البنوك اليمنية.. قبل الانهيار

الأزمة المالية كارثة فاجأت أسواق المال والبنوك العالمية، عصفت باستثمار الكبار وقضت على أحلام الصغار. لقد انهارت على إثرها بنوك مشهورة ذات شفافية عالية ورؤوس أموال ضخمة، فما مدى تأثير هذه الأزمة على القاعدة المالية والمصرفية اليمنية المتواضعة؟ وكيف تواجهها؟ وقبل ذلك فيم تستثمر البنوك التجارية والإسلامية اليمنية أموالها؟ وما مسؤوليتها نحو المجتمع؟


 وسط العاصفة


“اليمن في وضع سليم، ولا يواجه أي مشكلات في الجهاز المصرفي أو أزمة سيولة”. هكذا بدت صورة المصارف اليمنية في تصريح محافظ البنك المركزي اليمني أحمد السماوي.
أما المحللون الاقتصاديون فلهم رؤى أخرى قد تكون مغايرة أو متقاربة مع رأي محافظ البنك المركزي، بيد أن ما يجمعهم هو عدم استبعاد تأثر البنوك اليمنية بالأزمة المالية العالمية.


عبد السلام الدعيس وأسامة غالب


يقول أستاذ العلوم المالية والمصرفية بجامعة ذمار، الدكتور محمد يحيى الرفيق، إن “الوجه الحالي للأزمة يتركز في القطاع المالي، وتوجد علاقة طردية في التأثر بالأزمة ترتبط بمدى ارتباط القطاع المالي بالدول التي تضررت أكثر بالأزمة”. ويرى أنه في اليمن “البيانات غير واضحة عن استثمار البنك المركزي اليمني لاحتياطاته لمعرفة درجة التأثر في الجانب المالي بالأزمة. ورغم أنه يؤكد أن أصول الجهاز المصرفي الخارجية مستثمرة في بنوك عالمية آمنة ومستقرة ومدعومة من قبل حكوماتها، لكنه لم يحدد الدول والبنوك”. تتفق الآراء الرسمية والأكاديمية هنا على أن “عدم وجود سوق للأوراق المالية في اليمن” يخفف من وطأة تأثير الأزمة العالمية على القطاع المالي اليمني.
ويقول الرفيق: “عدم وجود سوق للأوراق المالية في اليمن سيجعل التأثير فيما يتعلق بالقطاع المالي محدودا”، وهو ما يؤكده وكيل وزارة المالية الدكتور عبد الله المخلافي، حين قال: “عدم وجود سوق للأوراق المالية سيجعل الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد اليمني محدودة”.
بينما يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الواحد العفوري أن هناك تأثرا بهذه الأزمة في اليمن “بشكل مباشر وغير مباشر”. ويقول العفوري: “الحكومة كانت تلهث وراء إنشاء سوق للأوراق المالية مع عدم وجود الاحتياجات الأساسية لقيام هذه السوق”.
ويكشف أن البنوك اليمنية “لا تمارس وظيفتها الاستثمارية”. ويقول: “هذه البنوك تمول عمليات تجارية للعائلات التي تملكها، وتستخدم الودائع في هذا الإطار ولا تمنح قروض استثمارية تذكر ما يحرم الاقتصاد الوطني من عشرات المليارات التي يمكن أن تدفع قدما بالنمو الاقتصادي”.


التأثر بحجم تأثر البنوك الأميركية والأوربية:
أما عميد كلية الاقتصاد بجامعة عدن الدكتور سالم مبارك البيحاني فيرى أن “البورصات هي التي تأثرت بشكل مباشر”.
ورغم تخوف البيحاني من “تباطؤ الاقتصاد الأميركي وحدوث ركود في الاقتصاد العالمي”، إلا أنه متفائل “بضخامة الاقتصاد الأميركي والحشد الدولي لعلاج الأزمة والسياسات السريعة التي استفادت من الأفكار الاقتصادية الرأسمالية والاشتراكية”.
ويؤكد أن ذلك “سيسهم إلى حد كبير في تجاوز الأزمة وتقليل تأثيرها على الاقتصاد الأميركي والعالمي”.
لكن الدكتور حسن ثابت فرحان أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء فيقول: “رغم أن اليمن من الدول النامية ذات العلاقات المحدودة بالأسواق الدولية ولا تمتلك بورصة إلا أن هناك علاقة للبنوك اليمنية سواء منها التقليدية أو الإسلامية مع البنوك العالمية في أوربا وأميركا كبنوك مراسلة لإتمام الصفقات بين اليمن والعالم الخارجي”.
ويرى أن “حجم التأثر سيكون بحجم تأثر البنوك الأميركية والأوربية المراسلة للبنوك اليمنية وأن اليمن سيتأثر مستقبلا بانخفاض تدفق القروض والمنح الدولية إليها نتيجة الأزمة”.
وفي الحلقة النقاشية التي نظمها المركز اليمني للدراسات التاريخية واستراتيجيات المستقبل (منارات) يرى الدكتور داود أحمد عثمان رئيس قسم الاقتصاد في جامعة صنعاء أن “النظام المالي في اليمن ليس مرتبطا بالأسواق المالية الدولية بسبب عدم وجود بورصة”، ويقول: “البنوك لديها أموال كثيرة لا تستطيع إقراضها، وبالتالي ليس هناك أزمة سيولة، التي هي أصل الأزمة الحقيقية”.
لكن عثمان يؤكد أن “النظام المالي اليمني لا يزال ضعيفا”، ويدعو إلى “إيجاد نظام مالي متطور والإسراع في إنشاء سوق أوراق مالية”.


