سقطرى في عزلة

  صنعاء ــ همدان العليي

كان لعمليات “عاصفة الحزم” أثرها على جزيرة سقطرى ، علماً أنها تبعد نحو 500 كيلومتر عن الساحل. ويبدو أن معاناة الأهالي قد بدأت، خصوصاً أن الجزيرة تقع قبالة سواحل القرن الأفريقي قرب خليج عدن (جنوب شبه الجزيرة العربية).

وأدت العاصفة إلى عزل الجزيرة عن العالم الخارجي بعد توقف الرحلات الجوية. في المقابل، ما زالت بعض قوارب الصيد الصغيرة تعمل، لتشكل صلة الوصل بينها وبين محافظة حضرموت (شرق اليمن).

ومع توقّف الرحلات من وإلى سقطرى، علِق كثير من السقطريّين في عدن وحضرموت وغيرها من المحافظات. من جهة أخرى، يعاني عدد من سكان الجزيرة من أمراض مستعصية تستدعي نقلهم إلى صنعاء أو عدن أو حتى خارج البلاد. في السياق، يقول حسني مبارك، وهو سقطري، لـ”العربي الجديد” إنه لم تهبط أي طائرة في سقطرى منذ بدء “عاصفة الحزم” قبل أكثر من أسبوعين، وبالتالي لم يتمكن كثير من أبناء الجزيرة من العودة إلى ديارهم.

ويوضح سالم عويد أن بعض أقاربه يحاولون السفر إلى خارج اليمن للعلاج، لكنهم ما زالوا عاجزين بسبب توقّف الرحلات الجوية. يقول إنه “يصعب السفر عن طريق البحر إلى حضرموت، لأن فترة السفر تستغرق يومين، والمريض لن يتحمّل. وحتى إذا وصلنا إلى حضرموت، سنعلق فيها”.

من جهة أخرى، اختفى الدقيق تماماً من أسواق ومتاجر سقطرى، وخصوصاً أن معظم الأهالي عمدوا إلى شراء كميات كبيرة منه وتخزينه بمجرد بدء الحرب. ويقول المواطن فهمي علي لـ”العربي الجديد” إن كثيرا من الأسر الفقيرة لا تستطيع تخزين كميات كبيرة من الدقيق، ما ينذر بكارثة”. يضيف أن “معظم سكان الجزيرة يعملون في الرعي والصيد، ولا يستطيعون تخزين الدقيق والأرز، وعدم دخول المواد الغذائية عن طريق البحر يعني أن فقراء الجزيرة سيجوعون”. ويشير إلى مشكلة أخرى تتمثل في الاتصالات، خصوصاً أن بطاقات شحن الهواتف بدأت تنفد. و”يبدو أنها ستنقطع تماماً خلال الأيام المقبلة، لأن التجار ووكلاء الشركة الوحيدة في الجزيرة لن يستطيعوا تأمينها، بسبب توقف الرحلات الجوية”.

من جهة أخرى، يلجأ سكان الجزيرة إلى الاحتطاب، بسبب انعدام غاز الطهي المنزلي منذ أكثر من شهر، الأمر الذي يهدد البيئة في سقطرى، المعروفة بندرة نباتاتها وحيواناتها، بحسب مدير عام فرع الهيئة العامة لحماية البيئة في الجزيرة أحمد سليمان. ويقول لـ”العربي الجديد” إن “انعدام غاز الطهي أدى إلى لجوء الناس إلى الاحتطاب بشكل واسع، وخصوصاً أصحاب الفنادق والمطاعم”، مناشداً “المنظمات الدولية المعنية بالبيئة والطبيعة مطالبة بالتدخل لإيقاف هذه الكارثة”.

تجدر الإشارة إلى أن جزيرة سقطرى تدخل في عزلة كاملة في فصل الصيف (منتصف شهر مايو/أيار وحتى أغسطس/آب) بسبب ارتفاع أمواج البحر، ما يجعل صعباً على السفن الكبيرة والصغيرة الوصول إلى شواطئ الجزيرة. وعادة ما تعمل وزارة الدفاع على إرسال كميات من المواد الغذائية جواً لتأمين متطلبات الأهالي في هذه الفترة. لكن الحظر الجوي والبحري الراهن يضع الجزيرة أمام مخاطر حقيقية.

وفي السياق، يقول سامي محمد لـ”العربي الجديد” إن “كثيراً من السلع الغذائية الأساسية نفدت من أسواق الجزيرة، والأهالي بحاجة إلى إغاثة سريعة قبل مجيء الصيف”، واصفاً استمرار الحظر الجوي بـ”الكارثة”. فيما يلفت مدير مكتب محافظ الجزيرة علي البُسيري إلى “وجوب توفير المواد الغذائية للأشهر الأربعة المقبلة، وخصوصاً الدقيق والأرز والمحروقات”.

ويلفت البُسيري إلى إجلاء عدد من الأطباء الأجانب خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى فقدان مستشفيات الجزيرة لبعض التخصصات”، مضيفاً أن الطبيبة النسائية الوحيدة، وهي صينية، التي كانت تداوي نساء الجزيرة غادرت أيضاً.