رداً على فارع المسلمي

رداً على فارع المسلمي
علي البكالي

د. علي البكالي يكتب: رداً على فارع المسلمي


الأستاذ فارع المسلمي الذي ظهر يشتم القومية والأقيال هو يقدم نفسه باحثا سباسيا ولكنه في الحقيقة باحث في مجال السياسات العامة بمعنى تحليل السياسات أو ما يسمى بالتحليل السياسي وقراءة المتغيرات الراهنة في ضوء معلومات أو تسريبات بسيطة لا ترقى لمستوى البحث العلمي.

هو اقرب للمحلل السياسي من كونه باحثا، فليس لديه أي صلة بالبحث التاريخي وفلسفة الحضارات ولا أي صلة بالتراث الحضاري للأمم والشعوب كجزء مهم من شخصيتها الوجودية، كما أنه ليس باحثا في علم الاجتماع السياسي أو العلوم السياسية والجيوبوليتكس التي تكشف عن تأثير الهويات في تطور الدول والحضارات، فضلا عن كونه متأثرا جدا بخدعة القطيعة الليبرالية مع التاريخ كغيره من الشباب العاملين مع المنظمات الغربية.

فارع يظن كغيره من المخدوعين أن النموذج الغربي ولد فجأة دون مقدمات ولا مسوغات تاريخية، بل وأنه يمكن نقله حرفيا بشرط القطيعة مع التاريخ والهوية والانتماء الحضاري والموروث الثقافي الذاتي، فقط يكون المجتمع المتخلف نسخة من مجتمع متحضر بطريقة التقليد والتمثيل، وبالتالي سبصبح متحضرا!!!

هذا التفكير في حد ذاته سقيم وسطحي ولا علمية له، لأنه تفكير انفعالي بعثته حالة الانبهار وذهان الاستحالة، وقد سبق لبعض المثقفين العرب أن طالبوا بهذه الفكرة وتراجعوا عنها لأن المجتمعات والأمم محكومة بهوياتها وذاتها الحضارية التي تجسد شخصيتها ولا يمكن أن تكون البشرية نسخة واحدة مكررة، كما أنها لا تستطيع الإفادة من غيرها ما لم تقم ذاتها أولا كذات واعية قادرة على النقل الواعي للخبرة الجديدة وهضمها في إطار الشخصية التاريخية المستقلة.

ولو أننا مثلا سألنا الأستاذ فارع عددا من الأسئلة المتصلة بفلسفة الدولة مثلا:
س ١ لماذ احتفلت وتحتفل أوروبا بتراث اليونان القديم وبنت عليه نهضتها، ولم تقل عنه عنصرية ولم تطالب بتجاوزه؟

س٢ هل الدولة والحضارة ظاهرة تاريخية متطورة أم حدث طارئ منبت في لحظة ما لا صلة له بقانون التطور التاريخي ولا الجذور الحضارية للأمم؟

س٣ لأوروبا يا فارع شخصيتها الحضارية المستقلة التي عبرت عنها وجهتها الليبرالية الرأسمالية طبقا لنموذجها التاريخي الأول القائم على النزعة المادية، فهل لبقية الأمم الحق في احياء هوياتها المستقلة؟ أم يجب أن تذوب في شخصية أوروبا؟

س ٤ القومية يا فارع أيا كانت هي فلسفة الذات والتجسيد التاريخي للشخصية الحضارية للمجتمع، وأوروبا نفسها اليوم لديها قوميات متعددة القومية الفرنسية والقومية الإنجليزية والقومية الجرمانية والقومية الطيانية والقومية الأمريكية…… وبعضها يشترط في الدستور والقانون عند منح الجنسية أن يعظم المجنس تاريخ البلد وقوميته، وأن يحفظ فصول التاريخ والهوية ويؤكد الحرص على مصلحة الأمة التي يأخذ جنسيتها، وتقام اختبارات لطالب الجنسية للتأكد من ذلك، فهل ذلك يا فارع يعد تخلفا أوروبيا وأمريكيا؟ أم أنك لا تقرأ في باب التاريخ والإجتماع السياسي؟

س٥ سؤال أخر يا فارع وأنا أعرف أنك وكل السطحيبن تتحججون به، وهو لماذا تتجاوز أوروبا في ثقافتها مرحلة العصور الوسطى الكنسية؟ إلا على سبيل الذاكرة التاريخية، أليس لكل أمة مرحلة نهوض وإشراق تمثل الوجه الحضاري وهي قوام شخصيتها وهويتها التاريخية.
ومرحلة تراجع وتخلف وانحطاط تشكل لحظات الليل والتخلف والاستلاب الحضاري.
وهي تنجاوز فترات التخلف عند تصميمها برنامج نهوض بينما تعتمد على فترات اشراق الذات كجزء حتمي من خطة النهوض، فلماذا ذلك أجب يا فارع إن كنت باحثا؟

