الجارديان البريطانية: معارضو صالح فاسدون كأنصاره ويجب على هادي سرعة تشكيل حكومة

كتب برايان ويتاكر في صحيفة الجارديان البريطانية أنه برحيل الرئيس علي عبد الله صالح للعلاج في السعودية، يملك اليمنيون الآن فرصة لحل الأزمة السياسية التي سببت الاضطراب في البلاد منذ شهر شباط. بخلاف الرواية الرسمية التي تقول إنه عانى من مجرد خدوش أو جرح طفيف في الرأس إثر الانفجار يوم الجمعة، فإن التقارير الواردة مؤخرا تفيد بأنه مصاب بحروق من الدرجة الثانية في وجهه وصدره، بالإضافة الى شظية استقرت الى جانب قلبه وهي تؤثر على تنفسه- رغم ذلك، يقال إن صالح، البالغ تسعة وستين عاما، كان قادرا على السير خارج الطائرة حين هبط في الرياض. وقد لحقت به طائرة ثانية، يقال إنها كانت تحمل أربعة وعشرين شخصا من عائلته. هذه إشارة الى أن عهد صالح انتهى تقريبا. ومن غير المرجح أن يعود الى اليمن كرئيس- كما أن السعوديين والأميركيين سيعملون خلف الكواليس لضمان ألا يفعل ذلك. تجدر الإشارة إلى أن من بين جرحى الانفجار رئيس الوزراء ونائبه ورئيس البرلمان ومحافظ صنعاء، العاصمة. لقد غادر بعضهم أيضا الى السعودية من أجل العلاج. يقال إن نجل صالح، قائد القوات الخاصة، قد قُتل. لذا -باستثناء صالح نفسه- فإن ما تبقى من نظامه يعاني من ارتباك حاد.

وأضاف في مقال بعنوان “ذهب صالح ما التالي بالنسبة لليمن؟”: نظرا للمأزق الخطير الذي يعاني منه اليمن، فإن هذا يتيح الإمكانية الأفضل للمضي قدما بالنسبة للبلاد. هناك فرصة جيدة الآن بأن يهدأ القتال المسلح. الأمر غير مؤكد على الإطلاق- واليمن لا يخلو أبدا من الأزمات بصورة تامة- لكن فرص الهدوء النسبي أفضل بكثير الآن مما لو بقي صالح في صنعاء كي يقاتل من أجل التشبث بالسلطة.

ثانيا، يمكن البدء في العمل على الانتقال السياسي، بالاستفادة من بعض بنود الخطة التي تم التفاوض عليها سابقا عبر مجلس التعاون الخليجي- تلك التي رفضها صالح في اللحظات الأخيرة قبل التوقيع بعد أن كان وافق عليها شفهيا. بعيدا عن عدم قيام صالح بالتوقيع، كانت هنالك مشكلتان رئيسيتان في الخطة جعلتاها تبدو غير قابلة للتطبيق في ذلك الوقت، رغم أن كلتيهما تعدان الآن نظريتين بطريقة أو بأخرى. كانت إحداها وجوب أن يقوم البرلمان بمنح صالح الحصانة من الملاحقة القضائية قبل أن يتزحزح من مكانه. أحزاب المعارضة الرسمية في اليمن قبلت هذا الشرط على مضض، رغم أن المتظاهرين في الشوارع، بالإضافة الى منظمات حقوق الإنسان الدولية، اعتبروه أمرا مقيتا. بخروج صالح من البلاد الآن، لم يعد هناك حاجة الى أن تكون موضع خلاف.

وذهب برايان الى ان العقبة الرئيسية الثانية في خطة مجلس التعاون الخليجي هي أنها وضعت تصورا لفترة استقالة/انتقال مطولة. بعد منحه الحصانة يقوم صالح بتقديم الاستقالة الى البرلمان- رغم أن البرلمان، حيث يملك حزب صالح أغلبية كاسحة، لديه الصلاحيات لرفضها ما لم يقدم استقالته للمرة الثانية. في غضون ذلك، وضعت الخطة تصورا بأن صالح يمكن أن يستمر في السلطة، ويعمل مع حكومة انتقالية جديدة تضم أحزاب المعارضة. أي شخص على دراية بأسلوب صالح في العمل يمكن أن يدرك أن هذا الأمر لن ينجح. كان سيستخدم كل وسيلة متاحة لديه لمنع تنفيذها بنجاح، وقد أعطته الخطة ذاتها مساحة واسعة للقيام بذلك.غم ذلك، فإن الهدف الرئيسي لخطة مجلس التعاون الخليجي- وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية والتحضير للانتخابات- كان (وما زال) الأسلوب العملي الوحيد لإحراز تقدم في ظل الظروف، بخاصة في ضوء المخاوف الدولية حيال تزعزع الاستقرار في اليمن. إنه بعيد عن كونه مثاليا، لأن سياسيي المعارضة المعروفين موجودون منذ سنين، بعضهم فاسدون كأصدقاء صالح تماما، وهم يفتقرون في العموم الى أفكار جديدة لمعالجة المشكلات المتنوعة في البلاد. اذن فالأمل يكمن في أن يكون هذا بالفعل انتقالا قصير الأمد وأن تضخ الانتخابات في النهاية دما جديدا يعكس طموحات الملايين من اليمنيين الذين خاطروا بأرواحهم لفترة طويلة أثناء التظاهر في الشوارع.حتى الآن، يبدو أن الإجراءات الدستورية تأخذ مجراها، ومن المأمول أن يقوم نسيب صالح، علي محسن الأحمر، وزعماء القبائل ذوو النفوذ بالسماح بحدوث ذلك من خلال البقاء بعيدا عن مجرى الأحداث.

ورأى أن عبدربه منصور هادي، نائب الرئيس، الذي عينه صالح والعسكري السابق من الجنوب، يفتقر الى الشخصية القوية، تولى السلطة مؤقتا كما يقتضي الدستور. كخطوة تالية، يجب عليه أن يشكل حكومة جديدة من كافة الأطياف السياسية. من الواضح أن وضع الهادي غير ثابت في ضوء الاضطراب الأخير، لكن يمكنه على الأقل أن يعتمد على الدعم الدولي في الوقت الراهن- خصوصا من الولايات المتحدة والسعودية. الدستور ينص على ان الانتخابات الرئاسية يجب إجراؤها خلال ستين يوما بعد استقالة صالح. من المحتمل أن يكون اليمن غير مستعد للانتخابات بعد وحيث أنه قد ابتعد بالفعل فليس هناك حاجة مباشرة الى أن يستقيل صالح رسميا.

وختم بالقول: من المؤكد أن تلك لن تكون مهمة سهلة، وهناك كم هائل مما يمكن أن يفشل. لكن مغادرة صالح الى الرياض توفر فرصة حقيقية للتوصل الى حل، ويجب على اليمنيين، الى جانب أصدقائهم في الخارج أن ينتهزوا هذه الفرصة.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية