
لم يكن العدوان الحوثي على المملكة العربية السعودية مفاجئا لكثير من المتابعين في اليمن، بل كان متوقعاً، جراء معرفة أساليب المتمردين الحوثيين وطرق تفكير داعميهم، ولعل جراحات اليمن جراء التمرد الحوثي قد تحد من مقدرة اليمنيين على إظهار الدهشة وإبداء مشاعر المواساة. باعتبار أن بوائق التمرد الحوثي أصبحت شيئا معتادا، وكذ لوجود قناعة متقدمة بأن الحوثي هو مشكلة على البلدين..
مع هذا فإن كثيرا من المثقفين والسياسيين في اليمن عبروا عن استنكارهم العدوان الحوثي الذي انطلق من أراضي اليمن إلى السعودية، وكذلك تأييد حق السعودية في الرد الحازم على ذلك العدوان..
"نشوان نيوز" استطلع أراء بعض السياسيين والكتاب في اليمن حول نظرتهم لهذا العدوان، وأبعاد دخول الحوثيين على خط المواجهة العسكرية المباشرة مع السعودية..
الكاتب والباحث عبدالفتاح البتول: خطوة غير مفاجئة لكن توقيتها مفاجئ
من الواضح إن الحوثيين قاموا بالاعتداء على الأراضي السعودية وفق الأجندة الإيرانية وهي خطوة تمثل تحولاً خطيراً في مسار الحرب مع الحوثيين الذين أرادوا نقلها من النطاق المحلي إلى النطاق الإقليمي.
وأضاف: من وجهة نظري أنها خطوة غير مفاجئة في حدوثها ولكنها مفاجئة في توقيتها، فاستهداف السعودية من قبل الحوثيين أمر وارد. وهذا يثبت ما كنا نذهب إليه ونتحدث عنه من خطر الحوثيين على أمن واستقرار المنطقة.
وقال: ينبغي التنبيه على أن هذه الاعتداءات جاءت عقب التحريضات التي أطلقها إيران ضد المملكة والتهديدات الإيرانية بأنهم سوف يقومون بإثارة الشغب أثناء موسم لإعلان البراءة من المشركين واليهود والأمريكيين.
وقال: أولاً على اليمن سرعة حسم المعركة في بقية جبهات القتال، وثانياً من حق المملكة الدفاع عن أراضيها وحدودها من الإرهابيين الحوثيين ومطاردتهم حتى في الأراضي اليمنية. رغم كونهم حتى الآن يصدون العدوان في نطاق أراضيهم.
وأكد أن هذا لا يعد انتهاكاً للسيادة اليمنية، على الإطلاق. وخاصة في الحدود بين البلدين. وقال: الجيش التركي يضطر لدخول الأراضي لملاحقة الأكراد، والجيش الباكساتي يطارد طالبان باكستان في أفغانستان والإيرانيون أنفسهم يدخلون الحدود الباكستانية وهناك اتفاقيات عسكرية وأمنية تنظم هذا الأمور.
وأضاف: أقول للذين يتباكون على السيادة اليمنبة أين هم والسفن الإيرانية تجوب المياه اليمنية وعلى متنها أسلحة وذخائر ومعدات للمتمردين، بالإضافة إلى ذلك فقد ثبت مشاركة الحرس الثوري الإيراني وحزب الله مع الحوثي، ولم يتحدث أحد من هؤلاء.. فلما لا تظهر هذه النعرات إلا عندما يكون الأمر ليس في صالح الحوثيين.
الكاتب والمحلل السياسي أحمد الزرقة:
باعتقادي أن الموضوع محاولة من الحوثيين للزج بأطراف إقليمية إلى المعركة لإثبات أن السعودية كانت متورطة في الفترة الماضية، والبحث عن تعاطف لأن الموضوع أصبح يمس السيادة الوطنية كما سيحاول الحوثيون تصويره.
وقال: الحوثيون أرادوا من إدخال السعودية في المواجهات تصوير الجيش اليمني عاجزا عن الحسم العسكري في صعدة، وأرادوا كذلك إيصال رسالة على أنهم ليسوا قادرين على مواجهة الجيش اليمني فحسب، بل قادرين على مواجهة الجيش السعودي أيضاً وهي رسالة تحمل مضامين تحريضية للشيعة في السعودية للتضامن معهم.
