الهدنة تمهّد للكويت على وقع “مليونية الاستقلال”

الهدنة تمهّد للكويت على وقع “مليونية الاستقلال”

سيطر الهدوء النسبي لليوم الثالث على التوالي من الهدنة اليمنية، أمس الأربعاء، إلا في تعز التي بقيت خارج وقف إطلاق النار، قبل محادثات الكويت، المرتقبة يوم الاثنين المقبل، وسط تصعيد الشق الانفصالي من الحراك الجنوبي نشاطه. وفي ظلّ بعض الخروقات التي تتهم الحكومة الشرعية فيها الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح بإرتكابها، خصوصاً في محافظة تعز، وبنسبة أقلّ في الجوف، والبيضاء، ومأرب، وشبوة، والضالع، سُجلت الخروقات بوتيرة أقل في العاصمة صنعاء. وصعّد الجناح الداعي لفك الارتباط مع الشمال في صفوف الحراك الجنوبي من نشاطه السياسي، مع اقتراب الموعد المقرر لانطلاق محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، إذ يستعد أنصار الحراك بشقه المتمسك بالانفصال، لتظاهرة تحت عنوان “مليونية الاستقلال”، يوم الأحد المقبل، عشية انطلاق محادثات الكويت.

 

استعدادات مكثفة
وكشفت مصادر محلية في عدن، أن “استعدادات مكثفة تجري من قبل مختلف الفصائل وقيادات الحراك الجنوبي، على مستوى عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى، بالتنسيق مع القيادات المتواجدة خارج البلاد لإقامة الفعالية”. وذكرت أنه “يُراد من خلالها إيصال رسالة إلى محادثات الكويت، وفي سبيل ذلك بدأت القيادات المحلية والشخصيات الفاعلة بالحراك بعقد اجتماعات وإصدار بيانات تدعو للمشاركة الفاعلة في التظاهرة”. وفي بيان منسوب للقيادي البارز في الحراك، نائب الرئيس اليمني الأسبق، علي سالم البيض، والقيادي عبد الرحمن الجفري، أكد الرجلان على أن “المرحلة دقيقة وتقتضي أن يقرأ العالم رسالة واضحة”، مما وصفاه “شعب الجنوب العربي”، وذلك للتأكيد “على تمسكه بالتحرير والاستقلال وبناء دولة الجنوب العربي الفيدرالية الجديدة”. وأوضح البيض والجفري أنهما “من ذلك المنطلق، يشددان على التأييد التام والكامل لفعالية الحشد الجماهيري يومي الأحد والاثنين، في ساحة الحرية في العاصمة الجنوبية عدن”.

 
وتوجّها بالدعوة في البيان لـ”الجماهير من كل مكان في الجنوب لتقول للعالم إن ثورتنا السلمية مستمرة، واستعدادنا دائم للدفاع عن الأرض والعرض ضد كل عدوان”. وذهب الرجلان إلى أبعد من ذلك، في بيانهما بالقول إن “اسم الدولة العتيدة في الجنوب هو: الجنوب العربي الفيدرالية الجديدة”.

 

وجاء البيان المنسوب للبيض والجفري بعد أيام من تطور لافت، تمثل بتوقيع الرجلين على ما أطلق عليه “وثيقة القضية الجنوبية”، علماً أن البيض يمثل أرفع شخصية سياسية في الحراك الجنوبي، لكونه كان آخر رئيس للشطر الجنوبي قبل الوحدة، فيما يعتبر الجفري أحد أبرز الشخصيات الجنوبية، وكان نائباً لرئيس الوزراء في مرحلة سابقة، كما يرأس حزباً يُطلق عليه “رابطة الجنوب العربي الحر”.

 
توقيع الوثيقة

وتحدثت بعض المصادر الجنوبية عن أنه “تمّ توقيع الوثيقة في الإمارات، التي يتواجد فيها القياديان”، وهو الأمر الذي يحمل أبعاداً إضافية، حاول محللون ربطها بتوجّه من أبو ظبي لدعم الانفصال. وتتضمن الوثيقة التي نشرتها مواقع مقربة من الحراك قبل أيام، سرداً تعريفياً بالتحوّلات خلال العقود الماضية، وحيثيات القضية واعتبار أن الجنوب يُعتبر منفصلاً عن اليمن، وصولاً إلى خطوات ومطالب محددة ومزمنة للانفصال، أو إنشاء الدولة الجديدة.

 
وتطالب الوثيقة ب”قوات دولية وإقليمية لإنهاء الإحتلال اليمني”، و”إقامة إدارة محلية مؤقتة تحت إشراف دولي وعربي تعرف باسم الإدارة الانتقالية وذلك لفترة زمنية لا تزيد عن عام”، و”إطلاق سراح جميع الجنوبيين المعتقلين السياسيين ورجال المقاومة والمحكوم عليهم بالسجن لنشاطهم السياسي أو نشاط منظمات المجتمع المدني”.

 
كما تدعو إلى أن يباشر من تسميه الوثيقة “شعب الجنوب العربي”، ممارسة حقه في تقرير مصيره برعاية دولية وإقليمية لاختيار مستقبله ونظام دولته المستقلة. وتشدّد على أن “التفاوض/الحوار هو المدخل النهائي لتحقيق الهدف في التحرير والاستقلال، فوحدة مفروضة هي بكل تأكيد وحدة مرفوضة، وبقاؤها يُشكّل تعميقاً لما أصاب النفوس من شروخ”.

 

أهداف الحراك
وترى الوثيقة أن “الحوار المقبول به من قبل الموقعين، يتمّ طبقاً لضوابط ومرجعيات، أهمها أن يتم التوقيع بين طرفين، طرف جنوبي يتبنى أهداف حراك شعبنا الثوري السلمي، وطرف يضم من يتبنّون حلولاً في إطار الدولة اليمنية الواحدة. وأن يمثل طرف الدولة اليمنية فريق يختاره مجلس نوابهم الحالي بالتوافق ويصبح مفوضاً بالقرار، وأن يُحدّد سقفاً زمنياً للحوار لا يزيد عن ثلاثة أشهر، ويتم في مكان محايد، وتحت إشراف إقليمي ودولي، وأن تكون المرجعية الحاكمة بين المتحاورين/المتفاوضين هو ميثاق الأمم المتحدة (المادة الأولى، الفقرة الثانية)، والقانون الدولي المعاصر، وإرادة شعب الجنوب العربي”.

 
وليس جديداً البيانات والوثائق في مسيرة الحراك الجنوبي منذ تصاعدت فعالياته عام 2007، غير أن عودته هذه المرة يأتي بظروف مختلفة ويحمل العديد من الدلالات، فعملياً لم يعد هناك قوات حكومية تتبع صنعاء في أغلب المحافظات الجنوبية، فيما كانت أبرز هذه الشخصيات التي عادت للنشاط بالدعم إلى الانفصال أعلنت العام الماضي تأييدها للتحالف العربي وخفت نشاطها في الأشهر اللاحقة”.

 
من جهة أخرى، تأتي هذه التحركات لتزيح الصورة اليومية عن الأوضاع في الجنوب والتي تتلخص غالباً بسيطرة مسلحي تنظيم “القاعدة” على المدن المحيطة بعدن والانفلات الأمني، وغير ذلك من الحوادث التي سبغت التطورات الفترة الماضية.