كلمة علي سيف حسن في حفل تدشين مشروع تعزيز الشفافية والمساءلة

كلمة علي سيف حسن، المنسق العام للتحالف المدني لمحاربة الفساد, في حفل تدشين مشروع تعزيز الشفافية والمساءلة بحضور رئيس مجلس الوزراء.

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي رئيس مجلس الوزراء الاستاذ خالد بحاح وزملاءه الكرام ممثلي الدولة
السيد ممثل البنك الدولي وزملاءه الكرام الشركاء الدوليين للتنمية في اليمن.

القاضية افراح بادويلان رئيسة الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد وزملاءها الكرام ممثلي المنظومة الرسمية والأهلية لمحاربة الفساد
الحضور جميعاً
صباح الخير
بإسم زملائي أعضاء التحالف المدني لمحاربة الفساد و بإسمي شخصياً أحييكم
وأتحدثُ إليكم.

بعد سنوات كثيرة وجهد مثابر حدّ المعاناة، ها نحن نبلغ تدشين مشروعنا هذا ونلامس البدء بتنفيذه.

في هذه اللحظة تحضرني الفقيدة الأستاذة والقيادية المتميزة الدكتورة رؤوفة حسن .. المنسق العام الأول لهذا التحالف والتي كان لها الدور المتميز في تأسيسه وقيادته في أصعب الظروف وأقساها.

لك الرحمة والمغفرة دكتورة رؤوفة.

منذ بدء التفكير في هذا المشروع، و وضع خطوطه الأولى ، سنوات كثيرة مضت، بل أكثر من ذلك، لقد شهد اليمن خلال هذه السنوات متغيرات سياسية كثيرة، عبّرت في مجملها عن إصرار اليمنين على التغيير وتجاوز حالة الفشل التي بلغوها.
ومع كل ما حدث من تغيير، الا ان الفساد، ظل هو الثابت والصامد بوقاحة أمام كل ما حدث ومازال يحدث حتى اليوم.
الأعزاء جميعاً،
إن دعوة البنك الدولي ومبادرته إلى تشكيل ودعم هذا التحالف لمنظمات المجتمع المدني مثّل تدشيناً لمرحلة جديدة وخطوة متقدمة في سياسة البنك الدولي في اليمن، عكست إعترافه بأهمية وفعالية منظمات المجتمع المدني والمواطنين في محاربة الفساد وبأهمية تمكينهم من القيام بهذا الدور.

ومع أهمية ذلك، إلا أننا جميعاً نعرف أن الوضع الذي كان سائداً، بل حاكماً ومتحكماً أثناء تأسيس هذا المشروع، قد أثر على خيارات كل من البنك الدولي ومنظمات المجتمع المدني في منهج وأسلوب التعامل مع الفساد , وعزز خيار مواجهته من أطرافه كما هو واضح من طبيعة هذا المشروع.

ذلك الوضع قد جرفته مسيرة التغيير السياسي وذهب مع من ذهب خلال السنوات الماضية، ومع أن الوضع السياسي في اليمن لم يستقر بعد، ومع إصرار المجتمع اليمني على إستمرار حركة التغيير، فقد أصبح من المطلوب و بإلحاح أن تتناغم وتنسجم عملية مواجهة الفساد مع عملية التغيير السياسي، وأن تستكمل عملية محاربة أطراف الفساد بالتوازي مع محاربة رأسه وقلبه.

لقد حان الوقت لتصبح مهمة محاربة الفساد مهمة وطنية شاملة.

لقد حان الوقت لتثبت الحكومة الحالية بأنها فعلاً حصاد التغيير السياسي و أنها تمتلك الإرادة والمقدرة للتعبير عن ارادة الشعب اليمني في محاربة الفساد.

إنها أمام إختبارٍ صعب، فهل هي قادرة عليه ؟

إن المطلوب من الحكومة اليوم توفير المنظومة التشريعية والسياسية لتتمكن مؤسساتها وهيئاتها الرسمية المكلفة بمحاربة الفساد، ومنظمات المجتمع المدني من الانخراط بفعالية في المواجهة الشاملة مع الفساد بشكل عام، ومع رأس الفساد وقلبه بشكل خاص.

هل باستطاعة الحكومة اليوم تعديل قانون محاكمة كبار المسئولين في الدولة ليصبح بالإمكان محاكمتهم وتقديمهم للقضاء مثلهم مثل بقية مرتكبي جرائم الفساد؟

هل بإمكان الحكومة اليوم جعل الإلتزام بتقديم الإقرار بالذمة المالية شاملاً لشاغلي أعلى المستويات في الدولة وبدون إستثناء لأحد؟

هل بإستطاعة الحكومة أن تبادر إلى إصدار القوانين و إتخاذِ الإجراءات بحزم وجسارة لإستعادة الأموال والأراضي المنهوبة تنفيذاً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني؟

هل تمتلك مؤسسات الدولة وهيئاتها الرسمية المكلفة بمحاربة الفساد الصلاحية و الإرادة والمقدرة على محاربة الفساد في مراكزه المقدسة؛ في النفط والغاز، في الكهرباء و الاتصالات ، في القوات المسلحة والأمن؟
الأعزاء جميعاً،
مهما بلغت مهارات ومثابرة من يقومون بمحاربة أطراف الفساد مثل مشروعنا الحالي، إلا أننا سنظل نتعامل مع أعراض الفساد، وسيستمر تكرار بروز هذه الأعراض، طالما بقي رأس الفساد و بقيت مراكزه المقدسة في حصانة وامان.

أكرر لكم الشكر والتقدير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته