المقالح الذي عاش ملء الزمان والمكان بسطور: نعي نقابة الصحفيين اليمنيين

المقالح الذي عاش ملء الزمان والمكان بسطور: نعي نقابة الصحفيين اليمنيين
الدكتور عبدالعزيز المقالح رحمه الله (أرشيف)

أديب اليمن وشاعره الكبير عبدالعزيز المقالح والذي عاش ملء الزمان والمكان – نعي نقابة الصحفيين اليمنيين – سيرة ذاتية


نعت نقابة الصحفيين اليمنيين الكاتب الأديب والشاعر الكبير عبدالعزيز المقالح الذي انتقل إلى بارئه اليوم الاثنين الموافق 28 نوفمبر 2022م بعد 84 عاماً، من الحب والشعر والإبداع والحضور الخلاق.

وقالت النقابة في بيان النعي الذي حصل نشوان نيوز على نسخة منه، إنه بهذا الرحيل الموجع تودع بلادنا والوطن العربي أبرز رموز الأدب والثقافة والفكر والأدب والتنوير ممن ينتمون الى جيل الرواد الكبار الذين كرسوا حياتهم لخدمة الكلمة والعلم والمعرفة وعاشوا حياة زاخرة حافلة بالعطاءات والإنجازات المتفردة وكان لهم حضورهم الاستثنائي المتجاوز للحدود وللتصنيفات والتأطيرات الضيقة.

لقد عاش الدكتور المقالح ملء الزمان والمكان وعمل منذ البدايات على تكريس كل جهوده وطاقاته وروحه وعقله ورمزيته في منح العلم والمعرفة والثقافة والأدب المكانة الخاصة وجعل من رئاسته لجامعة صنعاء منطلقا لأداء رسالته ودفع بالعمل الجامعي والأكاديمي الى اعلى المستويات.

كما عمل من خلال رئاسته لمركز الدراسات والبحوث على توسيع مساحة الاهتمام بالدراسة والبحث واستقطاب القدرات المتميزة والدفع بها لإنجاز مكتبة شاملة من البحوث الحيوية الهامة المتعلقة باليمن وتاريخها ووجودها الحضاري الممتد.

كما اسهم في اعادة بناء الذاكرة الوطنية من خلال العمل على توثيق كل ما يتعلق بالحركة الوطنية منذ بواكير النضال ضد العهد الإمامي الكهنوتي المستبد واسهم في ذلك الجهد التوثيقي الملفت بالكتابة وجمع المواد والمعلومات المبعثرة هنا وهناك ورسم صور واضحة لذلك المسار النضالي الممتد وتمجيد الرموز والتضحيات والوقوف على اهم التحولات والمخاضات الفارقة التي صنعت ثورات اليمن المجيدة والخالدة وبما يعيد وصل الأجيال بحركة التحرر وتعزيز الوعي بالذات اليمنية واحياء روح الثورة في قلوب وعقول الأجيال المتعاقبة لكي يظلوا في حالة يقظة دائمة وشعور عام بالمسؤولية تجاه وطنهم وجمهوريتهم ومواصلة البذل والفداء.

وهذه الأدوار الرائدة نتاج تكون وتشكل صميم في قلب المعترك منذ الريعان وحصاد اعتراك واحتكاك مبكر مع القهر وتتلمذ على يد آباء الثورة الكبار شارك فيها بالكلمة منذ بدء الولع والشغف بالشعر والأدب ومعانقة الحرية وقد كانت الانطلاقة من داخل اذاعة صنعاء في الأيام الأولى للثورة 26 من سبتمبر.

وفي رحلته مع الشعر بدأ القصيدة معانقا الوطن مرجعا أحزانه ومنشدا آلامه وآماله متتبعا أساه العميق وممجدا وثباته الباسلة على طريق الحرية ومجابهة الاستبداد وتجسد دواوينه تلك الروح المحتدمة المشحونة بأسى العصور والمتطلعة للانعتاق والانطلاق نحو الحياة تلك الروح المشبوبة التواقة الى يمن آخر يشرق من عتمة العصور.

