قطر وإيران.. ارتماء التائه في حضن الغريم!

تحتاج اتفاقية الدفاع المشترك المبرمة مؤخرا بين قطر وإيران إلى أكثر من وقفة..

فمن جهة، تعبر الاتفاقية عن ذعر قطري من انفجار الوضع بين إيران وأمريكا، والأخيرة تربض قيادة قاعدتها العسكرية في الشرق الأوسط في قطر.. وهنا تكمن المفارقة.

ومن جهة، تعبر الاتفاقية عن اختلاف وجهات النظر داخل مجلس التعاون الخليجي تجاه التعامل مع الخطر الإيراني المهدد لأمن الخليج والذي يتوعد مرة بعد أخرى بإغلاق مضيق هرمز، ويجري مناوراته على مرمى البصر من دول الخليج المشاطئة له، وتارة ثالثة يدعي ملكية البحرين.. وتارة رابعة يتحدث مسؤولو طهران عن آلاف الخلايا الإيرانية النائمة في دول الخليج.

بعض دول مجلس التعاون تتعامل مع الغرور الإيراني النووي من باب “اليد التي لا تستطيع أن تكسرها بوسها”. ويتمثل هذا التيار في عمان وقطر.. فيما يمثل تيار الصمود الذاتي المعتمد على المناورة السياسية والتحالفات العربية كل من السعودية والكويت والبحرين.. وإلى حد ما، الإمارات.

وتظل مشكلة الإمارات هي الأعمق من بين كل دول الخليج حيث التغلغل الإيراني المهول في البنية السكانية ومجالات الاقتصاد إلى الحد الذي يتماهى فيه لونا الخطر الداخلي والخارجي..

ويأتي مثل هذا الاتفاق الإيراني القطري الذي أعلن عنه أمس الأول رئيس أركان القوات المسلحة القطرية، اللواء حمد بن علي العطية، قبيل اجتماع رؤساء الأركان في مجلس التعاون في مارس القادم، وكذلك يأتي بعد زمن على اتفاقية بين أبوظبي وباريس وضع الفرنسيون بموجبها أقدامهم ولأول مرة في جزيرة العرب.. علماً أن أبوظبي فاجأت اخواتها عواصم الخليج بذلك الاتفاق.

ومعلوم أنه عندما تبرم اتفاقية دفاع بين طرفين فارق القوة بينهما كبير؛ فإن ذلك لايعني سوى أن الأضعف استجار بالأقوى اتقاء لشره أو رجاء في نصرته. وإلا ماالذي بإمكان قطر أن تفعله لإيران اذا تعرضت الأخيرة لهجوم.. حتى قناة “الجزيرة”، نقطة القوة القطرية، أضعفها كثيرا انحيازُها المتكرر لإيران التي لم يعد يحترمها أحد!

والمفارقة الأخرى هي أن الدوحة أبرمت مثل هذا الاتفاق في وقت يوشك فيه نظام طهران على التهاوي بفعل الاضطرابات الداخلية العميقة والمتصاعدة. وكذلك في وقت تبدو فيه دول الخليج في أمس الحاجة إلى تعزيز التعاون العسكري مع بعضهم. لا مع أعدائهم.

لا ندري كيف يفكر هؤلاء.. أو ما هي المساحة داخل قطر التي تستوجب إنشاء سكة قطارات وأنفاق مترو بكلفة تزيد عن 36 مليار دولار!!

الواجب قوله هو أن على المملكة العربية السعودية أن تحزم الأمور بشكل أفضل باعتبارها شيخة دول الخليج.. كذلك كان بإمكان مشاهد الارتماء التائه، أن تكون أقل حدوثاً لو أن جارهم “اليمن” انتصر على قلاقله الداخلية، واتفقت فيه السلطة مع المعارضة، وتعامل مع تمرد الشمال بحزم، ومع احتجاجات الجنوب بحنان وحكمة، وقدم نفسه لإخوانه في الخليج بجدية وتواضع.

غير مصنف