إيران وتسييس شعائر الحج

إيران وتسييس شعائر الحج

لكل المتخوفين على موسم حج هذا العام من الكساد، أبشركم بأن حج هذا العام سيكون مميزاً ولن يتأثر بانتشار مرض أنفلونزا «H1N1» لأن مسيرات البراءة من المشركين ستعود هذا العام باعتبارها شعيرة مهمة من شعائر الحج التي لا يمكن أن يكتمل إيمان المؤمن دونها.

هذه الإشارات التي صدرت عن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية وأكد عليها الرئيس الإيراني والتي رفضتها المملكة العربية السعودية ليست سوى بداية لتسخين موسم حج هذا العام الذي بات على الأبواب. فمثل هذه التصريحات والتصريحات المضادة تذكرنا بأحداث منتصف الثمانينيات من القرن الماضي الدموية عندما شكلت تظاهرة البراءة من المشركين أزمة وقلقا لكل العالم الإسلامي الذي عانى كثيراً من ذلك الصراع المرير.

يذهب البعض إلى القول إن إيران تسعى من وراء إيقاظ تلك الذكريات والدفع بها نحو الواجهة لكي تنقل أنظار العالم إلى وجهة أخرى تختلف عن الوجهة الحالية التي تركز على برنامج إيران النووي حيث يعد إحياء تلك الشعيرة الدينية الإيرانية بمثابة توجيه رسالة إلى المنظمات العالمية المهتمة بالحرية وبحقوق الإنسان ولفت نظرها إلى الممارسات السعودية «التي تمنع مثل تلك العبادات وتحرم الإنسان من ممارسة شعائره وطقوسه في أي وقت وأي مكان وضد المشركين بالذات».

بينما يرى البعض الآخر أن هذه التصريحات التي صدرت في اللحظات الأخيرة قبل بدء موسم الحج تهدف إلى إرباك السلطات السعودية المشغولة أصلاً بالمعاناة التي سببها انتشار مرض أنفلونزا «H1N1» والمرشح للانتشار بين الحجيج. فإيران بخطوتها تلك يمكن أن تكسب الجولة بإثارة الفوضى في هذا الموسم وفي ذلك المكان الذي يعد قريباً نسبياً من موقعين مازالت الشكوك تدور حول دور من نوع ما تلعبه إيران فيهما، وهي بالتالي تسعى لإحراز مكاسب جديدة قد تخفف الضغط عن حلفائها في اليمن المتهمين بتلقيهم تمويلاً إيرانياً والذين يتهمون بدورهم المملكة العربية السعودية بالتدخل المباشر إلى جانب القوات اليمنية الحكومية التي تقاتل في صعدة للقضاء على التمرد الحوثي القائم أساساً على حدود المملكة الجنوبية الغربية. كما أن الحرب الدائرة في صعدة، التي تمول من قبل إيران، لا يمكن فصلها عن ما جرى في المدينة المنورة في مطلع هذا العام من اصطدام مباشر مع قوات الأمن السعودية التي حاولت منع نبش قبور البقيع.

الرسالة الإيرانية الجديدة واضحة ولا يمكن تفسيرها على غير هذا الشكل لأن البراءة من المشركين الذين يقصد بهم الولايات المتحدة وإسرائيل ومن لف لفهم لا يمكن أن توجه من تلك الأراضي المقدسة وإنما يمكن أن تصاغ على شكل آخر يكون عماده الصدق والأمانة بالابتعاد عن افتعال المشاكل مع الدول العربية والإسلامية فيما تمد الجسور وعلى مدار العام مع من تطلق عليهم إيران لقب الشيطان الأكبر أو المشركين وفق شعيرة البراءة من المشركين.

اعتقد أن الخبر الذي نشر قبل أيام عن وجود اتصال مباشر بين إيران وإسرائيل لم يكن مستغرباً لأننا خبرنا منذ العام 1979م بوجود مثل هذه الاتصالات التي ربما بدأت قبل إيران غيت في عام 1986م وتواصلت مع الدعم اللوجستي في حرب 1991م واكتملت مع دخول إيران جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى العراق في عام 2003م.

ولمن لا يعرف إيران غيت أو نسي تفاصيلها نقول إنها كانت عبارة عن صفقات سلاح أميركية كبيرة عبرت إلى إيران بواسطة إسرائيل وذلك لدعم المجهود الحربي الإيراني عندما كانت إيران تخوض حربها ضد العراق الذي مازال الكثيرون يربطون بين العراق في تلك الحرب وبين التمويل الأميركي والغربي من أجل الإطاحة بنظام الملالي في إيران !

اعتقد أن هذا الوقت ليس مناسباً لإثارة تلك الخلافات إذا ما سلمنا أن هناك جهودا تبذل بالفعل ومنذ سنوات طويلة للتقريب بين المذاهب وحل المشاكل البينية عن طريق آليات إسلامية يمكنها أن تفسد الأجواء على المتصيدين في المياه العكرة. غير أن العقل والمنطق يثبتان وللمرة الألف أن ما نراه من تصعيد متعمد لا يمكن أن يكون سوى حلقة جديدة تضاف لسلسلة الحلقات السابقة التي بدأت بالتخلي عن دعم الشاه الحليف الأميركي المميز ومن ثم بتبادل المصالح بين إيران والغرب والمستمرة حتى اللحظة.

غير مصنف