2010 سنة قاتلة للنظام الإيراني

إن المظاهرات الواسعة في عاشوراء التي تستلهم من المناسبة الدينية لاستشهاد الإمام الثالث للشيعة خلقت تحديا كبيرا للنظام الإيراني.

حول المعارضون شعار المظاهرات ألتي بدأت احتجاجا على الانتخابات الرئاسية في إيران بعد سبعة أشهر من "أين أصواتنا"إلى "الموت على الدكتاتور".

بلغت الاشتباكات ذروتها بين المظاهرين وعناصر النظام الإيراني يوم الأحد المصادف ليوم عاشوراء. واستمرت المظاهرات بين حين وآخر، لفترة استغرقت ستة أشهر، وأخذت طريقها إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية.

لا مثيل لتلك الاشتباكات مقارنة بالسبعة الأشهر الراهنة. وقد سجل شهود عن كثب أن اشتباكات شديدة جرت بين المظاهرين والقوات الأمنية في ساحات طهران الرئيسة ومفترقات شوارعها الرئيسة..

رفع معارضو النظام أصواتهم المتزايدة بشكل جسور مقارنة بسابقهم وحاليا مطالبين بإنهاء الجمهورية الإسلامية.

رسم يوم عاشوراء وجها آخر بالنار والحديد والدخان والدم، وشبانه الشجعان بتضحيتهم بما يمتلكونه. انطوى الشبان والشابات على كل المشاريع القمعية للنظام الإيراني.

دامت الاشتباكات بين المواطنين والقوات الحكومية إلى ما يقارب الفجر وفي المقابل قام النظام الإيراني بفرض السيطرة العسكرية.

أنزل المتظاهرون صور المرشد الإيراني ومزقوها وأحرقوا الدراجات النارية.

بلغ عدد القتلى في يوم عاشوراء 11 شهيدا. لقد استشهدوا خلال اشتباكهم مع القوات النظامية.. لم يشهد الشارع الإيراني حتى في عهد الشاه قرارا كقرار سلطات النظام الإيراني لاستهداف المواطنين بالرصاص المباشر. الأمر الذي أثار غضب المواطنين العارم.

عادت هذه الاشتباكات أكثر دموية مقارنة بمواجهات كانت تجري بين المعارضين والقوات الأمنية منذ خضم التوترات خلال الأسابيع الأولى ألتي تعاقبت الانتخابات في حزيران الأخير وأعنف الانتهاكات ألتي قام بها النظام الإيراني ضد الفوضى الشعبية لحد الآن.

خرج الشعب الإيراني بعد ما كانوا يدركون مسبقا سيتم قمعهم لكنهم خرجوا رغم مخاطره.

لم تتشكل هذه الاحتجات في طهران فحسب، بل اندلعت في أرجاء إيران، وقد خلقت تحديا كبيرا وعارما للنظام الإيراني.

دون أدنى شك، لا بد من تبديل شيء في إيران بعد الأحداث الأخيرة لإضفاء أزمة سياسية شديدة قائمة فيها.

قد أغمست التوترات الواسعة الجمهورية الإسلامية في الفوضى بعد أن مضت ستة أشهر من الإحتجاجات وسقطت أقنعة الشقة والفجوة المتزايدة عن النظام السياسي الداخلي لنظام الملالي.

يضع عام 2010 سنة خطيرة وقاتلة أمام النظام الإيراني بتواصل المظاهرات الإحتجاجية والفوضوية وهكذا اشتداد المقاطعات ضد الجمهورية الإسلامية حسب تحاليل أصحاب الرأي وبالتالي سادت على عمق النظام الإيراني أزمة لا مثيلة لها وغير قابلة للإصلاح.

يكتبون ويروجون كثيرا أن الطريق الثالث والتغيير الديمقراطي يقع بيد الشعب الإيراني والذي طرحته الرئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي منذ سنوات لما يتضمن السلام والأمن والديمقراطية وحقوق الإنسان والاستقرار والبناء والصداقة والانفتاح الاقتصادي لهذه المنطقة من العالم ويضمن بلدا دون النشاطات الذرية ويحترم القوانين والمعاهدات الدولية.

صرحت السيدة مريم رجوي أخيرا في مقابلة لها بأن؛ “على الدول الغربية إسناد الموج الأخير للمظاهرات بإجراءاتها الاقتصادية. فقد حان الوقت لاتخاذ المقاطعات العالمية أكثر مشددة.“

هناك حاجة لاتخاذ سياسة حازمة تبني قطع العلاقات السياسية والاقتصادية لما خرج الشعب الإيراني إلى الشارع، يجيد إسنادهم بالتأكيد وعلى أميركا وأوربا اتخاذ الإجراءات. أنهم مطالبون بدولة علمانية وغير ثيوقراطية في إيران.

______________

*كاتب وباحث إيراني