الخليج.. عربي

  ابن الديرة

رغم اختلاط النوايا، وتفاوت المقتربات في تسميات الخليج كبحر أو ممر مائي، فإن قيام محطة “الجزيرة”، أكثر من مرة، بنشر خريطة للمنطقة، تحمل في إحداثياتها اسم الخليج مجرداً من توصيفه، كعربي، هو عمل غير محمود، واختزال يتعامى عن الحقائق الجيوسياسية، ولا يعبأ بمن يعيشون على أكثرية شواطئه من العرب.

هذه “التعمية” في تسمية هذا الممر، من دون اسمه العربي، هي موقف زئبقي نتمنى على “الجزيرة” ألا تسهم في تكريسه، في سياق إيقاعات تشهدها المنطقة، اصطنعت فيها بدائل غير منطقية، بل ملفقة، تحت مختلف الذرائع.

إن التهرب من تعريف الخليج يبقيه قابلاً للتعويم، وربما يحول عرب الخليج العربي، في نهاية المطاف، إلى مجرد كتلة ديموغرافية صماء.

ويصب في النهاية، في أطروحة قديمة جديدة، تتلخص في إفراغ هذه المنطقة الاستراتيجية من أي محتوى عربي وقومي، وهو منطق مزخرف تحدثت عنه ذات يوم كوندوليزا رايس، وسبقها شيمون بيريز الصهيوني، ومحتواه إعادة إنتاج الشرق الأوسط، وتمريره من خلال مصفاة أمريكية، والأدوات الأساسية قوى الجوار الجغرافي من غير العرب.

الخطأ الذي ارتكبته “الجزيرة” غير مغفور إذا تواصل الإصرار عليه، خاصة أنه يأتي في أزمنة عجاف.

نتمنى على “الجزيرة”، وهي التي نقدر ونحترم حتى وإن اختلفنا في مواقع أو مواقف، أن تصحح هذا الخطأ الذي يضاعف الإرباك، والشعور بالتيه وانعطاب البوصلة.