الأحد 1 نوفمبر 2026

عنصرية داخل العنصرية!

عنصرية داخل العنصرية!

وزير الأوقاف الأسبق في اليمن الشيخ محمد عيضة بن شبيبة يكتب عن: عنصرية داخل العنصرية!


لا يمكن أن تكون زعامة المذهب الزيدي، في غير سلالي، بل لا يكفي أن يكون الشخص من السلالة، إذ لا بد أن يكون من السلالة المستقرة في محافظة صعدة، حتى وإن كان غيره أعلم منه وأكثر تأهيلًا.

ولهذا تعاقب على زعامة المذهب علي العجري، ومجد الدين المؤيدي، ثم بدر الدين الحوثي، واليوم تدور المنافسة على الزعامة بين محمد عبدالله عوض، ومحمد عبد العظيم الحوثي، وعبدالملك الحوثي، والقاسم المشترك بين هؤلاء جميعًا هو انتماؤهم إلى البيئة السلالية المتمركزة في صعدة.

بل إن الأمر ليس جديدًا، فحتى في عهد الإمامة، كانت سلالة صعدة هي التي ترجّح كفة هذا الإمام أو ذاك، وتؤدي دورًا حاسمًا في عقد البيعة له.

وعندما أسسوا ما يُسمى «حزب الحق»، كان رئيسه مجد الدين المؤيدي ونائبه بدر الدين الحوثي، وكلاهما من سكان صعدة والمستقرين فيها، رغم أن طبيعة العمل الحزبي تقتضي، في العادة، أن يكون رئيس الحزب مقيمًا في العاصمة، حيث تتركز الأنشطة السياسية والحزبية.

واللافت أن محمد المنصور وحمود عباس كانا موجودين آنذاك، وفي صنعاء وهما، إن لم يكونا أعلم من مجد الدين وبدر الدين، فلا يقلان عنهما في المرتبة العلمية، ومع ذلك، كان من المستحيل، وفق هذا العرف السلالي، أن يتولى أحدهما زعامة المذهب، لا لنقص في علمه أو كفاءته، وإنما لأنه لا ينتمي إلى سلالة صعدة.

فالمسألة لا تقف عند احتكار الزعامة على أساس النسب، بل تمتد إلى احتكارها داخل النسب نفسه، بحيث تصبح الجغرافيا السلالية معيارًا للتقديم والتأخير، ولو على حساب العلم والكفاءة.

أنتم أمام منظومة سلالية تمارس التمييز حتى داخل السلالة نفسها، وتتعامل بعنصرية مع من تشاركهم النسب الذي تتخذه أساسًا لامتيازاتها!

أما اليمني لو فكر ينافس ولو من بعيد فلن يخرجوه من المذهب فقط بل من الإسلام ذاته.