معوقون بلا رعاية في اليمن

  

الحرب المشتعلة في اليمن منذ سنوات أدّت إلى إصابة عدد كبير من المواطنين. بعضهم خسر أطرافه، وبات يُعاني من إعاقة دائمة، في ظل صعوبة الحصول على الرعاية الصحية الكاملة. صلاح مياس، وهو أحد الضحايا في هذا السياق، كان جندياً ضمن الجيش الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي، أصيب في ساقة من جراء انفجار لغم أرضي، خلال مشاركته في إحدى معارك جبهة نهم، شمال صنعاء، ما أدى إلى بترها.

تلقى مياس العلاج في مأرب (شرق)، إلا أنّه لم يستطع التأقلم مع وضعة الحالي، ويجد صعوبة في استخدام قدمه الاصطناعية، نظراً لعدم التزامه بالتمارين. يقول: “وضع الأشخاص المعوقين في مأرب صعب، وما من جهود ملموسة للاهتمام بهؤلاء في ظلّ الحرب”، مشيراً إلى غياب برامج الرعاية والتأهيل التي تساعدهم على الانخراط في المجتمع والعيش بشكل طبيعي.

من جهته، يشكو ناجي الوادعي بسبب عدم حصوله على العلاج الطبيعي الذي يساعده على الاعتماد على نفسه بعدما بترت قدمه اليسرى بسبب القصف في محافظة عمران (شمال). يقول: “أعاني أيضاً من إصابة في الدماغ، ولم أعد قادراً على المشي كما في السابق. خضعت للعلاج الطبيعي والتمارين في مركز الأطراف في صنعاء، إلّا أنّني ما زلت أعتمد على الآخرين في المشي بسبب عدم إتمام ساعات العلاج اللازمة، نتيجة ازدحام المركز”. يضيف الوادعي أنّ الازدحام الشديد في المركز يقلّل من فرص المريض في الحصول على ساعات العلاج اللازمة، مشيراً إلى أن المركز يفتقر إلى المواد الأساسية لتصنيع الأطراف الاصطناعيّة. يتابع: “قرّر المتخصّصون إعطائي قدماً صناعية، لكنني لم أحصل عليها إلا بعد أشهر، بسبب نقص المواد”، لافتاً إلى أن كثيرين لم يحصلوا على أطراف بعد.

 

إلى ذلك، تحاول وزارة الصحة والسكان اليمنيّة مواجهة الاحتياج المتزايد للأطراف الصناعية وأدوات العلاج، إلّا أنها تصطدم بزيادة نسب الطلب عليها في ظل ارتفاع أعداد المعوقين.
وفي مدينة تعز، التي تعيش حرباً منذ أكثر من ثلاث سنوات، يواجه مركز الأطراف الصناعية والتأهيل الطبيعي مشاكل كثيرة، على رأسها عدم توفر الإمكانيّات اللازمة لتوفير الخدمات الصحية والأطراف اللازمة لمن يحتاج إليها. يقول مدير المركز منصور الوازعي، إنه في حاجة إلى دعم كاف، وهذا تحدٍّ كبير بالنسبة إليهم. ويشير إلى زيادة الحاجة إلى أطراف صناعية حديثة ذاتية الحركة. يضيف لـ”العربي الجديد”، أن المركز عاجز عن تأمين خدمات أساسية للمعوقين، على غرار التأهيل النفسي والحركي للأشخاص الذين بترت أطرافهم، أو الذين يعانون من شلل أو صدمات نفسية. كما يوضح أن المركز في حاجة إلى أجهزة علاج طبيعي ومستلزمات ليكونوا قادرين على تقديم خدمات متكاملة لمن يحتاج إليها، مضيفاً أن المركز في السابق كان يستقبل الأشخاص المعوقين من ثلاث محافظات، هي تعز وإب والحديدة. أما اليوم، فإنه بالكاد يستطيع استيعاب ضحايا الحرب، إضافة إلى الأشخاص المعوقين والأطفال الذين يعانون من شلل. ويستقبل المركز آلاف الجرحى من محافظة تعز، بنسبة 70 في المائة. أما بقية الحالات “فتنقل إلى خارج اليمن أو المراكز غير الحكومية في المحافظة، وهي متخصصة في العلاج الطبيعي”.

ويشير الوازعي إلى توقيع اتفاقية بين وزارة الصحة العامة والسكان واللجنة الدولية للصليب الأحمر لتزويد مراكز الأطراف الصناعية بالمواد من الخارج، بهدف تصنيع الأطراف الصناعية، وتدريب الكادر الطبي سواء في اليمن أو خارجه، وتقديم حافز للموظفين في ظل انقطاع رواتبهم. ويحذّر من توقف هذه الاتفاقية “لأن ذلك يعني توقف المركز، وفقدان جميع الذين يعانون للخدمات اللازمة”.

وعن نوع الدعم المقدم للمركز حالياً، يوضح الوازعي أن اللجنة تقدم مادة الديزل وحوافز رمزية للموظفين وبعض المواد الأخرى، مضيفاً أن الإصابات تشمل “بتر الأطراف والشلل النصفي أو الرباعي والكسور وغيرها”. ويطالب بزيادة الاهتمام بمراكز الأطراف الصناعية والتأهيل في اليمن بشكل عام وفي تعز بشكل خاص، بسبب الكم الهائل من الإصابات، وتزويد المراكز بأطراف صناعية حديثة ذاتية الحركة تواكب تطور الأطراف الصناعية وتناسب الأعمار والنشاطات”. ويشدد على ضرورة تأهيل المصابين والجرحى نفسياً، وعقد دورات تدريبية لهم، ودعمهم بمشاريع مستدامة ليستطيعوا من خلالها إعالة أسرهم.

يذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت قد أكدت في وقت سابق، أن أكثر من ستة آلاف يمني فقدوا أطرافهم بسبب الحرب.