البنوك الإسلامية قد لا تكون في مأمن
ما يثير مخاوف الاقتصاديين أن تزيد الأزمة العالمية من الضعف الحاصل في ثقة المواطنين بالمصارف والبنوك، حيث تشير إحصاءات البنك المركزي إلى أن 5 بالمائة فقط من سكان اليمن يتعاملون مع البنوك.
ورغم أن الخبير في البنوك الإسلامية سعيد القرشي لا يتوقع تأثرا كبيرا للبنوك الإسلامية اليمنية؛ “لعدم استثمار أموالها في الأسواق المالية العالمية الخاسر الأكبر في هذه الأزمة”؛ إلا أن وثائق البنك المركزي اليمني تؤكد أن 20 في المائة من إجمالي أصول البنوك الإسلامية تستثمر في المرابحة والمضاربة في الخارج، وهي نسبة تقارب 3 أضعاف نسبة إجمالي أصول البنوك التجارية المستثمرة في الخارج والتي تصل 7 في المائة.
القرشي يعود ليقول: “تركز البنوك الإسلامية في استثماراتها على السوق اليمنية وفق صيغ التمويل الإسلامي والاستثمار المباشر، واستثماراتها الخارجية محدودة وفي بنوك إسلامية واستثمارات مباشرة أيضا”.
ويؤكد أن أرصدة البنوك الإسلامية الخارجية “حسابات جارية لتنفيذ الاعتمادات والحوالات وهي محدودة وتحت الطلب ويمكن السحب منها والتحويل منها في أي وقت كونها غير مستثمرة”.


بنوك متعثرة
لاحت نذر الأزمة المالية العالمية في اليمن في وقت تناشد أربعة بنوك تجارية يمنية رئيس الجمهورية “التدخل السريع والمباشر لدى الحكومة لسداد ما عليها من مديونية لصالح هذه البنوك والبالغة أكثر من خمسة مليارات ريال”، متخوفة من “امتداد التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية إلى القطاع المصرفي في اليمن نتيجة لذلك”.
وتقول الشركة اليمنية لتحصيل الديون المتعثرة والاستشارات -الممثل القانوني لهذه البنوك- إن مطالبتها لرئيس الجمهورية بالتدخل تأتي “نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها المؤسسات المالية في شتى أنحاء العالم والتي باتت تهدد كيان الدول النامية اقتصادياً، خاصة في مجال العمل المصرفي”.
وتضيف: “تجاهل الحكومة المستمر ومماطلتها في تسديد التزاماتها الثابتة شرعاً وقانوناً للبنوك كمستحق فوري وملزم السداد يأتي في الوقت الذي تبادر فيه حكومات الدول الكبرى إلى دعم البنوك التجارية وشراء ديونها المتعثرة “.


إجراءات احترازية
إذا كان الوضع المصرفي والمالي في اليمن –حسب ما يؤكده مسؤولو البنك المركزي اليمني- سليما، فإنه يتطلب كما يقول خبراء الاقتصاد “اتخاذ إجراءات الحماية من الآثار المحتملة للأزمة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية الأكيدة”.
ويشدد الدكتور المخلافي على أهمية “قيام الجهات المختصة في وزارات المالية والبنك المركزي اليمني بعمل دراسات لمعرفة أعماق وتداعيات الأزمة المالية العالمية وآثارها المحتملة على الاقتصاد اليمني في الفترة القادمة ومن ثم اتخاذ الإجراءات التي من شأنها التخفف من وقع هذه الأزمة”.
ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الواحد العفوري على “ضرورة تشكيل الحكومة مجموعة عمل من خبراء محايدين لرصد هذه الأزمة بمختلف تجلياتها والاستفادة من دروس الأزمة لاتخاذ إجراءات استباقية للآثار المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد الوطني”.
ويضيف: “على ضوء التوصيات التي ستخلص إليها اللجنة تراجع الحكومة سياساتها الاقتصادية”.
ويطالب أستاذ العلوم المالية والمصرفية بجامعة ذمار الدكتور محمد يحيى الرفيق “بفرض رقابة قوية على النظام المصرفي في اليمن واخذ الضمانات الكافية في إعطاء القروض وعدم تكرار ما حصل في تجربة إفلاس البنك الوطني”.
ويقترح على البنك المركزي اليمني “توجيه جزء من الاحتياطات النقدية للاستثمار في اليمن، لمواجهة أية تراجعات في تدفقات الاستثمار”.
ويعتبر العفوري تراجع الاستثمارات جراء هذه الأزمة وارد “حتى وإن كانت لا توجد في اليمن استثمارات أميركية، فبقية الدول تأثرت بالأزمة ولديها استثمارات في اليمن مثل الصين واليابان وغيرها”.
ويطالب أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز الدكتور هارون الجوفي “بتعزيز رقابة البنك المركزي على الجوانب الإقراضية والائتمانية لتقليل نسبة المخاطر على المجتمع”.
أما وزير الصناعة والتجارة الدكتور يحيى المتوكل فيقول إن عدم تأثر اليمن بشكل كبير بانعكاسات الأزمة المالية العالمية يتم في حال “تم التعامل معها بحكمة لتجنب تأثيراتها”.
ويضيف: “الاندماج المحدود للاقتصاد اليمني في الاقتصاد العالمي لن يؤثر بشكل قوي على الاقتصاد اليمني جراء هذه الأزمة، لكن رغم ذلك ينبغي على اليمن التركيز على تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني للصادرات ومواصلة أجندة الإصلاحات الوطنية لتفادي حدوث أي اختلالات ترتبط بالأوضاع الاقتصادية العالمية”.


تطمينات رسمية
يقول محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد عبد الرحمن السماوي، إن “احتياطيات اليمن من النقد الأجنبي والتي وصلت في نهاية يوليو الماضي إلى أكثر من ثمانية مليارات دولار، مستثمرة في بنوك ذات تصنيف عالٍ، وموزعة جغرافيا في عدد من البنوك العالمية الآمنة والمستقرة والمدعومة من قبل حكوماتها”.
ويشير إلى أن محفظة البنك المركزي للاحتياطيات كما هي في منتصف أكتوبر الجاري “تتوزع بحسب العملات إلى 69.4 بالمائة بالدولار الأميركي، و20.7 بالمائة باليورو، و8.8 بالمائة بالجنيه الإسترليني، وبقية النسبة بعملات أخرى، وموزعة جغرافيا بشكل آمن”.
ويؤكد أن البنك المركزي وأثناء الأزمة المالية العالمية “تدخل بحوالي 258 مليون دولار في السوق المحلية للحفاظ على استقرار أسعار الصرف، وإمداد البنوك باحتياجاتها من السيولة نقدا (دولار)”.
ويضيف محافظ البنك المركزي: “اليمن في وضع سليم، حيث لا تواجه أي مشكلات في الجهاز المصرفي أو أزمة سيولة، وتتمتع البنوك العاملة في اليمن بسيولة عالية، تصل إلى حوالي 70 بالمائة في البنوك التقليدية و55 بالمائة في البنوك الإسلامية”.
ويشير السماوي إلى أن عدم وجود بورصة يمنية “جنب اليمن تداعيات الأزمة المالية العالمية”. ويقول: “إجمالي الودائع في الجهاز المصرفي اليمني ارتفع في نهاية الأسبوع الأول من أكتوبر الجاري بزيادة بلغت 6 مليارات و400 مليون و200 ألف ريال عن سبتمبر الماضي”.


مجرد وسيط غائب عن التنمية
تعاني المصارف اليمنية من ضعف في أدائها ومساهمتها في العملية التنموية وإنعاش الاقتصاد الوطني، فقد أصبح دورها منحصر كوسيط بين المودعين وأذون الخزانة في البنك المركزي.


وهيب النصاري .


يشدد اقتصاديون وخبراء في القطاع المصرفي على ضرورة خروج البنوك اليمنية من بوتقة أذون الخزانة والمغامرة في تقديم قروض استثمارية تساعد في تخفيف البطالة وتدوير رأس المال في السوق المحلية.
ويدعون البنك المركزي إلى تشديد الرقابة على البنوك الإسلامية والتجارية في اليمن والمساهمة في تطوير أدائها من خلال تهيئة البيئة الملائمة عبر إيجاد قضاء عادل ومستقل وتشريعات موائمة للقطاع المصرفي في العالم، وإلزامها برفع رؤوس أموالها أو دمج البنوك الصغيرة.
تقصير في الأداء
ويقول أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة تعز الدكتور عبد الواحد العفوري “بالعودة إلى التقرير السنوي للبنك المركزي العام الماضي الذي يشرح حال أوضاع البنوك اليمنية نجد تقصير في أدائها الوظيفي، حيث أن الأموال التي تجمعها والمدخرات الذي يفترض توظيفها بالمشاريع الاستثمارية المساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني وتشغيل العمالة المحلية والإسراع بتعجيل النمو تكاد تكون متواضعة”.
ويشير إلى أن “سياسة البنك المركزي الرقابية والتوعية والتوجيه غير المباشر على البنوك لتنمية الاقتصاد الوطني غير ناجحة ويظهر ذلك من خلال تواضع عمل البنوك في اليمن”.
ويقول: “البنوك تجمع الأموال من الناس وتستثمرها خارج البلاد وهو ما يحرم الاقتصاد الوطني من هذه الأموال الذي يفترض أن تستثمر في اليمن”.
ويضيف: “الطريق السهل للبنوك كي تربح الاستثمار في أذون الخزانة لدي البنك المركزي”، ويطالبها “بالمخاطرة وتنفيذ مشاريع استثمارية تحرك عجلة التنمية في اليمن”.
وحول وجود سيولة لدى البنوك اليمنية يؤكد العفوري ذلك ويرى أنها “متوفرة لعدم تشغيلها”.
ويشير إلى أن إجراءات البنوك معقدة وروتينية. ويقول: “يبتكرون الأعذار ببطء القضاء وعدم استقلاله، وهناك حلول لعمل مركز تحكيم بنكي من ضمن منظمات المجتمع المدني وقد كفله لهم الدستور والقانون إلى أن يتأهل القضاء بدلاً من البحث عن ذرائع وحجج تجعلهم يتهربون من واجبهم ودورهم”.


بنوك عائلية غير مجدية
يرى أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة تعز أن الحلول لتطوير أداء البنوك اليمنية يكمن في “إعادة التشريعات والقوانين الخاصة بالقطاع المصرفي المواكبة للتطورات الحاصلة في العالم على أن تخضع جميع البنوك إلى معايير متساوية، وتحويل البنوك من عائلية إلى بنوك مساهمة لكي تنشط حركتها، وتكون فاعلية حوكمة البنك مرتفعة”.
ويطالب العفوري البنك المركزي “بتشديد الرقابة على البنوك والدفع بها إلى تحسين هيكلها ورفع رأس مالها وتحسين نشاطها إضافة إلى دمج بعض البنوك الصغيرة التي رأس مالها بسيط”.
ويشير إلى ضرورة متابعة البنك المركزي لمسألة “التأهيل والتدريب داخل البنوك التي لا تعطيها أي اهتمام”.


تشريعات بالية
أستاذ العلوم المالية والمصرفية بجامعة ذمار الدكتور محمد يحيى الرفيق يؤكد أن الأزمة المالية العالمية “تجعل اليمن مطالبة بتغيير التشريعات المصرفية التي تساعد على تطوير أدائها”.
ويقول: “هناك اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المالية والمصرفية والتي يتطلب لتطبيقها أن يقوم راسمو السياسات المصرفية في اليمن لعمل سياسات تتوافق مع الوضع المالي والفني العالمي حتى تتكيف مع الواقع الجديد”.
ويدعو البنك المركزي إلى “تشديد الرقابة على عمل البنوك العاملة في اليمن”، ويقول: “يلاحظ أن للمصارف اليمنية ودائع مرتفعة لم تستغل الاستغلال الأمثل في الاستثمارات الحقيقية حيث تشير الدراسات الاقتصادية إلى أن القروض المقدمة 3 مليار ريال وهذه كقروض قليلة ولدينا 100 مليار ريال والمفروض أن يقدم للاستثمارات الحقيقية”.
ويشير إلى ضرورة “فتح المجال للاستثمارات الأجنبية وفي هذه الحالة يجب إعادة النظر في التشريعات التي تمنح الأجنبي 20 بالمائة فقط على أن تزيد وهو بدوره يساعد على تشغيل الأيدي العاملة”.
ويقول: “على البنك المركزي ضرورة إعادة النظر مع بقية البنوك في التشريعات المصرفية حتى تتلاءم مع منظمة التجارة العالمية خاصة واليمن تريد الانضمام إليها”.


دمج صغار البنوك
ويلفت أستاذ العلوم المصرفية إلى “ضرورة دمج عدد من البنوك التي رؤوس أموالها صغيرة”، ويقول إن ذلك “يساعد على خلق الثقة بين الأنظمة المصرفية المحلية والخارجية حيث تجد كل بنك يرسم سياسية استثمارية خاصة به ورأس ماله صغير فإن النتيجة ستكون إلى ما آل إليه البنك الوطني الذي أعلن إفلاسه”.
ويأمل الرفيق من صانعي السياسية المصرفية في اليمن “استعادة أموال البنك المركزي في الخارج واستثمارها في اليمن”.
ويؤكد أن للبنك المركزي خطوات إصلاحية في المجال المصرفي “من خلال المطالبة بزيادة رؤوس أموال البنوك مع تضاعف الودائع”.
ويقول: “نتيجة إصلاحات البنك المركزي جعل الميزانية الموحدة للبنوك الإسلامية والتجارية خلال العام الجاري تريليون و400 مليار ريال حسب ما أشار محافظ البنك المركزي وهي بزيادة 100 مليار ريال عن العام الماضي والودائع في البنوك الإسلامية والتجارية ارتفعت إلى تريليون و141 مليار ريال”.
ويشدد على ضرورة استثمار البنوك “في المشاريع التي تساعد في التخفيف من البطالة في البلد”.
ويوصي “بزيادة عملية تدوير رأس المال، فمنذ أكثر من 13 سنة واتجاه البنوك نحو أذون الخزانة وهو ما يجعل ديون المركزي تتراكم وتزيد”.
ويقول: “لو اتخذت السياسات على أن يكون معدل نمو النقد مساويا لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي فإن ذلك سيخلق توازنا واستقرارا”. ويؤكد على ضرورة أن “تتلاءم السياسية المالية والسياسية النقدية حتى تعمل على خلق حالة من الاستقرار في البلد”.


ضعف القضاء
مساعد المدير العام للعمليات في البنك اليمني الدولي يحيى الصعيدي لا يرى وجود مشكلة في التشريعات “وإنما العوائق التي حدت من تطور البنوك وعدم الدخول في مجال المشاريع الاستثمارية طويلة الدفع هو عدم وجود قضاء فاعل ومجدي تضمن للبنوك سرعة سداد المديونيات من العملاء”.
ويقول الصعدي: “البنوك تحرص على توزيع المخاطر من خلال توزيع أموالها على عدد من الدول التي تستثمر فيها تخوفاً من حدوث أي مشكلة مالية في تلك الدول وهو ما ينصح به البنك المركزي”.
ويرى أن توجه البنوك إلى أذون الخزانة “ضمان أرباح”. ويقول: “الوضع في اليمن يختلف كونه يتم التعامل بالنقدية حيث لدى كافة البنوك ما يقارب مليون حساب بنكي من ضمن 22 مليون هم سكان اليمن، وهذا قليل جداً ويجعل من الصعوبة تطوير البنوك في اليمن”. ويشير إلى أن التشريعات المصرفية في اليمن “ممتازة والبنك المركزي يقوم بدوره في الرقابة على القطاع المصرفي كما أنه يوجد توجه إلى تقوية البنوك اليمنية وذلك برفع رؤوس أموالها خلال العامين القادمين”.
ويقول: “لو أن الحكومة اقترضت من الخارج بدلاً من الداخل سوف تغلق البنوك خاصة التي معتمدة على أذون الخزانة”.


نصف الطريق
الخبير الاقتصادي رشيد عبد الكريم الآنسي الذي يشغل حاليا مستشار رئيس مجلس إدارة بنك التسليف التعاوني والزراعي، يقول: “إذا كان البنك المركزي كشف في تقريره السنوي أن البنوك لا تقوم بدورها في عملية التنمية فقد قطع نصف الطريق لإصلاح الوضع المصرفي في اليمن”.
ويضيف: “وضع القطاع المصرفي في اليمن يحتاج إلى إعادة هندسة شاملة والبدء بخطوات ما بعد إصلاح الجهاز المصرفي”.
ويشير إلى أن البنك المركزي والحكومة قاما “بإجراء إصلاحات على القطاع المصرفي بدأت في العام 1996م حتى العام 1998م”.
ويقول: “استطاع الجهاز المصرفي أن يستعيد عافيته إلا إن إصلاح القطاع المصرفي كان الغاية وليس الوسيلة للنهضة بهذا القطاع فمنذ العام 1998 لم يتم إجراء أي تعديلات جوهرية في التشريعات والسياسات المصرفية واقصد هنا دور البنك المركزي في إنعاش القطاع المصرفي وتحويل توجهات البنوك نحو التمنية الفعلية”.
وعن سياسة البنك المركزي الحالية لتطوير أداء البنوك يقول الآنسي: “كثير من جوانب الإصلاح في القطاع المصرفي لم تتم ويوجد جزء مهم وهو إعادة هيكلة البنك المركزي بما يتلاءم ودوره في إنعاش القطاع المصرفي، وفي ظل عدم إعادة هيكلة شاملة للبنك المركزي فإن جهود واهتمامات البنك المركزي ستذهب في أعمال بعيدة عن جوهر أدائه في خدمة القطاع المصرفي فمعظم عمله حاليا إدارة حسابات الجهات الحكومية المختلفة والذي يسبب عبئا كبيرا، ويفترض أن تناط هذه المهمة للبنوك الأخرى”.
ويقول إنه “منذ عشرة أعوام لم يتم إجراء أي تعديل أو تحديث لقانون البنوك رقم 38 لسنة 1998م إضافة إلى أن قواعد ومنشورات البنك المركزي للبنوك معظمها يعود للأعوام ما بين 1996 والعام 1999 ولم يجر عليها أي تحديث أو تعديل”.
ويضيف “لا أعتقد أن مرور ما يقارب على عشر سنوات على هذه التعليمات ولم يتم تحديثها أو إجراء تعديلات عليها يساعد على تحديث القطاع المصرفي وإنعاشه، وهناك عوامل أخرى قد تكون أسبابها من خارج القطاع المصرفي”.
ويؤكد أن القطاع المصرفي في اليمن “مجرد وسيط بين المودعين وأذون الخزانة التي تحقق الربح السهل وذات امتيازات في نظر البنك المركزي”.


إصلاحات داخلية وخارجية
ويشدد مستشار رئيس بنك التسليف الزراعي على “ضرورة مساهمة البنوك في التعجيل بالتنمية عن طريق اتباع سياسات لها دور تشجيعي في إسهام البنوك في التنمية ووضع سياسات إلزامية للبنوك في إصلاح أوضاعها”.
ويقول: “إسهام البنوك في التنمية في ظل الوضع الحالي للبنوك سيكون محدود، وفي اعتقادي أن هناك الكثير من التغييرات والتعديلات التي يجب أن تتم وفي جانبين إصلاح البيئة الداخلية للبنوك من خلال أولا رفع رؤوس أموالها لتستطيع تمويل المشاريع التنموية الكبيرة وإجراء تعديلات في أعضاء مجالس الإدارات وإخراج كثير من البنوك من الصبغة العائلية وإلزام هذه البنوك بالتعديلات وتحسين أوضاعها أو على الأقل دمجها إن لم يكن متوفرا إدخال شريك خارجي استراتيجي، والجانب الآخر في إصلاح البيئة الخارجية للبنوك من خلال تحسين القضاء التجاري وإجراءات التوثيق والرهن، وهذا من العوامل كبيرة التأثير”.
ويضيف: “يقع على عاتق البنك المركزي اليمني اتباع سياسات تشجع البنوك على الدخول في تمويل استثمارات كبيرة للبلد وتعديل سياسة تصنيف القروض وفق القطاع وليس كما هو حاصل الآن أن البنك المركزي يضع كل التمويلات في بوتقة واحدة”.
ويأمل: “تنفيذ السياسات التشجيعية من خلال تشجيع البنوك على تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة بل وإلزامها على التمويل والطلب من البنوك بأن يكون هناك جزء من محفظتها الائتمانية موجه للصناعات الصغيرة والمتوسطة”.
ويشير إلى أن “النسب المالية أظهرت أن إجمالي القروض والسلفيات المقدمة من البنوك إلى إجمالي الودائع تصل إلى 38 في المائة فقط، بينما تصل نسبة استثمارها في أذون الخزانة إلى 61 بالمائة، وهذا يجعل القطاع المصرفي لدينا مجرد وسيط بين المودعين وأذون الخزانة”.
ويعتقد الآنسي أن أسباب تفضيل البنوك الاستثمار في أذون الخزانة هو “تحقيق أرباح دون مخاطر في ظل عائد مناسب، وتعقيد إجراءات منح القروض وتمويل المشروعات من رهونات وإجراءات قانونية، وقصور في أداء القضاء والقوانين في ضمان حقوق البنوك من الغير، والحصول على ميزات رفع نسبة السيولة ونسبة كفاءة رأس المال وفق تعليمات البنك المركزي إضافة إلى عدم وجود أي قيود أو شروط للاستثمار في أذون الخزانة بينما هي موجودة في الاستثمارات الأخرى”.


تأهيل مغيب
ويؤكد أن “قصور أنشطة البنوك وتقليديتها عكس نفسه على عملية الاهتمام بتدريب وتأهيل العاملين في القطاع المصرفي”. ويقول: “الأعمال التي تمارس في البنوك اليمنية حتى الآن تقريبا هي الأعمال نفسها قبل عشر سنوات، ولو اطلعت على البرنامج التدريبي للمعهد المصرفي اليمني لهذا العام وقارنته قبل ثلاثة سنوات أو خمس سنوات لا تجد أي فارق”.
ويشير إلى أن ” الأنشطة الجديدة والسياسات الجديدة هي التي تخلق الضرورة للتدريب. وأعتقد أن هذا ما ظهر ما بين الأعوام 1996 والعام 2000 حيث ظهر نشاط تدريبي وتأهيلي كبير للكوادر المصرفي وذلك انعكاسا لتغيرات كبيرة في السياسات المصرفية في اليمن في تلك الفترة”.
لكن مدير عام معهد الدراسات المصرفية ياسين شرف القدسي يرى أن إهمال البنوك للتدريب وراء ضعف أدائها. ويقول: “لدينا متطلبات العولمة ولجنة بازل 2 الخاصة بالرقابة المصرفية العالمية التي مقرها سويسرا المنبثقة عن بنك التسويات الدولية والتي تصدر معايير وتعليمات للبنوك ونظم رقابية وضوابط ويفترض كل مصرفي يستوعب هذه الاشياء”.
ويضيف القدسي: “التقصير يكمن في عدم استيعاب كثير من المتغيرات التي بعدها لا تستطيع البنوك ملاحقتها من خلال تأهيل العاملين في القطاع المصرفي”.
ويشير إلى أن البنوك “من أكثر القطاعات تطورا في العالم لهذا يجب أن تكون قضية التأهيل والتدريب للبنوك مواكبة لهذه التطورات والمستجدات في العالم”.
وحول واقع عمل البنوك في اليمن يقول: “البنوك اليمنية لم تحاول أن تتطور ليس من خلال الكادر الوظيفي فحسب بل من حيث نوعية العمل فهي متقوقعة في بعض الأدوات الاستثمارية أو المصرفية ولم تحاول الخروج من هذه البوتقة لأعمال جديدة”.
ويكشف مدير عام معهد الدراسات المصرفية أن “البنوك تخصص مبالغ قليلة جداً لمسألة التدريب والتأهيل خاصة وأن بعض قيادات البنوك تنظر إليها أنها عملية ترفيه”.


 واجب أم صَدَقة؟
في دول الغرب تدفع كل شركة أو بنك مبالغ بين 1 – 3 بالمائة من دخلها السنوي لصالح تنمية المجتمع. وفي اليمن تظهر خدمات البنوك للمجتمع على شكل صدقات أو هبات.


