[esi views ttl="1"][esi views ttl="1"]
آراء

ثورة 2 ديسمبر في الذكرى السادسة: ما بين بوابة الذل وحفرة الكرامة

كامل الخوداني يكتب عن ثورة 2 ديسمبر في الذكرى السادسة: ما بين بوابة الذل وحفرة الكرامة


لم تكن ثورة الثاني من ديسمبر ترفًا أو لحظة غضبٍ، بل كانت ضرورة ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وطن يدمر وحقوق تنهب وثوابت تداس وقيم تنتهك ومؤسسات تسلب.

ثورة إنقاذ قرر القيام بها رجال لديهم الإمكانيات والقدرة على قضاء ما تبقى لديهم من الحياة مترفي العيش، ملوك غير متوجين بالداخل أو الخارج، لكنهم قرروا التخلي عن كل هذا من أجل وطنهم. لم يأخذوا ورقة وقلمًا ليعددوا عليها مقدار ما سيلحقهم من خسائر، كما حال الكثير، بل قد تصل لخسارتهم لحياتهم. وهم يعلمون هذا؛ لأنهم، ببساطة، وصلوا إلى قناعة ثابتة بأن الخسارة الحقيقية هي خسارة الرجال كرامتهم وأوطانهم، وما عداهما يمكن تعويض خسارته.

اعتلى علي عبدالله صالح منصة الشرف وارتص إلى جانبه رجال هم أشجع من أنجبت اليمن. أخذ ميكروفون الكرامة وألقى كلمته التاريخية للشعب اليمني: "أيها اليمنيون، لن يخلد أحد، وليست الحياة واحدة. إما نعيشها بعز أو نفارقها بكرامتنا".

كان لسان حاله يقول: "لقد منحتكم كل شيء، وهذه آخر ما يمكنني أن أمنحه لكم. ثورة حرية، استعيدوا وطنكم لتعيشوا أنتم وأبناؤكم بكرامتكم وحرية. ثورو لأجل أنفسكم ولأجلهم. أما أنا فلم يتبق لي من العمر ما أحياه، ولم يتبق لي من الحياة ما أخشى خسارته".

أخذ بندقيته وقاتل. انتفض الناس، وسقطت المحافظات والمدن. كانت المؤامرة أكبر من بندقيته، وأكبر من صرخات الناس. كانت مؤامرة ضد اليمن، وليس فقط ضده. وكان يعلم هذا، لكنه، بشموخه الكبار وعزة الرجال، اختار استكمال معركته ومغادرة الحياة رافعا جبينه شامخ الهامة. "عشت في دنيا أصول بها وأجول، شفت فيها الضيق وعايشت السعه. لعنة الله على من عاش عيشة ذليله".

خطوة واحدة ما بين بوابة قصور الذل وبين حفرة الكرامة. اختار موت الكرامة على حياة الذل. بدأها ورفاقه الأبطال، وبعدهم، وعلى خطاهم، يسير شعب بأكمله.

مازالت بندقية علي عبدالله صالح مرفوعة تقاتل، ولم تعلق، ولن تعلق. وثورته مستمرة طالما يمشي على تراب هذا الوطن رجال يتنفسون كرامة. وغدًا يستولد الحق من اضلع المستحيل. هو ثار جيل فجيل. وغدًا سوف تردد في كل وادي وساحل وجبل ومدينة وقرية: "بالروح بالدم نفديك يايمن". الأوطان لا تموت، والكرامة لا تفنى، والحرية لا تكتسب بل تنتزع انتزاعًا، والحياة لا تولد مرتين.

زر الذهاب إلى الأعلى