خبير: نجم سهيل اليماني يظهر الخميس القادم من اليمن والسعودية

خبير: نجم سهيل اليماني يظهر الخميس القادم من اليمن والسعودية
نجم سهيل اليماني من الفلك وحتى التراث الزراعي (أرشيف - وكالات)

أعلن خبير الفلك وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، الدكتور خالد الزعاق عن بداية ظهور نجم سهيل اليماني وهو بداية لاعتدال الجو.
وأوضح الزعاق، وفقاً لما نقلته قناة العربية، أن مدة موسم سهيل ثلاثة وخمسون يوماً، وهو أول مواسم السنة السهيلية، وهي سنة شمسية عددها 365 يوماً موزعة على فصول السنة. ويعد نجم سهيل أقوى شعاعاً من الشمس بنحو 15 ألف مرة، وقطره يكبر قطر الشمس بحوالي 65 مرة، وسهيل من النجوم الجنوبية ومن أهم وألمع نجوم السماء، وثاني ألمع نجم بعد الشعرى اليمانية، ويبعد عنا مسافة 300 سنة ضوئية.
وأضاف الزعاق أن أول ما يشاهد سهيل في اليمن وجنوب السعودية. ويعد هذا النجم من أكثر نجوم السماء لمعاناً، وله عدة مسميات عند العرب فهم يسمونه “البشير اليماني”، ويسمونه “نجم اليمن” وكذلك “سهيل اليماني” أيضاً، وسبب نسبته إلى اليمن كونه يطلع من جهة الجنوب ويظهر مقابلاً للنجم القطبي الشمالي فهو يشير إلى جهة الجنوب.
ويبلغ طول موسمه 53 يوماً، مقسمة على أربعة منازل من منازل القمر، وهي: “الطرفة ومدتها 13 يوماً، وهي آخر نجوم فصل الصيف، وفيها يبرد الجو نسبياً، والثانية الجبهة ومدتها 14 يوماً خلافاً لباقي نجوم العام، وهي أولى نجوم فصل الخريف، ومعها يبرد الجو ليلاً ويتحسن الطقس نهاراً، أما الثالثة فهي الزبرة، ومدتها 13 يوماً، وفيها تزداد برودة الليل، حتى إنه ينصح في بعض أيامه بعدم النوم تحت أديم السماء لشدة البرد، والرابعة الصرفة وهي آخر نجوم سهيل وتمتد لمدة 13 يوماً، وسميت بذلك لانصراف الحر نهائيًا عند طلوعها”.
ويعد نجم سهيل في الدرجة الثانية من حيث اللمعان بين نجوم السماء بعد الشعرى اليمانية، وظهوره مؤشر على بداية انتهاء ريح السموم، وبشير خير بقرب هطول الأمطار واستفادة الأرض منها.
وقيل قديماً: “إذا طلع سهيل لا تأمن السيل. وفيه يتوفر الرطب لكنه هذا العام خالف هذه القاعدة فظهر مبكرًا لشدة الحرارة، حيث إن المثل يقول: إذا طلع سهيل تلمّس التمر بالليل”.

علامات سهيل
وشكل نجم سهيل الذي ارتبط ظهوره بدلالات كثيرة أهمها: “قصر النهار، وبرودة الجو نسبياً”، اهتماما لدى العرب، خصوصا سكان الجزيرة العربية منذ القدم وإلى اليوم، حيث اهتم أبناء الجزيرة العربية منذ القدم بمطالع النجوم والنظر فيها ومعرفة منازلها وذلك لارتباطها بحياتهم اليومية في الليل والنهار، فهم يعرفون من خلالها دخول فصول السنة ووقت نزول الأمطار، ومواقيت البرد والحر.
ومن خلال حساب النجوم يعرف أهل القرى والمزارعون متى يحرثون أراضيهم ومتى يبذرون استعداداً لنزول المطر. وأهل البر يعرفون مواسم الرعي والسفر، وأهل البحر يعرفون مواسم الصيد والسفر، كذلك استعان به البحارة الصينيون المتوجهون إلى بحار الجنوب وكلدانيو اريدو، وهي ثغر جنوبي العراق يتوجهون مسترشدين بالنجم “سهيل” الذي كان بمثابة نجم قطبي جنوبي.
وكان العرب في الصحراء يسترشدون أيضاً بالنجم “سهيل”، وهم يتوجهون صوب الجنوب ونجم “الثريا” نحو الشمال، كما يدل نجم “سهيل” على القبلة في بلاد الشام.
وكثيراً من الناس عند مراقبتهم طلوع هذا النجم يرون واحداً من نجمين معروفين في كوكبة السفينة ذاتها أحدهما “الوزن” والآخر “الحضار” يظهران قبله بأيام قليلة فيحلفون أنهم رأوا سهيلاً ولهذا فقد سميا “المحلفان” أو “المحنثان”. أما في البر فإنه ينبت أنواعاً كثيرة من النباتات لا تنبت إلا في مطر هذا الوقت، وكذلك تنبت “الكمأه” أو “الفقع” كما هو معروف.
في العصر الحديث اتخذت المراكز الفضائية ومنها وكالة الفضاء الأميركية نجم سهيل وسيلة من وسائل تحديد الملاحة الفضائية، فمن خلال تحديد موقع سهيل يتم تحديد ثم توجيه بعض السفن والمركبات الفضائية إلى مساراتها البعيدة عن الكون.
وتم تصنيف نجم سهيل من النجوم ذوات العمر القصير بعد أن قدر العلماء عمر هذا النجم بـ27 مليون سنة، وهو عمر يعد تحدي الحد الذي تنفجر عنده النجوم لتتحول إلى ثقب أسود، كما لم يتم تحديد بعد النجم المضيء إلا في التسعينات، حيث رجح العلماء هذه المسافة بنحو 1200 سنة ضوئية.
ولما كان النجم سهيل نجماً عملاقاً وجباراً، وأبيض اللون، ويعد ألمع النجوم في السماء بعد نجم “الشعرى اليمانية”، كان الفلكيون المسلمون في العصور الوسطى يحددون اتجاه القبلة بواسطة هذه المعلومات الجغرافية. حتى إن إحدى الدراسات في العلم الفلكي الحديث أكدت أن نجم “سهيل” ونجوم “بنات نعش” لعبت دوراً كبيراً في تحديد اتجاهات القبلة في البلدان الإسلامية مترامية الأطراف في عهد النهضة الإسلامية.
وهناك رياح تسمى رياح “السهيلي”، تهب من جهة “سهيل اليماني” وهو ما بين الغرب والجنوب، وهذا الهواء لا يكون به سموم، إلا إذا هب نهاراً في أيام الصيف قرب الظهيرة.
أخيراً، هناك أساطير تحدثت عن نجم “سهيل” فهو زوج الجوزاء، وهو أخو الشعريان، وهو زوج الشعرى، وهو من فتيان اليمن، فالنسيج مختلف ومتعدد. كما أن ديوان العرب الشعري فيه الكثير من الأشعار عن النجم اليماني الشهير، فالشاعر الكبير أبو العلاء المعري شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء الذي لم يشاهد النجوم واهتم بالفلك وهو الأعمى، ذكر نجم سهيل بقوله:
وسهيل كوجنة الحب في اللون * وقلب المحب في الخفقان
وروي أن والي الطائف قد زوج فتاة تدعى “ثريا” من فتى يدعى “سهيل”، وكان عمرو بن أبي ربيعة الشاعر قد شغف بهذه الفتاة حباً، فأنشد يقول:
أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يماني
وفي البيت الثاني، إشارة إلى التقسيم العربي للنجوم، إلى شمالية (شامية)، وجنوبية (يمنية)، والتأكيد من الشاعر على استحالة أن يلتقي النجمان.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية