صراع الهويات.. عوائق في طريق الاقيال (3-3)

صراع الهويات.. عوائق في طريق الاقيال (3-3)
لمياء الكندي

د. لمياء الكندي تكتب عن صراع الهويات.. عوائق في طريق الاقيال (3-3)


رأينا كيف تم استخدام المستند الديني المزيف لإثبات خرافة السلالة وكيف تم تشويه تيار القومية اليمنية أقيال من خلال الادعاء الديني السلالي الفاطمي متصورين أن الخطوات السلالية المتوجهة نحو إلغاء الذات اليمنية تمضي في طريق انتزاع الروح والعقل اليمني المدرك لوجوده وذاته.

اثبتت الأحداث والتجارب السابقة أن جميع حركات الإصلاح الدينية والاجتماعية والسياسية من داخل المنظومة الإمامية والتي كانت تراعي وجودها كنظام قائم لم تؤتِ ثمارها من خلال دعاوى الاصلاح من داخل المنظومة السياسية الإمامية على الرغم من أهمية الدور الذي لعبه المصلحون اليمنيون.

كما شكلت التراكمات الإجرامية للعنف والتجهيل الإمامي التي قوبلت بمحاولات تصحيحية تتعمد استهداف المرتكزات الفكرية والسياسية والاجتماعية للمنظومة الإمامية ومحاولة إعادة تقويمها وتهذيبها من الخرافة والزيف المرحلة التي تولدت عنها حركة المعارضة اليمنية التي شكل قيامها البداية الفعلية لارتكاز البنى الاولى لمقومات الوعي الوطني بمفهومه الثوري والتحرري الكامل تحت غايات وأهداف وشعارات تحررية تستهدف التحرر من مخلفات الإمامة والاستعمار.

كان الوعي الثوري للنخب الثقافية والفكرية والعسكرية في فترة الاربعينيات والخمسينيات من القرن المنصرم، قد أكمل استعاداته نحو تبني مشروع الثورة والجمهورية العادلة، واعتبر ذلك التوجه تحولا غير مسبوق في حركة المعارضة اليمنية التاريخية المقاومة للوجود الإمامي.

وضع الأئمة أنفسهم على التضاد من موقف الشعب وخياراته التحررية التي كانت تستهدف قمع كل حركات الإصلاح الداخلي وكسر أي يد تمتد لهم بالثورة والنقد ولعل الفارق الأهم في المواجهة الجمهورية والملكية الإمامية بعد الإعلان عن إسقاط الحكم الإمامي وقيام النظام الجمهوري أن الشعب قد خرج من طوق وحصار العزلة الداخلية التي فرضها عليه الأئمة السابقون إلى رحاب الحرية.

هلل الشعب ومضى في طريق الثورة التي انتشر خبر قيامها لكل قرى وأحياء ومدن اليمن مما أفقد السلطات الإمامية قدرتها على القمع والسيطرة على الحدث الذي خرج عن طوق سيطرتها لتجد نفسها تحارب شعب مسلح بمنظومة قيم وأخلاقيات وطنية ودينية وخيارات فدائية تشكل من خلالها وجه اليمن الجمهوري الحديث.

أدركت قوى الشر الإمامية أنها عقب انطلاقة ثورة السادس والعشرين من سبتمبر أمام مواجهه وجودية وتاريخية تتحكم في مجرى حركة التاريخ والمستقبل اليمني رغم أن الثورة بقيمها ونظمها الديمقراطية ونهجها لم تواجه العداوة للهاشمية السلالية ككل ولم تطبق مبدأ الاستهداف الجماعي للهواشم ككيان سلالي لا يجد نفسه إلا من خلال الانتماء للسلالة.

فلم يشجع قادة الثورة على استهدافهم ولم تثار غبار الأحقاد التاريخية بين اليمنيين والإماميين، بل فتحت الباب أمام العناصر الهاشمية التي انضمت للثورة لتمارس حقوقها الوطنية ومشاركتها حالة الكفاح الشعبي ضد نهج الإمامة السلالي وفق عدالة الثورة وأهدافها الجمهورية ونظمها الدستورية، وهذا يحسب للثورة ورجالها الذين تعاملوا بمسؤولية تجاه مسألة الانتماء لمنتسبي النسب العلوي للثورة وهو ما قابلناه اليوم بالتفهم والتقدير والشكر لتلك القيادة على موقفها من تلك العناصر الهاشمية التي ساندت الثورة ولم تتلطخ أياديها بدماء اليمنين الاحرار.

