وزير التربية يتحدث في حوار صحفي عن التسريب والامتحانات

في هذا اللقاء مع وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالرزاق الأشول عن قضايا التسريب لأسئلة الامتحانات الثانوية ومن يقف ورائها كما يلمح إلى قضايا على علاقة .

وبتطرق الأشول في حوار مع صحيفة «الثورة» إلى عدد من القضايا ذات الصلة بالشأن التربوي وبمجريات العملية الإمتحانية لهذا العام، وجانب من كواليسها فإلى نص الحوار :

• لماذا لم يقدم الدكتور عبدالرزاق الاشول استقالته عقب عملية تسرب الامتحانات ام ان الجريمة لا تستحق استقالة ؟
– بداية تحية لصحيفة الثورة التي تواكب العملية الامتحانية والقضايا التربوية منذ البدء وتحية من خلالكم وصحيفتكم إلى كل عضو وعضوة في الاسرة التربوية الممتدة على هذا الوطن الحبيب ، أقول لهم شكرا ، لمن قام بواجبه ، واحسن واجاد ، وعتاب لمن قصر، واقول لهم الوقت ما زال ينتظرنا ، وما زالت هناك نصف المرحلة ، فلنشد من عزائمنا ونبذل الجهد، ونستفرغ الطاقات ونحسن القيام بالمهام بالواجبات ، حتى فعلا نجّود ، ونحسّن إجراء الامتحانات ، بحيث تسير بصورة رائعة وجيدة وآمنة ومستقرة ، نضمن من خلالها لابنائنا الطلاب اجواء آمنة ومستقرة .. اما ما يتعلق بسؤالك ، فحقيقة ينظر للموضوع من جانبين ؛ إن كان الشخص يحمل شخصية انهزامية، فربما ما اشرت اليه انه يستقيل، وبالتالي ينسحب ويهرب ، ويتخلى عن المسؤولية، ويتوقف، لكن لا أظن أن هذا الموقف هو الصحيح ، وأن هذه التصرفات تناسبه ، وجهة نظري الشخصية، وقد تكون قاصرة أن هذا الموقف يستدعي الاحساس بالمسؤولية ، يستدعي أنه لابد من أن نشد المئزر ، نستفرغ كل طاقاتنا وجهودنا، لكي نقف أمام هذا التحدي بقوة وبحسم ، وننظر اليه بمسؤولية حتى نتجاوز هذه المشكلة وهذه العقبة ، لأننا ندرك أن هذه المشكلة تحتاج إلى عمل استثنائي، وإلى فريق استثنائي ، وتحتاج إلى رجل استثنائي ، وتحتاج فعلا إلى ان نمضي بقوة وألا نخضع لسيناريو وتآمرات قوى الشر والتخريب ، بل الاصل ان نقوم بالعكس ، وينبغي أن يزيدنا هذا اصرارا وتصميما، في أن نمضي نحو بناء يمن جديد ، وخال من الفساد ، وخالٍ من هذا العبث ، ولهذا أقول: إن نظرتي للأمور جاءت من خلال هذه المقاربة بين هذين الأمرين ، ومن هنا؛ كانت المسارعة إلى تشكيل لجنة أزمة ، ولجنة طوارئ، والوقوف بحزم وبصورة دائمة وفي اجتماع مستمر، حتى خرجنا بتلك القرارات ، وما زلنا في اجتماعات متواصلة ، استعداداً لأي طارئ ، وما زلنا نتوقع أن قوى الشر وقوى التخريب لن تتركنا، ودعني أقول لك أن هذه القوى – وللأسف الشديد – لا تحب أن ترى أبناءنا الطلاب يمضون في إختبارات آمنة ومستقرة لأنهم بحق أعداء للطفولة ، وأعداء للحياة، وأعداء للاستقرار وللأمن .

سيناريو شيطاني
• معالي الوزير إلى ماذا تُرجع عملية التسريب لهذا العام بهذا الشكل الذي يرى البعض انها سابقة في تاريخ الوزارة خصوصا وانها تأتي بعد ثلاث سنوات من توليكم قيادتها، أم أنه سيناريو خطط له سلفا بعد عامين من المحاولات التي لم يكتب لها النجاح، ونجحوا في هذا العام ، لأن من يتابع ردة الفعل على التسريب والضجة الاعلامية التي أحدثتها لا يقتنع انها عملية عادية تمت في ظروف طبيعية أو طبخت بين عشية وضحاها ؟
– قبل الاجابة على سؤالك ، دعني اضعك في الصورة أنت والقراء الكرام ، حينما أتيتُ إلى وزارة التربية في ظل حكومة الوفاق ، كانت لي اجتماعات مبكرة عقدتها مع المعنيين في ادارة الاختبارات ، وكانت اجتماعات مبكرة ، وحقيقة صُدمتُ عندما وجدتُ إفتقاد إدارة الامتحانات للتجهيزات، وانعدام جميع متطلبات إجراء عملية إختبارية وطنية، ولا أبالغ في ذلك إذا ما عرفتَ اخي الكريم أن كل التجهيزات والمتطلبات، كانت تتم استعارتها سنويا من اللجنة العليا للإنتخابات بملايين الريالات ، ثم بعد الانتهاء من الإمتحانات تعاد مرة أخرى ، ولك أن تتصور كيف تدير امتحانات في ظل إنعدام حقيقي لأي تجهيزات ، فكان أمامنا تحد كبير ، وعرضتُ هذا الأمر على المانحين ، فكانت مبادرتهم رائعة واستطعنا في وقت مبكر أن نوفر تجهيزات سريعة ، وكانت البداية الحقيقة من هنا، لإنطلاق ثورة في تطوير نظام التقويم.
ثم أننا لم نكتفِ بهذا بل سعينا في العام الحالي إلى استكمال هذه التجهيزات ، وكنا نسعى هذا العام أيضا لإضافة تجهيزات أخرى ، بحيث نتمكن من خلالها من طباعة أسئلة الامتحانات ، خلال فترة لا تتجاوز عشرة ايام إلى اسبوعين على الاكثر ، لكن للأسف الشديد ، ونظرا لبعض القضايا الفنية المتعلقة بالمواصفات ، واللجان وغيرها ، تم تأجيل ذلك .
ولكن نحن ماضون – إن شاء الله – في عملية الترتيب للسنة المقبلة بأحدث التقنيات والتطويرات التي أدخلناها والتحدي بإنزال اربعة نماذج ، بالبطاقة الالكترونية ، في عملية الفحص ، بإنشاء النظام الإلكتروني ، في إدارة الامتحانات وغيرها من القضايا، وكان هناك من يراهن على أننا لن نتمكن من أن نجتاز ذلك.
ولأن الذهنية والعقلية التي نحملها عقلية التحدي ، عقلية التطوير ، عقلية التحديث ، عقلية عدم الرضوخ للوضع القائم ، ولأنه لابد أن نخرج من الوضعية العبثية ، الوضعية التراكمية ، التي ورثناها ، كان بالتالي الانتقال إلى المرحلة لهذا العام ، وكنا هذا العام مجهزين مفاجئات لأبنائنا وبناتنا الطلاب والطالبات ، بل وللقائمين على النظام التربوي ككل ، حيث كنا نعد لتصحيح دفاتر الاجابات عبر نظام إلكتروني ، وكنا معدين لذلك بالتجهيزات التي قلنا ينبغي أن تكون سريعة ولكنها تأخرت بعض الشيء ، كما كنا نرتب لإنشاء كنترولات ومطابع سرية في إطار المحافظات كجزء من تحقيق مخرجات الحوار الوطني ، وذلك حتى نرفع من قدرات المحافظات (الولايات) ، أو الاقاليم ، لكن ونظرا لشحة الموارد المالية التي رصدت، رغم أن مبالغ مالية قد رصدت لهذا التطوير، وبالتالي كان تأجيل هذا الامر إلى العام المقبل ..
وفي ظل هذه الاوضاع التراكمية لاشك أنه وكما قلت قوى الشر والتخريب التي لا ترضى بأن ترى إبداعاً أو تطويرا أو تحديثا ، في اي مرفق من مرافق الحياة ، لأنها تريد أن تحصر أي انجاز وأية غاية تتحقق بفترة وجودها ، وبفترة حضورها ، ولذا أتوقع أنه تم إعداد سيناريو ، كما اشرت سابقا – سيناريو شيطاني ، للأسف الشديد ، هدفه ليس الوزارة ، بل أنه في الحقيقة يستهدف أبناءنا الطلاب ، ولهذا نحن نضعهم امام هذا الجيل ، لكي يدركوا ما هو العبث الذي مارسوه ، وما هو العبث الذي عملوه ؟، لأنه (الجيل) هو من يجب أن يحكم عليهم.

• كيف كان تعاملكم مع هذا السيناريو والمخطط الشيطاني ؟
– طبعاً نحن في الوزارة تعاملنا مع هذا الموضوع كما اشرت سابقا بمسؤولية واقتدار ، كما أثمن هنا دور القيادة السياسية سواء رئيس الجمهورية الاخ عبدربه منصور ، ورئيس الوزراء الاستاذ محمد سالم باسندوة على دورهما في الوقوف مع الوزارة ، والتعاون معها والتعاضد معها، ودعهما ، واقول لقوى الشر والتخريب ، لن تعيقونا، لتعملوا ماشئتم نحن ماضون ، ماضون، ولا يمكن أن توقفنا صرخة هنا ، أو زعيق هناك .

معاقبة المخالفين
• يُرجع البعض عملية التسريب هذا العام، إلى عدم اتخاذ إجراءات حازمة ضد الذين اخلّوا بالعملية الإمتحانية العام الماضي؟
– هذا الموضوع فيه جانب نسبي مما ذكر لاشك في ذلك ، لكن مع ذلك العام الماضي إتخذنا جملة من القرارات في هذا الشأن حيث تم تحويل كثير من المتسببين والمشاركين إلى النيابة ، وخاصة أولئك الذين شاركوا في اختلالات على مستوى المراكز والمدارس ، ويمكنك الرجوع إلى قرارات اللجنة العليا للإمتحانات لمعرفة القرارات التي اتخذتها لأجل ذلك، فقد تم إحالة المدارس التي مارست اخطاء في الوثائق الإمتحانية، أو المراكز الامتحانية، أو مدرائها، أو مسؤوليها، الذين ثبت تورطهم في ممارسة الاختلالات ، تم إنزال قائمة طويلة بهم واحالتهم إلى التحقيق، وتحويلهم بعد ذلك إلى النيابة.
وبإمكانكم أن تطلعوا على محاور هذه القضية، هذه هي الاجراءات التي قمنا بها ، وكذلك لو تطلعوا على أحداث وحيثيات اختبارات العام الماضي، ستجد أنه تم نقل مراكز وبأعداد كبيرة، وتم حرمان مراكز أخرى وحرمان طلابها، من الامتحانات، وهذا يؤكد أن هناك إجراءات حقيقية تم إتخاذها على مستوى الميدان وفقاً للائحة الإمتحانية ، ووفقا للائحة العقوبات المعمول بها في الوزارة.

• هل ستتم محاكمة المتورطين في تسريبات واختلالات هذا العام علنا كما يطالب البعض؟
– دعنا لا نتسرع ، هناك لجنة الآن تحقق ، وانا اشكرها على ما تقوم به، وقد حققت حتى الآن مع كثير ممن حولهم علامة استفهام وشكوك، فدعنا ننتظر نتائج التحقيقات، واعداد الملف، ثم تحويلهم إلى النيابة ، وبعد ذلك يُنظر ما هو الإجراء وفقا للنظام والقانون .

كواليس التحقيقات
• دكتور عبدالرزاق هل بالإمكان ان تكشف لنا جانبا من التحقيقات التي تتم حاليا مع المتهمين؟
o ما يتعلق بموضوع التحقيقات ، فقد اظهرت انه ومن خلال الفحص واعادة المظاريف، ان هناك اشكالية تمت في اطار بعض المحافظات ، وهي محافظتا أبين ، وحجة، وما زالت هناك علامة استفهام فيما يتعلق بمحافظة لحج، وأيضاً محافظة شبوة من المحافظات التي وجدت فيها مظاريف الاختبارات مفتوحة.

وهنا ادعو الاخوة القراء إلى أن يضعوا علامة استفهام لماذا تم التسريب من هاتين المحافظتين؛ “أبين وحجة” ، نترك القراء الكرام يقرأوا ذلك فعلا، إذا ما اتضح فعلا أن هناك مؤامرة وسيناريوا كبيراً، يريدون ان يُظهروا المحافظة التي ينتمي اليها رئيس الجمهورية وكذلك المحافظة التي ينتمي اليها الوزير ، أن هذه الحافظات لها ولها ، وانها وانها .. وانا لن اتوسع هنا .. وأكتفي بهذه الاشارة ، لكن كما يبدو أن الهدف هو أن يثبتوا أن الحكومة والدولة فاشلتان ، وكل ذلك يأتي ضمن السيناريو العبثي الكبير الذي يستهدف دولة الثورة والتسوية السياسية برمتها خلال هذه الفترة .

ومع ذلك أقول أيضا هناك أخطاء إدارية ، لا ندعي اننا معصومون ، ربما قد تكون صاحبت بعض العمليات الفنية ، أو عدم الالتزام بدليل العمليات، أو عدم إلتزام باللائحة وغيرها، هذه قضية محل تحقيق ايضاً.
لاشك انه و إلى جانب السيناريو الكبير الذي اشرت اليه ، هناك الكثير من الاخطاء ونحن الآن نقف عليها ونسعى إلى معالجتها.

المطابع السرية
•ماذا عن موظفي وعمال المطابع السرية هل هناك تحقيقات معهم؟
– بالنسبة لعمال وموظفي المطابع السرية فاللجنة مازالت تحقق معهم ومع كل من له علاقة بالعملية الامتحانية على المستوى المركزي أو المحافظات .

• لماذا يربط البعض – مع ان المسؤولية جماعية وهناك رئيس للجنة العليا للإمتحانات وطاقم كبير يشارك في العملية الامتحانية – لماذا يتم ربط ما حدث من تسريب بشخص وزير التربية وأمين عام الإصلاح عبد الوهاب الأنسي ؟ ما هدف ذلك ؟
– أنا حقيقه أترك الإجابة على هذا السؤال للقراء الأماجد الأفاضل الكرام ، أقول لهم أنتم بأنفسكم أجيبوا على هذا السؤال ، بالنسبة لما يتعلق بموضوع حفيد أمين عام الإصلاح ، فأنا حقيقة أستغرب أن يصل الكذب ببعض الصحف الصفراء إلى إدعائها أن الأسئلة تطبع في مطابع الجيل الجديد، أقول بإمكانكم أن تسألوا من تريدون، المطبعة السرية مكانها معروف، والعاملون فيها معروفون ، ومكانها محدد، وأقول عيب ؛ كفى ، كفى كذب .

أما ما يتعلق باللجنة العليا للامتحانات لاشك أن رئيسها هو الدكتور عبدالله الحامدي نائب الوزير وهو من يتولى إدارتها ، وأكتفي إلى هنا وأترك للقارئ الكريم أن يكمل الإجابة على هذا السؤال.

المواد المؤجلة
• ماذا يعني تأجيل وإلغاء أسئلة 6 مواد هل يعني هذا فشل العملية الإمتحانية أم فشل قيادة التربية أم أن الامر طبيعي للأسباب التي سبق ذكرها؟
– اولاً هناك خطأ في مسألة عدد المواد التي تم تأجيلها ، هناك مواد أُجّلت فقط ، كجانب تقني ، آلي ، ولا يوجد إشكال فيما يتعلق بموادها ، وما حدث من تأجيل والغاء للأسئلة هو في مادة الرياضيات بقسميها (التفاضل والتكامل) و(الجبر والاحتمالات والهندسة) ، وقد ادركت اللجنة العليا للإمتحانات المسؤولية من خلال لجنة الطوارئ التي تم تشكيلها ، وسارعت إلى سبق الفكر التآمري والسيناريو الكبير فوجهت بإلغاء وسحب جميع الأسئلة للمواد التالية : ( اللغة العربية – الكيمياء – أحياء ) في القسم العلمي .
وتصور أنت معي أن أكثر من مليون ومائتي الف دفتر تقريباً، ماهي الكلفة لهذا العمل الكبير, هذه الأسئلة لكل الموا المتبقية كانت في إطار المحافظات وفي إطار غرف التحكم والسيطرة ، فلو جئت تحسبها من الناحية المادية، ومن الناحية المعنوية ، ومن حيث الجهد ستجد أنها تساوي الكثير والكثير، وهذا يتعلق تحديدا بمادة الرياضيات ، ونحن قد استبقنا هذا الموضوع ، وقمنا بسحب هذه المواد ، لكي نقول لقوى الشر والتخريب أننا ماضون في إنجاز هذا الاستحقاق الوطني لأبنائنا الطلاب ، ومرتبون لأشياء تطويرية – إن شاء الله – ستكون مفاجئة لهذه القوى حتى ، لا يمكنها أن تمارس هذا الدور التخريبي وهذا الدور التآمري.

يومان للرياضيات
• هل انتم مصممون على المضي في ان يكون إمتحان مادة الرياضيات في يوم واحد رغم مطالبات الطلاب بأن يتم اختبار المادة في يومين ؟
– الوزارة ليست متصلبة في هذا الموضوع ، ولا زلنا ندرس حتى الآن هذه القضية، ونحن في الحقيقة لم نعمل هذا الحل إلا من أجل الطالب ومصلحة الطالب ، حينما تمت مناقشة الموضوع، رأينا انه وبدلا من ان تزيد فترة ايام معاناة الطلاب، رأينا ضرورة أن يكون هناك يومان إضافيان، وأنت تعلم أن الرياضيات في القسم العلمي هي أربعه أقسام ، فرأينا ضرورة أن يتم إعداد سؤال ونص من كل قسم ، لتشكل الأسئلة في مجملها ستة أسئلة يختار الطلاب أربعة منها لأداء امتحانها خلال ثلاث ساعات في يوم واحد، ورأينا أن هذا الخيار أفضل وأحسن لأبنائنا الطلاب والطالبات، على اعتبار أنهم قد ذاكروا المادة ومستوعبون لها، وبالتالي لا يحتاجوا إلى وقت إضافي لمذاكرتها، بدورنا سنحرص على ان تكون الأسئلة سهلة وبمستوياتها الدنيا، وما تحت المتوسط إن شاء الله، وذلك مراعاةً لأبنائنا الطلاب ،لأنه كما قلتُ وأعلنتُ هذا الشعار من قبل: الوزارة مع الطلاب ولن تكون الا مع ابنائنا الطلاب في المرحلة الاساسية وكذلك في المرحلة الثانوية إضافة إلى انه يمكن أن اوجّه الأخوة القائمين على موقع الوزارة ومواقع التفاعل الاجتماعي الخاصة بالوزارة أن يتم إنزال هذا الموضوع على شكل استبيان بحيث يجري طرحه بهذه الطريقة:
– هل تفضل ان تكون مادة الرياضيات (تفاضل ، تكامل ، جبر واحتمالات ، هندسة ) مادة واحدة في ستة أسئلة ، سؤال ونص من كل قسم ,بحيث يتم إختبارها في يوم واحد خلال ثلاث ساعات مع أسئله سهلة وبسيطة.
– أم تفضل أن يجري امتحانها على فترتين في نفس اليوم ، الفترة الأولى( الجبر والهندسة ) ، والفترة الثانية (التفاضل والتكامل).
– أم تفضل أن تكون في يومين مستقلين اليوم الاول واليوم الذي يليه .
و إلى الآن بحسب ما ابلغوني أن أكثرية الطلاب مع جعل إمتحان الرياضيات على يومين ، واذا ما ظل هذا الرأي هو الغالب لدى ابنائنا الطلاب فسنعمل به،
وهذا يدل أننا منفتحون على أبنائنا الطلاب ونشركهم أيضا في قرارتنا ، والدليل على ذلك الزي المدرسي، أنزلناه على موقع الوزارة ويجري استفتاء الطلاب والطالبات عليه ، هل هم مع هذا الزي أم ليسوا معه ، لأنهم المعنيون اصلاً ، وهم من سيرتدي هذا الزي ، ولذلك نحن ومن خلال هذه المنهجية حرصنا على هذا الإتجاه المتمثل في اخذ رأي أبنائنا دائما.
وعندما نضع الأسئلة على فترتين أو يومين متتالين لا يعني اننا سنمضي في ذلك دون أخذ موافقة ابنائنا الطلاب ، بالعكس سنأخذ بمقترحاتهم ، كما أن الأسئلة سيتم مراعاتها وستكون في مستوياتها الدنيا

الإجراءات المتخذة
• البعض يتساءل ما الذي كان من المفترض أن يفعله معالي الوزير حتى لا تحدث عملية التسريب ؟ ما الإجراءات التي تمنيتَ أن لو كنتَ اتخذتها لكي لا يحدث هذا أم أن الأمر واقع لا مهرب منه؟.
– أقول أخي الكريم، في ما يتعلق بقضية الإعداد للإختبارات بكل مراحلها وعملياتها ومكوناتها، مضت وفق ما هو مخطط لها ، كدليل عمليات مثلاً؛ فلو أخذنا ما يتعلق بعملية فحص الوثائق على سبيل المثال، هناك مراحل وهناك عمليات تمت، ولهذا اكتشفنا كثيراً ممن تم حرمانهم، وهم أكثر من أربعمائة شخص، نتيجة التزوير في الوثائق، وغير ذلك أيضاً اكتشفنا مجموعة من الطلاب ليس هناك نقص في وثائقهم، وبالتالي سعينا لاستكمالها .

وكذلك من الاجراءات التي قمنا بها فيما يتعلق بالمطبعة السرية وطباعة الاسئلة سواءً ، من حيث النزول وجمع النماذج ,ثم بعد ذلك جلوس المعنيين والمختصين لإعداد هذه النماذج ، وكذلك أيضا تعدد النماذج ، وما تلا ذلك من تعديلات ، التعديل الأول ، والثاني ، والثالث، الرابع، ثم في الاخير نزولها وطباعتها ثم عملية ترحيلها ونقلها ، وأيضا استلامها في غرف التحقق والضبط ، في إطار المحافظات ثم بعد ذلك توزيعها من خلال خارطة التوزيع الخاصة، كل هذه المراحل والعمليات ، ترافقها أيضاً جملة من المعايير ، المعروفة ، جميعها تم مراعاتها.

لكن ربما أننا – ولأجل كل ما سبق من الاجراءات والضوابط والمعايير التي قمنا بها لتجنب اي اختلالات في العملية الامتحانية – كنا مطمئنين أكثر ، ولم نتصور أن حجم المؤامرة سيكون بهذا القدر، فأوتينا ربما على غرة ، لكن نقول: إن شا الله أننا استفدنا من هذا الدرس.
لكن وبرغم هذا اتمنى في هذه المناسبة ومن خلال جريدتكم جريدة الثورة التي تعبر بحق عن مفهوم ينبغي أن نمضي فيه ، وأن نبدأ ثورة حقيقية في نظام التقويم وفي النظام التعليمي والتربوي , وأن نستمع إلى مقترحات ، أفكار ، رؤى، تطور من نظامنا التقويمي، وبالتالي نخرج من هذه الحالة العبثية التي نعيشها ، وألا نترك بعد ذلك أي مجال ل(س) أو(ص) من الناس أن يزايد أو يعبث ، أو يستثمر مثل هذا العمل الوطني فيحقق أغراضاً ومكاسب تخريبية ، وفوضوية.

ظاهرة الغش
• يتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع صور لممارسة الغش بشكل جماعي ، وأصبح الغش يهدد مستقبل هذه الجيل فماهي الإجراءات التي اتخذتموها في هذا الجانب؟
– أرجو أن تغير صيغة سؤالك ، (أصبح ) لا يعني أنه حدث الآن ، نحن نعرف أنه في الماضي كانت تتم ممارسات أسوأ من هذه بل كان أيضا يحدث اكتشاف لكثير من التزوير ، لكن وقتها كانت تتم تغطية مثل هذه القضايا ، لكن نحن انتهجنا سياسية الشفافية والمساءلة ، وبالتالي اعلنّا هذا الموضوع للمجتمع ، فما يحدث الآن من هجمة شرسة، وتداول هذه الهجمة من خلال المواقع هو أمرٌ من حالتين : أولاً، له فعل وخلفية وهدف البعض يدركها ، ولدينا حالات مسجّلة، ومحاضر مسجلة ، في اطار بعض المراكز الإمتحانية، نرسل مشرفينا اليها لتولي عملية الإشراف على تلك المراكز واداء الامتحانات فيها ، ثم يأتي المعنيون من السلطة المحلية في إطار بعض المديريات والمحافظات، فيوجهون القائمين بمهمة الرقابة والملاحظة إلي عملية الغش، وهذا موجود ومسجل ونحتفظ بالأسماء .
الأمر الثاني : أحياناً ربما يكون هناك بعض مأزومي الضمير، ممن تم إختيارهم لا يتحلون بقيم الأمانة والنزاهة ، لكننا نرصدهم وسنتخذ ضدهم الإجراءات القانونية الرادعة ، ومشكلة الغش هي قضيه بين هذين الأمرين اللذين أشرتُ اليهما.
طبعا ومما لاشك فيه أن من خلفياتها الثقافة المجتمعية السائدة والتراكمات لثلاثين سنة، التي تعتبر أن الغش أصبح وكأنه مطلب اجتماعي، وحق من حقوق هذا الطالب، ولو تأملتم القرارات التي خرجنا بها للانتقال من هذا الوضع لوجدتم أننا ماضون، نحو تحقيق هدف أن تكون الإمتحانات في الأخير تُجرى على مستوى المدرسة وبالتالي، لن يكون هناك لا نسب ولا تقديرات , ليدخل الطالب بعد ذلك ويلتحق بالجامعة ، وفقاً لاختبار يحدد مستواه والكلية التي يجب ان يلتحق بها من خلال نتيجة الاختبار الكلي.

امتحانات القبول
• هل تعتقد معالي الوزير أن لجوء جامعة صنعاء وغيرها من الجامعات إلى إجراء إختبارات قبول في كل الأقسام حتى النظرية منها ، هل هو لعدم ثقتها بالإجراءات المتخذة من قبل وزارة التربية والتعليم ؟ أم أنه إجراء لابد منه يفرضه الواقع التعليمي في البلد ككل؟
– في الحقيقة هذا يأتي في إطار التكامل والتنسيق مع وزارة التعليم العالي، وكنا قد أجرينا لقاءات مع الوزير السابق الدكتور يحيى الشعيبي، وكذلك أيضاً مع نائبه محمد يحيى مطهر، وخلصنا إلى جملة من من القضايا في هذا الشأن ، وكذلك من خلال اللقاء مع وزير التعليم الحالي الأخ المهندس هشام شرف ، وهناك أتفاق بيننا أنه وخلال الأيام القادمة نكثف اللقاءات من أجل تأسيس مركز قياس وتقويم ، يتولى إدارة هذه القضية بصورة مستقلة عن وزارات التعليم ، وذلك لتقييم مخرجات الثانوية العامة وينظر مدى تحققها ، ثم يحدد ماهي الكليات التي يلتحق بها هؤلاء الطلاب ، لتصبح بعد ذلك مسؤولية الوزارات المعينة عمل امتحانات عينة ، تتأكد من خلالها مدى تحقق المعايير والأهداف وأن المناهج فعلاً محقِقة لذلك ، بحيث تعمل تغذية راجعة سواء تجاه المعلمين أو تجاه المناهج تحديثاً وتطويراً وتدريباً وتأهيلاً.

• في بلاغكم الاخير بشأن تأجيل امتحانات عدد من المواد والغاء اسئلة عدد منها وجدنا أنه وضمن حلول اللجنة العليا للامتحانات اعتماد 50% من محصلة الطلاب في الصفين (أول ثانوي – ثاني ثانوي ) ابتداءً من العام القادم؟
– طبعاً هذه القضية ستخضع لذات التعامل مع إمتحان مادة الرياضيات ، ونحن نطرحها من الآن بين يدي أبنائنا الطلاب والطالبات لمناقشتها ، وقد أنزلناها في الموقع الالكتروني للوزارة ، والهدف من ذلك هو تخفيف حالة الغش ، ونريد من الطالب أن يكون مهتما ومجتهدا في الصف الأول الثانوي ، وفي الثاني الثانوي، حتى يأتي إلى الصف الثالث الثانوي، وتكون النتيجة المقدرة له في الثالث الثانوي هي خمسون درجة فقط.
ولاشك أن لهذه المنهجية إشكالاتها وستظهر مشكلات حقيقية وتحديات، منها أنه قد تسعى المدارس إلى أن ترفع نسبها ونتائجها ، وهنا يأتي دور قطاع المناهج والتوجيه في تشكيل لجان تدقيق ، وتأكد ، بحيث تنزل هذه اللجان إلى هذه المدارس ، وتتأكد فعلاً من خلال الواقع هل هذه النتائج حقيقية ؟ أم أنها لا تعبر عن الواقع ، وبالتالي ستتخذ اجراءات عقابية إزاء هذه المدارس ، سواء إلغاء، وعزل الادارة المدرسية، أو اعادة الاختبار أو غير ذلك .

• معالي الوزير هل تشعر أنك تواجه صعوبة في استجابة بعض من يعلمون معك خلال هذه المرحلة استغلالا لما هو حاصل ؟
– حقيقه أخي الكريم ما أشرت اليه لم أجده بتاتا، بل نحن جميعاً نعمل كفريق واحد ، نعمل كشركاء ، وأنا أثني على الجميع دون إستثناء، وهذا بناءً على ما ألمسه على الأقل وألحظه .
•خروج وثائق بعض الطلاب من مراكز الامتحانات كما حدث مع حفيد الآنسي ووثائق أخرى في أي سياق تقرأ هذا الفعل ؟؟
-اولاً ينبغي أن تدرك أن هناك تصويراً لكل ما يتم من عمليات داخل كل إدارة، في إطار الوزارة أو المرافق التابعة لها ، والهدف هو إيجاد مدخلات للسيناريو الذي أشرت إليه سابقاً، وللذمية العبثية التي لا تريد لهذا الوطن أن يمضي إلى خير وإلى أمن واستقرار.

اختلالات وإجراءات
• ما الإجراءات التي اتخذتموها بحق المراكز التي ثبت إخلالها بالعملية الامتحانية وتورطها في تسهيل الغش أو التواطؤ مع ممارسيه؟
– ثلاثة أنواع من القرارات: النقل ، أو عمل محاضر غش، ثم الحرمان أو تغييرها إلى مراكز أخرى.
• هل يوجد أرقام رصدت بعدد هذه المراكز أو المخالفات حتى الآن؟
– إجمالي عدد الاختلالات التي تم توثيقها ورصدها حتى الآن بصفة عامة 896 اختلال منها ما يتعلق بالحالات التي أشرت إليها ، ومنها ما يتعلق بموضوع انتحال الشخصية وغير ذلك.

أخيراً
• كلمة أخيرة أو رسالة لمن توجهها؟
– رسالتي أولاً إلى التربويين جميعاً أقول لهم : وزارة التربية تشكركم تبعث لكم رسالة حب ووفاء على جهودكم، ونقول لنضع أيدينا في ايدي بعض لنمضي كفريق واحد، كشركاء، ونوقف هذا العبث الذي يحصل ، ونوقف المتآمرين، ونصحح إذا كانت هناك أية اختلالات إدارية حتى يستقيم الأمر ، ونمضي بجودة نوعية، نضمن من خلالها لأبنائنا الطلاب، اختبارات فعّالة وفي أجواء آمنة ومستقرة.
اما رسالتي إلى أبنائي وبناتي الطالبات والطلاب أقول لهم: إطمئنوا قيادة وزارة التربية معكم ، ولن تكون الا معكم وستراعيكم في كل مراحل العملية ، وبالأخص عند تقدير الدرجات ، لن نفكر الا بالوقوف مع مصلحة الطالب فقط ، استغلوا الوقت المتبقي لهذه الاختبارات ، ركزوا فقط على الاستذكار والجهد، واذهبوا إلى الاختبارات وأنتم مطمئنون، ثقوا بقدراتكم ، لن تجدوا إلا وزارة تعمل معكم ، ومن أجلكم .

كما ابعث برسالة إلى الأمهات والآباء: ثقوا أن وزارة التربية ، لن تكون الا معكم ، نريد جهودكم ، وأدواركم التطمينية التسهيلية، لأبنائنا الطلاب ، وايضا في الوقت ذاته المشجعة والمساعدة للمراكز الإمتحانية، وأن نبتعد عن التجمعات ، وعن التجمهر وهذه رسالتي للمجتمع من خلالكم أقول: كفي ، لنجري، عملية إختبارية بعيدة عن مثل هذه التصرفات ، ثقوا أنكم بهذا العمل لن تكونوا مع مصلحة ابنائكم بتاتاً، ستجدون في المستقبل أن الطالب إذا لم يكن حاصلاً على نتيجة بتمكن واقتدار فإن مصيره سيكون الفشل ، ونحن نريد لأبنائنا أن يكونوا أدوات فاعلة لبناء اليمن الجديد، ولا نريد أن يكونوا أدوات لغير ذلك ، لهذا ينبغي أن نحافظ على أجواء ومستقرة ، وأن نمنع العابثين الذين يسعون إلى التجمهر والتجمع والاخلال بالأمن والسكينة، للتأثير على أبنائنا الطلاب.

كما هي أيضا رسالتي إلى الاعلاميين ومن خلالك أيضاً من خلال جريدتكم أقول لكم شكرا على الأدوار الرائعة والجيدة التي تسهم في التوعية ونشر الحقيقة، وهي أيضا رسالة عتاب، إلى من يقوم بغير ذلك ، اقول له أخي الكريم : الوطن بحاجة إلى كل كلمة صادقة، وإلي كل كلمة ذات قيمة نمضي من خلا لها نحو عملية تمتين وبناء هذا المجتمع، ونحو بناء اليمن الجديد حتى نؤسس مجتمعاً قائما على قيم المواطنة، قائما على الأخلاقيات المهمة، وعلى رأسها الإحساس بالمسؤولية والاحترام، والحوار، والأمن، والتعايش ، والشراكة ، علي رأسها الشراكة والوفاق.