حقائق عن علاقة إيران بتنظيم القاعدة

  

توقفت الحرب الأفغانية السوفيتية 1990م وانهار ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي في لحظة وصل فيها عدد المجاهدين العرب والأفغان إلى عشرات الالآف من جميع دول العالم الإسلامي عادت أغلبهم إلى دولهم وهنا كانت المفاجئة حيث أن أغلب الدول الإسلامية استقبلتهم في السجون فلا يخرون منها إلا حسب شروط محدده وبحيث يظلون تحت أنظار أجهزة الأمن.

فلما سمع البقية عن هذه الإعتقالات فضل أكثرهم البقاء في أفغانستان أو السفر إلى دول لا تخضعهم لهذه الشروط مثل السودان.
الفترة من 90 إلى قيام حكومة طالبان في 96م تعتبر فترة حرب أهلية في أفغانستان بين المجاهدين المنتصرين شاركت فيها التنظيمات الجهادية الأفغانية منها والعربية ليكون أغلب هذه التنظيمات حكومة طالبان ويسيطروا على أغلبية أفغانستان في ظل توسع للسيطرة على ما تبقى من دولة أفغانستان.

عام 1990م لجأ أسامة بن لادن إلى السودان وبقي فيها إلى 1996م وحاول إقامة معسكر للمجاهدين هناك لكنه تحت الضغوط الدولية أطر للمغادرة إلى أفغانستان فبايع حكومة طالبان على الطاعة وفق شروط تتيح له إقامة معسكر إسلامي وأيضا تطبيق الشريعة ليعلن ومعه الظواهري في 1998م عن ما أسماه الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين.

الدول العربية وبمجرد توقف الحرب التي أمدتها بكثير من الجهاديين رفعت يدها عن أفغانستان ما أتاح المجال أمام إيران للعب دور كبير في صناعة مستقبل أفغانستان فقد كان لها دور جوهري في إشعال الفتن بين المجاهدين قبل قيام حكومة طالبان أما بعد الاحتلال الأمريكي فقد كان دورها لا يقل عن الدور الذي قامت به بعد الاحتلال الأمريكي للعراق.

دور إيران تجسد في إنشاء تحالفات سرية مع أجنحة وقيادات في تنظيم القاعدة إضافة إلى اختراق كثير من فروع التنظيم بشكل يتيح لها تحديد كثير من الأهداف في مختلف دول العالم ليتم استهدافها بعمليات انتحارية بل والحيلولة دون حدوث تفجيرات في الداخل الإيراني أو في المصالح الإيرانية خارج إيران.

من ضمن الأهداف التي فجرتها القاعدة وداعش هي الحسينيات والمقرات الشيعية خارج إيران بهدف إنشاء حرب طائفية الدول التي يحدث فيها هذا النوع من العمليات ذكر الداعية الشيعي المعروف ياسر الحبيب أنه تم القبض في أحد الحسينيات الشيعية في النجف على رجل من تنظيم القاعدة يحمل حزام ناسف فتم التحقيق معه وتتبع مسار الداعمين والموجهين له تبين أن التمويل والتسليح لذالك الذي يريد قتل الشيعة هو تمويل إيراني والسلاح سلاح إيراني.

مما يبرهن صحة هذا الاختراق نذكر فيما يتعلق بالشأن اليمني فقد حدتث انسحابات عده لبعض فروع التنظيم من مناطق طالما عرفت بأنها حاضنة لهم بمجرد وصول الحوثيين بشكل وضع علامات تعجب كثيرة حول سر تلك الانسحابات أهمها ماحدث في محافظتي عدن أبين.

موقع ساسه بوست نشر تقرير يذكر حقائق مهمة وغير منتشرة حول العلاقة بين تنظيم القاعدة وإيران مدعومة بالمصادر.

(1) بدايات علاقات القاعدة بإيران

في عام 2001 غزت الولايات المتحدة الأمريكية أفغانستان، معقل تنظيم القاعدة، ومع سقوط حكومة طالبان، سارعت قيادات القاعدة وذويهم إلى الهرب، فكانت إيران أحد الوجهات، إذ استقبلت أكثر من 100 من أعضاء وعناصر القاعدة وعائلاتهم، وسكن هؤلاء في بيوت تحت رعاية “الحرس الثوري” حيث نشأت علاقات مباشرة بين بعض رموز القاعدة مباشرة مع الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية.

يقول رئيس قسم الدراسات الأمنية في المعهد الملكي للخدمات المشتركة في بريطانيا “جوناثان إيال”: “أنّ إيران قد منحت اللجوء لعناصر عدة من تنظيم القاعدة بعد عام 2001، بما في ذلك عناصر من قياداتهم” وأكد التقرير الرسمي للجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر المنشور في عام 2004 على أن: “تعامل إيران مع تنظيم القاعدة سابق لهذا التاريخ، إذ يعود لفترة التسعينيات إبان تواجد قيادات التنظيم في السودان، نظرًا لتوطد علاقة الإيرانيين بالنظام السوداني هناك، ووجود مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين”.

وتعد واحدة من أبرز الدلائل على علاقة إيران بالقاعدة، حادث تفجير الرياض، إذ كشفت مكالمة هاتفية من سيف العدل، أحد قياديي القاعدة المقيمين بإيران، حوت معلومات حول التفجير، وقد ردت إيران على ذلك بأنها لا تدري كيف تمكن معتقلو القاعدة لديها من توجيه تنفيذ عمليات عن بعد.

من جانبها، أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن لجنة خاصة بالتحقيق في هجمات 9/11، ذكرت أنه: “على الرغم من عدم توفر أدلة على علم طهران بهجمات القاعدة على الأراضي الأمريكية إن هناك دليل قوي على تسهيل إيران لحركة تنقل عناصر من القاعدة، سواء في الدخول أو الخروج من أفغانستان قبل 11/9، وأن بعض هؤلاء كانوا من منفذي تلك الهجمات الإرهابية”.
كما تستدل الصحفية على هذه العلاقة بتقارير نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية في 30 مايو(2013) جاء فيها أن: “ما زالت إيران غير مستعدة لمحاكمة زعماء من القاعدة تواصل احتجازهم، وترفض التصريح عن أسماء أولئك العناصر الرفيعة في القاعدة المعتقلين لديها. كما سمحت إيران لعناصر من القاعدة بالتنقل بسهولة عبر أراضيها”.

من جانبه، قال المدير السابق لوكالة الاستخبارات العسكرية، الجنرال ميشيل فلين، أن: “هناك رسائل تفضح دورا إيرانيا، ونفوذا ومعرفة بتحركات عناصر من القاعدة عبر الأراضي الإيرانية”، وأوضح أن: “هذه الرسائل تشير إلى علم السلطات الإيرانية بجميع الأعمال التي نفذها تنظيم القاعدة ضد الأمريكيين في العراق وأفغانستان”.

وفي يوليو(تموز)2011، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على ستة من عناصر القاعدة مقيمين في إيران، وحينها قال نائب وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، ديفيد كوهين أن:”على جانب آخر من دعم إيران اللامحدود للإرهاب، هناك صفقة إيرانية مع القاعدة، التي يسمح بموجبها بتنقل الأموال والعناصر عبر أراضيها”.
(2) تعاون رغم الخلاف

إيران “دولة شيعية” وتنظيم القاعدة “جهادي سني” هذا الخلاف الأيدلوجي الطائفي لم يحُل دون عمل الطرفين في اتجاه واحد بدافع المصالح المشتركة.

هذا الاختلاف الأيدلوجي، الذي استخدمه من كلا الطرفين في تأكيد العداء والاختلاف بينهما، سرعان ما كان يذوب في محيط ما يتشاركه الطرفان من أعداء مشتركين من دول عربية وغربية، وكما يقول المحللون أن إيران دائما “قادرة على تجاوز خلافها الأيديولوجي في سبيل مصلحتها البراجماتية في الشرق الأوسط” أي أنها سعت إلى التعامل والتعاون مع تنظيم القاعدة لتحقيق مصالح أساسية بالنسبة لها، خاصة على صعيد العداء مع الولايات المتحدة ودول الخليج العربي، ويري المحللون أن إيران كانت تستضيف عناصر القاعدة بصفتها نوعا من الضغط على الغرب بمساندة تنظيمات تعمل ضده.

ويرى محللون أن الطرفين يتبادلان العداء كلاميًا في سبيل التعتيم على تلك العلاقة، والعمل بالسر ضد عدوهم الرئيس “الولايات المتحدة الأمريكية” و”أنظمة الخليج” وهذا دافع براجماتي لدى الطرفين لتبني كل منهم مواقف مرنة تجاه الآخر. ودفع هذا العداء الطرفان إلى التنسيق من أجل تنفيذ مخططاتهما وتوظيف إمكانيات كلٍّ منهما للآخر في ظل ظروف فرضها الواقع، فحاجة تنظيم “القاعدة” الذي ضيق عليه ماسة للانتفاع من الدعم المالي واللوجستي الإيراني، ويقول المراقبون أن: “علاقة القاعدة مع إيران كانت ترجع إلى رغبة التنظيم في الحصول على التكنولوجيا النووية والأسلحة الفتاكة التي ستجعله يحقق أهدافه بأسرع وقت ممكن”. وربما تكون علاقة إيران بحركة حماس وسائر الحركات السنية على الأراضي الفلسطينية قد شجعت رموز القاعدة على إمكانية الاستفادة من بعض العلاقات مع طهران.
(3) شكوك متبادلة

