نحذر الحوثيين عملاء التوسع الإيراني

ينبغي أن تتأكد عصابات التمرد الحوثي في صعدة اليمنية أن اللعب بالنار مع الحدود السعودية له أثمان فادحة للغاية لا يقدر عليها العملاء الصغار لمشاريع التوسع الإيراني الطائفي الذي يحلم به الغارقون في التفسير الغيبي للتاريخ في طهران، ليساوموا الغرب للحصول على صفقة أفضل في مجال التسلح النووي والمكاسب السياسية مستخدمين بيادق حوثية جاهلة.

ستطهر قواتنا الباسلة أراضينا، ويعلم الحوثيون ذلك، ولكن اعتداءهم على مواقع حدودية بالأمس، محاولة تلفزيونية إعلامية منهم لتحويل تمردهم إلى قضية إقليمية، ربما جرت المملكة وإيران إلى مواجهة، وهو ما لا تريده المملكة إذ تفضل علاقة حسن الجوار، ولا ترى أن الحوثيين قضية إقليمية، بل هي مشكلة يمنية داخلية صرفة، ولكنها قادرة على مواجهة كل الاحتمالات.

خسر الحوثيون الكثير أمس وكذلك حلفاؤهم، إذا كان غرضهم معرفة رد فعل المملكة. إذا كان لديهم قضية فلقد خسروها لحظة أن ربطوها بإيران ومشروعاتها، ولحظة أن جعلوها طائفية، خسروا إقليميا ومحليا داخل اليمن. لقد صبرت المملكة ونأت بنفسها عن هذا الصراع الذي فجرته أصابع العبث الإيرانية. وظلت تتجاهل محاولات الحوثيين لتوسيع الصراع بادعاءاتهم الفارغة واستدراجهم الإعلامي للمملكة في محاولة منهم للتغطية على تدخل القوى المتطرفة التي تملكت السلطة قسرا في إيران في الشؤون اليمنية. بل إن المملكة مازالت تأمل في حل سلمي يجمع الأمة اليمنية على المصالح الوطنية المشتركة ويمنع تدخل القوى الشريرة في الشؤون الداخلية اليمنية.

ومع هذا ليكن من الواضح أن أي يد تمتد على أرض بلادنا المقدسة وتحاول النيل من أمنها وسلامة حدودها ستواجه بالعقاب اللازم فأحفاد خالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص بالمرصاد للمتوهمين القوة والقدرة على التطاول على المملكة، مهما حاول أسيادهم تلقيمهم أيديولوجيا الحقد والكراهية والموت ودعمهم بالمتفجرات وأدوات القتل.
إن تماهي الحوثيين مع طروحات إيران السياسية ودفاع طهران عنهم وما اكتشف من أسلحة إيرانية في البر والبحر يؤكد الحقائق المعروفة مسبقا عن عمالة الحوثيين لهذا الجناح المتطرف في طهران.

لقد حسم الحوثيون الحرب ضدهم، فطالما أنهم بدأوا في العدوان على المملكة، فالغالب أننا سنقف مع الدولة الشرعية في صنعاء لإنهاء تمردهم، فلن تقبل المملكة بوجود قوة معادية على حدودها.

إن الحوثيين مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى لتصحيح خطئهم وإعلان التوبة من الارتباط بالقوى الأجنبية, والتبرؤ من أن يكونوا أدوات لإشعال حروب داخلية أو إقليمية. والانخراط في المجتمع اليمني الذي يشكل منبعهم وإطارهم الإنساني، والانعتاق من ربقة قوى التطرف والإرهاب والظلام في قم وطهران. لأن جمهورية إيران مثلت في تاريخها الحديث خطرا محدقا بالمجتمعات العربية وبالتوازن الاستراتيجي والأمن والاستقرار السياسي للخليج والجزيرة العربية.

إن على العقلاء في صعدة أن يتداركوا الفرصة وألا يفوتوا على أنفسهم الأمل – الآخذ بالتواري – في المصالحة السلمية مع الدولة اليمنية. لأن إنهاء المشكلة سلميا سيمنح المنطقة إمكانات تعمير وبناء ما خربته الحرب. وسيقطع الطريق على الثارات والاحتقانات الناتجة عن الصراع. كما سيفتح الفرص أمام أبناء صعدة للعمل في الدولة اليمنية وفي دول الخليج العربي. وسيعيد الثقة المفقودة إلى وعائها الطبيعي. أما سوى ذلك فمفتاح شر كبير لكنه شر ماحق بالحوثيين أولا.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية