تهديد البحرين واحتلال الجزر الإماراتية بين الصمت العربي والتواطؤ الدولي

  

عبدالفتاح البتول

التصريحات الاستفزازية لبعض المسؤولين الإيرانيين ضد مملكة البحرين لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد سبقتها تصريحات مشابهة لأحد المقربين للمرشد الأعلى للثورة أطلقها قبل سنة حيث جدد حسين شر يعتمداري المطالبة بضم البحرين لإيران باعتبار الأولى المحافظة الـ “14” من محافظات الثانية، وهكذا في كل عام يطلق الإيرانيون تصريحاتهم مرة أو مرتين لاستفزاز البحرين والدول الخليجية الأخرى، في الوقت الذي تواصل إيران تمسكها واحتلالها للجزر الإماراتية الثلاث.

 

وعلاقة إيران مع جيرانها العرب تتسم بالعدوانية والتوسعة، وسياسة الجمهورية وحكومة الآيات لا تختلف عن سياسة وحكومة الشاة، بل إن بعض الباحثين يذهبون إلى أن سياسة النظام “الإسلامي” أصبحت أكثر وحشية وعدوانية تجاه الدول العربية وفي مقدمتها العراق والإمارات والبحرين كدفعة أولى تليها السعودية وقطر وعمان وتأتي اليمن في سلم أولويات واهتمامات إيران وأطماعها في المنطقة، وفي سبيل ذلك تمارس “التقية السياسية” والدبلوماسية الزائفة، حيث أن الخطاب السياسي الرسمي الموجه يختلف عن الخطاب الإعلامي والسياسات الثابتة لحكام طهران، فمع أن الجميع يعرف ويدرك حقيقة الموقف الإيراني تجاه البحرين، وأن تصريحات بعض المسؤولين والمقربين في القيادة الإيرانية تمثل وتعبر عن موقف هذه القيادة والحكومة التي ترى في البحرين أراضي إيرانية ـ فارسية، ومع ذلك نسمع تصريحات بعدم وجود أي نوايا سيئة تجاه البحرين وأن إيران تعترف وتحترم سيادة واستقلال مملكة البحرين، إلا أن هذا الموقف يكذبه الواقع والتاريخ والأحداث، وإصرار إيران على احتلال الجزر الإماراتية الثلاث “طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى” ورفض الانسحاب والخروج منها، بل ورفض حتى التفاهم والتحاكم حولها، وإذا كان احتلال الجزر قد تم في عهد الشاة فإن النظام “الإسلامي” قد قام عام 1992م بطرد بقية السكان العرب من هذه الجزر وإقامة قواعد عسكرية دائمة.

 

أما البحرين والمطالبة بضمها وإلحاقها بالدولة الإيرانية، فإن ذلك يعود إلى الشعور السائد لدى جميع الحكومات الفارسية المتعاقبة بأن الخليج العربي من بداية شط العرب إلى مسقط بجميع جزائره وموانيه بدون استثناء ينتمي إلى فارس، حسب ما جاء في مذكرة وجهها حلنجي ميرزا وهو رئيس وزراء إيراني إلى لابردين وزير خارجية بريطاني وذلك سنة 1840م عندما طالبت إيران بالبحرين، وكانت بريطانيا قد اعترفت سنة 1820م بأن البحرين تابعة لإيران، وفي 11 نوفمبر 1957م أعلنت إيران إلحاق البحرين بالتقسيمات الإدارية لإيران معتبرة إياها المحافظة الرابعة عشرة، وفي سنة 1958م خصصت إيران مقعدين في برلمانها للبحرين، ونجحت إيران في منع البحرين في الاشتراك في منظمة الدول المنتجة للبترول ـ الأوبك ـ ولم تعترف إيران بالجوازات الصادرة عن البحرين، وفي سنة 1971م وباتفاق مع بريطانيا وافقت إيران على استقلال البحرين كخطوة مرحلية مقابل احتلالها الجزر الإمارتية الثلاث، ومما يثبت أن المسألة كانت صفقة إيرانية بريطانية أن احتلال الجزر الثلاث جاء قبل انسحاب بريطانيا من الخليج بـ “48” ساعة، ومما لا شك فيه أن أي خطوة لإيران أو عمل ضد البحرين لن يكون بمعزل عن التحالفات الإيرانية مع بريطانيا وأميركا، وفي ظل الغياب والعجز العربي تجاه هذه القضية والقضايا العربية المنسية والمهمشة وفي مقدمتها تحرير إقليم الأحواز العربي من الاحتلال الفارسي وتحرير إقليم أوجادين ـ الصومالي ـ من الاحتلال الأثيوبي ـ الحبشي وتحرير سبته ومليلة المغربيتين من الاحتلال الأسباني وباعتقادي أن الواجب القومي والإسلامي يدعو لرفع الصوت عالياً وبذل الجهود المختلفة لإعادة هذه الأراضي العربية والوقوف مع مملكة البحرين والتقاضي معها وقيام جامعة الدول العربية بدورها بكل شجاعة وصراحة ووضوح، وسيقول بعض الناس نبدأ من تحرير الأراضي الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني، وأقول لا تعارض ولا تصادم بين دعم الفلسطينيين في مواجهة الصهاينة والدعم والوقوف والتضامن مع الأشقاء من دول الإمارات العربية المتحدة في بسط نفوذها وحقها الشرعي والقانوني في استعادة جزرها المحتلة، ونقول انظروا كيف كان موقفنا ووضعنا عندما قامت أريتريا باحتلال جزيرة حنيش؟ كيف بذلنا كل الجهود في سبيل استعادتها؟ وكيف كنا بأمس الحاجة للتضامن والدعم من الأشقاء والأصدقاء؟ ولكم أن تتخيلوا كيف سيكون الموقف لو قامت الصومال أو دولة أخرى باحتلال جزيرة سقطرى؟!