تنظيم الخطاب الإعلامي في معركة استعادة الدولة

من يعيد الانضباط إلى المشهد الإعلامي الذي يرافق مخاض الدولة المستعادة.. من يضبط إيقاع النشر، ويضع حدا لفوضى السباق المحموم نحو اللايكات، والمشاهدات، ولثقافة التسريبات والمقاطع التي تُنشر بلا وعي أو تقدير، رغم أنها في الظروف الطبيعية لا ينبغي أن تصدر إلا عبر المنابر الرسمية؟
إن المرحلة الحالية لا تحتمل الارتجال الإعلامي، ولا هلوسات العاجل، ولا المزايدات في النشر. إنها تتطلب خطابا مسؤولا، منضبطا، يراعي حساسية اللحظة، ويحفظ هيبة الدولة، ويصون ثقة الناس.
وليس في العودة إلى أصحاب الكلمة الأولى، ورواد الحرف والخبرة، أي حرج. بل هي ضرورة تفرضها المسؤولية الوطنية. عودوا إليهم، بعد أن غيبهم التهميش، وطمرهم النسيان، واستُبدلت خبرتهم بضجيج المنصات. أعيدوا إليهم مكانتهم، فهم الأقدر على إدارة الخطاب الإعلامي في اللحظات المفصلية.
إن هؤلاء أكبر من أن يُختزلوا في حسابات الإقصاء أو التجاهل، وأكبر من أن تقاس قيمتهم بما في خزائن المال. فهم أصحاب قضية، وحملة رسالة، وشهود على مسيرة وطن، وخبرتهم اليوم ليست ترفا، بل إحدى ضرورات النجاح.
إن معركة استعادة الدولة لا تُدار في الميدان وحده، بل تدار أيضا في الإعلام. وإذا كان الانتصار العسكري يحتاج إلى قيادة موحدة، فإن الانتصار الإعلامي يحتاج إلى خطاب موحد، منضبط، ومسؤول، يليق بعظمة القضية، ويحترم تطلعات الشعب، ويحفظ للدولة هيبتها..