هذا على خلاف موقفنا من حركة المصالحة الجمهورية الإمامية سنة 1970م وما نتج عنها من اختراق إمامي عبر مشاركة القيادات الإمامية والشخصيات العدائية والسلالية التي تلطخت أياديها بدماء اليمنيين الحكم في الدولة ومنحها الحق في إعادة التموضع في الجسد الجمهوري الذي شغل حيزا كبيرا عبر سنوات طويلة.

أخذ كهنة الإمامة لأنفسهم حظوظا من الجمهورية ومكاسب تفوق ما منحه لهم البيت الإمامي القاسمي السلالي قبل الثورة، ومع ذلك ظلت القوى الإمامية داخل النسيج الجمهوري القاتل الصامت للجمهورية.

تحركت الجهود الإمامية مستفيدة من البنية التركيبية للمجتمع اليمني دينيا أو ثقافيا أو ايديولوجيا فقد تمكنت من النفاذ والتسلل الى قلب المكونات الاجتماعية والحزبية والسياسيةاليمنية تمارس دور تفكيك وتفخيخ المستقبل السياسي لليمن واليمنيين وتوظيفه لصالح المشروع الامامي الباطني الذي يحفر أصحاب الكهوف السياسية لترميم قواعد حكم تؤسس لمرحلة العودة السلالية للتسلط كما هو حاصل اليوم.

نظرنا كيف قاومت الإمامة الهاشمية الثورة وكيف جعلوا اليمن كله منطلقا لعداوتهم وأرض حرب شاملة لمشروعهم لأن الشعب قرر أن يحكم نفسه بنفسه.

كما نظرنا خطوات التسلل الإمامية نحو استعادة تموضعها في الدولة عبر النظام الجمهوري نفسه وكيف استثمرت في حركة الانقلابات والمؤامرات التي تعرض لها النظام الجمهوري وكيف كانوا طرفا فيها.

حتى فترة الانفتاح الديمقراطي التي شهدتها البلد عقب الوحدة عام 1990، شكلت بوابة إمامية للتمثيل السلالي في الدولة وممارسة نشاطهم بدعم التشريعات الدستورية ذاتها.

ورأينا إقليميا ودوليا كيف استثمر هؤلاء في القضايا الإقليمية والدولية وإقحام اليمن في بؤرة الصراع والتنافس الدولي وجعلها أداة بل وذراعا لضرب دول الإقليم برعاية ودعم إيراني منتظم تمكن من تجريد اليمن من طوقها العربي لصالح المجال الحيوي الخارجي لنظام الملالي في طهران وقم والنجف وبيروت.

رغم ذلك لم يفقد اليمنيون إيمانهم بالجمهورية ولا بالنظام الجمهوري والقيم التحرريه لدولة الثورة وجمهورية السلال ورعيل الثورة الأول وأقول هنا جمهورية السلال لأن المشروع الجمهوري بمفهومه الثوري وعقيدته الجمهورية قد توقف عند هذه المرحلة التي عبرت عن نفسها كمنظومة فكرية وحقوقية دستورية وفكرية واجتماعية وسياسية وطنية شاملة واجهت مشروع الإمامة بشعار الجمهورية أو الموت وهو نفس الشعار والاهداف والغايات التي نواجهها اليوم مع مخلفات الإمامة.

لذا علينا أن نجعل من فكرنا وسلوكنا وفقه عقيدتنا وحوارنا واهدافنا وقيمنا جمهورية خالصة وأن نؤمن أنه لا يمكن أن تجتمع الجمهورية ولا يمكن أن تحكم وعلى كرسيها قاوق وعمامة وخطيب ومرشد سلالي يعمل في الظل مهما كانت ادعاءاتها وشعاراتها فحربنا هي حرب جمهورية وإمامية، حرب وطن ووجود وهوية.

حربنا وصراعنا مع الإمامة هي حرب تاريخ هوية ووجود وإذا لم ندرك مخاطرها فلا نستحق هذه الأرض.

اقرأ أيضاً: صراع الهويات.. عوائق في طريق الأقيال (2-3)

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية