معركة يمنية في بيروت..!!

معركة يمنية في بيروت..!!

انتهت صباح الأحد الماضي في بيروت أعمال الدورة الحادية والعشرين للمؤتمر القومي العربي، والتي انعقدت في غياب عدد كبير من أعضائه وتراجع واضح في مستوى تنظيمه. ولم تنته مع ختامها معركة يمنية بدأت في صنعاء على صلة بتفاصيل المؤتمر وأدبياته.

بداية المعركة تمثلت في احتجاج المؤتمر الشعبي على بعض بيانات الأمانة العامة للقومي العربي حول اليمن والتي تحمل السلطة فقط مسئولية ما يحدث في اليمن من تطورات، وتبرز ما تعتبره السلطة مبررات وأسباب واهية لدعاة الانفصال بما لايليق أصلا بالقومي العربي الذي تمثل الوحدة والحفاظ عليها واحدا من أهم أهدافه.

ثم قرر المؤتمريين مقاطعة هذه الدورة احتجاجا على هذه البيانات، وعلى التمييز المتعمد في اختيار وقبول الأعضاء الجدد من المعارضة دون المؤتمر وأنصاره.

وخلال دورة المؤتمر نفسه بدا جليا وواضحا براءة القومي العربي من كثير مما يُكتب عن اليمن وان صدر في شكل أدبيات رسمية.

فالدكتور خير الدين حسيب المستقيل من منصب الأمين العام للمؤتمر يؤكد بأن المسئول عما يكتب عن اليمن في أدبيات وبيانات المؤتمر مصادره الأساسية، وهو يشير إلى اليمنيين من أعضاء الأمانة العامة بالنسبة لبيانات الأمانة العامة و إلى الباحثين الأكاديميين بالنسبة لتقارير حال الأمة.

وخلال دورة بيروت بدا واضحا أن اليمنيين الذين عجزوا عن حل خلافاتهم في الداخل، وفقدوا على مايبدو بوصلة الطريق التي تقود إلى الحوار، أرادوا نقل هذه الخلافات بتفاصيلها المملة إلى طاولة حوار القومي العربي المثقلة أصلا بالهموم والتحديات التي تجابه العرب اليوم.

معن بشور الذي يُشار إليه كأبرز صناع التوافق في صفوف القوميين العرب أكد في مداخلاته على ضرورة عدم خوض المؤتمر في تفاصيل الشأن الداخلي لأيٍ من الساحات العربية أو التحول إلى طرف فيها، وعلى أن مهمة تجميع القوى السياسية العربية على اختلافها قطريا وقوميا هي واحدة من أهم أولويات المؤتمر.

لكن عضوا بارزا في الأمانة العامة للمؤتمر وهو اليمني عبد الملك المخلافي والذي يوشك أن يصبح أحد واجهات المؤتمر بما تقتضيه من تمثيل توافقي لكل مكوناته ظهر في المؤتمر على رأس فريق من تياره السياسي متشددا في مطالبة المؤتمر بإضافة بند يتحدث عن استبداد وفساد نظام الحكم في اليمن.

و مطالبا بإلغاء الكثير من العبارات التي تؤكد على أهمية الوحدة اليمنية وصونها والحفاظ عليها والاكتفاء بذكرها مرة واحدة وإعطاء مساحة للحديث عن الاستبداد والفساد الذي يراه سببا لكل المشاكل اليمنية، وقال: انه يجب ألا يزايد أحد علينا باسم الوحدة اليمنية، أو على حرص المؤتمر القومي العربي على الوحدة.

على الجانب الآخر كانت عضو مجلس الشورى فاطمة محمد تقود تحركا داخل قاعة المؤتمر للخروج ببيان تضامني مع الوحدة اليمنية، فيما أيّد عبدالواحد هواش مطالبة بشور الأعضاء بعدم دخول المؤتمر كطرف في تفاصيل القضايا الداخلية، وأن استجابة المؤتمر لصياغات المعارضين اليمنيين اللحوحة تجعله منحازا لطرف دون آخر، مما يهدد مصداقيته واستقلاله خاصة وهو يستقي معلوماته من أحد طرفي الصراع السياسي اليمني.

أحد أبرز منظري المؤتمر شكا الصداع الذي سببه اليمنيون بإصرارهم العجيب على إضافة كل مايريدون، معتبرا أن الأمر برمته لايعدو أن يكون تسجيل مواقف لاستثمارها في الداخل، وان الأمر ليس له علاقة من قريب أو بعيد بمصلحة اليمن، أو دعم الحوار أو التقريب بين فرفاء العملية السياسية.

*إعلامي ومدير المركز الثقافي اليمني بالقاهرة