الحرب تهدد الأعراف القبلية في اليمن

صنعاء ــ همدان العليي

مرأة يمنية

كثيراً ما تحتكم القبائل اليمنية إلى مجموعة من الأعراف والقواعد والحلول التقليدية لتجاوز مشاكلها وخلافاتها، لا سيّما إذا عجزت الحكومات والقضاء عن تطبيق القانون لأسباب مختلفة. وتُتهم الحرب والسياسة بأنهما أفسدتا بعض الأعراف والقيم القبلية التي لطالما توارثها المجتمع اليمني جيلاً بعد جيل، والتي تنظّم العلاقات بين الأفراد والأسر والقبائل.

 

تقول أمة الصبور محمد إن “الحرب جاءت لتقتل كل جميل في اليمن، حتى الأعراف والقيم القبلية الإيجابية. المرأة مثلاً، تتعرّض للتوقيف وللتفتيش وتُقتل وتختطف في الشارع أو المنزل اليوم”. تضيف: “وبينما كان العرف القبلي يحافظ على كثير من حقوق المرأة التي لا يوفرها القانون اليمني، إلا أن البلاد اليوم أصبحت بلا قانون ولا عرف قبلي يحد من الممارسات الهمجية وغير المسؤولة”.

 

في هذا السياق، كان المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان قد سجّل في تقرير له، اختطاف أربع نساء في الأشهر الماضية من قبل جماعة أنصار الله (الحوثيون). ثلاث حالات في العاصمة صنعاء وحالة واحدة في محافظة إب (وسط).

 

أما أكرم اليريمي، فيعبّر عن أسفه “لتلاشي الأعراف القبلية التي كانت تُحرّم الاعتداء على حرمة المنازل وتجرّمه”. يقول لـ “العربي الجديد” إن “للمنازل حرمتها عند اليمنيين، فلا يصح الاعتداء عليها ولا اقتحامها. لكن الجماعات المسلحة اليوم باتت تطرد أسر خصومها منها وتقوم بتفجيرها أو احتلالها”. ويوضح أن “الأعراف القبلية كانت تمنع أي شخص من الاعتداء على منزل أحد خصوم، حتى لو كان الأمر مرتبطاً بقضايا ثأر، على خلفية جرائم قتل أو نزاعات تختلف أشكالها”.

 

ويلفت اليريمي إلى أن “العرف اليمني كان يخصص مكانة خاصة جداً للمرأة، إذ لا تتعرّض نهائياً للاعتداء مهما كانت المبررات. وعندما يرتكب رجل ما على سبيل المثال جريمة قتل ويترك منزله محاولاً الهرب برفقته زوجته أو أمه أو أخته، لا يُعتدى عليه أبداً، احتراماً للمرأة التي في صحبته. أما اليوم، فتقتحم غرف نوم الخصوم السياسيين وتفتّش النساء في الشوارع وتختطف”.

 

على الرغم من كثرة الأصوات اليمنية التي تعلو عادة رافضة الأعراف القبلية التي تحلّ أحياناً محل القانون وأنظمة الدولة ولوائحها، إلا أن اليمنيين بالنسبة إلى اليريمي “خسروا كثيراً بفقدان هذه القيم. هي كانت تساعد على تماسك المجتمع ووحدته في وجه أي خطأ يصدر عن بعض أبنائها، الامر الذي يساعد على تجاوز كثير من الأخطار والحد من انتشار الجريمة لا سيّما في المناطق النائية التي تغيب عنها الدولة”.

 

من جهته، يقول الشيخ القبلي حمود العشبي وهو أحد مشايخ قبيلة أرحب (شمال العاصمة)، إن “الأعراف القبلية التي تنظم العلاقات في المجتمع اليمني تأثرت بشكل بالغ أخيراً، بسبب الخلافات السياسية والحرب”. ويشدّد على “الدور البارز الذي كانت تضطلع به القيم القبلية في ترسيخ العدالة والاستقرار والتعايش في القبيلة وفي علاقتها بالقبائل الأخرى أيضاً”.

 

ويوضح العشبي لـ “العربي الجديد” أن الأعراف اليمنية “رسمت حدوداً بهدف تحريم بعض الممارسات ومنع انتشارها، مثل الاعتداء على المنازل أو المساس بالمسالمين الذين طلبوا السلام أو من شاركك الطعام أو من طلب الحماية والمساعدة”. يضيف أن “القبيلة وضعت عقوبات مختلفة منها فرض رؤوس غنم أو بقر أو سلاح أو ما شابه، بحسب كل قضية وكل جُرم. أما الهدف فهو ردع من يتجاوز أعراف القبيلة أو المعتدي عليها”. ويدافع العشبي عن الأعراف القبلية قائلاً إنها “بمثابة القانون الذي ينظم حياة أفراد القبلية إذا غابت الدولة أو عجزت عن تطبيق القانون”.

 

العيب الأسود

الشيخ حمود العشبي، من مشايخ قبيلة أرحب (شمال العاصمة)، يقول إن الجماعات المسلحة باتت تمارس الجرائم والأخطاء التي كانت تصنّف في خانة “العيب الأسود”، وهو “ما يعني في العُرف القبلي الجريمة أو الخطأ الذي يُرتكب من قبل مجموعات أو أفراد ينتمون إلى القبيلة، والذي يسيء إلى القبيلة والمجتمع”. وهو أعلى مراتب الخطأ في العرف القبلي، ويقوم الناس بمقاطعة مرتكبه وذمّه ونبذه ومعاقبته.

نشوان نيوز- العربي الجديد