في العمق الحوثي.. التعريف، الأهداف، والتحولات

د. عبدالواسع المخلافي*

من هم الحوثيون ؟

حركة تمرد “جارودية – رافضية” تأسست في صعدة شمال اليمن.
• ينتسبون إلى زعيم التمرد الأول حسين بدر الدين الحوثي.
• يسمون أنفسهم تنظيم ” الشباب المؤمن”، وايضاً أطلقوا على أنفسهم”أنصار الحق”.

وزعيمهم الروحي: هو بدر الدين بن أمير الدين بن الحسين بن محمد الحوثي ولد في 17 جمادى الأولى سنة (1345هـ) الموافق 23/11/1926م بمدينة ضحيان، ونشأ في صعدة، يبلغ من العمر حاليا قرابة (83) عاماً.
• يعدُّ الأب الروحي للجماعة.
• نشأ بدر الدين زيدياً في فرقة الجارودية التي تؤمن بأن الإمامة في البطنين ولا تحصرها في الإثني عشر إماما، وهي أقرب فرق الزيدية للرافضة الإمامية.
• رحل إلى طهران وأقام بها سنوات عدة، واستماله الرافضة الاثنا عشرية إليهم خلال إقامته في طهران.
• “يطعن في الزيدية لعدم إعطائهم آل البيت حقهم الإلهي في الحكم؛ متأثرا بغلو الإمامية الاثني عشرية في أئمة آل البيت” .

وقائدهم الأول هو: حسين بدر الدين الحوثي
• هو الابن الأكبر لبدر الدين الحوثي، من مواليد عام 1963م.
• تلقى تعليمه في المعاهد العلمية من الابتدائية وحتى الثانوية، كما درس المذهب على يد والده وأرباب المذهب في صعدة .
• حصل على درجة الماجستير في العلوم الشرعية، وكان يحضِّر لنيل درجة الدكتوراه أيضا، ثم ترك مواصلة الدراسة وقام بتمزيق شهادة الماجستير؛ لاعتقاده بأن الشهادات الدراسية عبارة عن تجميد للعقول.
• أسهم بفاعلية مع رموز وشخصيات مثقفة زيدية في تأسيس “حزب الحق” عام (1990م).
• انتخب عضوا في مجلس النواب ممثلا عن “حزب الحق” في دائرة مران من العام (1993- 1997م).
• يعد نفسه مصلحا ومجددا لعلوم المذهب وتعاليمه، “وينقم على الزيدية قربهم من المعتزلة باعتبار أن المعتزلة من فرق أهل السُنة، مع العلم أن حسين الحوثي في باب الصفات، والقدر، والرؤية، والشفاعة، وخروج الموحدين من النار، وغيرها من المسائل التي اختلف فيها أهل السُنة مع المعتزلة… هو في كل ذلك معتزلي العقيدة” .
• يتمتع بأسلوب جذاب في الطرح، وتوصيل الأفكار، والتلاعب بالعواطف، وتأسيس القناعات.
• زار إيران ومكث مع أبيه أشهر عدة في قُم، كما قام بزيارة ” حزب الله ” في لبنان. وحسين متأثر بأبيه بدرالدين الحوثي في ذلك، كما يظهر من خلال رسائله، “فقد حكم على الخلفاء الراشدين الثلاثة وعلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم أجمعين بالكفر والضلال وأتهمهم باغتصاب الخلافة التي يعتقد أنها كانت للصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه”.
• يتحدث بإعجاب شديد عن الإمام الخميني والثورة الإسلامية في إيران ومنهجها الفكري والعقدي وأسلوبها في الحُكم وإدارة البلاد، وكان ينظم رحلات وزيارات مكوكية من وإلى إيران بين أعضاء التنظيم والمرجعيات والقيادات الإيرانية.
• وصفه أحد الكتاب في أحد المواقع الاثني عشرية بقوله: “حسب علمنا الحسي وقراءاتنا لكتبه وتتبعنا لحركته أنه متأثر حتى النخاع بثورة الخميني في إيران، حيث خضع لدورات أمنية وسياسية وغيرها في لبنان عند حزب الله، ولديه ارتباط قوي بالحرس الثوري الإيراني”.
• من المؤسسين لتنظيم “الشباب المؤمن”في عام (1991م)، مع رموز وشخصيات مثقفة زيدية منهم: محمد بدرالدين الحوثي ومحمد يحيى عزان؛ الذي يعد من المنظرين لهذا التنظيم حتى دب الخلاف بينهم عام 2000م ــ وهو العام الذي أنتخب فيه محمد عزان أميناً عاماً للتنظيم ــ على الأولويات والتدرج في النمو ومراحل التنفيذ، ونشأ هذا التنظيم أساساً ليكون مؤسسة مُتعددة المهام لها نُظم ولوائح تُعنى بصياغة الشخصية، ومن مهامها مسؤولية المنهاج والتعليم والثقافة والتوعية الفكرية، وقد خصصت الدولة لهذا التنظيم دعما مالياً مباشرا ما يعادل ألفي دولار شهريا إضافة للتسهيلات والدعم غير المباشر “اللوجستي”، وهذا يؤكد أن الدولة لم تقصر معهم في شيء، ودليل نفي لمقولتهم بأنهم مظلومين ومستهدفين ولم تشملهم الدولة برعايتها، ولكنه العصيان والعقوق، وطُلب منهم عمل مراجعات لأدبياتهم ومنها إعادة النظر في بمبدأ الخروج على الحاكم وحصر الإمامة والحكم في البطنين، ولم تلق هذه الدعوة آذان صاغية، وكانوا يماطلوا في ذلك من أجل كسب الوقت للاستعداد للمعركة، وإعلان الخروج على الدولة.
• كان التحضير والإعداد لإنشاء هذا التنظيم يرجع إلى العام 1986م، وكانت هناك تسميات عدة متداولة منها: منتدى الشباب المؤمن،… وتيار وجماعة واتحاد وغيرها من التسميات، وقد تحدث الأمين العام السابق للتنظيم الأستاذ محمد يحيى عزان عن هذه المرحلة بإسهاب في تصريحاته ومحاضراته منذ خروجه من السجن بعد الحرب الأولى، وقال أنه كانت لهم علاقات مع إيران منذ هذه البدايات الأولى للتنظيم ويتلقون الدعم والمساندة، وإن كان العصر الذهبي بدأ مع الإعلان والإشهار الرسمي للتنظيم في عام 1991م.
• وبعد تأسيس التنظيم تفرغ حسين الحوثي لإلقاء الدروس والمحاضرات بين مؤيديه وأنصاره، وكان يتلقى دعماً وتسهيلات خاصة من الرئاسة؛ فقد منح مخصصات مالية وامتيازات كثيرة من الدولة، مازال البعض منه يُمنح لنسائه وأولاده المقيمين في العاصمة صنعاء إلى الآن، ويحظون برعاية الدولة وحمايتها.
• قصده الشباب المعجب بأفكاره من صعدة ومن بعض المحافظات الأخرى، حيث وجدوا عنده السكن والكفاية، وحسن التجهيز، ولا سيما في العطل الصيفية والمناسبات الرافضية الخاصة، وكان يقيم حلقات دراسية ودورات تدريبية طول العام وبعد تزايد أعداد المريدين والأتباع بشكل كبير فُتح فروع لمراكز التدريب والتعليم في المديريات والمحافظات الأخرى، ويتم إبتعاث مجاميع كثيرة منهم للخارج.
• رفع شعارات التأييد لـ”حزب الله” اللبناني، ورفع أعلامه في بعض المراكز التابعة له، وزعمه بأنهم العدو الأكبر لأمريكا ولهذا فهو يمشي على نهجهم في منهجية العمل السياسي والدعوي.
• امتلأت دروسه وخطبه بمفردات : التحشيد .. الإعداد .. الخروج .. الجهاد .. تهيئة النفوس للتضحية .. عدم الخوف من المثبطين الخوالف.. التأكيد على نصر الله القادم للمستضعفين..
• أقام العشرات من مراكز التدريب والتعليم على الرماية والقتال وصناعة المتفجرات والشراك الخداعية وحفر الأنفاق والمتاريس وميادين التدريب الميداني… في كثير من المناطق في صعدة وما حولها، وشهدت التحاق المئات، وربما الألوف من المتدربين من الشباب وصغار السن، وذلك بعد زيادة الدخل المادي من الخُمس والضرائب والزكاة التي كان يأمر الحوثيين بحصيلها من الناس بالقوة، إضافة لعائدات التجارة في الممنوعات والتهريب، وتعدد مصادر الدعم الخارجي.
• كان يفرض حول نفسه هالة وحراسة مشددة بدعوى أنه مستهدف من أمريكا.
• قاد التمرد ضد الحكومة اليمنية، وقتل في الحرب الأولى عام (2004م) عن عُمر (46) سنة .

القائد الثاني للحوثيين هو: عبد الملك الحوثي

• ولد في صعدة عام 1979م، ويبلغ حاليًا الثلاثين من عمره.
• تلقى تعليمه في المدارس الدينية الزيدية.
• بعد وفاة أخيه حسين الحوثي عام (2004م)، تزعم التيار الحوثي متجاوزًا شخصيات بارزة أخرى في التيار، من بينها عدد من أشقائه الذين يكبرونه سنًا، وأصبح القائد الفعلي لحركة التمرد.
• خطيب مفوه لديه القدرة على حشد المناصرين والأتباع.
• أسس عام 2007م موقع المنبر الإلكتروني لنقل وجهة نظر حركته للعالم.
• ومن الشخصيات البارزة في هذه الحركة : يحيى الحوثي (49) عاماً، شقيق حسين الحوثي، وعضو في مجلس النواب عن المؤتمر الشعبي العام، يعيش خارج اليمن، ويقيم في العاصمة الألمانية برلين منذ أواخر 2004 م، بعد أن طلب حق اللجوء السياسي، ويعد المسئول السياسي لجماعة الحوثيين.

صفاتهم وعقائدهم

حصر الولاية العامة في البطنين ..
• الترويج لفكرة الخروج، والإعداد لمواجهة نظام الحكم.
• التحريض على لجم “السُّنيِّة” – ومرادهم أهل السنة – ؛ لأنهم يوالون أبا بكر وعمر ويقدمونهما على علي.
• التبرؤ من الخلفاء الراشدين الثلاثة خصوصاً، والصحابة عموماً؛ لأنهم أصل البلاء الذي لحق بالأمة إلى اليوم! حسب اعتقادهم .. قال بدر الدين الحوثي: ” أنا عن نفسي أؤمن بتكفيرهم (أي: الصحابة) كونهم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله”.
• يدعون إلى سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلعنون أمهات المؤمنين .. يقول حسين الحوثي : ” كل سيئة في هذه الأمة .. كل ظلم وقع لهذه الأمة .. وكل معاناة وقعت الأمة فيها .. المسئول عنها: أبو بكر وعمر وعثمان .. وعمر بالذات لأنه هو المهندس للعملية كلها “..
ويقول حسين الحوثي عن بيعة الصحابة لأبي بكر: ” شرُّ تلك البيعة ما زال إلى الآن “.. و يقول حسين الحوثي: ”إن مشكلة أبي بكر وعمر مشكلة خطيرة، هم وراء ما وصلت إليه الأمة، وهم وراء العمى عن الحل”.. ويقول حسين الحوثي: “السلف الصالح هم من لعب بالأمة، هم من أسس ظلم الأمة وفرق الأمة، لأن أبرز شخصية تلوح في ذهن من يقول السلف الصالح يعني: أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، وهذه النوعية هم السلف الصالح، هذه أيضاً فاشلة!!!).. وقال الحوثي: “معاوية سيئة من سيئات عمر – في اعتقادي- وليس معاوية بكله إلا سيئة من سيئات عمر ابن الخطاب، وأبو بكر هو واحدة من سيئاته، وعثمان واحدة من سيئاته” .
• يكنون عداءً خاصاً لعمر بن الخطاب الذي أطفأ الله على يديه نار المجوس في القادسية.

• لا توجد مصادر إحصائية تشير إلى نسبة الحوثية في اليمن وبعض المصادر تشير إلى أن نسبتهم تكاد لا تذكر بين الزيود أنفسهم، بدليل أنهم في الانتخابات النيابية لم ينجحوا إلا في مقعد واحد في محافظة صعدة التي تُعد معقلهم الأول، وكان هذا النجاح بدعم من المؤتمر الشعبي العام”الحزب الحاكم” وذلك ضمن الحسابات الخاطئة. وتجدر الإشارة إلى أن السكان في اليمن من حيث الانتماء المذهبي هم زيود وشوافع؛ يتمركز الزيود في الجزء الشمالي من اليمن، أما باقية أهل اليمن فهم من السنة الشافعية، يتعايشون جميعا ضمن نسيج اجتماعي واحد في خير وسلام، لا يفرقهم مذهب، إيمانا منهم أن المذهب اجتهاد فقهي في الفروع، وليس دينا يُعبد لا يجوز الخرج عليه أو منه.

الحق الإلهي

– يقول الدارسون لتاريخ الأديان إن فكرة “الحق الإلهي” هي من العقائد (الفارسية – الهندية)، التي كان لها دور في التأثير بين الديانات في التاريخ القديم، وتأثرت بها اليهودية والنصرانية؛ فاليهودية ركزت على فكرة الاختيار والأرض الموعودة، فيما ركزت المسيحية على فكرة الخلاص، وباستقراء تاريخ الفكر الشيعي، يتبين أنه يركز على الفكرتين معا، أي فكرة الاختيار أو الاصطفاء حسب تعبيرهم وفكرة الخلاص المنتظرة من قبل إمامهم الغائب.
– وعقيدة الحق الإلهي تنطلق من الاصطفائية الإلهية لبعض السلالات البشرية واختصاصها بالسياسة والقيادة والريادة العلمية والمرجعية الدينية.
– وتوارثها فيما بعد الملوك والحكام ورجالات الكنيسة، الذين أدعوا أن مرجعيتهم تفويضية من الله، وليس للأمة حق في ذلك.
– لم يتأثر المسلمون بهذه النظرية، لسبب رئيس هو أن أمر الدين في الإسلام مرتبط بالنص الإلهي “القرآن الكريم، والسنة النبوية”، والإسلام جاء ليحرر الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد؛ وهذه المسألة تقوم عليها عقيدة التوحيد، فلا يمكن للدين الإسلامي الذي يرفض الصنمية الحجرية أن يعترف بالصنمية البشرية، ومن هذا المفهوم العقدي كان المسلمون في غنى عن هذا الانحراف.

الحوثية ومحاولة التستر بعباءة الزيدية

نشأة الزيدية

– تنتسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (80 – 122هـ) .
– قاد الإمام زيد ثورة ضد الأمويين, زمن هشام بن عبد الملك سنة 122هـ.
• وقد دفعه لهذا الخروج أهل الكوفة ثم ما لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه عندما علموا بأنه لا يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا يلعنهما, فاضطر لمقابلة الجيش الأموي وما معه سوى 500 فارس, حيث أصيب بسهم قضى عليه.

عقائد الزيدية وأفكارهم

نشأة الزيدية
– تنتسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (80 – 122هـ) .
– قاد الإمام زيد ثورة ضد الأمويين, زمن هشام بن عبد الملك سنة 122هـ.
• وقد دفعه لهذا الخروج أهل الكوفة ثم ما لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه عندما علموا بأنه لا يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا يلعنهما, فاضطر لمقابلة الجيش الأموي وما معه سوى 500 فارس, حيث أصيب بسهم قضى عليه.

عقائد الزيدية وأفكارهم
• يجيز الزيدية أن يكون الإمام في كل أولاد فاطمة, سواءً كانوا من نسل الإمام الحسن أم من نسل الإمام الحسين. والأصل في المذهب الزيدي أنه يمثل حركة سياسية وعلمية منفتحة، وأن مسألة البطنين في الإمامة هي دخيلة عليه،وسيتم توضيحها في سياق الموضوع.
• الإمامة لديهم ليست بالنص, وهي ليست وراثية بل تقوم على البيعة, ويتم اختيار الإمام من قبل أهل الحل والعقد. ويجيزون إمامة المفضول مع وجود الأفضل؛ بمعنى يمكن أن تكون الولاية العامة “الخلافة” من غير آل البيت، والآن يؤمنون بالاحتكام لصندوق الاقتراع لاختيار رئيس الجمهورية.
• جمع المذهب الزيدي في نشأته بين فقه أهل البيت والاعتزال, مع الميل في الفروع للمذهب الحنفي، وتبنى قاعدة مشروعية الخروج على الحاكم الظالم, وهي القاعدة التي طبقها الزيدية جيلاً بعد جيل.
• يجيزون وجود أكثر من إمام في وقت واحد في قطرين مختلفين.
• يقرّون خلافة أبي بكر وعمر, ولا يلعنونهما، والبعض منهم يلعنون الخلفاء الأمويين إلى يزيد ويقولون “يزيد ولا تزيد” بمعنى عدم جواز لعن معاوية بن أبي سفيان.
• يميلون إلى الاعتزال فيما يتعلق بالعقيدة في الله تعالى والقضاء والقدر.
• يقولون بتخليد أهل الكبائر في النار.
أوجه التشابه بين الزيدية والاثنا عشرية
• الإثناء عشرية من فرق الشيعة، بينما يطلق على الزيدية شيعة السنة وسُنة الشيعة.
• يتفقون في زكاة الخمس.
• ويرون جواز التقية إذا لزم الأمر.
• وأحقية أهل البيت في الخلافة.
• ويقولون “حي على خير العمل” في الأذان، مع أن الأذان للصلاة من الشعائر وليس شرطا لصحة الصلاة.
الخلاف بين الزيدية والاثني عشرية
• يقول الاثنا عشرية بكفر من لا يؤمن بكل الأئمة الاثني عشر، وتبعاً لذلك أفتى علماؤهم بكفر الزيدية .
• وفي المقابل كان علماء الزيدية في القديم والحاضر – إلا من شذّ منهم- يعرفون ضلال الروافض ويحذرون منهم, وينكرون ما هم عليه من الضلال والمنكر.
• في كُتب الرجال عند الاثني عشرية، يُجرح كل من كان زيدياً ولو جارودياً، والتوبة عندهم أن يتبرأ من إمامة الإمام زيد، وتقبل توبته ويعفى من كل تقصير عدا الخُمس.
• ومن الفرق الخارجة عن الزيدية: الجارودية, وقد عرفوا بالغلو والميل إلى الرفض، وإليهم ينتسب بدر الدين الحوثي وأتباعه، ولهذا ننبه: إلى أن الزيدية بحاجة إلى حماية من غزو المذهب الإمامي الرافضي.

الجار ودية

• تنسب إلى أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني الأعمى الكوفي المتوفى عام 105هـ.
• تكفير الجارودية الصحابة، وتعد من غلاة الزيدية، وهم في الحقيقة روافض؛ ورغم ذلك فإن الاثنا عشرية كفروا الجارودية، لقول الجارودية بإمامة الإمام زيد، وكان الإمامية يلقبون أبا الجارود بـ : سرحون البحر، ويفسرون “سرحون” بأنه شيطان ساكن في البحر.
• يرى بعض الباحثين أن الجارودية طائفة مستقلة عن الزيدية ولكنها تسترت بها، ويستشهدون لذلك بكون أبي الجارود معاصرا للإمام زيد.
• مذهبهم أن الصحابة كفروا بتركهم بيعة الإمام علي بن أبي طالب لمخالفتهم النص الوارد عليه “الحق الإلهي لآل البيت في الحكم”. وهذا النص هو غير مذكور في الكتاب والسنة، وإنما يوردونه في كتبهم الخاصة ومرجعياتهم.
• باقي فرق الزيدية يكفرون الجارودية لتكفيرهم الصحابة .

بداية الزيدية في اليمن

• لم تكن الزيدية في اليمن حركة دينية أصلا، فقد بدأت حركة سياسية فكرية مناصرة للإمام علي بن أبي طالب في مواجهة خصومه، ولم يختلف أصحابها عن بقية الأمة في شيء من عقائدها وتصوراتها ومرئياتها، وأول من أدخل الزيدية كمذهب ديني إلى اليمن الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم المعروف بالهادي (245- 298هـ), وهو من أحفاد الحسن بن علي رضي الله عنه.
• قيل أنه ولد في منطقة الرس التي تتبع إداريا إمارة القصيم حاليا وكانت تتبع المدينة المنورة آنذاك، وقيل أنه أتى وافداً إليها مع والده من عراق العجم “بلاد فارس”، ومن ثم رحل إلى اليمن سنة 284هـ, فوجدها أرضاً صالحة لبذر آرائه الفقهية ونشرها.
• استقر في صعدة (شمال اليمن) وأخذ من سكانها البيعة على إقامة الكتاب والسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والطاعة في المعروف.
• بدأ الإمام الهادي حركته بلم الشمل والقضاء على الفرقة والاختلاف, حتى استطاع أن يحكم معظم أنحاء اليمن وجزءاً من الحجاز. وقيل أنه لما دخل اليمن جاء معه كثير من الطبريين لمناصرته، وهم من “عراق العجم” في جمهورية إيران الإسلامية حالياً، ولم تبرز فكرة البطنين في اليمن إلا منه، ومن هذا نستنبط أن الزيدية في اليمن قبل الهادي غيرها بعد الهادي.
• خاض الزيدية خلال تاريخهم حروبا عديدة مع القرامطة الباطنية.
• استمر حكم اليمن بيد الهادي والأسر الهاشمية حتى قيام الثورة اليمنية سنة 1382هـ (1962م) ، وهي أطول فترة حكم في التاريخ ، حيث دام أحد عشر قرناً، وكانت تتخللها فترات انقطاع، وشهدت اليمن إبان حكمهم الكهنوتي ظلم لا يطاق، بخاصة أهل السنة فقد استبيحت أعراضهم وأموالهم، وقُسم المجتمع إلى طوائف وطبقات، وحُقرت المهن، وشُرع للقبائل النهب والسلب والتقطع وهتك الأعراض… فقد ذكر محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني المولود سنة 1099هـ والمتوفى سنة 1182هـ يعني أنه عاصر الأئمة من بيت القاسم وهم المهدي صاحب المواهب، والمتوكل قاسم بن حسين، والمنصور حسين، والمهدي عباس، ومن ينعم النظر في هذه الحقبة التاريخية التي عاشها ابن الأمير يجد أنها فترة حالكة بكل معنى الكلمة فالاضطرابات بين أفراد البيت الحاكم من آل القاسم على أوجها فلا تكاد تهدأ فتنة إلا تخرج أخرى، وكان إبان هذه الفترة يخرج أكثر من إمام في آن كل يدعو لنفسه ويقاتل الآخرين على ذلك، ويقيم له دويلة في المنطقة التي يسيطر عليها حتى يقتل أو يموت وهكذا تمزق اليمن ولم ينعم بنوع من الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني، وهذه الإشكالية أثرت سلبا بمفهوم الأمن القومي والسلم الاجتماعي في اليمن.
وهذا ما أجبر العلامة ابن الأمير في التدخل بالنصح والإصلاح وحتى شخصه لم يسلم من غول هذه الحقبة فكم تعرض للسجن والسب على المنابر، رغم مكانته العلمية وقتئذ وعلو منزلته وشهرته بين العلماء حتى الآن، فقد ذكر في مؤلفه ” تنبه ذوي الفطنة على حسن السعي لإطفاء نار الفتنة” بعض إسهاماته في الإصلاح فقال: أنه كان يحكم اليمن في عهده”الإمام المهدي” وكان جشعا في امتلاك الأراضي حتى انتهى به الأمر إلى الطامة الكبرى وهي شراء الأوقاف من الأموال العامة وإخراجها عن الوقفية إلى الملكية،فبعث إليه ابن الأمير كتابا ينصحه ويبين له أن الوقف لا يحل بيعه ولا المناقلة به وكان ذلك بتاريخ ذي الحجة سنة 1180هـ. ومن ذلك أيضا خروج قبائل من برط وحاشد في سنة 1145هـ إلى مدينة “اللحية” في تهامة فانتهبوها وعاثوا فسادا، وذلك بفتوى من الإمام المنصور فأرسل ابن الأمير بقصيدة إلى الإمام المنصور انحي بالملامة عليه لعدم مبادرته لردع تلك القبائل وهجماتها المتكررة. ونضرب مثلاً للصراع وإقصاء الآخر داخل الأسرة الحاكمة نفسها؛ فقد ذكر أستاذ التاريخ بجامعة صنعاء الدكتور عبدالله الشماحي: حصل ما لا يحمد عقباه في فترة حُكم الإمام عبدالله بن حمزة ــ المتوفى سنة 614هـ ــ فلم يقف الأمر عند الصراع الفكري في الوسط الزيدي فحسب بل تحول الأمر إلى صراع دموي، وذلك بعد انزعاج الإمام عبدالله بن حمزة ممن خالفه من أتباع فرقة “المطرفية”، وذلك لاعتقادهم بسواسية الناس جميعاً هاشميين وغير هاشميين في ستة أمور: في الخلق والمعيشة والموت والرزق والعلم والدين، فغضب عبدالله بن حمزة لذلك رغم إيمانهم واشتراطهم بالبطنين في الإمامة، فكفرهم وأبادهم إبادة جماعية، وأصدر فتوى مشفوعة بأمر باستباحة أموالهم وأعراضهم، وأنزل حكم السبي على نسائهم وقد وزعهن على رجاله كسبايا، بل إنه كفر من لم يقل بكفرهم مطرفيا أو غير مطرفي، حتى الأشاعرة في تهامة كفرهم، وعمل بهم مثل ما عمل بالمطرفية وقيل أنه قتل منهم مائة ألف اشعري.
وكان الإمام عبدالله بن حمزة يرى في نفسه أنه من أهل الاصطفاء؛ ويردد: نحن أهل التحليل وأهل التحريم، نحن مصابيح الدجى من تبعنا اهتدى ومن تركنا ضل وغوى، وكان يتفاخر بنسبه وسلالته.. وغيرها كثير وهكذا حُكمت اليمن، فقد حولت هذه الصراعات والأفكار الهدامة والحروب اليمن من أرض العرب السعيدة إلى تعيسة تغرق في بحر من الظلمات والتخلف والجهل، الذي مازلنا ندفع ثمنه إلى الآن.

الاثنا عشرية واستقطاب الزيدية

• مع كل المحاولات التي قام بها الروافض الاثنا عشرية في غزو الزيدية، فقد فشلوا في تأسيس تيار وتشكيل مدرسة اثني عشرية.
• ظلت الأفكار الاثنا عشرية طارئة ومرفوضة، والحاملون لها موضع سخط ونقمة من عموم الزيدية.
• شهدت العلاقة بين الزيدية والاثني عشرية تحسناً ملموساً بعد الثورة الرافضية الخمينية في إيران.
• بدأ الاثنا عشرية محاولة جادة في نشر مذهبهم بين صفوف الزيدية في اليمن، وقد نجحوا نجاحاً ملموساً، واستقطبوا الكثير من قادة الزيدية وعامتهم, وبدأت ملامح الرفض تظهر واضحة في العمل الزيدي من حيث المؤلفات والمحاضرات وإقامة الأعياد والمناسبات الإمامية.
• وجد الاثنا عشرية في الحوثي وتنظيم الشباب المؤمن التابع له بيئة خصبة لنشر مذهبهم وأفكارهم، وبدأ بدر الدين الحوثي يبشر بالفكر الأنثى عشري تحت ستار المذهب الزيدي، عبر كتبه ورسائله ومحاضراته، وخُطبه، ومن ينعم النظر في هذه الأدبيات يتضح له ذلك.

الحوثيون والحرب بالوكالة

مظاهر تحول الحوثيين إلى الاثني عشرية

• إحياء ذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه، وإقامة المجالس الحسينية، وما فيها من ضرب الصدور ولطم الخدود وشق الثياب، ورفع الأصوات بالعويل والبكاء والندب وسب الصحابة ولعنهم… إلخ.
• إحياء ذكرى وفاة بعض الأئمة كجعفر الصادق ومحمد الباقر وعلي زين العابدين رضي الله عنهم.
• اتخاذهم جبلاً في مدينة صعدة, أطلقوا عليه اسم (معاوية), يخرجون إليه يوم كربلاء (عاشوراء) بالأسلحة المتوسطة والخفيفة, ويطلقون ما لا يحصى من القذائف, رغم سقوط قتلى وجرحى.
• عرض بعض المحلات التجارية والمطاعم لأشرطة (المجالس الحسينية) المسجلة في إيران, وفيها أصوات العويل والندب والقدح في الصحابة.
• يصف الأستاذ محمد يحيى عزان الحوثية بقوله: الحوثيون ليسوا حركة فكرية كما يروجون لأنفسهم، وإنما هم عبارة عن حركة انتقائية تعتمد على إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والسلالية والعنصرية الخبيثة، وتحريض الناس على بعضهم البعض، وكذلك فرض الرأي بالقوة وإلغاء الآخر… وإذا كانت حركة هكذا هو نهجها فلن تستطيع البقاء ومصيرها المحتوم هو الفشل والموت.
• إلزام الناس بدفع زكاة الخُمس وتحصيلها باعتبارها واجباً شرعياً لا يستقيم إيمان المرء إلا بأدائها.
• ذكر الأستاذ محمد راوح الشيباني في مقاله الموسوم بـ: “الخطاب الحوثي.. واللعب على وتر الهاشمية” بعد حرب ثماني سنوات عجاف بين الجمهوريين والملكيين أكلت، الأخضر واليابس، بدأت منذ قيام النظام الجمهوري في26/9/1962م إبانها كان حصار السبعين يوما لمدينة صنعاء”نوفمبر1967 ــ فبراير 1968م”، بعد ذلك تمت المصالحة بين الملكين والجمهوريين برعاية الملك فيصل بن عبدالعزيز يرحمه الله، في شهر مارس من عام 1970م الذي يمكن نطلق عليه عام الترضية؛ فقد حصل الملكيون على نصيب الأسد من المناصب القيادية والوظائف الإدارية من مجلس الرئاسة إلى أصغر وظيفة، فقال شاعرهم في قصيدة لا تحتاج إلى تعليق مخاطبا الملك “فيصل”:
قُل لـ ( فيصل ) والقصور العوالي … إننا نُخبة أباة أشاوس
سنعيد الإمامة للحكم يوماً … بثياب النبي أو بثوب ماركس
فإذا ما خابت الحجاز ونجد … فلنا إخوة كرام بــ ( فارس )
• أصبح الحكم في اليمن يسير بمشروعين؛ واحد ينشد قيام المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والشورى في الحكم، والآخر نظام سلالي طائفي مناطقي يتبنى نظرية الحق الإلهي في الحكم، واستمر هذا الصراع على كل الأصعدة والمستويات، وكانت الترضية للأشخاص على حساب السواد الأعظم من الناس، وبعد أن أستعاد الشعب اليمني وحدته كان من المفترض تعزيز الوحدة الوطنية بشراكة فعلية تصب في خدمة المجتمع وتحقق طموحات الناس وتشبع رغباتهم، ولكن يبد أن أصحاب مشروع الحق الإلهي رجحوا كفتهم وعززوا مواقعهم فهم لا ينطلقون من عواطف ولكن من إستراتيجية لها أهداف مرحلية؛ فأعاقوا وأجهضوا كل مشروعات التنمية الإنسانية، وما نراه اليوم من حرب في أقصى الشمال الغربي، ومليشيات مسلحة وتقطع في بعض مناطق الجنوب والشرق، وإن كانت قد بدأت فعلاً مطالبات بحقوق ومستحقات ورفع مظالم وهذا لا غبار عليه وكلنا معها بدون تحفظ، ولكن انحراف الحراك السلمي من مساره الصحيح إلى حيث يراد له أن يكون، يؤكد وبما لا يدع مجالاً للشك أنها مرحلة من مراحل الصراع بين المشروعين.

دور إيران

هناك عدة قرائن بل أدلة دامغة تؤكد وجود دعم إيراني للتمرد الحوثي، وهذه القرائن إن لم تدل على أن إيران خططت لهذا الأمر منذ البداية، كما فعلت مع حزب الله في لبنان، فلا أقل من أن إيران حاولت استغلال هذه الأوضاع الملتهبة لصالحها ولنشر مشروعها الطائفي الهادف إلى سيطرة النفوذ الرافضي المجوسي على العالم الإسلامي.

دلائل تبعية الحوثيين لإيران

• من الواضح أن حسين بدر الدين الحوثي قد تأثر بسيرة الإمام الخميني، واعتقد بإمكانية تطبيق النموذج الإيراني على اليمن.
• قيام أحد أشقائه بتدريس مادة عن الثورة الإيرانية في الدورات التدريبية “لاتحاد الشباب المؤمن”.
• إقامة والده ( بدر الدين الحوثي) في طهران وقُم بعد خلافه مع عدد من علماء المذهب الزيدي في اليمن.
• زيارات قام بها “حوثيون” إلى إيران، وزيارات إيرانية إلى اليمن تضمنت لقاءات سرية مع جماعات مرتبطة “بتنظيم الشباب المؤمن”.
• الدعم الإعلامي الإيراني الواضح للتيار الحوثي في حربه مع السلطة اليمنية، من خلال وسائل الإعلام كافة منها قناة ”المنار“ و“العالم“ وغيرهما من القنوات الرافضية.
• عثور الجيش اليمني أثناء تمشيطه مواقع الحوثيين على مخازن أسلحة ورشاشات خفيفة وقذائف وصواريخ قصيرة المدى “بعضها” إيراني الصنع.
• العثور على وثائق في المستشفى الإيراني في العاصمة صنعاء تدل على تورطها في عمليات تجسس ودعم مالي وعسكري للحوثيين، ما أدى لإغلاقه من قبل الحكومة.
• الدعم الإيراني للاضطرابات في بعض المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن المتزامنة مع عدد من حروب الحوثيين من أجل إضعاف الحكومة اليمنية وتشتيتها.
• تصريح عبد الله المحدون القائد الميداني السابق للتمرد الحوثي بمنطقة “بني معاذ” اليمنية، أن زعيم التمرد عبد الملك الحوثي يحارب لاستعادة “حضارة فارس” بدعم إيراني غير محدود.
• رفع شعارات التأييد لـ”حزب الله” اللبناني في بعض المراكز التابعة له، واعتباره مثلاً يحتذي به.
• طريقة إيران في التعامل مع الحوثيين هي الطريقة نفسها المستخدمة في بناء ما يسمى منظمات ”حزب الله“ في لبنان والكويت والبحرين، وغيرهم.
• دعم وسائل الإعلام الإيرانية المرئية والمسموعة والصحف والمواقع الإلكترونية، وتصريحات مرجعيات الإتنى عشرية في قُم والنجف، التي تظهر موقفها المؤيد للحوثيين.
• تبنت إيران ومنذ قيام الثورة الخمينية مبدأ تصدير الثورة الرافضية إلى الوطن العربي والعالم الإسلامي، وبذلت الدبلوماسية والسفارة الإيرانية في صنعاء جهدا مكثفا لاستقطاب أتباع المذهب الزيدي.
• العثور على مقاتلين مرتزقة في صفوف أتباع الحوثي، عراقيين شيعة ومن جنسيات أخرى، وقد اكتشفت جثث لهم، واعتقال البعض منهم.
• الدعم المالي والعسكري المباشر وغير المباشر “اللوجستي” للحوثيين.
• الأخبار الحديثة التي تؤكد سماع مكالمات في صفوف الحوثيين باللغة الفارسية.
• الغضب الرافضي الشديد على الحرب الأخيرة ضد الحوثيين، التي بدت في تصريحات وزير الخارجية الإيراني _ كان سفيرا لإيران في صنعاء_، وتصريحات مقتدى الصدر في العراق، وخطب وتصريحات حسن نصر الله في لبنان، وموقف نواب كتلة الوفاق الرافضية في البرلمان البحريني من قرار تأييد السعودية في حربها ضد الحوثيين.
• أطلقت إيران في عام 2009م اسم “حسين الحوثي” على أحد شوارعها، تقديرا لمكانته ومنزلته عندهم.

خطرهم وأهدافهم

• من أخطر الأفكار المنحرفة الظلامية التي يؤمن بها الحوثي إيمانه بالمهدي في فكرته الرافضية، وإيمانه بضرورة التمهيد لعودة المهدي مع ما يصاحب ذلك من احتلال للحرمين الشريفين وتصفية أهل السنة والقضاء على الأنظمة السنية الحاكمة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. وإشاعة الفساد والإفساد.
• علما بأنه ظهر فيلم سينمائي في شهر (ذي القعدة 1430) هـ الموافق أكتوبر 2009م لرافضي باكستاني في بريطانيا يُجسد إرهاصات ظهور مهدييهم من خلال مشاهد فيها صور تدنيس الكعبة بدماء من يُقتلون فيها، والفزع المصاحب لذلك.
• وفي كتاب “عصر الظهور”، لمؤلفه الرافضي علي الكوراني العاملي، يؤكد فيه ورود أحاديث متعددة عن أهل البيت، تؤكد حتمية حدوث ما يصفه الكتاب بــ”ثورة اليمن الإسلامية الممهدة للمهدي عليه السلام، وأنها أهدى الرايات في عصر الظهور على الإطلاق”. أما قائدها المعروف في الروايات التي أوردها الكتاب باسم “اليماني”؛ فتذكر رواية أن اسمه حسن أو حسين، من ذرية زيد بن علي، عليهما السلام. ويستشهد الكتاب ببعض الروايات التي تؤكد أن “اليماني” يخرج من قرية يقال لها “كرعة”، وهي قرية في منطقة خولان بالقرب من صعدة.
• توسيع الحوثيين لمسرح العمليات في الأيام الأخيرة بغية الوصول لساحل البحر الأحمر القريب من صعدة يؤكد التدخل الإيراني في هذا الصراع، “وميناء ميدي” خير شاهد، بل إن الأساطيل الإيرانية في خليج عدن والبحر العربي تقدم الدعم اللوجستي العسكري والمادي بكل أنواعه وأشكاله عن طريق بعض الموانئ الإيرتيرية وغيرها ومن ثم تنقل عبر البحر إلى داخل اليمن وهذا ما أشارة إليه التقارير الأمريكية بالأمس القريب، وما ملاين الدولارات التي في حوزتهم لشراء السلاح من الداخل اليمني، وشراء الذمم والنفوس الضعيفة والعاطلين عن العمل والمرتزقة من اليمنيين وغيرهم لدليل آخر وشاهد عيان لا يمكن إنكاره، وامتداد المعارك إلى الأراضي السعودية ومحاربة الجيشين اليمني والسعودي في آن يؤكد على أن الأمر بيت بليل ضمن الإستراتيجية الفارسية للسيطرة على المنطقة، إذاً نؤكد يقيناً بإنها حرب بالوكالة.
• وما امتداد المعارك إلى الأراضي السعودية ومحاربة الجيش السعودي بهذه الشراسة والعدوانية، وبقدرات قتالية غير عادية، وهذه الأسلحة التي يستخدمونها والتي أدخلوها ودفنوها في عمق الأراضي السعودية من زمن بعيد يؤكد أنهم ليسوا ضحايا اعتداءات كما يصفون أنفسهم وإنما هم من حضر لهذه الحرب وأعد لها العدة، وقد يقول قائل كيف يقاتلون المملكة العربية السعودية وللمملكة أيادي بيضاء في نصرتهم ودعمهم ورعايتهم منذ عام 1962م وإلى الآن، فقد عاملت السادة منهم معاملة ملوك بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ورعت قياداتهم ورموزهم والمحتسبين عليهم رعاية خاصة، ومنحتهم إقامات خاصة لهم حق العمل والتملك مثل المواطن السعودي بل خصصت لهم رواتب ومساعدات كثيرة لا تحصى ولا تعد، ومنح بعضهم الجنسية السعودية، فما هذا الجحود ونكران الجميل، ولكنهم لا يعترفون بذلك إيمانا منهم أن هذا جزء من حقوقهم المسلوبة فهم من آل البيت والحجاز من أملاكهم المسلوبة واليمن كذلك، فقد صرح لوسائل الإعلام المرئية “يحيى بدرالدين الحوثي” معلقا على دخولهم الأراضي السعودية أنه يستغرب هذا الكلام، وقال نحن لا نعترف بهذه الحدود وهي حدود سياسية مؤقتة. ويعتقدوا أن الحكام لهذه البلاد ليسوا من هذه السلالة وما هم إلا “نواصب” من زمرة الصحابة – أبي بكر وعمر- المغتصبين للحق الإلهي. وهنا يحق لنا أن نسألهم هل حكام فارس من هذه السلالة؟

الخاتمة: اليمن وشعبها العظيم

الحمد لله الذي خص باليُمن والبركة اليمن، وأكرمه بأن جعل شعار أهله الإيمان، ولن نقول عن الشعب اليمني إلا ما قاله الذي لا ينطق عن الهوى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد روي في ذلك الكثير من الأحاديث الشريفة نذكر منها ما قاله عليه الصلاة والسلام في رواية لمسلم عن أبي هريرة: ” جاء أهل اليمن هُم أرق أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية”، ومن هذه النفحات المضيئة يستقي اليمانيون مفاهيمهم وسلوكياتهم في الانتماء الوطني؛ فترى اليمانيين في تعاونهم وتآزرهم وفعلهم للخير كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الشعب بالنصرة والنجدة، وهذا نتاج طبيعي لبلدة طيبة وشعبها هذه سماته وخصائصه، ومن هذا المنطلق نقول وبكل أسف لمن تحول الحزب عندهم إلى وطن والمذهب إلى دين، ولدعاة الفتنه والمناطقية المرجفين في الأرض: الفتنه نائمة لعن الله من أيقظها.

التوصيات والمقترحات

سبل الوقاية والمواجهة والتصدي
• تحصين الطلاب والطالبات بإعادة النظر في المناهج وهيكلة التعليم بخاصة التعليم الأساسي ضمن إستراتيجية تحقق أهدافنا التربوية والتعليمية، فاشكاليتنا تتمثل في التربية الإيمانية الوطنية وانعكاسها على المجتمع.
• تحصين الطلاب والطالبات في مراحل التعليم كافة بالعلم النافع الذي يحفظهم ومن ذلك تعميق أهداف الثورة في وجدان الدارسين، وشرح فلسفة الثورة والجمهورية وبيان منجزاتها التنموية؛ ويضمن هذا في مؤلف مادة التربية الوطنية، وتكون إلزامية في كل المراحل التعليمية، ويراعى لكل مرحلة عمرية ما تحتاجها من المعلومات والمعارف.
• تحصين الطلاب والطالبات في مراحل التعليم كافة بالعلم النافع الذي يحفظهم من السقوط في هاوية المعتقدات الفاسدة، ومن ذلك تأليف مادة التربية الإسلامية، وتكون إلزامية في كل المراحل التعليمية، ويراعى لكل مرحلة عمرية ما تحتاجها من الثقافة والمعارف الإسلامية الصحيحة، لتوضيح عقيدة السلف والموقف الصحيح من الصحابة، والانحرافات الفكرية، وبيان الفرق والمذاهب الهدامة، وبيان نظام حكم الشورى في الإسلام.
• إعداد المعلمين والمعلمات القادرين على توصيل هذه المعلومات للدارسين والدارسات بكل كفاءة واقتدار، والارتقاء بقدرات ومهارات المدرسين والمدرسات العاملين حاليا في التربية والتعليم العالي ليكونوا بالمستوى المطلوب.
• تأليف الكتب والرسائل العلمية والمطويات والتسجيلات الصوتية والمرئية وكل الوسائط الإلكترونية، ونشرها بكل الوسائل، لتحصين أهل اليمن كافة بالعلم النافع الذي يحفظهم من السقوط في هاوية المعتقدات الفاسدة؛ والأفكار الهدامة.
• الاستفادة من الإعلام بكل أنواعه وأشكاله المرئية والمسموعة والمكتوبة وبخاصة الإعلام الإلكتروني “مواقع الإنترنت” لبيان معتقدهم, وخطورتهم على الدين والمجتمع الإنساني. وكشف عقائد الحوثية الجارودية، وتوضيح انحرافهم وبعدهم حتى عن الزيدية وأنهم أقرب إلى الرافضة الاثني عشرية الإمامية، وبيان التحوُّل الذي حدث لبدر الدين الحوثي من الفكر الزيديّ إلى الفكر الاثني عشري المنحرف.
• تضافر جهود مؤسسات المجتمع المدني اليمني والنقابات والجهات ذات العلاقة في التصدي لهذه الفئة الضالة المُضلة، وإبراز البعد العقدي في القضية، وأن المسألة ليست مسألة حقوق ومطالب، والتأكيد على أن العقائد الفاسدة والانحراف الفكري، هو المحرك لمعظم الحروب والفتن والقلاقل.
• الرد على الشُّبهات التي يثيرها هؤلاء هنا وهناك، من أنهم مظلومون أو أنهم لا يفكرون بقيام دولة رافضية.
• بيان خطر الرافضة في العالم الإسلامي، وأثر ذلك في تغيير عقائد المسلمين، وتغيير خارطة العالم الإسلامي.
• تذكير العالم أجمع بجرائم الرافضة في التاريخ الإسلامي, وما فعلوه في الجزيرة في التاريخ المعاصر, وأنهم عبارة عن طابور خامس.
• من باب درءا المفاسد مُقدم على جلب المصالح، وقاعدة الضرر والنفع… فإن حل الأحزاب السياسية أصبح ضرورة؛ فهي تمثل إشكالية تؤثر سلباً على مفهوم الأمن القومي والسلم الاجتماعي، ولعله من الحكمة استبدالها بالجمعيات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، وتفعيل دورها بإشراكها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ونواحي الحياة كافة.
• إصلاح منظومة الحكم؛ ويستلزم ذلك بدايةً تجفيف منابع ومصادر الفساد والإفساد بكل أنواعه وأشكاله.

المصادر والمراجع
* مخطوطة” تنبه ذوي الفطنة على حسن السعي لإطفاء نار الفتنة” للإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، تحقيق الدكتور حسن علي محمد فتحي.
* كتاب (الحوثية في اليمن: الأطماع المذهبية في ظل التحولات الدولية).
* خلفية الفكر الحوثي ومؤشر الاتجاه، لعبد الله الصنعاني،نشر دار الأمل في القاهرة. والكلمات المنقولة عن الحوثي عبر هذا الكتاب مأخوذة عن مجموعة من ملازم وصوتيات ومرئيات حسين الحوثي.
* بعض المواقع الإلكترونية الثقافية والإخبارية ومنها موقع “نشوان نيوز”.
* بعض الصحف العربية ومنها صحيفة “الرياض” و”26 سبتمبر” و ” الثورة”.
* بعض القنوات الفضائية، ومنها:”الجزيرة” و”الحرة” و ” المستقلة” و”العربية” و”السعيدة” و”القنوات اليمنية”.
* (الحوثية في اليمن: النشأة والعلاقة بالمذهب الزيدي)، محاضرة للأستاذ محمد يحيى عزان ألقيت في معرض الكتاب الدولي بصنعاء، عام 2009م.

___________________________

* د.عبد الواسع بن سعيد هزا ع المخلافي [email protected]*