“داعش” اليمن… محاولات إثبات وجود ومنافسة “القاعدة”

زاد الحديث في اليمن، أخيراً، عن تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، بعد التفجيرات التي استهدفت مساجد في صنعاء، الأسبوع الماضي، فضلاً عن نشر التنظيم، أول من أمس، تسجيلاً بمناسبة “عام على الخلافة”.

وتترافق عودة ظهور “داعش” مع التطورات في صفوف تنظيم “القاعدة في شبه جزيرة العرب”، وخصوصاً بعد مقتل زعيم الأخير ناصر الوحيشي وعدد من القيادات خلال الأشهر الماضية.

تبنى “داعش” تفجيرات، الأربعاء الماضي، بسيارات مفخخة، استهدفت ثلاثة مساجد في صنعاء، وكذلك استهدف مسجد “قبة المهدي”، يوم السبت الماضي، بسيارة مفخخة. كما تحدثت مصادر إعلامية تابعة للحوثيين عن القبض على “خلية إرهابية” تضم عدداً من العناصر المتنكرة بزي نسائي كانت في طريقها من مأرب إلى صنعاء، لتنفيذ هجمات.

وصف “داعش” في البيانات المنسوبة إليه على الإنترنت، المساجد التي استهدفها في صنعاء بأنها “حسينيات”، في محاولة لمنح هجماته غطاءً مذهبياً، متعمداً تجاهل أنه لا يوجد في اليمن مسمى “حسينيات”. وتتميز المساجد اليمنية بأنها موحدة يصلي فيها المواطنون من المذهب الزيدي أو من المذاهب السنية الأخرى.
وعلى الرغم من النقمة في العديد من الأوساط الشعبية ضد “الحوثيين”، إلا أن الهجمات التي تستهدف خصوصاً مساجد، يسيطر عليها موالون لهم، تلقى استنكاراً من مختلف الأطياف.

وكان تنظيم “داعش” قد دشّن أبرز عملياته في اليمن في 21مارس/آذار الماضي، عبر تبني أربع عمليات انتحارية في مسجدي “بدر” و”الحشحوش” بعد صلاة الجمعة بالتزامن. وراح ضحية تلك الهجمات أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى. وكان من بين الضحايا قيادات في الجناح الديني لجماعة الحوثيين. وفي أبريل/نيسان، نشر التنظيم على الإنترنت تسجيلاً أعلن فيه لأول مرة تدشين “ولاية صنعاء”.

[b]وجود داخل “القاعدة”[/b]

يوم الأحد الماضي، نشر أنصار “داعش” على الإنترنت تسجيلاً مصوراً لما سمي “ولاية صنعاء” تحت عنوان “عام على الخلافة”. يستعرض التسجيل، الممتد إلى سبع دقائق، “أوضاع الأمة” الأمر الذي أدى إلى تحرك “الصادقين (الجهاديين)، لقتال أعداء الأمة” وصولاً إلى إعلان “الخلافة”.

وعرض التسجيل أثناء القراءة صوراً لزعيم القاعدة، أسامة بن لادن، وكذلك صورة رجل الدين الأميركي من أصل يمني، أنور العولقي، الذي قتلته الولايات المتحدة في اليمن بغارة جوية، فضلاً عن صورة نائب قائد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، السعودي سعيد الشهري، والذي قتل بغارة طائرة أميركية بدون طيار يناير/كانون الثاني 2013.

وفيما لم يشر التسجيل إلى التفجيرات والعمليات التي تبناها التنظيم في صنعاء، يعزز عرض “داعش” صور قادة “القاعدة”، الاعتقاد بأنّ “معظم المنتمين إلى داعش في اليمن هم من القاعدة”، بحسب ما يقول لـ”العربي الجديد” باحث متخصص في شؤون الإرهاب في اليمن، طلب عدم ذكر اسمه.

وكانت الخلافات بين “داعش” و”القاعدة” ظهرت خلال العام الماضي، إذ رفض فرع “القاعدة” في اليمن، الذي يعدّ من أهم الفروع في العالم، أداء البيعة لأبي بكر البغدادي، وتمسك ببيعته لزعيم القاعدة أيمن الظواهري.

ويرى مراقبون أن أنصار “داعش” موجودون بالفعل في صفوف “القاعدة”، الأمر الذي يؤهل لانشقاقات في فترة لاحقة، وخصوصاً بعد مقتل قادة القاعدة البارزين، وفي مقدمتهم ناصر الوحيشي.

سياسياً، يرى الكثير من مناوئي الحوثيين أن ظهور “داعش” في اليمن، ومع هجماته الأخيرة في صنعاء تحديداً، ما هو إلا “فزاعة” جديدة للحوثيين والرئيس السابق، علي عبدالله صالح، يسعون من خلالها لخلط الأوراق واتهام “المقاومة” بالإرهاب.

من جهته، يلفت الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب في اليمن، سعيد عبيد الجُمحي، في تصريح لـ”العربي الجديد” إلى أنه “من المبكر أن يكون لداعش وجودٌ حقيقي في اليمن ككيان تنظيمي وفرع للتنظيم الأم مقابل وجود مجموعة من المتعاطفين، والذين يمكن أن يشكلوا نواة لداعش مستقبلاً”. ووفقاً للجُمحي “يحاول هؤلاء الاستفادة من حالة عدم الاستقرار والاضطرابات الحاصلة لمزاحمة تنظيم القاعدة بعمليات على نفس النسق الداعشي (تفجيرات واستهداف المساجد)”.

وفي السياق، يؤكد الجمحي أن “الوضع في اليمن يشجع على استجلاب الجماعات المتطرفة”. مشيراً إلى أنّ “تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ظل يراقب الوضع الداخلي لليمن، وكان الموقف الرافض الذي أبداه تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، للاعتراف بكيان داعش كمظلة مشتركة للجماعات الجهادية، عائقاً كبيراً أمام محاولات تمدد داعش في اليمن”. لكن يرى الجمحي “أن التطورات المتتالية في البلاد، أخيراً، والدخول في وضع أشد تعقيداً، شجع المتطلعين نحو توسع داعش إلى اليمن، بما في ذلك تساقط قيادات تنظيم القاعدة. وهذا يعني عدم تأهل القاعدة للانفراد باليمن”.

ووفقاً للجمحي “بادر أنصار داعش، على الرغم من محدودية عددهم، للقيام بعمليات ميدانية، للاعتراف بهم كفرع للدولة الإسلامية”.

ويعتبر الجمحي أن “اعتبار داعش هو الكيان المستهدف من خلال الاقتتال الداخلي، وإظهار داعش كخطر حقيقي، يجب مواجهته”. محذراً من أنّ ذلك “ربما يشجع تنظيم داعش لفتح جبهة حقيقية في اليمن”.