وأضاف: في الجانب الآخر هذا التطورات تجعل اللاعبين السياسيين في اليمن أو السعودية يؤيدون خيار الحسم العسكري مع الحوثيين بشكل أكبر. الموضوع في الوقت الحالي يهدد السلم في المنطقة وسيكون له انعكاسات على النازحين في صعدة والمناطق الحدودية، ولا أعتقد أن الحوثيين والجانبين اليمني والسعودي يدركون هذا.. والمسألة برمتها تثبت للعالم أن الحوثيين أصبحوا خطرا لا يمكن مداهنته..
وقال: الاعتداء كان واضحا على السعودية من قبل المتمردين الجانب اليمني ليس مطلوبا منه أي شيء، وأتوقع أن يبدأ الجانبان اليمني والسعودي في الأيام القادمة بالتنسيق وأعتقد أنه للمرة الأولى هناك التفاف خليجي واضح ورافض للاعتداء على السعودية.
مسؤول التخطيط السياسي في التجمع اليمني للإصلاح، سابقا، المفكر حارث الشوكاني يقول:
من وجهة نظري أن الاعتداء الحوثي على المملكة العربية السعودية هو تأكيد للمقالات التي كتبتها في "نشوان نيوز" والتي تؤكد أن الحوثي لا يشكل خطراً على اليمن فقط وإنما هو امتداد للتوسع الإيراني.. وأدعو دول الخليج واليمن إلى التنسيق فيما بينها لمواجهة هذا الخطر الذي أكد للعالم أنه يهدد المنطقة العربية بأسرها..
الكاتب والإعلامي اليمني حسن الأشموري تحدث لـ"نشوان نيوز" من الدوحة وقال:
من حق السعودية بشكل مطلق ونهائي رد العدوان سواءً قام به أفراد أو قامت به أي دولة من الدول ضمن العهد الدولي الذي تمثل في القانون، وأيدته كل الدساتير الدولية، ومن الواجب إذا تعرضت أي نقطة سعودية خارج حدود الدولة المجاورة أياً كانت، ضمن أراضيها الداخلية فإنها مطالبة برد العدوان..ولا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي.
وأضاف: ليس من المقبول للسعودية أن لا تقوم بالحفاظ على سلامة أراضيها وسلامة مواطنيها. وما تقوم به السعودية من رد للعدوان من قبل الفئة الحوثية الضالة ليست سابقة.. بل عادة متكررة وكثيراً ما تحدث، فعلى الحدود الأمريكية المكسيكية لا يمر عام إلا وتدخل قوات أمريكية محدودة أراضي المكسيك لملاحقة عصابات الجريمة المنظمة وعصابات المخدرات النشطة في المكسيك أحياناً بتنسيق مع الحكومة المكسكية وأحياناً بدون تنسيق.
ويضيف الأشموري أن إيران قامت في 2006 و2007 و2008 بعمليات عسكرية داخل الأراضي العراقية لملاحقة من تسميهم عصابات مسلحة، واقتحمت أكثر من مرة الأراضي العراقية وكان أخرها بداية العام الجاري 2009 حينما اقتحمت داخل الأراضي العراقية فيما يعرف اليوم بأقليم كردستان بقوات نظامية مدعومة بغطاء جوي لملاحقة من سمتهم ببؤر ومراكز عسكرية يتدرب فيها الأكراد الإيرانيون الذين يقومون يعمليات مسلحة داخل إيران، ولم تعترض عليها الحكومة العراقية ما عدا أصوات محدودة في إقليم كردستان العراق.
وأضاف: هناك مسودة دولية تعطي للدول الحق في ملاحقة الإرهابيين والحوثيون هم إرهابيون بامتياز، ومن حق السعودية أن تلاحقهم ولتأمين خارطتها الجغرافية شأنها شأن أي دولة معنية بإبعاد الإرهاب عن مجالها الجغرافي.
الكاتب والباحث الدكتور كمال البعداني قال:
أولاً لا يمكن أن يقوم الحوثيون بهذه العملية دون الحصول على ضوء أخضر من إيران ، فإيران هي التي دفعتهم لهذه العملية الانتحارية لإيصال عدة رسائل: الرسالة الأولى هي إفهام السعودية أنها قادرة على إيذائها من الجنوب، والرسالة الثانية هي لإلهاء السعودية للحيلولة دون الاصطفاف لمواجهة التهديدات الإيرانية للحجاج. وتريد كذلك إشغال الإعلام بالأزمة في جنوب السعودية عن المظاهرات في إيران.
وأضاف: في نظري هذا يعتبر انتحارا سياسيا وعسكريا من قبل الحوثييين، وأصبحوا بين فكي كماشة، ومهما ادعوا أنهم يحققون انتصارات، وقاموا بكسر هذا المتجر أو نهب هذه القرية لمدة يومين أو ثلاثة أيام.. إلا إن نهايتهم اقتربت.
وقال: المملكة العربية السعودية لها الحق القانوني في أن "ترد الصاع صاعين"، وأضاف: إذا كانت إيران نفسها هددت بأنها ستقوم بعمليات عسكرية في الأراضي الباكستانية، فكيف لا تريد من المملكة العربية السعودية أن تتعقب الذين هاجموها ونهبوا وقتلوا رجال الأمن وقتلوا أربع نساء كما ذكر موقع نشوان نيوز اليوم بطريقة همجية لا تحصل إلا من التتار.
وقال: إذا كان الحوثييون يعتقدون أنهم سيجدون تعاطفاً في الشارع اليمني مع فعلتهم فهم أغبياء لا يفهمون الواقع، فماذا يحمل لهم الشعب اليمني إلا أنين الثك إلى وبكاء اليتامى جراء سلاحه الذي وجهه إلى صدورهم.. والشعب اليمني بالكامل مؤيد لحق السعودية في أنها تضرب بيد من حديد.
الكاتب والباحث في أزمة صعدة عادل الأحمدي رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات والنشر يقول:
أقدم تعازي الحارة لأسر الشهداء السعوديين جراء العدوان الحوثي الغادر، الذي إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الحوثيين لم يعودوا يعوا ما يفعلون، إنما أصبحوا ألة قتل عمياء بيد إيران. وإلا فليس مثل هذا العدوان على المملكة العربية السعودية مفيداً على الإطلاق للحوثيين حتى على افتراض أنهم جماعة تسعى للحكم. لأن ليس من مصلحة جماعة متمردة في مثل هذه الظروف تكثير أعدائها.
ويضيف: سبق لي أن حذرت من مثل هذا العدوان في وقت مبكر، عبر مقالين في صحيفة الناس والأسبوع ركزت فيهما على الدلالات الحدودية للتمرد الحوثي. الذي فشل اليوم في القيام بالدور المعهود للإمامة الزيدية التي شاءت أن تكون على مر القرون حاجزاً نفسياً بين اليمن وبقية أجزاء الجزيرة العربية.. فمنذ وفود الهادي إلى اليمن حدث انقطاع حضاري بين اليمن وباقي الجزيرة (المملكة العربية السعودية) بواسطة صعدة، وعمل هذا الحاجز على تشويه اليمن وإيذاء السعودية، لكن الحادث اليوم هو أن الحوثي يأبى إلا أن يسهم في تصحيح هذا الخطأ التاريخي.
وأكد الأحمدي: للمملكة وبكل تأكيد الحق في تطهير أراضيها من هؤلاء وصد عدوانهم على مواطنيها.. ويحق بالتأكيد لأية دولة في مثل حالتها أن لا تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى بعينيها مواقع إطلاق النار عليها من قبل الحوثيين.
ويقول: العجيب أن نرى الآن بعض الأطراف المتعاطفة مع الحوثي في اليمن لم تستنكر تمرد الحوثي وقتله للجنود والمواطنين ولم تستنكر عدوانه على السعودية.
وتوقع الأحمدي زيارة قريبة لوفد يمني رفيع المستوى لتعزية أسر الشهداء من أشقائنا السعوديين جراء العدوان الحوثي.. لافتاً إلى أن اليمنيين أجمع يتعاطفون مع إخوانهم السعوديين وأن السخط في الشارع اليمني على الحوثيين يزداد يوماً عن يوم ويزداد تصميمه والتفافه حول السلطات للقضاء عليهم.، وداعيا الأشقاء في المملكة لمضاعفة إسهامهم المادي والعيني لإغاثةالنازحين من أبناء صعدة.. ..
واختتم بالقول: يكفي أن ندرك أهمية اليمن في الاستراتيجية الإيرانية عندما نعرف أن وزير الخارجية الحالي كان في وقت سابق سفير إيران لدى اليمن!!





