محمد القحوم.. أمل يمني على ضفاف النيل

محمد القحوم.. أمل يمني على ضفاف النيل
بكر فائز

بكر فائز يكتب: محمد القحوم.. أمل يمني على ضفاف النيل


انتهيت للتو من مشاهدة حفل نغم يمني على ضفاف النيل ، محمد القحوم يبدد صوت دانات المدافع بصوت الدان الحضرمي.

محمد ليس مؤلفا موسيقيا فحسب، وليس مايسترو على المسرح فحسب، إنه أمل.

من يفهم ولو قليلاً في الموسيقى يعرف جيداً ما هو الجهد الذي يجب بذله للوصول إلى هذا الحفل.

يواجه المؤلف من هذا النوع صعوبات منطقية يفترض أن تثنيه عن مجرد التفكير في مشروع كهذا ، إذ يجب على المؤلف أن يتعامل مع نوعين مختلفين من الموسيقيين وأن يؤالف بينهم كذلك، عازفي النوتات والعازفين السماعيين ، كما أن إدخال الآلات المحلية إلى خشبة الأوركسترا أمر بالغ الصعوبة يخشاه كبار المؤلفين لأنها آلات لا تحتكم للموسيقى التي يعرفها المؤلفون عادة ويدرسونها.
دمج الموروث الشعبي بالموسيقى المقننة كذلك مهمة مستحيلة يجب على المايسترو أن يحافظ على الطبيعية الأوركسترالية من جهة وعلى خصوصية المقطوعات الشعبية من جهة أخرى وأي خطأ سيجعلك تستمع لفرقتين غير متناغمتين تصدران معًا ضجيجاً صوتيًا لا موسيقى.

المزمار والسمسمة ، الطربي والربابة وآلات كثيرة تلبس اليوم حلة حضارية وتقدم جمالاً باذخاً للعالم، قد يشوب العمل شوائب يلاحظها أهل الاختصاص ، هي شوائب أي بداية طريق لكن الفن رحلة من التطور.

دعونا من التفاصيل الفنية تعالوا لنعبر عن المشاعر ، مشاعرنا تجاه الفريق الذي قدم كل هذا الجمال ومشاعر الفريق تجاه رسالته ، يظهر من حماس الفريق أنهم يقدمون رسالة يعون تماماً معناها وأثرها في المستقبل ، المايسترو كاد أن يخالف قوانين الفيزياء ويطير العازفين كادوا أن يصيروا عازفاً.

ما يخبرنا به القحوم اليوم أكثر من مجرد أن الآلات الشعبية قادرة على اقتحام المسارح، إنه يخبرنا أن الشباب وحدهم لهم القدرة على إعادة صياغة المستقبل بحلة جديدة تواكب الحاضر وتحافظ على خصوصية الماضي العريق.

يقول القحوم دون أن ينطق يا شباب اليمن تخلصوا من أعباء الأفكار البالية وأحقاد الشيوخ وانتقلوا للعيش مع العالم في القرن الواحد والعشرين بهويتكم، يمكنكم ذلك ما دمتم تملكون إرادتكم وتبذلون جهدكم.

كان عملاً متقنا تملأه تفاصيل كثيرة ، الوشاح المستوحى من التراث الصنعاني، والبابيون بلونه الحضرمي الجميل ، حروف المسند التي تملأ المكان عظمة وألقاً ، شكراً لكم جميعا عازفين وفنيين وإداريين ومهندسي ديكور مصممي أزياء ، شكراً لمصر ولإخواننا المصريين.

لأول مرة أجد نفسي أنظر أمامي فأرى المستقبل يا محمد ، عقدين من حياتي أمضيتها والماضي يحاصرني ويعصف بأملي، هذه هي المرة الأولى التي أبكي من عظمة شيء ما ، لا يمكن لهذه الليلة أن تمحى من الذاكرة ، ولا يمكن لهذه المشاعر أن تتبدد ، ولا يمكن لقلم كاتب أن يعبر عنها ، هذه دهشة مسكرة.

اقرأ أيضاً: بالفيديو – الموسيقار القحوم يستعد لحفل “السيمفونيات التراثية” في القاهرة

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية