المعتقلون اليمنيون في غوانتانامو.. 13 عاماً من الانتهاكات المتواصلة

من أًصل 700 سجين كانوا يقبعون في معتقل جوانتانامو من مختلف بلدان العالم لم يتبق حالياً سوى 167 سجيناً يحملون جنسيات 58 دولة معظم هؤلاء كما يقول الناشطون الحقوقيون من اليمنيين الذين يواجهون أشكالاً متعددة من الانتهاكات المتواصلة منذ نحو 13 عاماً.

وبالرغم من أن 50 من السجناء اليمنيين في المعتقل الأميركي يحملون أحكاماً قضائية بالافراج عنهم من قبل القضاء الأميركي إلا أن السلطات هناك ترفض إطلاق سراح أي منهم.

النصيب الأكبر
أكثر من نصف العدد المتبقي في معتقل جوانتانامو الأميركي الموجود في الأراضي الكوبية هم من اليمنيين .. ويقول مسؤول ملف هؤلاء المحتجزين بمنظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات المحامي أحمد عرمان: إن السجناء اليمنيين يتعرضون لمعاملة خاصة من قبل السلطات الأميركية دوناً عن بقية المعتقلين من الجنسيات الأخرى الذين تم اطلاق سراحهم تباعاً وإعادتهم إلى بلدانهم بالرغم من أن بعضهم متهم في قضايا إرهابية تفوق في خطورتها تلك الموجهة لبعض اليمنيين.

أحكام قضائية دون تنفيذ
وأصدر القضاء الأميركي أحكاماً واضحة وصريحة إزاء 50 من المعتقلين اليمنيين غير أنها ظلت حبراً على ورق ولم تجد طريقها إلى التنفيذ .
ويوضح المحامي عرمان أن عدم تنفيذ هذه الأحكام القضائية يعبر عن الرغبة المفقودة لدى الإدارة الأميركية بوضع حد لمعاناة هؤلاء .. ناهيك عن الإجراءات القضائية التي تسير ببطء شديد في نظر قضايا المحتجزين والبت فيها على الرغم من مرور 13 عاماً على اعتقالهم.

انتهاكات متواصلة
ويتعرض المعتقلون اليمنيون في جوانتانامو لأشكال متعددة من الانتهاكات الإنسانية وأول هذه الانتهاكات الصارخة كما يؤكد مسؤول ملف المحتجزين أحمد عرمان تتمثل في حرمان السجناء طيلة هذه الفترة من التواصل مع ذويهم وأسرهم في الوطن، إضافة إلى المعاملة القاسية التي يتعرضون لها من قبل سجَّاني المعتقل.

ويشير عرمان إلى أن احتجاز هؤلاء لـ13 سنة دون البت في قضيتهم يعد من الانتهاكات الإنسانية الصارخة إلى جانب الظروف النفسية والحالات الصحية التي يعيشها المحتجزون خاصة وأن بعضهم ينفذ من حين لآخر اضرابات عن الطعام مما يؤدي إلى تدهور أوضاعهم الصحية.

وصمة عار
وتبقى قضية المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو وصمة عار في جبين الحكومتين اليمنية والأميركية على حد سواء.
ويؤكد المحامي عرمان أنه يجب على حكومة اليمن أن تضاعف من جهودها في متابعة هذه القضية التي كشفت خلال فترة الاحتجاز الطويلة عن قصور كبير وإهمال غير مبرر لهذه القضية الإنسانية الهامة.

ويضيف: إن الحكومة الأميركية التي تراجعت عن قرارها إغلاق معتقل جوانتانامو (سيئ الذكر) ليست معفية عن تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية إزاء من تعتقلهم دون وجه قانوني ولا يعفيها من تحمل تبعات هذه الانتهاكات الإنسانية الخطيرة.

دعوات متجددة
السلطات اليمنية ما فتئت تكرر دعواتها للإدارة الأميركية بإطلاق سراح المعتقلين في جوانتانامو غير أن شيئاً ملموساً على الواقع لم يتحقق بعد.

وتوضح وزيرة حقوق الإنسان في حكومة الوفاق الوطني حورية مشهور في حديثها ل(الثورة) أن احتجاز مواطني اليمن في سجن جوانتانامو عملية غير قانونية وأن على السلطات الأميركية المبادرة وعلى وجه السرعة بإطلاق سراح جميع المعتقلين.

وتشير مشهور إلى أن رئيس الجمهورية كان قد وجه الحكومة بتشكيل لجنة حكومية للترتيب والتهيئة لإنشاء مركز خاص لإعادة تأهيل العائدين من معتقل جوانتانامو من أجل إعادة تأهيلهم نفسياً واجتماعياً وإدماجهم في المجتمع.
وتضيف: إن الجهود متواصلة لتأسيس هذا المركز الذي سيتم بالتنسيق والتعاون بين عدد من الجهات ذات العلاقة مثل التعليم الفني والمهني والشؤون الاجتماعية والعمل وغيرها من المرافق ذات الصلة .. مؤكدة على ضرورة تعزيز التعاون مع دول الإقليم والولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإنجاح هذا المشروع الهام .

دعوات عالمية
الدعوات والمناشدات للإدارة الأميركية بإطلاق سراح المحتجزين اليمنيين في جوانتانامو لم تتوقف عند القنوات الرسمية اليمنية أو المنظمات الحقوقية المحلية بل وصلت إلى المستوى العالمي.
وفي هذا الصدد دعت منظمة (هيومن رايتس ووتش) مؤخراً الولايات المتحدة إلى سرعة إطلاق سراح المعتقلين اليمنيين وخاصة أولئك المصرح بإخلاء سبيلهم.

وقالت المنظمة العالمية في رسالة وجهتها إلى الرئيس الأميركي باراك اوباما وفقاً لما تناقلته وكالات أنباء دولية ينبغي إعادة جميع معتقلي جوانتانامو إلى بلدانهم أو إعادة توطينهم أو توجيه تهم إليهم ومحاكمتهم أمام المحاكم الفيدرالية الأميركية.

واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن عودة المعتقلين اليمنيين وخاصة أولئك الذين لم توجه إليهم أية اتهامات تتعلق بالإرهاب تعد خطوة أساسية في أي خطة مستقبلية لاغلاق معتقل جوانتانامو الذي بات محطة مظلمة في تاريخ حقوق الإنسان الحديث.