حالات

الدكتور عبدالعزيز المقالح نسخ
شاعر اليمن الدكتور عبدالعزيز المقالح

الشاعر الكبير عبدالعزيز المقالح - نشوان نيوز - حالات

الحالة الأولى:

قَبلَ أَنْ تَلِدَ الأرضُ طفْلَ النَّدى

يلدُ الشرقُ طفلتَهُ الأرجوانيّةَ اللَّونِ

يخرجُ كالنّارِ وجهٌ منَ الشَّرقِ

يرحلُ منتشراً كاليواقيتِ في جسدِ الأرضِ

يمسحُ دُكْنَتَها،

ثُمَّ يكتبُ،

كالبحرِ أغنيةً للحدودِ،

وللشَّجَرِ ال-سنانويبنهايةسطريَفْتَحُ الدِّفْءُ عينيهِ:

سيّدتي مرحباً

إنّني منذُ منتصفِ اللَّيلِ في الانتظارْ.

الحالة الثانية:

في فمي صخرةٌ،

كلَّما أوجعَتْني مضغْتُ شواطئَها

وبريتُ بأضراسِها شفتي،

وإذا هيَ لانتْ رميتُ فمي

وتركتُ لساني

يُفَتِّشُ عنْ صخرةٍ ثانيةْ.

الحالة الثالثة:

السَّحابةُ بيضاءُ

والقممُ (المأربيَّةُ) مغسولةٌ،

أيُّّ كَنْزٍ منَ الضوءِ،

هذا الذي ترتديهِ السَّماواتُ والأرضُ

هذا الذي ترتديهِ الظَّهيرةُ؟

للعُشْبِ طعمٌ، وللأرضِ رائحةٌ.

والتُّرابُ مرايا..

اقتربْ أيّها الأفْقُ

إنَّ يدي تشتهيكْ.

الحالة الرابعة:

جدارُ الظَّهيرةِ ينهارُ

في جفنِهِ يتكسَّرُ ضوءُ المرايا

ويعْلو جدارٌ منَ الرَّمْلِ،

يعلو جدارٌ منَ السَّأمِ الزَّنبقيِّ الشَّوارعَ

والنّاسَ،

تنمو المواجعُ في ورقِ (القاتِ)

في صفحاتِ الوجوهِ البليدةِ،

تورقُ أزمنةُ الاصفرارِ،

تموتُ السَّحابةُ،

يقتربُ الضَّوءُ منْ ظِلِّهِ

والكآبةُ مِنْ ظِلِّها

يرتدي الوقتُ ثوبَ الرَّمادْ.

الحالة الخامسة:

شاحبَ الوجهِ يأتي المساءُ الرَّماديُّ

يلقي عباءتَهُ البرتقاليَّةَ اللَّونِ،

بعدَ قليلٍ تصيرُ رماديّةً،

يفزعُ الوجهُ منْ نفسِهِ،

يتوقَّى الميادينَ، أرصفةَ الجائلينَ،

ويركضُ خلفَ البناياتِ

حيثُ الدُّروبُ العميقةُ

مغمورةٌ بالظِّلالِ المخاتلَةِ الضَّوءِ،

يسكنُهُ وطنُ الذُّعْرِ

لا يرتدي غيرَ ظِلِّ المدينةِ..

ماذا يخافُ..

منَ المعطفُ العسكريِّ

أمِ اللَّيلْ؟!

الحالة السادسة:

إنّهُ اللَّيلُ..

تمتلئُ العينُ منْ ماءِ هذا الدُّخانِ

ويمتلئُ الأفْقُ،

ترسمُ ريشتَهُ في الضُّلُوعِ خرائبَ

مسكونةً بالسَّوادِ

ويمتدُّ.. يمتدُّ ماءُ الدُّخانِ

يصيرُ السَّوادُ المكانَ

يصيرُ الزَّمانَ،

وتخرجُ جِنِّيَّةُ الخوفِ منْ مخبأٍ معتمٍ

لا ظِلالَ له،

ويضيءُ التعبْ.

الحالة السابعة:

بعدَ منتصفِ اللَّيلِ

نامتْ نوافذُ كلِّ البيوتِ القريبةِ

كلِّ البيوتِ البعيدةِ

وجهُ المدينةِ نامَ

ونامَ على جَفْنِيَ التَّعَبُ (المأربيُّ)

ولكنّهُ لم ينمْ.

أيّها اللَّيْلُ لا تبتعدْ

وانتظرْني

انتظرني،

وكنْ أنتَ نومي،

وسادةَ وقتي

وكنْ أنتَ حالتيَ السّابعَةْ.