هل أصبح استئصال الحوثيين حاجة عربية؟

نعم وكما يقول المثل العربي الشهير”على نفسها جنت براقش”، ولكن من يعي عمق هذا المثل لا سيما وأن “عربية” البعض قد تلوثت بأجندات وأدبيات “أعجمية” لم تستوعب عبر تاريخ طويل أن للعرب كلمة فصل حين يحمى الوطيس.

القوات السعودية الباسلة اليوم تلقن المتطاولين على أمنها وحدودها أقسى الدروس في تعلم المثل العربي السابق، و”براقش إيران” اليوم لن يحمي يدها من القطع “عمامة” في “قم” أو تيار سياسي متشدد في طهران، وطالما أن تلك العصابة المتمردة على أمن بلدها وشرعيته الدولية، أصابها العمى، وارتضت أن تكون لعبة وقودها الدم لتنفيذ أجندة خارجية لم تعد خافية على كل ذي لب، فإنها وحدها فقط من سيدفع الثمن على الأرض، أما من يقفون خلف تلك العصابة السخيفة بالدعم العسكري واللوجستي، فإن قابل الأيام كفيل بإفهامهم أن اللعب مع الكبار خسران مبين، وأن المكر السياسي السيئ لا يحيق إلا بأهله.

السعودية بحجمها وثقلها الاستراتيجي في المنطقة والعالم أجمع اتخذت قرارها منذ الحرب الأولى للحكومة اليمنية مع حركة الحوثي، بعدم التدخل في المسألة احتراما لشرعية اليمن على أراضيه، وأن المسألة تعتبر شأنا داخليا، وكذلك الحال في بقية الحروب التي خاضها الجيش اليمني وصولا إلى الحرب السادسة الدائرة اليوم، ولما كان اعتداء الثلاثاء المنصرم على حدود المملكة من قبل تلك العصابة فإن الأمر استوجب التدخل وبتر اليد المتطاولة.

نعم سينتهي الجندي السعودي قريبا من تلقين تلك العصابة الدرس، ولكن ماذا بعد ذلك؟ ألا يحق لنا في السعودية مساعدة اليمن على إخماد هذه الفتنة؟ خاصة بعد أن تهورت العصابة المارقة واعتدت على حدودنا؟ إن المسألة تعتبر شرعية، طالما أن الاستنكار الدولي الكبير لاعتداء الثلاثاء أصبح ماثلا للعيان، فإن للسعودية كامل الحق في اتخاذ إجراءات تحمي أمنها وحدودها من المعتدين بالتنسيق مع الدولة اليمنية الشقيقة التي تواجه هذه العصابة العميلة.

مخطئون من يعتقدون أنهم ورطوا أو سيورطون المملكة بالدخول في مثل هذا الصراع، بل إن المسألة لا ترقى لأن تصبح تدويلا للصراع، أو جعلها تبدو وكأنها حرب إقليمية، لأن تلك العصابة هي من وضعت نفسها في هذا الدور، وطالما أن الحوثيين أنفسهم ينفون العمل لصالح إيران، وطالما أن إيران تتبرأ من صلتها بهم _رغم الدلائل الواضحة_ فإن المنطق السياسي يقول إن تعاون السعودية واليمن في القضاء على تمرد الحوثيين بعد اعتداء الثلاثاء يعتبر شأناً خاصا بالبلدين بل وبدول مجلس التعاون الخليجي وبالدول العربية كافة، بل إن أي تدخل سياسي خارجي بعد ذلك لا يخرج عن أن يكون اعترافاً صريحاً بالتورط في الأمر برمته.

نحن اليوم أمام أمر واضح للغاية، ومع الإكبار الشديد لسياسات المملكة وترفعها الدائم عن التفاهات السياسية، وتحملها هموم المنطقة والسعي لمصالح الأشقاء ولم الشمل العربي، إلا أن فرض الهيبة السعودية لا يتعارض مع تلك الخطوط العريضة لسياستنا الحكيمة بل يتماهى معها، كيما يعي البعيد والقريب أن الاعتداء على شبر واحد من تراب هذا الوطن لن يقف صداه عند الردع فقط؛ بل الاستئصال إن لزم الأمر، ولزوم الأمر متحقق اليوم.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية