الجنوب العربي كله يمن لا يمكن إعمال المقص فيه

حسن الأشموري

قلت للسياسي الكبير منير بن يحي الماوري، نحن الآن على حافة الحرب الباردة متجهين منها نحو الحرب الحارة في الهضبة الوسطى، فقد كانت في البدء حرب باردة من اجل يمن، كلٌ يظن انه مظلوم فيه وبه وظلمته الوحدة بمفردة، وتابعت سأكتب عن الحرب في هذه الهضبة، إذ أن بعض أمراء الدم هناك يدعون لحمل البندقية لتحويلها إلى حارة.

ويبدوا أن أصحاب النفير، لم يستبينوا وضوح أنها ضد يمانيتهم يمانيتنا، لا ضد النظام، فرد قائلا لا... لا تفعل، أنت عندك تاريخ أسود في الرد على الناس، تفاعلت معه بالقول أنا شخصية مجهولة لست نمرة أو رقم مهم مثلك، ولو تعثر احدهم بي في الطريق لما عرفني، وقلت له: سأكتب عن يمننا الآن وتقدير الأشياء بقدرها فربما يسمعني أحد، فبدت علامات استغراب أهي حرب الانتساب اليماني تحت مسمى اليمن الكل تظنها ياهذا، نعم هي كذلك هم يظنون أن لا علاقة لهم بالشخصية اليمانية، ويكفي أن أكتب لصفحات العقليات هذه، أن من يعيش في جنوب الجزيرة العربية هو "يماني" تلحقه علامة المواطنة اليمانية شاء أم أبا، هي مواطنة بأساسها الجغرافي، اليمن الكبرى أو الجنوب العربي بما في ذلك جنوب عربي أخر يسمى سلطنة عُمان الأزدية القحطانية، والتسمية وهذا نتاج المعطيات السياسية ومن القدم وفي الأبستمولوجيا (المعرفة) والأنثروبولوجيا (علم الإنسان) والإثنولوجيا (علم الأجناس) والهيسترولوجيا (علم التاريخ).

فاليمن عرف فيما مضى لآلاف السنين وحتى الآن، باليماني الساكن والقادم من جنوب الجزيرة العربية إذا ما تحرك خارج المكان، القادم من كل جنوبها، لا جزء من جنوبها، يطلق على كل ذلك اليمن، هذه تسميات لا يمكن شقها نصفين أو الاقتطاع منها، بهويات سياسية في إخراج ومغالطة وتحايل على التاريخ وخداعة والتدليس عليه، ولا أعجب أن يتوهم البعض بأن حديثي هذه معادلة فلسفية جاذبة للتمسك بغاية سياسية عن اليمن الموحد، في ظل دعوات تمزيق الهوية الوطنية لليمانيين.

بل إن الأمر أبعد وأبعد بكثير، إنه يتعلق بالبقاء واقفا، فاليمن حقائق من سلالة العرق الواحد ومن الإرث الديني والجغرافي والفكري والتاريخي، تشكل منه اليمن الجامع الذي لا يُنتقص منه شخص أو يُنتقص منه سنتيمتر مربع على الأرض، ولن يستطيع احد أن يسحب منه جزء، إلى هوية بلد يتم تشكيله من نفس الأرض اليمنية، كما لا يمكن تجاوز معنى اليمن الديني ورفض تعميد الرسول الكريم للمسمى الجغرافي وساكنيه اليمن واليمانيين فقط لأن احدهم يريد أن يسمي نفسه مواطن الجنوب العربي.

لن يغامر احدنا بالمعصية، ولن يجرؤ النبيل الشيخ طارق الفضلي وكل الغاضبون من وحدة اليمن الجامعة ومن أشياء أخرى، في أن ينسخون آية، أن لا نتفرق ونعتصم جميعا بحبل الله وأحاديث جليلة قالها النبي الأعظم عن اليمن وأهله، وقد نطق بها فمه الشريف في أكثر من مناسبة وحديث وقول، إلا إذا كان الشيخ ومن معه، مستعدون للتمرد على شيء من القرآن وأشياء من السنة النبوية.

وواقعا فلن ينجح احد في تفكيك الأرض بمسماها اليمن والسكان، ولأني أحب أي يماني من جهات الجنوب العربي الأربع فلا أبغي أن يصل المنادين بجنوب عربي ثاني، يُقتطع بمقص من كل الجنوب العربي اليمن، إلى الاستنامة المريحة أنهم بالفعل مختلفون عنا خصوصا وأن منهم من زعم بتيقن دون أن يخبرنا كيف تيقن، بأنهم لم يعودوا يمانيين لذلك يكثرون من عبارات انتم الشماليين فقط "اليمانيين" أما نحن فلا، والاستعمار "اليمني"، والرئيس "اليمني" مقابل الجنوب العربي في مواقعهم الإليكترونية وفي أحاديثهم، وهو قول فيه فكاهة لأن الجدية فيه لن يقبلها شخص مصاب بالخبل فمالك بشخص سوي، ولا يقدر أحد أن يخرج نفسه اليمانية من مكانها الجغرافي في الانتساب.

بريطانيا حاولت أن تخلق تسمياتها، فوصفت القادمين من شمال اليمن إلى جنوبه بالجبالية، لتركيب مخيلة جديدة عن القادمين من هناك، بأنهم مختلفون عن من في جنوبه، وما نجحت، واقتنع بالفرق بيننا وبين أهلنا في المحافظات الجنوبية، فقط الهنود والصوماليون والأثيوبيون الذين أتوا للاستيطان في عدن وجعلوا منها زاهرة وخربها عليهم وعلينا يمانيون نزلوا من الجبال قدموا مع الحزب الطليعي، واتجهت بريطانيا بعدها إلى جغرافيا الاجتماع السياسي واستخرجت من قاموسها تسمية "الشعب العدني" للسلطنات القديمة ولكن التسمية لم تتجذر، فقاومها عبد الناصر وصوت العرب وأحمد سعيد باشتقاق لغوي من ذات المعجم (الجنوب العربي) ليجعل منه هدفا لتحرير الجنوب العربي من عمان وحتى صعدة، تحريرا من استعمار أجنبي بريطاني ومن استعمار محلي، الإمامة في صنعاء وحكم السلطان سعيد بن تيمور في مسقط فكانت تلك التسمية التي يحصرها إخوتنا اليوم في بلاد يريدون أن يتميزوا بها عن الجنوب العربي اليمن..

وعن اليمن الكبرى الجنوب العربي،قال الإمام احمد حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن الهيعة عن عبد الله بن دعلة سمعت عبد الله بن العباس يقول أن رجلا (يقال انه فروة مسيك الغطيفي) سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبأ ما هو أرجل أم امرأة أم ارض قال بل هو رجل ولد عشرة فسكن اليمن منهم ستة وبالشام منهم أربعة فأما اليمانيون فمذ حج وكندة والازد والاشعريون وأنمار وحمير وأما الشامية فلخم وجذام وعاملة وغسان، ترى من يكونون سكان المحافظات الجنوبية إذا لم يكونون من الستة، أهم هنود أحباش صومال مثلا ماذا يكونون؟ بالطبع هم يمانيون قح أكثر يمانية مني.

ومن هذا الاستشعار ليس من المقبول أن تتحول الوحدة واليمن واليمانيين في أي نقطة ارتكاز تقف عليها قدم يماني، إلى مرمى كرات الشيطان، لأن نظاما عابرا في التاريخ يسيء استخدام السلطة ويستمر في إحداث الضرر للمُلاك، فاليمانيين ملكوا اليمن أكثر مما ملكها من حكمهم من أحباش وفرس وقُرشيون وبريطانيون ويمانيون، مئات الملوك والرؤساء حكموا ومروا من هنا، واستمرينا في تملكه وسنظل نتوارثه رغما عمن يتبارون عليه بنا ومعنا وضدنا، فنحن كل الأرقام التي لا تُُطرح وكل التاريخ وكل من يأتي، يأتي لرؤية التاريخ ويصافح التاريخ، واليمن الجامع هو ذكرنا في التوراة وفي القرآن وفي أفواه الأنبياء، اعرف أن كل يماني في كل مكان له حروبه الخاصة عدلا أوجورا، ومن سوء المعصية أن تتحول حروبنا لنهدم سقف الجزيرة العربية اليمن "كل الجنوب العربي"، ولأن المباريات مستمرة من لاعبين قدامى وجدد، فلنسند جدران الملعب وإذا ما سقط فلن يفلت احد من تحت الركام.

إعلامي يماني قطر