س٦ أخيرا يا فارع ولا أريد أن أتعبك، اليمن كأمة وحضارة مرت بمرحلة تخلف وانحطاط واستلاب حضاري وليل وكمون وخفوت الذات، جسدتها عصور الأئمة السلاليين الوافدين وخرافاتهم الكهنوتية الصنمية الوثنية، وحروبهم الإرهابية المتطرفة ضد الشعب اليمني، ولا زالوا إلى اليوم يصنعون الميليشيا الإرهابية السلالية، ويدمرون بها الدولة والمجتمع بدعم خارجي، ويرفضون الإنتماء لليمن كهوية حضارية تاريخية، ويحاربون الذات والهوية اليمنية ويستبدلونها بهوية سلالية قائمة على خرافة النطفة المقدسة والعرق الإلهي والجنس الآري، ويعملون جاهدين على منع واعاقة بناء الدولة اليمنية المستقلة المستقرة، ويسوقون شباب اليمن وأطفاله إلى المحارق، وينفثون حقدهم الطائفي الايراني على الشعب اليمني بالألغام والصواريخ والمسيرات واستهداف المدن والسجون والتعذيب واخنطاف النساء وتفجير البيوت والمدارس، وتطييف التعليم، ونشر الجهل، وتجريف الوظيفة العامة، ويحاربون الجمهورية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ويريدون طمس هوية اليمن وتحويل اليمن إلى جزء من الشعب الفارسي الإيراني!

ألا ترى يا فارع أن السلالة العنصرية الكهنوتية في اليمن تمثل إلى حد ما سلطة الكنيسة الكهنوتية في أوروبا العصور الوسطى؟ ويجب تجاوزها ولن يكون ذلك إلا بإحياء الذات الحضارية اليمنية؟

لماذا تطالبنا يا فارع بتجاوز فترات الاشراق الحضاري التاريخي لأمتنا اليمنية في عصور التبابعة السبئيين والحميريين، وتصفه بالعنصرية؟ رغم أن أوروبا اعتمدت على تراث اليونان الحضاري، بينما ترفض يا فارع مواجهة عصور الانحطاط والاستلاب الإمامي الكهنوتي وافكاره وخرافاته، وميليشياته السلالية الإرهابية التي دمرت الدولة والمجتمع والشعب ومقدرات البلد وتريد أنت أن نتصالح مع السلالة وميليشياتها ونقبل بها؟

ألا ترى يا فارع أنك تدعونا للحفاظ على مخلفات عصور الإنحطاط والتخلف والكهانة والاستلاب، بينما أنت تدعي الحداثة والليبرالية والمدنية؟
ألا ترى هذا تناقضا في وعيك وأفكارك وسلوكك؟

دعني أهمس إليك بنصيحة يا فارع، فلكل شعب وأمة شخصيته المستقلة الكامنه في تراثه الحضاري ولحظات إشراقه، وحينما يصمم شعب ما إرادة التحرر والانعتاق من أسر التخلف والانحطاط فإنه بالضرورة يستدعي لحظات الاشراق الأولى ليتكأ عليها في إثبات قدرته على تجاوز إعاقته الراهنة واستعادة اشراقه من جديد.
وحينما يفعل ذلك يكون ملزما بالضرورة بإقامة الذات نظريا إزاء الوافد الاستلابي الذي شكل عصور انحطاطه وتخلفه، وتبدأ خطة إقامة الذات لتجاوز أسار التخلف من بعث الهوية والانتماء والنموذج الحضاري، وهذا ما تعنيه فكرة القومية اليمنية والأقيال تماما.
ترى يا فارع المسلمي بصراحة هل لديك تحسس من الهوية اليمنية والانتماء لليمن؟

يا فارع المسلمي الليبرالية نفسها قامت مطلع عصر التنوير على أساس نزعة التفوق الغربي وأنها امتداد للتفوق اليوناني والروماني، ولمنظريها الأول أمثال بيكون ومنتسكيو ولوبون وجون لوك وآدم اسميث تحيز واضح في تمييز الجنس الغربي عن غيره من أجناس الأرض.

وهذه النزعة وإن أخفت نفسها لاحقا في المدرسة الوجودية النفعية إلا أنها لا تزال فاعلة في سياسة أوروبا الخارجية التي تقوم على أساس تقسيم العالم إلى ثلاثة مستويات، والحديث عن النموذج الاوروبي والسوبر مان ونهاية التاريخ الخ……

ألا ترى أن سياسة أوروبا في دعم الأقليات العرقية والدينية وتغذيتها بنزعة التطرف والعنف جزء من فلسفتها السياسية بحيث ينشغل العالم بالصراعات البينية بينما أوروبا تواصل تحقيق سيادة الجنس الأصفر؟

ألا ترى يا فارع أن انتفاشة السلالة الكهنوتية وحروبها الميلشاوية الإرهابية ضد الشعب والدولة اليمنية جزء من السياسة الاستعمارية الايرانية يا فارع وتستثمر فيه بعض القوى الراغبة في استدوام تخلف اليمن؟؟؟

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: الحراك اليمني المعجزة.. وسر الروح اليمنية