الموروث الجمهوري لا السلالي الكهنوتي الإمامي

الموروث الجمهوري لا السلالي الكهنوتي الإمامي
دعبدالرزاق بن محمد البقماء - صورة رمزية

د. عبدالرزاق بن محمد البقماء يكتب عن: الموروث الجمهوري لا الموروث السلالي الكهنوتي الإمامي


كان الحكم في شمال اليمن حكما إماميا كهنوتيا سلاليا، منذ دخول الغازي المجرم يحيى بن الحسين الرسي، والمسمي نفسه بالإمام الهادي إلى الحق المبين، وهو الهادي إلى الضلال المبين.

حكمت هؤلاء في فترات متقطعة، وسقطت إمامتهم المشؤومة عام 1962م، وبسقوط الإمامة البائدة قام النظام الجمهوري، وإذا قلنا بأن اليمنيين لم يدخلوا الإسلام الصحيح إلا بعد سقوط الإمامة، وقيام النظام الجمهوري لم نبالغ في الكلام.

كان الناس في شرك، وخرافة، وشعوذة، وكهنوت، حتى سقطت الإمامة، وقام النظام الجمهوري، فانتشر الخير، وقامت السنة، واضمحلت البدعة.

كان في أيام الإمامة يحرّم قراءة البخاري ومسلم، ويحرُم الأذان بالسنة، وإنما تؤذن بحي على خير العمل، وجمع من الأذكار الشركية والبدعية قبل الأذان وبعده مما لا يُحصى.

في أيام الإمامة كان الضم والتأمين يُعتبر أمرا محرما، وجريمة يُعاقب عليها، ولا بد من دعوة بعد نهاية كل خطبة جمعة للإمامة من الهادي إلى الإمام القائم ولو كان شيعيا منحرفا، وهو كذلك، مع نبذ خلافة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولما قام النظام الجمهوري أُلغي ذلك كله، فصار الأذان على السنة، وقُرأ البخاري ومسلم، وكتب السنة، ومن شاء أمّن، ومن شاء ترك، ومن شاء ضم، ومن شاء أرسل.

في أيام الإمامة كانت صلاة التراويح بدعة، ابتدعها الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وغير مسموح بها، فلما سقطت الإمامة وقامت الجمهورية من شاء صلى التراويح ومن شاء ترك.

في أيام الإمامة كان يحتفل بيوم الغدير ويبالغ فيه، ويسب فيه الصحابة الكرام، وأمهات المؤمنين، وكان الإمام يحيى حميد الدين يخرج في الإحتفال ويقول: (هذا يوم سقلت فيه الخلافة)، وكان يفرض على عقَّال الحارات، والمشايخ إجبار السكان على دفع وإقامة تكاليف هذه المناسبة.

ولما قامت الجمهورية اليمنية أُلغي الاحتفال بيوم الغدير، وأصدر العلماء بيانًا يشيدون فيه بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ويقولون أن الاحتفال الذي اعتيد ما أنزل الله به من سلطان، وأن في الإسلام عيدين لا سوى لهما كما نص عليه الحديث، وثالثهم يوم الجمعة.

ولذلك في ظل النظام الجمهوري اليمني قام خير كبير، ولو بقي حكم أولئك الضُلَّال، لرأينا أن من دين الله عزوجل سب الصحابة الكرام؛ لأنهم ضحكوا على علي بن أبي طالب واغتصبوا الخلافة، ولرأينا التمسح والتقرب بالقبور والأشجار والأحجار، والإعتقاد في السحرة والمشعوذين، وأن هذا هو الدين الصحيح الذي لا مناص منه، كما يصوره الحوثي اليوم.

ولكن الحمد لله سقطت الإمامة، وقامت الجمهورية، ومهما كان فيها من هنات فهي خير من إمامة الدجل والشعوذة، وما الحوثي إلا حلقة صغيرة لم تظهر بعد، وهي جزء من موروث الإمامة الكهنوتية.
وليس هذا إقرارا للنظام الجمهوري، وأنه النظام الإسلامي، بل النظام الإسلامي هو الشوروي الذي اختار الصديق يوم السقيفة بعد موت النبي -صلى الله عليه وسلم-، يليه الوصية والوراثة فهو حكم شرعي، ولا يجوز الافتيات عليه، وأوصى الصديق بعده لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وأوصى الفاروق بالستة الذين مات النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راضٍ، وليس معنى ذلك جواز الخروج على النظام الجمهوري، لا، ومن ولي بهذه الطريقة واستتب له الأمر، وأذعن له أهل الشوكة صحة إمامته وإمارته.

وخلاصة الأمر: أن النظام الجمهوري يعتبر عدل وخير، مقارنة بالنظام الإمامي الشركي الوثني، ونتمنى أن يكون هناك نظام على منهاج النبوة، ولكن هذا واقعنا، وكما تكونوا يولى عليكم، يقول بعض أهل العلم: (حيثما تكون المصلحة فثم شرع الله)، والأصح: (حيثما وجد شرع الله فثم المصلحة).

وهذا هو المقارنة بين شر الشرين، وهو الفقه الأعظم، ولا يدركه إلا الكُمل من أهل العلم، ولقد سمعت شيخنا عبد المحسن العباد -حفظه الله تعالى- هو يسأل عن دولة أوربية وأظنها السويد، بما حاصله: بعد أيام ستقوم انتخابات في بلدنا، وكلا المترشحين كافرين، ولكن أحدهما أكفر من الآخر، وأشد على الإسلام، فهل يجوز أن ندخل نحن المسلمون في هذه الانتخابات، لإسقاط أكفرهما، وإقامة الأقل كفرا، فأجاب -حفظه الله تعالى- بما حاصله: (نعم بل يجب، إذا كان صوتكم سوف يؤثر، ويقيم الأقل كفرا، ويسقط الأكثر كفرا).

وسمعت شيخنا مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله تعالى- يذكر بأن حكم الإمامة لو بقي لحارب السنة، ولما انتشرت، وإنما انتشرت في العهد الجمهوري.ا.ه.

هؤلاء والله إنهم العلماء الأفذاذ، الذين يقدرون الأمور بقدرها، وهم أهل فقه المصالح والمفاسد، أسال الله أن يحفظهم، وأن يملأ الأرض منهم، ويرحم ميتهم.

ولذلك من المصلحة الدينية والدنيوية المحافظة على هذا الموروث الجمهوري، ومنع عودة الإمامة مها كلفت التضحيات، وأنصاف المتعالمين يدركون مثل هذه الأمور أبدا، ويحتاجون إلى إعادة تأهيل، وجلوس في مجالس العلماء الكبار، والقراءة في كتب الحديث، والفقه، والعقيدة، وأصول الفقه، وكتب المصالح والمفاسد، وكتب الأحكام السلطانية.

* كتبه أبو حذيفة عبد الرزاق بن محمد البقماء، 24 رجب 1443 هجري

غير مصنف

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية