اليمن والسعودية وإصلاح الخطأ التاريخي في صعدة!

شاء المولى، له الحمد، أن تكون هذه الأرض واحدة من بؤر الحضارة التي امتدت حقباً من التاريخ.. وشاء الله لأهلها أن يكونوا جنوداً في فيلق الخير والنور وقادة إلى كل عز وصدق وحق..
ولقد شاء الحق جل وعلا أن نكون جوار قبس النبوة وأنصار رسوله الخاتم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وبالاتحاد المتين بين جناحي الجزيرة العربية قامت حضارة الإسلام وامتدت حضارة العرب شرقاً وغرباً..
ويستحيل أن يكون للدين وللعروبة دورة حضارية قادمة بدون التحالف القوي بين نفس الجناحين المتمثلين الآن في اليمن والمملكة العربية السعودية.. ولقد رأينا كيف أن أعداء الأمة العربية والدين الإسلامي تنبهوا لهذا الأمر منذ دهر طويل فعملوا على التسربل بالدين واستغلوا أوضاع اليمن النائي الضعيف في بدايات الطور العباسي الثاني (طور الضعف) ليغرزوا خنجراً خبيثاً بين البلدين وتحديداً في منطقة صعدة..
وذلك منذ العام 284ه تاريخ قدوم الهادي الرسي إلى اليمن بنظريته المدمرة للدين وللنسل والحرث تلك التي تفتري على الله الكذب وتعيد الاستعباد باسم الدين وتتأول نصوص الوحي والنبوة وتضيف وتحذف وتجيد التحريض والوقيعة..
من هنا خرج جناحا الجزيرة العربية إلى هامش التاريخ واستبد القتل والجهل والدجل وأصبح تاريخ اليمن سلسلة من الدموع والدماء وصارت أرض الجزيرة بيئة للفقر والسحر والبداوة..
واستمر الوضع كذلك قروناً من الزمان إلى أن لمع نجوم التحرير والفكر والتنوير في صنعاء ونجد وبرز ابن الوزير في اليمن ومحمد بن عبدالوهاب في نجد ومن هذين العلمين انداحت حركة سياسية وفكرية راحت تصحح أخطاء التاريخ وما زالت تتقدم إلى الأمام رغم كل العقبات الكبيرة والمكائد الخبيثة وتركات التعب الثقيل..
وبقيام المملكة العربية السعودية أمكن لإحدى رئتي الجزيرة أن تتنفس وأن تطوي المراحل وتحدث نهضة وترابطاً وعمراناً وثقافة لم يشهدها ذلك الربع منذ خلق الله الأرض ومن عليها وذلك بفضل تلاحم ثلاثة عوامل هي: سلامة التصور العقدي، حنكة الإدارة، غزارة المورد المادي الذي تمثل في النفط..
في الرئة الأخرى (اليمن) كان لا يزال الوضع معقداً ببقاء الإمامة الكهنوتية في الشمال ثقافة وحكماً.. بينما كان المستعمر يشرف على تمزق الجنوب ويغذيه.. وقامت ثورة اليمنيين شمالاً وجنوباً لتقصي الكهنوت من منصة الحكم شمالاً وتطرد المستعمر من الجنوب 1967 وبذهاب حكم الكهنوت ورحيل المستعمر اقتتل اليمنيون بسبب اختلافهم على كيفية استعادة وحدتهم ولم يلبثوا أن أعادوها في 1990م.
ولعوامل سياسية ولظروف موضوعية وقفت الرئة الشمالية (المملكة العربية السعودية) ضد الثورة في الشمال لأسباب عديدة أغلبها يتعلق بسوء أساليب عرض الفكرة اليمنية وطبيعة التجاذبات العالمية وميراث التوجس الذي غرسه دهاقنة الكهنوت المغروزين في القصبة الهوائية بين رئتي الجزيرة.
لقد تم في العام 1962 إقصاء الكهنوت في الشمال كحكم لكنه ظل كثقافة و"حلم".. واستخدم خبرة الألف عام في خداع الجميع واثقاً من عودته إلى منصة الحكم ونجح في إحداث الوقيعة بين شريكي الوحدة تلك التي أثمرت حرب 1994م.. ثم نجحوا في الوقيعة بين التحالف الوحدوي المنتصر ليحكموا سيطرتهم على المناطق الحساسة في التأثير والمعلومة والإعلام والمال والتعليم وحرضوا القبائل في شمال الشمال وتحالفوا مع عملاق الكهنوت الصاعد من طهران فيفاجئ الجميع اليمني أنه كان قاب قوسين أو أدنى من العودة إلى مقبرة التاريخ..
أتعس الشعوب شعب يحكمه أعداؤه.. ويدعون أحقيتهم فيه.. ويخدعونه بأقدس شيء لديه: الله ورسوله..
كان هذا في الوقت الذي يزدهر التنفس في الرئة الأخرى وسرعان ما عادت الأجواء الطبيعية بعد التوتر الناجم عن الموقف في أزمة الخليج ووقوف المملكة إلى جانب الانفصال.. سرعان ما عاد التفاهم وسرعان ما أفضى إلى إنهاء أكبر موجب للقلق بين البلدين وهو مسألة النزاع الحدودي الذي تم التغلب عليه في العام 2000م باتفاقية جدة التاريخية.
الصراع الحزبي الشديد الباهظ في اليمن وضحالة الموارد وبقاء ثقافة الكهنوت وحدوث قطيعة التسعينات بين اليمن والسعودية كل ذلك أدى إلى تسلل قادم من إيران فتم ملء الكثير من الفراغات بالكثير من السم والأفخاخ والألغام وانفجرت الرئة الجنوبية في شمالها (صعدة) بسعال شديد على هيئة حرب ضروس أثبتت كم كانت عيوننا مغمضة عما يدور..
للشر همة عالية.. وبغير ذلك فهو زائل بغير كفاح مضاد.. وللخير غفلته القاتلة لكنه حين ينهض من غفلته وسباته يدهش كل من لا يؤمن بالله العظيم..
من الواجب أن تعود صعدة بلاد "حِب" رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة كما كانت قبل قدوم الهادي 284ه.. ومن اللازم أن تعود سنحان كما كانت أيام إسحاق بن إبراهيم الدبري رحمة الله عليه.. ومن المؤكد أن شياطين الإنس والجن ستحاول إعاقة البلدين عن انتزاع الخنجر المغروز في خاصرة البلدين..
هذا كلام لا سياسة فيه.. هذا كلام للتاريخ، وهو ما يجب ألا نتحرج من الإفصاح عنه وإثرائه ومده بالأسباب والبراهين.. لقد زهقت منذ 284ه ملايين الأرواح من أبناء اليمن جراء هذه الفكرة الشيطانية العنصرية الضالة المضلة.. ولقد ذهب أبناء اليمن حطباً لحروب أئمة الكهنوت المغامرين..
ونحن في أرض الجزيرة من عدن والشحر جنوباً وحتى تبوك والجوف شمالاً شعب واحد ودين واحد ومصير واحد شاء من شاء وأبى من أبى..
لا تهور يمني.. ولا تدخل سعودي.. أنه تصحيح لخطأ التاريخ الأكبر.. ومن النبل والفروسية ألا ندعي في اليمن أو في السعودية أننا تنبهنا إلى ذلك بذكاء عقولنا ونقاء علاقاتنا بل كان دهاقنة الشر في طهران وأزلامهم في اليمن هم السبب.. وهم في ذلك يستحقون الشكر لكن لساني تأباه ونفسي تعافه.. هذا كلام للتاريخ.. ولكل مثقف أصيل وحقيقي وحر وبعيد نظر وعميق رؤية في هذه البلاد التي تأجلت قروناً عن اللحاق بركب البشرية..
قسماً لن نغسل السيارات في دول الجوار.. هكذا ينطق القلب وينعقد الناب على الناب ومن الصعب شرح التفاصيل..
يا شباب اليمن لا يستخفن بكم شياطين الإنس.. هذه قصة أوجاعكم ولأنتم على قدر التحدي.. علينا ألا نعول على مخلوق.. نحن رياح القادم المختلف.. ومحال أن تتحطم البلاد ونحن على قيد الحياة..