ولقد ترك الدكتور عبد العزيز المقالح نتاجا متنوعا يعكس طبيعة اهتماماته بكل ماهو جوهري ومهم وحرص على رعاية اجيال المبدعين والتبشير بهم وبإنتاجاتهم وبما يضعهم على الطريق الصحيح.

كما عمل باشتغالاته النقدية المختلفة على صقل الخبرات وترشيد الحراك الادبي والثقافي العام والحفاظ على المعيارية ورفع الحساسية الفنية وبما يضمن عدم السقوط في الضحالة والرثاثة والإسفاف وبما يمنح العمل الادبي والإبداعي قيمته ومعناه بصفة عامة.

لقد عاش الدكتور المقالح وفيا لما أحب شاعرا ملتحما بوطنه وشعبه ومبدعا واكاديميا وباحثا جادا ومثقفا واسع الاطلاع وناقدا متمرسا وانسانا شفيفا متطابقا مع أدبه وفكره له في وجداننا ووعينا وذاكرتنا من الحضور الملهم ما يجعله عصيا على النسيان والغياب.
والفقيد الكبير من مواليد 1938 في قرية الصول بمحافظة إب، حصل الدكتور المقالح على شهادة الدكتورة من جامعة عين شمس في اللغة العربية وآدابها عام 1977م.

وكان للفقيد علاقة وطيدة مع تنظيم الضباط الاحرار، وثورة 26 سبتمبر العظيمة، وكان صوته مدويا في إذاعة صنعاء صباح يوم الثورة السبتمبرية المجيدة لإيصال صوتها ورسائلها.
وعمل أستاذاً للأدب والنقد الحديث في كلية الآداب – جامعة صنعاء ثم رئيسا لجامعة صنعاء من 1982 – 2001.

كما عمل رئيسا لمركز الدراسات والبحوث اليمني وعين عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وعضو مؤسس للأكاديمية الدولية للشعر في إيطاليا، وعضو في مجمع اللغة العربية بدمشق، ناهيك عن اختياره عضوا لمجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت.

وعين الفقيد مستشارا ثقافيا للرئيس الأسبق علي عبد الله صالح عام 2001. وحصل الفقيد على العديد من الجوائز منها جائزة لوتس للأدب عام 1986م، ووسام الفنون والآداب – عدن 1980م، ووسام الفنون والآداب – صنعاء 1982م.

كما حصل على جائزة الثقافة العربية، اليونسكو، باريس 2002م، وجائزة الفارس من الدرجة الأولى في الآداب والفنون من الحكومة الفرنسية، 2003م.

وحصل على جائزة الثقافة العربية من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو)، 2004م، وجائزة الشعر من مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية 2010م.

وللفقيد العديد من الكتابات الصحافية في يوميات الثورة الرسمية والعديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية، وله العديد من الاصدرات أبرزها لا بد من صنعاء، 1971م، مأرب يتكلّم، بالاشتراك مع السفير عبده عثمان، 1972م، رسالة إلى سيف بن ذي يزن، 1973م.

كما صدر له هوامش يمانية على تغريبة ابن زريق البغدادي، 1974، عودة وضاح اليمن، 1976م، الكتابة بسيف الثائر علي بن الفضل، 1978م، الخروج من دوائر الساعة السليمانيّة، 1981م، وراق الجسد العائد من الموت، 1986م، أبجدية الروح، 1998م، كتاب صنعاء، 1999م، كتاب القرية، 2000م، بلقيس وقصائد لمياه الأحزان، 2004م عبدالناصر واليمن، وكتاب المدن، 2005م، بالقرب من حدائق طاغور. 2018م وغيرها من المؤلفات الادبية.

وبهذا الفقد المؤلم تتقدم نقابة الصحفيين اليمنيين بخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد وذويه وتلاميذه ومحبيه، وللوسط الثقافي والادبي اليمني والعربي، سائلين المولى له الرحمة. وللجميع عظيم الأجر وصادق العزاء.