عراقيون يبيعون أنفسهم لتعجيل ظهور “المهدي” (فيديو)

  عثمان المختار

من بوابة “عشتار” إلى دار الحكمة، مرورا بمقاهي بغداد العلمية والأدبية، وصولا إلى منتديات الشعر والفلسفة ومهرجانات الاختراع والابتكار، انحدر العراق بعد الغزو الأميركي، ليشهد ظواهر سوداوية يلفها الجهل تهوي بأصحابها من فئة الشباب (في الغالب) إلى قعر التخلف في أحوال وأقوال لم ينزل الله بها من سلطان.

من بين الظواهر الجديدة، بيع الشبان أنفسَهم بصيغة العبودية، من أجل التسريع بظهور (الإمام المهدي) الذي يتبعون لفظ اسمه بعبارة “عج” وهو مختصر لعبارة عجّل الله فرجه.

ورغم تنافي الظاهرة مع القيم الإسلامية التي بنيت بالأساس على الدعوة إلى تحرير الناس من العبودية ونشر العلم، إلا أن هناك من يصدق تلك الخزعبلات ويهرول خلفها بحجة تعجيل ظهور الإمام.

“شباب للبيع” اسم صفحة رسمية للقائمين على الظاهرة الجديدة في العراق، ونالت الصفحة الكثير من الإعجاب في أيامها الأولى، وكان معظمه بدافع الفضول أو السخرية من خلال التعليقات التي تنتشر أسفل صور صفحة النخاسة الموجودة على “فيسبوك”.

وبحسب مقاطع فيديو رسمية للمشاركين فإنها تتبع رجل الدين الشيعي السيد أبو عبد الله الحسين القحطاني، وهو شخصية مغمورة من بين المئات من رجال الدين والملالي المنتشرين في أزقة النجف وكربلاء.

ويظهر في أحد مقاطع الفيديو رجل ملتحٍ بملابس رسمية، وحوله ستة من الشبان الذين قرروا بيع أنفسهم، حيث يجري الحوار عن سبب اتخاذهم الخطوة، وهي الخروج من طبقة الأحرار والدخول في طبقة العبيد، ليقول: “قرر أنصار السيد القحطاني بيع أنفسهم، لكي يكونوا قربانا لهذه الأمة”.

فيما يظهر أحد الشبان في العقد الثالث من عمره، ليقول “بعت نفسي من أجل تعجيل ظهور الإمام المهدي، وأنا مستعد للقبول بأي مبلغ مالي كان شريطة ألا يستخدمني سيدي الذي يشتريني بما لا يرضي الله وفي أمور محرّمة، لأن كل الجهود الدنيوية فشلت في إحلال السلام والأمن في العراق ودول المسلمين”.

فيما يعلل شاب آخر يجلس إلى جواره، وفي عمره تقريبا، سبب بيع نفسه بـ”دفع المحنة عن الناس ورفع الظلم والجور وبسط الأمن وإحلال الغنى والقضاء على الفقر من خلال التسريع بظهور الإمام المهدي من غيبته”.

فيما أصدرت إدارة الصفحة بيانا ردت فيه على المستغربين والمستنكرين للظاهرة، قالت فيه “إلى كافة من استغرب الفكرة، إن الشباب الذين تشاهدونهم قرروا أن يعجلوا بفرج الإمام المهدي من خلال تهيئة أسباب قيامه، ومن هذه الأسباب أن يصل صوت الحقيقة ودعوة الإمام المهدي ووزيره السيد القحطاني إلى كافة الناس من خلال فتح قناة فضائية سيتم إقامة الحجة على الناس من خلالها، وستكون الصيحة أيضا من خلالها”.

أما عن كيفية البيع، فالبيع سيكون إما للعبودية أو العمل أو التزويج من نساء كبيرات في العمر، وعملية البيع هذه لن تكون إلا بما يرضي الله، ولا يحق للمشتري أن يستعمل الأخوة بالمحرمات، وهذا ما سيتم التعاقد عليه وتثبيته في عقد البيع، والذي سيكون وفق قوانين تضمن حقوق الطرفين، وأن قيمة البيع ستستعمل في فتح القناة الفضائية حصرا.

والأسعار يتم التفاوض عليها مع من يكون جادا في الشراء، ولن نعير أهمية للمنكرين والمستهزئين. وسوف نستقبل رسائل طلبات الشراء على الرسائل الخاصة بالصفحة، وبشكل يحفظ السرية للمشتري إن رغب في ذلك. علما أن هذه المسألة جائزة شرعا، لأنه ورد أن الخضر قد باع نفسه وأعطى الثمن لفقير جائع.

وحول الظاهرة التي تناولها عدد من وسائل الإعلام العراقية بسخرية كبيرة، فيما تحفظت أخرى على تناولها في محاولة لعدم الترويج لها، أو ما يصفه أحد الصحافيين بشماتة أعداء المذهب بنا.

ويقول الباحث والخبير الاجتماعي العراقي انتصار محمد لـ “العربي الجديد”: “هذه نكسة. العراق يتخلف. هناك عشرات من المعلنين عن بيع أنفسهم وترك أهلهم واستخدامهم خدما مقابل مبلغ مالي يستلمه رجل الدين القحطاني بحجة تهيئة أجواء ظهور المهدي، ومنها فضائية وبيت مناسب له، وقد تتطور لتكون سيارة في المستقبل، ويعدهم بأن ذلك سيعجل ظهوره من غيبته وسيكون العبيد الجدد الذين باعوا أنفسهم أول جنود جيشه، وأوّل من يدخل الجنة”.

ويتابع الخبير الاجتماعي “إنه الاحتلال الذي أشاع التخلف في العراق، فقد جاء بمتخلفين ليحكموا البلاد ووضع بدلا من العلماء والكتاب والمثقفين، رجال دين جهلة، وعلى الجميع أن يتأكد أن أي احتلال في العالم لم يسجل له أن جاء بأشخاص نزيهين ووطنيين وأوفياء، بل جاء بجهلة وعملاء يخدمونه بعد رحيله وهذا ما حلّ بالعراق اليوم.

http://www.youtube.com/watch?v=tzg2NU9tdnk