“جنوب السودان” أغراه العالم بالانفصال وتركه جائعا

الخرطوم ــ علوية مختار

“جنوب السودان”، تلك الدولة الوليدة التي شجعها العالم على الانفصال ثم تركها نهبا للاقتتال والجوع، يتعرض لمخاطر شديدة يبدو أن الحرب لن تكون أسوأها، في ظل تزايد مؤشرات تعرضه لأسوأ مجاعة قد تشهدها القارة الأفريقية منذ ثمانينيات القرن الماضي، ما دفع الأمم المتحدة إلى أن تدق ناقوس الخطر لإنقاذ ما يزيد عن المليون إنسان، هم الآن في حاجة إلى غذاء بشكل عاجل.

وتشهد دولة جنوب السودان حرباً أهلية منذ منتصف ديسمبر/كانون الثاني الماضي بين الحكومة والمتمردين، ما أدى إلى مقتل وتشريد عشرات الآلاف.

وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس (16 أبريل/نيسان) نداءً ملحاً إلى الدول المانحة بشأن الوضع الإنساني في دولة جنوب السودان، مطالباً بموجبه بتوفير تمويل عاجل لإنقاذ مليون شخص قال إنهم سيعانون من مجاعة في غضون أشهر.

وأضاف أن “ملايين الجنوبيين جائعون اليوم، ونلاحظ مستويات عالية جداً من سوء التغذية في صفوف مئات الآلاف من النازحين جراء النزاع، لاسيما الأطفال والنساء”، وشدد على ضرورة “وضع حد للمعارك وحل النزاع سلمياً”.

وفي السياق، أكد مسؤول العمليات الانسانية الأممية في جوبا توبي لانزر أن “سبعة ملايين سيتأثرون من أسوأ مجاعة قد تشهدها القارة الأفريقية منذ منتصف الثمانينيات”، مضيفاً أنهم “طالبو بتوفير مبلغ 1.3 مليون دولار لتقديم الحد الأدنى من المساعدات حتى نهاية مايو/أيار المقبل”. وأشار إلى أنه “حصلنا حتى الآن على 20 في المئة فقط من المبلغ”.

كارثة

وقال رئيس منظمة “كوش” العالمية لوكا بيونق إن “الحرب التي اندلعت في جوبا أثرت على الوضع الإنساني في ولايات دولة الجنوب العشر، وبشكل أساسي في الولايات الأربع جونقلي، الاستوائية الوسطى، الوحدة، وأعالي النيل”. وأكد أن “أسابيع النزاع الأولى أدت إلى نزوح نصف مليون شخص إلى الداخل، و74 ألفاً إلى دول الجوار”.

وقال بيونق لـ “العربي الجديد ” إن “3.2 مليون شخص في جوبا يواجهون حالة طوارئ لناحية نقص الغذاء، بحسب إحصاءات منظمة الأغذية العالمية (الفاو)”. ولفت إلى أن “هذه المؤشرات تؤكد أن الدولة الجديدة تعاني مأساة إنسانية حقيقية باعتبار أن 37 في المئة من سكانها يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة، و40 في المئة حالة عدم استقرار، و32 في المئة أزمة غذائية”.

وأضاف بيونق أن “المنظمات الإنسانية في سباق مع الزمن لإيصال المساعدات قبل تزايد نسب الأمطار التي بدأ موسمها الآن، ما قد يؤدي إلى قطع الطرق، وبالتالي شلّ حركتها”. وذكر أن المساعدات الانسانية تواجهها جملة تحديات، منها “تدهور العلاقة بين الأمم المتحدة وجوبا، بسبب اتهام الأخيرة للمنظمة الأممية بعدم الحياد في النزاع، إضافة إلى شح الموارد”.

ورأى بيونق أن “الوضع الإنساني مقبل على مزيد من التعقيد خلال الفترة المقبلة بسبب استمرار الحرب، وأزمة التمويل، إضافة إلى موسم الأمطار”.
في الوقت نفسه، رجّح أن يتجه المانحون إلى “تحويل المبالغ المرصودة للبرامج التنموية في دولة الجنوب لتغطية الأزمة الإنسانية”.