عارف أبو حاتم
لا أحد يتذكر أن للبنوك مسئولية اجتماعية نحوه؛ فالوعي منحسر بفعل سيطرة الأمية، ودور الإعلام في هذا الجانب غائب تماماً. فما هي المسؤولية الاجتماعية للبنوك اليمنية؟ وما دورها في تنمية المجتمع؟


بنك الفقراء
يقول سامي محمد عبده سعيد، القائم بأعمال المدير العام لبنك التضامن الإسلامي الدولي إن “البنك سعى إلى إيجاد وحدة لتمويل المشاريع الصغيرة والأصغر قبل عامين من أجل خدمة المجتمع وإفادته، وبهدف تمويل الفقراء الذين يسعون لإنشاء مشاريع صغيرة مثل الحرفيين كالنجارين والخياطين والحدادين، وذك بضمانة تكافلية وليس عقارية أو بنكية وهي ضمانة تكون من عاقل الحارة، أو من ثلاثة أشخاص آخرين مستفيدين من وحدة المشاريع الصغيرة نفسها، والفكرة المستقبلية للوحدة هي تدريب الحرفيين، بالإضافة إلى تدريب من يريدون إنشاء مشاريع معينة وتقديم الاستشارات لهم”.
ويؤكد أن “بنك التضامن رفع رأس مال وحدة المشاريع الصغيرة إلى مليار ريال، بعد أن تأسست بربع هذا المبلغ، قبل عامين، وذلك في طريق تحويل الوحدة إلى بنك مستقل”.
ويقول: “هذا ما تتجه إليه أكبر البنوك العالمية من خلال تمويل وحدات المشاريع الصغيرة، أو إنشاء بنوك خاصة بها، ونحن لدينا خبرة بنكية كبيرة، ورأينا الدخول في هذا المجال حتى نفيد الشريحة الفقيرة في المجتمع”.
ويعتبر سعيد غياب الوعي المصرفي من أهم العوائق. ويقول: “هناك70 – 80 بالمائة من اليمنيين لا يتعاملون مع البنوك بسبب غياب الوعي أو ليس لديهم القدرة، ونحن في وحدة تمويل المشاريع الصغيرة نسعى لخدمة هذه الشريحة وهذا أمر يحتاج وقت طويل حتى تستهدف شريحة أكبر”
ويشير إلى أن “تمويل جمعية خيرية أو رعاية أيتام أو إنشاء مدرسة أو علاج مرضى سرطان أمور ليست بالكبيرة، وهذه أشياء شكلية يمكن أن يقوم بها أي بنك أو مستثمر أو شركة، ونحن طموحاتنا أكبر من خلال تخصيص موظفين وإدارات وكادر ورأسمال مخصص داخل بنك خاص للمشاريع الصغيرة والأصغر”.
ويقول: “وجهة نظري أن خدمة المجتمع الرئيسية تتم من خلال إنشاء بنك خاص للمشاريع الصغيرة وهذا ما سيتم فعله بعد سنة من الآن، حيث سيتم تحويل وحدة المشاريع الصغيرة إلى (بنك تمويل المشاريع الصغيرة والأصغر) وسيكون مستقلاً ماليا وإداريا عن بنك التضامن”.
وحسب القائم بأعمال رئيس بنك التضامن الإسلامي فإن البنك حاليا “يكفل 500 يتيم عن طريق جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية، ويدعم عددا من جمعيات تحفيظ القرآن الكريم بمبالغ سنوية تتراوح بين 500 ألف إلى مليون ريال، ويشارك بجزء كبير في دعم جمعية مكافحة السرطان، وتقديم مساعدات علاجية، ودعم معهد المعاقين حركياً، وبناء المساجد، وتشجيع البحوث العلمية، وإنشاء عدد من المصانع التي تسهم في امتصاص البطالة الاجتماعية”.
ويشير إلى أن وحدة تمويل المشاريع الصغيرة والأصغر في بنك التضامن “مولت 2237 عميلا منذ أواخر 2007 حتى نهاية سبتمبر الماضي”.
ويقول: “جميع العملاء من أبناء الطبقة الفقيرة وتقدموا للقروض بغرض ممارسة أنشطة تجارية مثل إنشاء بقالات وبوفيهات ومراكز اتصالات، وجميع القروض تقدم بضمانات تكافلية”.


بنك الطبقة الوسطى
يونس سعيد ثابت مساعد المدير العام في بنك اليمن الدولي يقول إن “البنك مثله مثل أي مؤسسة وطنية تنتمي إلى اليمن؛ فمنذ سنوات يضطلع بجهود اجتماعية في مجال المساعدات الطبية ومجال المساعدات والمعونات على مستوى الجامعات في دعم طلابها ودعم المهرجانات الوطنية”.
ويقول: “بنك اليمن الدولي من البنوك الرائدة في عملية الإقراض ضمن شروط ميسرة لمئات الآلاف من اليمنيين، ويسهم في تنظيم الأعراس الجماعية في عدد من المحافظات، مثل محافظة صنعاء وتعز والعرس الجماعي المزمع تنظيمه لموظفي وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
ويؤكد أن لدى البنك “خططا واسعة حول دعم المشاريع التنموية الصغيرة ودعم الأسر المنتجة، ونحن داخلون بقوة في دعم الطبقة الوسطى في اليمن، من خلال دعم وتقوية مشاريعها”.


بنك الموظفين
أما المدير المالي للبنك التجاري اليمني عادل الكبسي فيقول إن خدمات البنك الاجتماعية كبيرة “نقدم مساعدات للجمهور والجمعيات كجمعيات مكافحة السرطان ورعاية الأيتام، وقد وصل الرقم في إحدى السنوات إلى 52 مليون ريال، والعام الماضي قدمنا 12 مليون ريال”.
ويقول الكبسي: “يقدم البنك للموظفين قروضا هي ميزة نتفرد بها، تتراوح بين 10- 25 ضعف الراتب، خاصة للمتقاعدين، ونقدم قروض ميسرة وأخرى حسنة ليس فيها أرباح، وقد وصلت العام الماضي القروض الحسنة إلى ستة ملايين ريال”.
ويشير إلى أن البنك التجاري اليمني “يقدم للمجتمع خدمة أخرى من خلال تدريب متطوعين يريدون التدرب على المهارات المختلفة فالبنك يستوعبهم، وعلاوة على ذلك يمنحهم حوافز مالية كبيرة، وبين فترة وأخرى يعلن البنك عن حاجته لمحاسبين وموظفين بالإضافة إلى توسعته إلى 12 فرعا، وهذا يستوعب كثير من الأيدي العاملة”.
ويؤكد أن البنك التجاري اليمني “يقدم نصف مليون ريال سنوياً للأيتام، ويدعم أعراس جماعية في أمانة العاصمة وغيرها من المحافظات، كما يقوم بدعم خريجي الجامعات والتكفل برعاية احتفالات تخرجهم”.
ويقول إنه من خلال برنامج جواهر لمن يقومون بفتح حسابات خاصة بهم في البنك “يتم سحب عينة من المشاركين لمعرفة الفائز ويمنح البنك جوائز شهرية، هي ثلاث سيارات حديثة، وخمسة أجهزة كمبيوتر محمول”.
ويضيف: “في العام 2004م قدم البنك التجاري ستة ملايين ريال لضحايا كارثة تسونامي في دول شرق آسيا، وقبلها في العام 2002م قدم أربعة ملايين ريال لدعم الانتفاضة الفلسطينية”.


بنك الرياضيين
بنك التسليف الزراعي أو ما يعرف ب”كاك بنك” مشهور بدعمه للمجال الرياضي، فالبنك بقوم بدعم الأندية الرياضة والمنتخب الوطني، ويرعى تنظيم بطولات مختلفة في مجالات كرة القدم والشطرنج وتنس الطاولة والميدان، والسباحة والجودو، وغيرها .
وحسب القائمين عليه فالبنك من أكثر الجهات الداعمة حضوراً في دعم مشاريع تخرج الطلاب الجامعيين، ورعاية احتفالات تخرجهم، ويدعم الأعراس الجماعية، وشراء معامل خياطة وتقديمها لأسر فقيرة بالتقسيط، ثم شراء منتجات تلك الأسر.
وينفرد البنك برعاية مشروع الصالح للتخفيف من البطالة، وهو مشروع تقوم فكرته على فتح أكشاك صغيرة في الشوارع الرئيسية لصرف رواتب المعلمين وتسديد فواتير الماء والكهرباء والهاتف، مما ساعد في توظيف كثير من الأيدي العاملة في عموم المحافظات اليمنية – كما يقول البنك.


رد الجميل:
أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء الدكتور فضل عبيدان يشير إلى أن هناك نوعين من المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات المالية: “الأولى داخلية وهي ما تقوم به المؤسسات المالية تجاه موظفيها من دعم في شراء حاجاتهم، ومساندتهم في بناء المنازل وإنشاء أندية ثقافية ورياضية خاصة بهم، كون لذلك دور كبير في تحسين إنتاجية الفرد، ويجعله يشعر بالأمان وأنه ليس غريباً أو في معزل”.
ويضيف “المسؤولية الأخرى خارجية؛ وهي الالتزام اتجاه المجتمع، ومساعدة الدولة في تغطية الاحتياجات الاجتماعية، والمشاركة في بناء المدارس والمستشفيات وتعبيد الطرقات وتبني الأندية الرياضة، والحفاظ على البيئة، وعدم العمل بأنانية، حتى تكون جميع المؤسسات المالية والشركات المحلية مثل نظيراتها في الدول الغربية”.
ويقول عبيدان: “على البنوك تحمل مسؤوليتها تجاه المجتمع لأنها تستفيد من موارده الاقتصادية وقواه الاجتماعية، فمثلاً البنوك والمؤسسات المالية والشركات تستفيد من تعبيد الطرقات التي رصفتها الدولة لصالح المجتمع، وتستفيد من الأيدي العاملة التي توظفها لديها، حيث تحصل على هؤلاء الموظفين مؤهلين جاهزين للعمل، فمن الذي أهلهم وأنفق على دراستهم؟ أليست الدولة، وأنفقت عليهم من مواردها التي هي ملك المجتمع!!”.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية