صحيفة: 6 مظاهر لانعدام جدوى الضربة الغربية في سوريا

نشوان نيوز - متابعات

رأت صحيفة “العربي الجديد” الندنية، أنه يصعب العثور على نتيجة حقيقية واحدة للضربة العسكرية الأميركية الفرنسية البريطانية ، فجر الرابع عشر من إبريل/نيسان 2017، على بعض المواقع التي تم إخلاؤها سلفاً في دمشق وريفها وريف حمص في سوريا .
وذكرت الصحيفة في تحليل على موقعها، لأرنست خوري، أن استحالة العثور على النتائج العسكرية أو السياسية  للضربة الأميركية الفرنسية البريطانية في سوريا  تنطلق من ملاحظات ست على النحو التالي:
1ــ الصواريخ المائة وعشرة التي أطلقتها الطائرات والسفن الحربية على مواقع تصنيع أسلحة كيميائية للنظام السوري، لم تسقط إلا بعد مساومات ومراوغات طويلة دامت أياماً داخل مراكز القرار الأميركي وبين واشنطن وباريس ولندن وموسكو، وكانت حصيلتها إتاحة المجال للنظام وللروس بإخلاء المواقع المحتمل استهدافها من أي شيء قد تكون خسارته موجعة لدمشق، من أسلحة أو ضباط أو عتاد كيميائي وربما نووي. وما الإعلان الروسي، قبل السوري، عن أن بشار الأسد يمارس عمله كالمعتاد في مكتبه في قصر المهاجرين، صباح السبت، إلا تعبير عن استهزاء يليق بالضربة الثلاثية الخاوية من أي مفعول عسكري أو سياسي. والمساومات الغربية ــ الروسية التي أفرغت الضربات من أي قيمة لها، حصلت نتيجة ضعف الإدارة الأميركية أولاً، وانقسامها بين محورين: الأول كان متحمساً لـ”ضربة مدمرة”، يقوده مستشار الأمن القومي الجديد، جون بولتون، المعروف بعناده الإيديولوجي حول ضرورة تغيير الأنظمة الدموية مثل النظام السوري، والثاني يتزعمه وزير الدفاع جيمس ماتيس البراغماتي للغاية، والذي حرص على إعاقة حصول أي قصف منذ ليل الثلاثاء – الأربعاء، على ذمة ما نشره الإعلام الأميركي قبل ساعات قليلة من قصف فجر السبت. ولا يعني ذلك التردّد سوى أنّ واشنطن والحلفاء الغربيين لا يزالون غير راغبين حقيقة في إطاحة نظام الأسد، أو على الأقل إرغامه على القبول بحل سياسي، والأهم غير راغبين في مواجهة التمدد الروسي – الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، انطلاقاً من سورية.

2ــ بنك المواقع المستهدفة، أكان في برزة أم في مطار الضْمَيْر العسكري (الذي انطلقت منه طائرات مجزرة كيميائي دوما) أو في ريف حمص، مجدداً بعد إخلاء كل هذه المقرات من الأسلحة والعتاد والضباط، يعطي فكرة واضحة أن الأميركيين ومعهم الفرنسيون والبريطانيون أرادوا بالفعل أن تكون ضربتهم محدودة بالمعنى السياسي والعسكري، لتكون نسخة مكررة عن قصف مطار الشعيرات، في السابع من إبريل 2017، مع فارق وحيد، مشكوك في أهميته على كل حال، وهو مضاعفة عدد الصواريخ التي استهدفت المواقع المذكورة، من 58 في قصف الشعيرات قبل عام، إلى أكثر بقليل من مائة فجر اليوم، ربما نتيجة انضمام بوارج وطائرات فرنسية وبريطانية إلى نظيراتها الأميركية في البحرين الأحمر والمتوسط. ولما كان أصغر إعلامي في أصغر صحيفة يدرك، منذ أيام، أن الضربات ستستهدف المقرات التي قُصفت بالفعل، ولم تطاول قيادات الأركان السورية، ولا وزارة الدفاع، ولا مقرات القتل في جبل قاسيون، ولا الحرس الجمهوري، ولا أحد القصور الرئاسية الكثيرة، صاحبة قرارات القتل بالكيميائي، فإن ذلك يعني أيضاً أن الضربات لم تحمل حتى رسالة تحذيرية للأسد ولداعميه بضرورة وقف القتل والسير في حل سياسي تحت طائلة المسؤولية.

3ـ يمكن رصد عدم قيمة ضربة فجر 14 إبريل، عبر مراقبة ردة الفعل الروسية الساخرة، بدءاً من تأكيد موسكو أنّ واشنطن أبلغتها مسبقاً بزمان ومكان القصف، بالتالي فإن واشنطن وباريس ولندن أبلغت دمشق نفسها بهذه التفاصيل، مع رسالة تفيد حرفياً بأنه لا خطر على النظام ولا ضغط حتى. وارتفع منسوب السخرية الروسية إزاء القصف الرمزي، مع تأكيد موسكو أنها تركت أمر مواجهة الصواريخ للدفاعات الجوية السورية، التي لم تحتَج إلى استخدام الأنظمة الجديدة التي زودتها بها موسكو، بل اكتفت باللجوء إلى الدفاعات السوفييتية “القديمة”، مع التركيز على مصطلح “القديمة” التي كانت كافية لحرف معظم الصواريخ الغربية عن أهدافها. بغضّ النظر عن منسوب الكذب الروسي في ما يتعلّق بـ”حرف معظم الصواريخ عن أهدافها”، لكن الأساس يبقى في جوهر التعليق الساخر، الذي لم يتفوّق عليه سوى دخول الحوثيين على الخط مع تعهد بردّ على القصف الثلاثي… من اليمن.

4ـ حرصت الضربة الثلاثية على تحييد روسيا بشكل يجدّد لموسكو رخصة القتل في سورية. فقد تعمّد المسؤولون في الدول الثلاث، أميركا وفرنسا وبريطانيا، التأكيد على أنّ الصواريخ لم تقترب من مناطق تنتشر فيها قوات روسية، وهو ما يجزم بواقع انعدام الرغبة الغربية في تقييد أو لجم التفلّت الروسي في رعاية الإبادة السورية منذ سبتمبر/أيلول 2015.

5ـ تقصّدت وزارات الدفاع والخارجية في أميركا وفرنسا وبريطانيا الطمأنة، قبل الضربة وبعدها، إلى أنّ القصف لم ولن يستهدف تغيير النظام السوري، بل فقط الاعتراض على مجزرة دوما الكيميائية، وذلك بعد أسبوع طويل من حصولها، وبعد رفض روسيا حتى السماح بتحقيق دولي في ملابساتها. ورغم ذلك، ظهر من يقول إن هناك منسوباً تصاعدياً في قصف فجر يوم السبت، مقارنة بمناوشة الشعيرات، أكان في عدد الصواريخ أو لناحية عدد المواقع المستهدفة، أو أخيراً لجهة انضمام فرنسا وبريطانيا إلى أميركا في حملة الدقائق المعدودة التي استغرقها القصف. المنسوب التصاعدي مؤكّد، غير أنه لو تمّ رصده قبل ستّ سنوات من اليوم مثلاً، لأمكن التعويل على نتيجة ما له، لجهة ردع الأسد عن مواصلة مجازره، أو تهديده أو إرغامه على تقديم تنازلات سياسية. لكن، أن ينتظر الثلاثي الغربي حتى اليوم ليبدأ بترجمة منسوبه التصاعدي التحذيري، فإنما ذلك يجعل من أي ضربة لا تقضي على النظام، مصدر قوة وتعزيز له، وهو ما يترجم بزيادة وتيرة القتل الذي يمارسه الثلاثي السوري ــ الروسي ــ الإيراني، في مقابل تعميق الانكفاء الغربي والمزيد من التطمينات المقدّمة للنظام ولرعاته بأن إطاحة الأسد لم تعد على جدول أعمال المجتمع الدولي.

6ــ لقد وضع الثلاثي الأميركي الفرنسي البريطاني، منذ البداية، هدفاً رمزياً لضربتهم العسكرية: الردّ على مجزرة دوما، وإفهام الأسد بأنه لا يجدر به استخدام المزيد من الأسلحة الكيميائية لقتل شعبه، في نسخة طبق الأصل عن رسالة قصف الشعيرات قبل عام. بكلام آخر، يمكن للأسد وللروس وللإيرانيين مواصلة القتل بالأسلحة التقليدية. لكن حتى بالنسبة للرسالة المذكورة أعلاه، فإنّ محور النظام السوري استهزأ بها، فقصف بالكيميائي عشرات المرات في غوطة دمشق وفي إدلب خلال الفترة الفاصلة بين قصف الشعيرات وضربة فجر السبت. أكثر من ذلك، فإن الإيرانيين استبقوا قصف ضربة الثلاثي الغربي، بالقول إن مقاتلي محورهم يتجهون لـ”تطهير إدلب”، أي أنّ جولات عديدة من المجازر الكيميائية ستشهدها تلك المنطقة.

ما بعد قصف فجر السبت يرجح أن يكون مثل ما قبله. هكذا تفيد حكمة قصف الشعيرات ورصد النفاق الغربي المتفرّج على الإبادة السورية طيلة السنوات السورية السبع الماضية. حكمة تقول إن أي ضربة لا تهدف إلى إطاحة هذا النظام، لا شك أنها ستزيده إجراماً وبأساً في قتل شعبه.

العربي الجديد