الثلاثاء 11 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • كرة النار الحوثية.. سؤال بسيط ونقطة جوهرية

كرة النار الحوثية.. سؤال بسيط ونقطة جوهرية

كرة النار الحوثية.. سؤال بسيط ونقطة جوهرية

لماذا استمرت مليشيا الحوثي من صيف 2004 وإلى اليوم؟ هل كانت أقوى من جيش الدولة في الحروب الست؟

بالعكس، لم تكن أقوى بالأمس ولا اليوم؛ كلُّ ما في الأمر أنها تتبع تكتيكاً "ثعلبياً" يقوم على إشعال التمرد واستدعاء المواجهة وحينما يشعر الحوثي أن الدولة سوف تقضي على تمرده يبذل الوساطات ويوافق على الشروط ويعتذر في الكواليس ويتعهد، إلى أن تستجيب الحكومة وتوقف حملتها وتسحب قواتها وبعدها يبدأ هو في إعادة التموضع والتنصل من التعهدات بالتدريج ويرفض تسليم أسلحته والعتاد الذي استولى عليه، ثم يعيد بناء نفسه ولملمة مقاتليه ويصبح أقوى من ذي قبل ويختلق أعذاراً ويشعل التمرد من جديد، وتأتي القوات لإخماده إلى أن توشك على القضاء عليه فيتراجع ويبذل الجيهان والوساطات ويعلن قبوله بالشروط ويحلف الأيمان، فيتوقف الجيش، بينما يحرص على أن يظهر إعلاميا أنه انتصر، ولا يلبث أن يتنصل مجدداً ثم يعيد بناء قدراته ويختلق ذرائع جديدة ويشن الهجوم.. وهكذا طوال السنوات من 2004 الى 2010، ومجددا من 2015 الى 2022.

هذا هو السر وراء استمراريته من الجرف إلى نقطة الأزرقين وإلى اليوم مضافا إليه خلافات القوى الوطنية حينها.. علماً أنه كان حينما يكرر تمرده ويفشل في تحريك وساطات محلية يلجأ لوساطات دولية كما حدث في الحرب الثانية حيث الوساطة الإيرانية وكذا في الحرب الرابعة حيث الوساطة القطرية وأيضا إبان تحرير الحديدة حيث اتفاق استوكهولم، وقبله وساطات المبعوث الأممي جمال بن عمر التي اوصلته إلى صنعاء على كفوف الراحة.

لقد كنت في صعدة خلال الإعلان عن الوساطة القطرية ورأيت كيف أن خبر إيقاف التقدم نزل على القادة والجنود كأنه صاعقة، وقد كان الحوثي حينها محشورا في جبال "نقعة" على وشك الاندحار التام.

الطارف سيقول إن الملامة بالتالي ليست على الحوثي بل على الحكومة التي تمنحه الفرصة تلو الأخرى وتُلدغ من نفس الجحر عشرين مرة. وهذا جداً صحيح. وقد تم دفع الثمن غالياً جراء هذا التهاون، إذ في خريف 2014 أسقط التمرد الحكومة واجتاح العاصمة وعدة محافظات وفرض الإقامة الجبرية على الرئيس السابق قبل أن يقوم باغتيال الرئيس الأسبق، علاوة على قيامه بالعدوان على الجوار السعودي وتوسيع الحروب في البر والبحر، ولقد قدم خلال سنوات سيطرته مئات الدلائل على كونه أسوأ عصابة إمامية عنصرية إرهابية سامت اليمنيين الهوان.

حذارِ حذارِ.. هناك معلومات تفيد أن الحوثي هرع لسلطنة عمان طلبا للوساطة بعدما اختبر في الأيام الماضية جاهزية القوات المسلحة ووجد أن التشكيلات العسكرية والمجتمع والقبائل على قلب رجل واحد عازمون على إعادته إلى برميل قمامة التاريخ.

الباعث على الاطمئنان أن القيادة باتت تفهم جيدا هذا التكتيك الحوثي الذي جعله يكبر ككرة النار، وحرصت أن تقطع عليه هذه المرة طريق "التثعلُب"، ويتضح ذلك من خلال تأكيد رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد محمد العليمي اليوم في اجتماعه مع سفراء ما يسمى "الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن"، أنه" لا ينبغي أن يُعطى الحوثي فرصة جديدة لإشعال الحرب متى يشاء وتوقيفها متى يشاء".. مضيفا "لقد طلب منا أصدقاؤنا طوال السنوات الماضية إعطاء فرصة للسلام وفعلنا ذلك بكل مسؤولية، وربما أكثر من المتوقع، واليوم نطلب من أصدقائنا أن تُعطى الدولة فرصة أيضاً".

ونقول لفخامة الرئيس: إذا تجاوب الأصدقاء فلهم التحية، وإذا لم يتجاوبوا فلا ينبغي أن نجعل مصير اليمن مرهونا لأمزجتهم وحساباتهم، لأن المواطن اليمني هو الذي يعاني ويدفع الضريبة من دمه ومعيشته جراء تأخر الحسم، وهو صاحب البلد ومصدر المشروعية وذخيرة التحرير. وأنت المسؤول الأول أمام الله والشعب والتاريخ وليس سفراء الدول الراعية.. وبالتالي يتوجب المضي قدماً وتصعير الخد لأية ضغوط أو اعتراضات. احزم واتخذ قرارك. وغداً بعد تحرير العاصمة سيتوافد هؤلاء الأصدقاء إلى قصر النهدين حاملين أكاليل التهاني.