عشرات الآلاف مهددون بالجوع في مديرية “التحيتا” بالحديدة

  

يواجه آلاف اليمنيين، بينهم أطفال، نقصاً حاداً في الغذاء نتيجة عدم توفر الطعام وسوء التغذية وتوقف مصادر الدخل بسبب الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عام ونصف العام.

 

وبدأت بوادر مجاعة حقيقية تظهر في مديريات محافظة الحديدة بإقليم تهامة، حيث بات السكان عاجزين عن توفير الطعام والماء ويعيشون بدون كهرباء بعد توقف الخدمات الأساسية.

 
وقال مصدر محلي إن مناطق وقرى مديرية التحيتا، على الشريط الساحلي بمحافظة الحديدة، تعيش وضعا مأساويا وصعبا للغاية، حيث يقطن هناك أشد الأسر فقرا وعوزا في ظل وضع حرج، دونما أي التفات من قبل الجهات الرسمية الداخلية أو المنظمات الإنسانية الدولية.

 
ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لأطفال من مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، وقد أصبحوا مجرد هيكل عظمي بسبب الجوع وسوء التغذية، ويبلغ عدد سكان البلدة 67660 نسمة، بحسب آخر احصاء سكاني عام 2004.

 
وقال الناشط المحلي عبد الله الدروبي: “في التحيتا أطفال لا يعرفون ما هي الشكولاتة، كانت وجبتهم الخبز، لكن حتى ذلك لم يعد ممكناً، كل طفل هنا تحول جسمه إلى عظم وجلد. الناس هنا يموتون”.

 
وأوضح الدروبي أن مديرية التحيتا تعتبر زراعية حيث تقع في أسفل وادي زبيد الشهير ويوجد بها شريط ساحلي طويل، ولذا تمثل الزراعة وصيد الأسماك مصادر دخل للسكان ولكن بسبب الحرب انعدمت هذه المصادر.

 
وأكد أن الفقر المدقع ينتشر في المنطقة بشكل كبير، فلا يعرف السكان حرفة أخرى غير صيد الأسماك، قائلاً: “جل أكل السكان اليوم هو الخبز مع الشاي، الذي غالبا ما يكون بدون سكر”. وأطلق ناشطون وأطباء، حملة شعبية بعنوان “أنقذوا تهامة”، لجمع التبرعات والغذاء والدواء لسكان بلدة (التحيتا) الذين يعانون سوء التغذية والمهددين بالموت جوعا.

 
وأكد رئيس المبادرة الطبيب جمال عبد المغني، أن الهدف العاجل هو تقييم الحالات التي تعاني سوء التغذية ومعالجتها وليس تقديم الغذاء.

 

وقال عبد المغني: “وضع مديرية التحيتا مأساوي للغاية، ينتشر الجوع والمرض فيها بشكل لا يمكن تخيله، والسبب يعود إلى انعدام أبسط مقومات الحياة في هذه البلدة المنكوبة والمنسية، لا مستشفيات، لا مراكز صحية، لا كهرباء، لا ماء”.

 
وأوضح أنه ونتيجة لهذه الأسباب، فقد قام هو وناشطون بحملة “أنقذوا تهامة” لمساعدة أطفال مديرية التحيتا، وكانت الاستجابة جيدة، و”خطة عملنا تقضي بعمل ربط مباشر بين مكتب اليونيسيف في صنعاء و مكتب اليونيسيف في الحديدة، والنزول الميداني مع كادر طبي متخصص على أعلى مستوى لتقييم الحالات ومعالجتها”.

 
ويعد اليمن ثاني أسوأ بلد في العالم من حيث التغذية، وتحتل محافظة الحديدة المرتبة الأولى بين محافظات اليمن في معدلات سوء التغذية بين الأطفال ما دون سن الخامسة، بحسب تقارير المنظمات الدولية.

 
وبحسب آخر مسح ميداني لمنظمة يونيسيف، يعاني 32% من أطفال المحافظة سوء تغذية، منهم 10% يعانون سوء التغذية الشديد الذي يؤدي إلى كثير من المضاعفات ومنها الوفاة.

