لا الهضبة محاربين ولا البقية رعية

  

مصطفى ناجي الجبزي

مصطفى ناجي الجبزي يكتب حول: لا الهضبة محاربين ولا البقية رعية


تسوقفني كثيرة مقولة استهلاكية، في الشمال، مفادها أن سكان ما يسمى اليمن الأعلى (وتشمل أجزاء المناطق الجبلية والقيعان والأحواض المائية وهي جغرافية زيدية المذهب الى حد ما) محاربون، وسكان اليمن الأسفل (وكان المقصود بها تعز وإب وبعض مناطق ريمة ووصاب وبالطبع بعض التهايم وهي في غالبيتها شافعية المذهب) رعية.

بالطبع المقولة قديمة وتعود إلى ما قبل تشكل الدولة الحديثة في اليمن (الحديثة بين قوسين) وقد تجاوزتها بعض الحقائق السياسية منها أن اليمن صار منذ ثلاثين سنة أكبر مِن هذا الاختزال الجغرافي/ المذهبي/ الفئوي.

إلا أني أردت التحقق مِن طبيعة النشاط الاقتصادي لمناطق اليمنيين (الأعلى والأسفل) وتصفحت كتاب الإحصاء الزراعي لعام 2014 مع الاستفادة مِن إصدارات لاحقة يتكفل بها من يعملون في مقار وزارة الزراعة الخاضعة للحوثيين أما الحكومة الشرعية فليس لها مقر ولا نتائج عمل إحصائية في أي جانب مِن جوانب حياة اليمنيين.

إليكم ما وجدت:
بخصوص المساحة الزراعية في اليمن فإن الحديدة
هي سلة اليمن الاقتصادية بامتياز، وتاتي بعدها المناطق على التوالي:
صنعاء
حجة
ذمار
عمران.

ثم تاتي تعز وبعدها إب!

في الانتاج الزراعي فإن الحديدة هي الأولى في إنتاج الحبوب، تليها:
حجة
ذمار
عمران.

وأما إنتاج القات فإن النسبة الأكبر مِن انتاجه تاتي مِن:
صنعاء
عمران.

علما أن القات يمثل 13% مِن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في اليمن.

وبخصوص الحائزين الزراعيين وهذا يعكس معادلة السكان والزراعة فإن كل مِن:
صنعاء
ذمار
عمران
حجة
وصعدة.

تشكل ثلث عدد الحائزين الزراعيين مِن إجمالي سكان البلاد ويوازيها في النسبة كل مِن:
تعز
اب
الحديدة.

أرى أن هذه المعطيات كفيلة بالتوقف عن تكرار المسلمات المعلبة حول المجتمع اليمني وأن الرعية والمحاربين كمتغير لا يكفي لدراسة المجتمع سيما وهناك مدخلات كثيرة تؤثر على تشكيل الهوية إذ أن الانتماء السياسي هو نظير هوياتي مثله مثل المهنة والمذهب والجغرافيا.

أريد التذكير هنا بأن التقسيم البدائي رعية/محاربين كان مجازفا وتسطيحيا وأن الكتاب الزراعي يقدم المناطق اليمنية وفق وحدات إدارية وليس أقاليم زراعية أو هويات مذهبية بالتالي فإني أجازف أيضا بالرد وفق تصور بدائي لكني أتلمس أبسط إجابة تتيح فهم الواقع.

إلا أنني أأسف حين أجد كتابات تقدم المجتمع اليمني وفق قوالب جاهزة تلائم المتلقي الكسول أو الملتقي الأجنبي الذي يريد وجبة سريعة تعفيه عن واجب البحث وتعفي ضميره مِن الالتزام بمعايير أخلاقية بحثية أو معايير قيمية إنسانية في التعامل مع الشان اليمني.

الحقائق الاجتماعية متغيرة. وعليه ينبغي مواكبة آليات البحث والدراسة وقراءة المجتمع بأدوات أكثر قدرة على تمثيل الواقع، وملتزمة بالحقيقة المعرفية.

عناوين ذات صلة: