عبد الرحمن الغابري.. ذاكرة اليمن الفوتوغرافية

عبد الرحمن الغابري.. ذاكرة اليمن الفوتوغرافية
عبدالرحمن الغابري ريشة الحمادي

عبد الرحمن الغابري.. ذاكرة اليمن الفوتوغرافية – فيصل الشبيبي


وأنت تكتب عن شخص بحجم الأستاذ عبد الرحمن الغابري، المُصور والفنان والموسيقي والأديب، من الصعب جداً أن تفيه حقه، كيف لا؟ وهو الذي وثٌّقَ اليمن أرضاً وإنساناً وأحداثاً في أكثر من مليون صورة فوتوغرافية على مدى نصف قرن من الزمن.

مُصوّر قدير ومحترف، علاقته بالكاميرا والأفلام، لم تكن علاقة بين مصور وكاميرته، بل عشق حد الولع بهذه المهنة والآلة، لذلك أجاد وأبدع وتفنّن في توثيق الأحداث والشخوص والجبال والسهول والبحار والأودية وكل شيء جميل في الوطن.

تنقَّل الأستاذ عبد الرحمن في الكثير من دول العالم، حيث كان يشارك كفنان ومصور قدير، يمثل اليمن في تلك المحافل، واستطاع من خلال عمله توثيق شخصيات عالمية وأحداث ومؤتمرات دولية منذ سبعينات القرن الماضي.

ما زاد الأستاذ عبد الرحمن الغابري جمالاً، هو توثيق ذلك في صفحته على (الفيس بوك)، حيث ترك هذه الثروة العظيمة في متناول الجميع، حرصاً على توثيق هذه المراحل التاريخية المهمة، إلى جانب الترويج لليمن الساحرة بعينه الجميلة ونظرته الثاقبة.

ومن جماله أيضاً امتلاكه ذاكرة قوية لحفظ أسماء الأشخاص الذين وثق أنشطتهم من وزراء ومسؤولين كبار وقادة عسكريين وفنانين وصحفيين يمنيين وعرب وأجانب وغيرهم، وهذا دليل آخر على محبته لمهنته واحترامه لها.

عرفنا صورة الأستاذ عبد الرحمن الغابري، ونحن أطفال في الثمانينات والتسعينات وهو ضمن الفرقة الموسيقية التابعة لوزارة الثقافة، وتعرفنا عليه أكثر من خلال أنشطته التي كان يُغطيها ويتم نشر الصور باسمه في الصحافة الرسمية، حتى جاءت وسائل التواصل الاجتماعي، التي قرّبتنا أكثر من هذه الهامة الوطنية والإعلامية والفنية الكبيرة، فوجدناه موسوعياً في علوم شتى وصاحب قلم رشيق وحس مُرهف خاصةً حين يكتب عن شخصيات عاصرها وزملاء وأصدقاء له فقدهم خلال العقود الأخيرة.

ومما يُميّز مصورنا القدير، أنه وثق لأحداث وشخصيات نادرة، لولا ما يحتفظ به، فلن نجد لتلك اللحظات أي ذِكر، باعتباره الوحيد الذي كان شاهداً عليها بكاميرته الجميلة وحسّه الفريد.

الأستاذ عبد الرحمن، نجمٌ وضّاء، وبحرٌ من الجمال، متصالحٌ مع نفسه وأصدقائه وكل من حوله، لذلك ينعكس جمال روحه على أعماله الفنية وصوره الهائلة، التي نتمنى أن نرى ما لم يخرج منها إلى العلن كونها توثّق لمرحلة تاريخية مهمة في عصرنا الحديث.

الجميل في الأمر، أنه ورّث جيلاً محترفاً من المصورين والفنانين، حيث أصبح أبناؤه الأربعة زرياب وأريج وأمين وشذى مصورين وإعلاميين محترفين، إضافة إلى الكثيرين الذين تعلموا على يديه وعشقوا من خلاله هذه المهنة الرائعة.

التحية والتقدير والاحترام لأستاذنا القدير، وأتمنى أن يعذرني لعدم إيفائي بحقه، راجياً المولى عز وجل أن يطيل في عمره.

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: صور من قاعة تأسيس المؤتمر الشعبي العام 1982 بعدسة الغابري