تقرير البنك الدولي الاقتصادي الربع السنوي حول اليمن

الاستعراض الاقتصادي ربع السنوي لليمن هو عبارة عن تقرير فصلي يصدره مكتب البنك الدولي في صنعاء.. ويتكون هذا التقرير من عدة أقسام تشمل التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الرئيسية. كما يقدم معلومات عن كل من عمليات البنك الدولي الحالية في اليمن، والمؤشرات الرئيسية في اليمن، وقائمة بأنشطة ومؤتمرات الجهات المانحة.

الملخص:

ساء الوضع السياسي والأمني في اليمن في عام 2009. ففي شمال البلاد تصاعد التوتر مع الحوثيين إلى حرب مفتوحة في أواخر العام 2009 (الحرب السادسة على مدى 6 سنوات الماضية)، تم خلالها جر المملكة العربية السعودية للمشاركة في الصراع ضد الحوثيين. وفي أواخر شباط / فبراير 2010 تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين ومن المتوقع أن يعمل الطرفان سويا للتوصل إلى تسوية سلمية للصراع الأساسي. وأسفر الصراع في شمال البلاد عن أزمة إنسانية كبيرة، من تشريد ما لا يقل عن 250،000 شخص، وفقا لمصادر الأمم المتحدة. وفي الجنوب باتت دعوات الاستقلال أكثر صخبا وعنفا في 2009. بالإضافة إلى ظهور فرع لتنظيم القاعدة في اليمن والذي تم تسليط الضوء عليه من خلال المحاولة الفاشلة – التي نفذت في يوم عيد ميلاد المسيح كانون الأول ديسمبر 2009 – لتفجير طائرة الركاب الأميركية في ديترويت.

وقد أثارت مسئلة الصراع الناشئ في اليمن مخاوف كبيرة على الصعيد الدولي وأدت إلى وجود عملية بحث مشتركة لإيجاد خيارات ممكنة لدعم اليمن وتمكينها من التغلب على هذا الصراع. وقد شدد مؤتمر وزراء الخارجية المنعقد في 27 يناير في لندن على الجهود المشتركة التي تبذلها الحكومة اليمنية وشركائها في التنمية للنظر في الخيارات الممكنة لمعالجة المشاكل التي تعاني منها الجمهورية اليمنية والتي أثرت سلبا على أداها الاقتصادي وعمليات مكافحة الفقر.

كما تم تشكيل مجموعة دولية تعنى بمصلحة المجتمع اليمني وسميت هذه المجموعة بـ”أصدقاء اليمن”. عقدت هذه المجموعة أول إجتماع لها في الرياض في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 27-28 فبراير 2010. وتلاه إجتماع أخر في إمارة أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة في أواخر شهر مارس 2010. ومن المرجح أن يتبع ذلك بالكثير من الإجتماعات. إن الهدف من سلسلة الإجتماعات المتتالية للمجموعة هو تحسين تنسيق الجهات المانحة لتقديم المساعدات بصورة أكثر فاعلية. حيث لم يتم صرف حتى الآن إلا 10% من مبلغ تعهدات المساعدات الدولية والمقدر بـ 5.7 مليار دولار وهو المبلغ الذي خرج به إجتماع مجموعة اليمن التشاورية المنعقد في لندن عام 2006.

إن تدهور الأداء الاقتصادي لليمن في عام 2009، قد عكس تدهور في الأوضاع الأمنية وإنخفاض في عائدات النفط – والتي انخفضت إلى النصف تقريبا في عام 2009 – وإنخفاض عائدات السياحة والتحويلات المالية (انظر أيضا الفصل الثامن أهم المؤشرات الاقتصادية). حيث إنخفض معدل النمو في القطاع غير الهيدروكربوني، والذي يعتبر المصدر الرئيس للعمالة، من 4.8% إلى 4.1%. وزاد العجز المالي من نسبة 3% من الناتج المحلي إجمالي إلى 10%. . كما تدهور الحساب الجاري للبلد إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي (من حوالي 5% في عام 2008). ومع ذلك فإن معدل التضخم اعتدل ليصل إلى 3.6% (من نسبة 19% في عام 2008) كما خففت الأسعار العالمية، حتى وإن كانت الأشهر الأخيرة الماضية قد أظهرت معدل إرتفاع المعدل مرة أخرى. وإنخفضت المدخرات في عام 2009 بشكل كبير لما يصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي (من نسبة 11% في عام 2008) مظهرة حالة الاقتصاد المنهكة. وقد شرعت الحكومة في خوض مناقشات مع صندوق النقد الدولي حول تقديم الدعم الممكن لبرنامج إصلاح اقتصادي لإعادة توازن الاقتصاد الكلي.

وفي حين أن النمو سيكون أعلى في عام 2010، إلا أن التوقعات الاقتصادية الكلية لليمن لا تزال ضعيفة. فمن المتوقع أن يصل النمو الكلي إلى الضعف بنحو 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس إلى حد كبير التدفق القادم الخاص بمشروع الغاز الطبيعي المسال الجديد (LNG) (انظر أيضا الصورة على الصفحة الأمامية). سيمكن التوازن التجاري في اليمن من الإستفادة من ظروف السوق المواتية قطاعها الهيدروكربوني (النفط والغاز) والمتوقع أن تؤدي إلى إنخفاض العجز في الحساب الجاري إلى نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي. ولكن سيظل النمو في القطاع غير النفطي ثابتا نسبيا بنحو 4.4%.

حيث تفترض موازنة العام 2010 وجود عجز بمقدار 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن الممكن أن تتمخض المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج دعم لثلاث سنوات عن معدل أقل في العجز المالي في عام 2010. حيث يمكن لعملية تثبيت أسعار النفط في عام 2010 والتشغيل الكامل لمشروع الغاز الطبيعي المسال أن يساعد على تحسين عائدات القطاع الهيدروكربوني (قطاع النفط والغاز) وتشارك في خفض العجز المالي.

فمن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم بشكل بسيط في عام 2010، بينما تثبت أسعار السلع العالمية. ولتتمكن الحكومة من معالجة التراكم الأخير في الديون المحلية والضغط على سعر الصرف، فقد جعلت فكرة حجز الأرصدة بالريال اليمني أكثر جاذبية عن طريق زيادة نسبة الفائدة على الودائع منذ شهر فبراير وذلك من 10% إلى 20% حاليا (29 مارس)، مؤكدة عزم الحكومة على تصحيح سياسات الاقتصاد الكلي. ومن أجل إستعادة الاستدامة المالية في وقت تتهاوى فيه عائدات النفط إنه من الضروري عمل تعديل مالي والحصول على مساعدة خارجية لجعل التعديل سهلا بالإضافة إلى أهمية وجود مناخ إستثماري أكثر ملائمة لتسريع نمو القطاع غير الهيدروكربوني (من غير النفط والغاز) وعائداته.

I. التطورات السياسية والإجتماعية الأخيرة

في أواخر شهر شباط / فبراير 2010 توصلت الحكومة إلى إتفاق مع الحوثيين لوقف إطلاق النار وذلك بعد واحدة من أعنف المواجهات بين الطرفين منذ بداية الحرب في منتصف 2004. حيث شنت الحكومة هجوما عسكريا عنيفا في آب / أغسطس 2009 والتي انظمت إليها لاحقا المملكة العربية السعودية، وهي الدولة المحاذية لمنطقة الصراع. ونجمت الحرب السادسة والتي دامت قرابة ستة أشهر عن تشريد ما يقارب 250.000 شخص وخسائر كبيرة في الأرواح ودمار تام في المنشآت والبنية التحتية والمرافق العامة مما أضاف عبئا ماليا كبيراً على عاتق الحكومة. وكان قبول إتفاقية الحكومة على وقف إطلاق النار المكونة من ستة نقاط يمثل أملً وتوقعا لسلام دائم. وتحقيقا لتلك الغاية تم تشكيل أربع لجان تضم ممثلين من الحكومة والحوثيين لمراقبة تنفيذ شروط الاتفاقية الستة وإجراء مزيد من الخطوات نحو تحقيق السلام الدائم.

