[esi views ttl="1"][esi views ttl="1"]
آراء

ألا ترد ايران يعني أن تكسب!

مصطفى ناجي الجبزي يكتب: ألا ترد ايران يعني أن تكسب!


تحوّل وعيد ايران بالرد على ما تفعله بها إسرائيل إلى موضع سخرية في محيطها.

تتعامل ايران بحذر شديد وهي تجر إليها فريستها (العربية) شيئا فشيئا. ولن تتهور في خوض حرب تقضم منها ما ربحت عبر العقود الماضية من نفوذ وبناء اذرع اقليمية ما دون الدولة وبأيديولوجية لاوطنية ومطيعة شديدة الولاء والإخلاص للفكر الخميني.

في نهاية المطاف تؤكد ايران قدرتها على التأثير بل والنفوذ على المياه الأدفأ في البحرين العربي والأحمر وصولا إلى مساحات واسعة في المحيط الهندي. كما ارتقى الحوثي مرتبة في تبعيته لايران وسيتحول إلى الذراع الاقليمية الاهم للنظام الايراني في المنطقة متجاوزا مركزية حزب الله او الفصائل العراقية.

بقي للحوثي خطوة واحدة وهي إبرام اتفاقية سلام وفق الصيغة السعودية ليؤمن خط اتصال مادي ومعنوي مباشر مع ايران عبر توسيع وجهات الطيران من والى صنعاء. وبهذا سيكون مدينا اقل لخدمات سلطنة عمان الدبلوماسية واللوجستية واقل خضوعا لطلباتها في دورها الوسيط بينه وبين القوى الاقليمية الدولية.

سيكون من الممكن جدا - على غرار الوضع في سوريا - اقامة قواعد عسكرية إيرانية في اليمن وتوسعة قدرة غرفة العملية لدى الحوثي وستصل الى صنعاء تقنيات تسليح حديثة ويستقدم خبراء وكفاءات عسكرية اعلى.

لا مجال لكبح جماح ايران او الحوثي في الوقت الراهن. فلا أمريكا تريد خوض حرب ولا ينتظر عاقل من إسرائيل ان تنقذ المنطقة خاصة وهي نفسها في اسوأ لحظاتها الامنية تاريخياً.

كما ان السعودية التي قادت تحالفا عسكريا عربيا قد عزفت كليا عن خوص معارك عسكرية لتأمين امنها القومي او القيام بدور امني اقليمي يتطلب الصبر والمثابرة واتخاذ قرارات صعبة والمغامرة بالسكينة واحتمال نزق الحلفاء واحترام رغباتهم وعدم المساس بمدارات نفوذهم محلياً.

على ضوء المتغيرات هذه اتصور ان النتيجة ستكون على النحو التالي.
اولا فقدان خيار السلام قدرته على التهدئة وإفشاء السلام واستعادة الدولة ومعالجة اثار الحرب في اليمن.
السلام في هذه الظرفية وبهذه الشروط الموضوعية يعني ان يبتلع الحوثي الشرعية اليمنية ويكتسب شرعية فعل وقانون اقليمية ودولية دون التنازل عن طابعه الطائفي وعنفه الرمزي والمادي بحق اليمنيين.

هذا يقتضي من الحكومة الشرعية ان تتحسب لأوقات اصعب لان الغطاء السعودي الإماراتي سينزاح عنها تدريجيا لكن الضغوط الخليجية للقبول بالمعادلة الجديدة لن تتخفف عليها. لذا على الحكومة اليمنية تصميم مسافة امنة من حليفيها الاقليميين في القرار. عليها ان تفعل جهدها حتى لا تنهار مؤسساتها الامنية والعسكرية او ينفرط عقد الوحدات العسكرية المتعددة إلى درجة غياب الانسجام في مواجهة وشيكة مع الحوثي.

بمعنى آخر على الحكومة ان تتدرب لان تقول لا في الوقت المناسب وبالصيغة الواضحة والمناسبة. وان تتدرب على خوض معارك ميدانية شرسة بلا غطاء التحالف.

ثانياً: ستفقد عُمان دورها المحوري كوسيط يحافظ على مصالحه وستكتشف انها لم تؤمّن لنفسها وجودا في خارطة المحاور الجديدة ولن تستطيع البقاء على مسافة من كل الأطراف لفترة طويلة.

طمح الحوثي في دور اقليمي سيكون على حساب دول الخليج وسلطنة عمان دون استثناء.

ثالثاً، اياً كانت نتائج الحرب على غزة، في اليوم التالي من توقف الحرب، ستنكمش قدرات إسرائيل السياسية ويتقلص دورها الاقليمي إذا لا معنى لها بعد تكون ايران قد ثبتت هيمنتها دون المساس باسرائيل. ثم ان همجية إسرائيل في غزة تعيق اي دور او مكانة مستقبلية لها مع الانظمة المحيطة. لا اغراء تكنولوجي امني ولا اهمية اقتصادية. لقد خلقت إسرائيل كل شروط نبذها اقليميا بنفسها.

رابعاً: التوسع الاقليمي الايراني لن يكون على حساب القوى الاقليمية العربية فهذه لم تضع نفسها في المعادلة بالأساس انما سيكون وبشكل مفاجئ على حساب التطلع الإمبراطوري الهندي سيما وعين ايران على المحيط الهندي الذي ترى الهند انها احق به لطالما اتخذ تسميته منها.

ستدخل الهند مربع التنافس والصراع مع ايران في مرحلة تالية وستجد في إسرائيل شريكا مغرياً لطابعه المستنفَر امنياً وقومياً. دون تغيير إعجازي في هذه المعادلة، لن تكون الدول العربية منخرطة في هذا الصراع إلا بقدر ما هي لقمة سائغة لقوى اقليمية تحركها تصوراتها التاريخية المؤسطرة كالهند وايران.

زر الذهاب إلى الأعلى