من أجل مصالحها السياسية، وهي الدوافع التي دفعت إيران لاستضافة تنظيم القاعدة؛ فساومت؛ ووشت استخباراتيا بالتنظيم مستغلة وجود عناصره على أراضيها. وتشير تقارير إلى أن إيران عرضت صفقة على الإدارة الأمريكية في عام 2003 مفادها “أن إيران مستعدة لتبادل بعض الشخصيات البارزة في تنظيم القاعدة مع قادة إحدى الجماعات الإيرانية المعارضة والمسجونين في العراق، وهي منظمة مجاهدي خلق”.

تعد عملية اغتيال نجل بن لادن “سعد” بواسطة طائرة أمريكية بدون طيار على الحدود الإيرانية الباكستانية أحد أبرز الدلائل على دور إيران المزدوج، فابن لادن أشار إلى أن وشاية إيرانية للولايات المتحدة الأمريكية تمت بواسطة عملاء أبلغوا عن رحلات سعد من إيران وإليها، وهذا ما مكن الطيران الأمريكي منه.

لم يكن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن يخفي شكوكه في أن براغماتية إيران قد تدفعها للعب دور مزدوج. وعدة دلائل أكدت على ذلك، منها رسائل وجدت في “أبوت آباد” التي قُتل فيها، حيث حذر إحدى زوجاته المقيمات في إيران من احتمال تتبع المخابرات الإيرانية لها أثناء ذهابها إليه.
(4) كيف انعكس الصراع بسوريا واليمن والاتفاق النووي على العلاقة بين إيران والقاعدة؟

بعد إبرام إيران للاتفاق النووي مع الغرب يونيو الماضي، توقع مراقبون أن تقوم إيران بتغيير سياستها مع التنظيمات الجهادية التي تعاديها الولايات المتحدة والغرب، في محاولة لتحسين العلاقات السياسية والاقتصادية مع الغرب التي أضرت بها كثيرًا خلال السنوات الماضية.

لذلك قرأ محللون ومسؤولون أمريكيون قرار إيران بطرد المتحدث الرسمي السابق للقاعدة صهر أسامة بن لادن “سليمان أبو غيث” دليل على تغير سياسة إيران تجاه القاعدة، وقالوا أن: “قيام إيران بطرد مسؤول كبير في تنظيم القاعدة يومئ بتصدع في هذه الجماعة الإرهابية التي طالما مُنحت ملاذا آمنا داخل حدودها” كما جاء في تقرير صحيفة واشنطن بوست، وذكر أحد الخبراء في مكافحة الإرهاب إن: “الطريقة التي طُرد بها أبو غيث بدت محسوبة، مما يدل على أن إيران بدأت تصير أكثر انزعاجا لاستضافة هؤلاء الرجال”.

وفيما يتعلق بالحرب في سوريا يعتبر الأمر مختلفا نوعًا ما، حيث تدعم إيران النظام السوري في حين تصنف القاعدة ضمن الفصائل التي تقاتل ضد النظام. ومع ذلك تشير تقارير إلى أن إيران قد سمحت باستخدام الأراضي الإيرانية كطريق عبور للتنظيمات الجهادية من أفغانستان وإليها “لنقل الأموال والمقاتلين عبر إيران لدعم نشاطات القاعدة في جنوب آسيا”. وكما يقول ديفد كوهين وكيل وزير الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، إن: “نفس شبكات العبور ترسل الأموال والمقاتلين لسوريا، حيث المقاتلون الإسلاميون المرتبطون بالقاعدة يقاتلون ضد القوات الموالية للحكومة المدعومة من إيران”.

ورغم تصلب موقف إيران تجاه القاعدة بعد الحرب السورية والاتفاق النووي إلا أن الخبراء يقرؤون حرص إيران على “عدم قطع حبلها الموصول مع التنظيمات الجهادية تحسبًا لأي طارئ في هذه العلاقة التي لا تزال هشة بين إيران والغرب خاصة، يقول المحللون والمسؤولون الأمركيون إن: “إيران على ما يبدو سعت لإمساك العصا من المنتصف، بمنح ومنع الخدمات بالتناوب للحفاظ على التبعية، هذه الإستراتيجية ساعدت في ضمان أن القاعدة لن تهاجم الحكومة الإيرانية، وسمحت لإيران بالحفاظ على خيار العمل مع الجماعة لتنفيذ هجمات ضد أهداف غربية في حال تعرض إيران للهجوم”..