 
ويشهد اليمن حربا بين جماعة الحوثيين المتحالفين مع إيران ويسيطرون على العاصمة صنعاء، وبين قوات حكومة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي التي يدعمها تحالف عربي بقيادة السعودية.

 
وأدى تصاعد النزاع إلى ندرة المواد الغذائية الأساسية وغيرها من السلع الأساسية، وتعطيل سبل كسب العيش، والأسواق، والزراعة، وصيد الأسماك، وأنشطة الاستيراد والتصدير والأنشطة التجارية، وغيرها.

 
وقد أدى هذا إلى انخفاض خطير في دخول السكان فضلاً عن صعوبة الحصول على المواد الغذائية الأساسية، على الرغم من أن اليمن بأكمله يواجه الآثار المترتبة على الصراع، إلا أن الأسر الأشد فقراً، والنازحين داخلياً، والعمالة غير المدربة، هم الأكثر تضرراً.
واعتبر الباحث الاقتصادي سعيد عبد المؤمن، أن أزمة الغذاء بدأت في الظهور بشكل كبير في أرياف اليمن، حيث يعاني السكان من صعوبة في توفير المواد الغذائية.

 
وقال عبد المؤمن “بات واضحا أن البنك المركزي وصل إلى مرحلة العجز عن تغطية فاتورة استيراد المواد الغذائية من الخارج، وحتى قبل ذلك فان الناس وصلت إلى مرحلة العجز عن شراء الغذاء بسبب توقف مصادر الدخل وتدني القدرة الشرائية”. وأوضح أن ملايين من السكان بدأت مدخراتهم في النفاد وبات مؤكداً أنهم لن يتمكنوا من توفير الأساسيات اللازمة من الغذاء لتلبية احتياجاتهم في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية.

 

ويعاني اليمن ضائقة مالية لم يسبق لها مثيل منذ سيطرة الحوثيين على السلطة في أواخر سبتمبر/أيلول 2014، حيث توقف تصدير النفط الذي تشكل إيراداته 70% من إيرادات البلاد.

وتقول الأمم المتحدة إن اليمن على حافة الكارثة، وإن 21 مليونا من سكانه البالغ عددهم 26 مليونا في حاجة لمساعدات إنسانية، وأكثر من نصف السكان يعانون من سوء التغذية.

 
وكانت الناطقة باسم منظمة “العمل ضد الجوع”، كريستينا تيفونو، قد حذرت، في مارس/آذار الماضي، من أن “الوضع الإنساني يتفاقم، والمنظمات غير الحكومية لم تعد قادرة على تغطية حاجات السكان”، موضحة أن “الوضع سجل خلال عام تدهورا كبيرا، والبلد على أبواب المجاعة”.

 
وذكرت تيفونو، في تصريح صحافي أنه في حين كان 16 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة إنسانية في مارس/آذار 2015، فقدر ارتفع هذا العدد إلى 21 مليونا بعد عام واحد، يمثلون نحو 80% من عدد السكان.

 
وأشارت إلى أن “مستوى الوضع الإنساني الطارئ ارتفع إلى الدرجة 4، أي ما قبل المجاعة مباشرة في عشر محافظات من أصل 21”.
وأفادت دراسة جديدة صدرت، نهاية يونيو/حزيران الماضي، عن برنامج الأغذية العالمي، ووزارة التخطيط اليمنية، أن ستة ملايين يمني على الأقل يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد وفي حاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية الطارئة والمساعدات المنقذة للحياة في اليمن.

 
ووفقاً لتحليل التصنيف المرحلي المتكامل لحالة الأمن الغذائي والأوضاع الإنسانية، تم تصنيف عشرة من أصل 22 محافظة في اليمن، بأنها تعاني انعدام الأمن الغذائي الذي يصل إلى مستوى “الطوارئ”، هذه المحافظات هي: صعدة، عدن، أبين، شبوة، حجة، الحديدة، تعز، لحج، الضالع والبيضاء.

 
وبحسب الدراسة، هناك ملايين آخرون معرضون لانعدام الأمن الغذائي بشدة، ويمكن أن يصلوا بسهولة لمستوى الطوارئ ما لم يحدث تحسن كبير في توافر الغذاء وإمكانية الوصول إليه بأسعار يستطيع غالبية الناس تحملها.