وفي ما يخص معونات الإغاثة الإنسانية فلا تزال هناك عقبات تواجه وصولها إلى المتضررين والمشردين في محافظة صعدة وضواحيها، جراء الحرب الأخيرة، ولا تزال عملية إعادة الإعمار في المحافظة تسير بخطً ثقيلة. وبحسب توقعات الأمم المتحدة فإن عدد النازحين من سكان المحافظة المحليين يصل إلى 250،000 شخص. وتشير تقديرات أخرى إلى أن عدد النازحين المحليين يصل إلى قرابة مليون شخص. وعمليات توصيل المساعدات والمعونات الإنسانية لهؤلاء النازحين تعوقها عقبات أمنية ودمار في البنية التحتية (الطرقات والمرافق وغيرها) بالإضافة إلى الألغام الأرضية. وعلى ذلك تم إنشاء صندوق إعمار صعدة في شباط / فبراير 2009 مع الأخذ في الإعتبار سلسلة الحروب والصراعات السابقة في المنطقة وما خلفته من دمار.

يعتمد هذا الصندوق في تنفيذ أنشطته على العمليات التي بدأت قبل الحرب الأخيرة. حيث كان من أنشطة الصندوق آنذاك توزيع المساعدات الإنسانية والتعويضات النقدية بالإضافة إلى بعض عمليات الإعمار. ومن غير الواضح في هذه اللحظة معرفة مدى تأثير هذه الحرب الاخيرة على نتيجة عمليات إعادة الإعمار السابقة، ولا يمكن أيضا تقدير إحتياجات عمليات إعادة الإعمار الجديدة والمتاحة في هذه المرة.

إن التقدم في عملية تنفيذ التعهدات التي تمخض عنها إجتماع اللجنة التشاورية في لندن عام 2006 لا يزال بطيئا. حيث أن هذه التعهدات توقفت عند مبلغ 5.7 مليار دولار (شاملاً التعهدات الإضافية التي تم الحصول عليها بعد إجتماع اللجنة التشاورية أنف الذكر) والذي 55% منه تم الحصول عليه على شكل منح والباقي على شكل قروض ميسرة. وتشكل مساهمة مجلس التعاون الخليجي في هذه التعهدات ما يصل إلى 47% أي (2.7 مليار دولار). وقد تم إحراز تقدم جيد في توزيع هذه التعهدات بما يقرب من 83% تم إعتمادها مسبقا لمشاريع محددة في برنامج الإستثمار العام (PIP).

ولكن لا يزال الصرف من هذه المصادر المتعهد بها بطيئا حيث لم يتم صرف سوى 548 مليون دولار (أي، أقل من 10% من إجمالي مبلغ التعهدات) بحلول نهاية العام 2009. ويعكس التقدم البطيء بشكل جزئي التأخر الطبيعي في تنفيذ المشاريع، ولكن السلطات أشارت أيضاً إلى أن إجراءات التنفيذ المعقدة زادت من بطئ التقدم الذي تم إحرازه (إنظر أيضاً الرابط الاليكتروني: http://www.yemencg.org/riyadh_meeting2010.asp?ang=en). ومن المتوقع أن تتحسن المصروفات بشكل كبير في المستقبل نتيجة لمؤتمرات المانحين الأخيرة.

وبالرغم من الجهود التي تبذلها اليمن لسد الفجوة بين الجنسين، إلا أنها لا تزال في أدنى قائمة البلدان التي تسعى لسد تلك الثغرة. حيث احتلت اليمن المرتبة الأخيرة في قائمة المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2009 (WEF) للبلدان التي تعين أهمية إغلاق فجوة النوع الجنسي. إن الهدف من وضع قائمة بأسماء البلدان التي تحتل المراتب الأفضل بما يتعلق بمسألة النوع الجنسي هو خلق مزيد من الوعي بين الجمهور العالمي عن التحديات التي تفرضها الفجوة بين الجنسين والفرص المتاحة من خلال تقليص تلك الفجوة. حيث يمكن أن يستدل من خلال هذه القائمة إلى المستوى الإقتصادي والصحي والتعليمي بالإضافة إلى مدى التباين بين الرجل والمرأة في 134 بلد. كما توضح القائمة أيضاً أن تقدم اليمن في عملية تحسين وضع المرأة الصحي والتعليمي لا يزال بسيطا، مما يدل على كبر الفجوة بين الجنسين بما يتعلق بالمساواة السياسية والإقتصادية.

فالمرأة تشغل ما يزيد عن 22% من القدرة التعليمية للبلد وأقل بقليل تشغله في المكونات الأخرى لنظام الخدمة المدنية. وبما يتعلق بالتمثيل السياسي للمرأة، فهي تشغل في الوقت الحالي مقعدا واحدا فقط في البرلمان من أصل 301 مقعد مما يجعلها تخسر ما حققته في بداية التسعينات. وفي محاولة لتوسيع نطاق المشاركة النسائية في المجال السياسي فقد أعلنت الحكومة في الفترة التي سبقت إنتخابات عام 2009 المؤجلة عن خططها في تخصيص 15 بالمائة من المقاعد المتاحة في البرلمان للمرأة. ولكن قوبل هذا المقترح برفض البرلمان الحالي له. وفيما يتعلق بالجهود طويلة الأجل فإن إستراتيجية الحكومة تسعى لتحسين وضع تعليم الفتاة في اليمن.

وبالنسبة لسوق العمل في اليمن، فإن الحكومة اليمنية تتخذ خطوات جديدة لتحسين أداء سوق العمل ومعالجة مشاكل العمالة. فسوق العمل اليمني يعاني من عدم وجود بيانات ذات مصداقية وموثوق بها عن معلومات العمالة، ولا سيما عن العرض والطلب الوظيفي، وفجوات المهارات الوظيفية وفرص العمل بالإضافة إلى إحتياجات ومتطلبات الجهات التي تقوم بالتوظيف. وبالنسبة لليد العاملة التي تسعى وراء الحصول على عمل محلي فإن إرتفاع تكاليف المعلومات (معلومات الحصول على عمل) تحد من حركة وكفاءة تنقلهم في البحث عن عمل. ومن جهة أخرى، يفتقر أرباب العمل للمعلومات الكافية عن المهارات والمواهب التي تخرجها المؤسسات المهنية والتعليمية. وفي الوقت الراهن، تعمل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمة العمل الدولية (ILO) على إعداد إستراتيجية خاصة بتحسين مقدرة أداء ومعلومات سوق العمل اليمني. حيث ستركز الإستراتيجية في البداية على تعزيز معلومات الوظائف وفرص العمل المتاحة في الحكومة والقطاع العام. علاوة على ذلك، تعمل اليمن الآن على زيادة جهودها لتأهيل القوى العاملة اليمنية للعمل في أسواق العمل التابعة لمجلس التعاون الخليجي (دول الخليج العربي) متبعةً إشارات الترحيب الأخيرة بالعمالة اليمنية من قبل بعض دول مجلس التعاون الخليجي. ففي أيار / مايو 2009 وافق مجلس الوزراء على خطة أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي (MoPIC) تهدف إلى تحسين معايير التأهيل التعليمي والمهني لتلبي مطالب سوق العمل الخليجي.

ينبغي على الحكومة بذل المزيد من الجهود في مواجهة مشكلة تغير المناخ. حيث يؤكد تقرير التقييم الرابع للمشاريع الحكومية أنها أكثر من متوسط الاحتباس الحراري العالمي في اليمن على الرغم من عدم وجود اتفاق كامل على حجم التأثير المستقبلي على اليمن، إلا أن معظم التغيرات المناخية تشير إلى زيادة في شدة وتقلب الظروف المناخية لليمن.

وعلاوة على ذلك ، فإن اليمن تعاني من ضعف في القدرات المؤسسية وتجزئة في المسؤولية المؤسسية الخاصة بجمع وإدارة البيانات المتعلقة بالمناخ وقلة التعاون بين الجهات. وتجاوبا مع الحاجة إلى تعزيز وبناء القدرات المؤسسية فيما يتعلق بالقضايا ذات الصلة بالمناخ فقد أنشأت الحكومة اليمنية لجنة مشتركة بين الوزارات بشأن تغير المناخ، وترأس هذه اللجنة وزارة التخطيط والتعاون الدولي (MOPIC). وقامت هذه اللجنة رفيعة المستوى بإختيار وكالة الحماية البيئية (EPA) لتكون أمينة لها في تشرين / نوفمبر 2009.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية