التحرش – قوانين هشة ومجتمع يخشى الفضيحة

التحرش – قوانين هشة ومجتمع يخشى الفضيحة
صورة تعبيرية مصرحة للاستخدام المجاني من لوحة ضد التحرش (rawpixel)

تقرير حول ظاهرة التحرش – قوانين هشة ومجتمع يخشى الفضيحة – منيرة أحمد الطيار


ليس في الشارع أو مكان عملك فقط ستتعرضين للمضايقات والتحرش حتى وأنتِ بمطبخك أو بصالة الجلوس، تتصفحين هاتفك الخلوي حيث ستصلك رسائل غير لائقة ومخلة بالآداب؛ فقط لأن المتحرشين يعانون من هوس أذيه الآخرين.

لا يقتصر الأمر على الأثر النفسي الذي يصيب ضحايا المتحرشين من إحباط، وقلق ونوبات من الرعب، توتر عصبي وندرة في النوم مع أحلام مزعجة إذ يتعرض الضحية لتأنيب ولوم لتعرضه لتحرش وخاصة النساء مبررين للمتحرش عمله الدنيء.

نسبة التحرش سواء أكان الجنسي أو أي نوع من التحرش والمضايقات الأخرى، في تزايد في ظل صمت المتعرضين لتحرش دون اتخاذ أي اجراءات رادعة إذ يحرم الحديث فيها وتحاط بسرية تامة خوفا من لوم المجتمع بل أن هناك من يجد مبررات للجاني.

فبحسب استبيان أجراه الصحفي حمدي رسام فإن 83 بالمائة تعرضوا للتحرش عبر منصات التواصل الاجتماعي منهم نساء.

وترجع أخصائية علم النفس منيرة النمر أن أسباب التحرش والمضايقات التنشئة الاجتماعية غير السوية والتربية الأسرية وضعف العامل الثقافي، إضافة لغياب حقوق الإنسان والقوانين، كما أن خوف الضحية من التبليغ عن الجاني وعدم دعم أهل الضحية عند التعرض للتحرش والمضايقات.

ع- أ أحدى النساء اللواتي خذلهن أهلهن عن تعرضهن ع – أ تحكي كيف أصبحت ضحية لمديرها المتحرش ولأهلها تقول “تعرضت لتحرش اللفظي والمضايقات من مديري بمكان عملي بعدها قمت بتهديده أن أتقدم بشكوى للشرطة، فما كان منه الا أن ذهب لشكوى قبلي لمنزل أخي الأكبر بأني سيئة مما حرمني ذلك من الخروج لأي عمل آخر بل تم ضربي وحبسي في المنزل دون التأكد حتى من صحة التهم”.

ليست وحدها ع -أ من تعرضت لتحرش وسط سكوت أهلها ورد اللوم عليها، فحينما تعرضت ن- ل لتحرش من قبل ابن عمها لم تستطع ان تقوم بردعه كون أسرتها لا تعطي للمرأة أي قيمة ولا لشكواها أي أهمية. تفيد نشوان نيوز، ن – ل بعد أن ضقت ذرعا من تصرفات ابن عمي وحركاته المشبوهة المتكررة قررت أن أذهب لأمي وأقولها أن تضع له حل فما كان ردها الا أن لبسي غير لائق ومحتشم شاتمه لي “لو أنتِ محتشم ما حد يتعرض لك هكذا علمونا من زمان، أصبت بكسرة وخيبة مع معرفتها بتصرفات أبن عمتي السيئة الا أنني كنت هنا الملامة الوحيدة والتي لم الق أي إنصاف أو دفاع يحميني ويقف بصفي”.

“قانون هش وعقوبات تساعد على تفشي الجرائم في المجتمع، إذ لا يوجد في القانون اليمني ما ينص صراحة على جريمة التحرش سوى بقرار المادة رقم 273 من القانون على أنه يتم تجريم أي عمل يسيء إلى الآداب العامة أو الشرف أو القيام بكشف المناطق الخاصة أو التحدث بطريقة مسيئة”.

المحامية حنان علي خريجة كلية الشريعة والقانون، تقول إن نص العقاب بالمادة رقم 274 من نفس القانون “المعاقبة بالحبس لمدة لا تزيد عن 6 أشهر أو بدفع غرامة عن أي شخص يرتكب فعلاً فاضحاً يمكن رؤيته أو سماعه من قبل الآخرين، حاجة لتعديل لحماية الضحية من التحرش وردع الجاني بشكل أكبر فالعقاب هنا بسيط مقارنة بالأثر الذي يصاحب جريمة التحرش سواء الأثر النفسي أو الجسدي”.

فضل أبو غانم أخصائي علم الاجتماع، يرى أن المجتمع يسهم بشكل كبير في تفشي ظاهرة التحرش والمضايقات وذلك حينما يحمي المتحرش ويضع له مبررات لتصرفاته بلبس المرأة وطريقة اغراءها متناسين أن ذلك سلوك سيء يتخذه الشخص غير السوي كذلك ثقة الأسر ببناتها وتفهمهن عند تعرضهن لأي تحرش أو مضايقة أو ابتزاز فالأسرة التي تحمي نساءها بدفعها عن حقها وتربيتها على عدم السكوت والخوف عن تعرضها لأي مضايقة.

فهل تخاذل الأهل لدافع عن ضحايا التحرش هو السبب وراء انتشار التحرش وسط المجتمع بصورة خفية وتحت غطاء العيب لتشهير بالمتحرش أم أن المتحرشين لم يواجهوا قانوناً يردعهم ويحمي الآخرين من تصرفاتهم؟

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: تدشين عرض فلم كرتون يمني لتجنيب الاطفال التحرش