وطن الأديب ..!

وطن الأديب ..!

وأخيراً وبعد طول شتات وتشظيات كبيرة لآمال الأدباء والكتاب في اليمن في السعي لامتلاك بيت يأويهم وأسرهم وهم الذين رفعوا قواعد البيت – الوطن- في سويداء مهجهم ورفعوا بيارقه في مدارات السمو وأعلوا مداميك مدائنه ووديانه وسهوله وبحاره، وحملوه قصيدة خضراء أو قصة سندسية إلى آفاق الاحتدام والهطول.

أخيراً وبعد أن وجدوا أنفسهم – وهم محاصرون بكثبان النسيان واليأس – حان الأمل – دفعة واحدة كمطر سهيل حينما دمدم رعد الوعد من مثقفة وطنية هي الأخت هدى أبلان – أمين عام إتحاد الأدباء والكتاب وهي من هذه المتلازمة -متلازمة الإبداع والمعاناة وقد استطاعت – وهي التي تنوء بحمل هذا الهم الكبير – هم تأمين المأوى – الوطن – لجميع المثقفين أن تجعل هذا الحلم الذي كان بعيد المنال قيد التحقيق حيث أصبح للأدباء والكتاب المنضوون في مؤسسة الإتحاد أرض مخصصة لبناء المسكن في معظم المحافظات التي فيها فروع للإتحاد والبقية على مرمى حجر.

لم أنسج حروف هذه البشارة من وحي الوعود الجوفاء التي طالما سمعناها من جمعيات ينضوي تحت رايتها كثير من الباحثين عن سكن – فيصطدمون بصخور اليأس ويلوكهم الإحباط لحظة تكشف الحقائق، وتبخر الأحلام وما أكثر ما لاكت الفقير إلى الله هذه الإحباطات وخنقته عوادم الوعود من الضمائر – العدم – أما في موضوع الأدباء والكتاب فإن البشارة التي لابد أن نضعها في دائرة الضوء من كثرة ما حاصرتنا دوائر الظلام فقد وجدتها في مخططات وكروكيات مصلحة الأراضي – حين زيارتي لمديرها العام مع بعض الأدباء حيث اطلعنا على اللمسات الأخيرة – لوطن الأدباء في فرع صنعاء الكائنة في الرحبة، وأوضح لنا الجهود الكبيرة التي بذلت وننقلها بأمانة وصدق من قبل الأخت الأديبة هدى أبلان والمتابعة اليومية لإنجاز هذا الحلم – الحقيقة – مؤكداً أن المختصين يضعون اللمسات الأخيرة لمخططات هذه المدينة – ومن ثم شروع المقاول في تنفيذ التفاصيل للقطع والشوارع. وأن اهتمام رئيس المصلحة بل ورئيس الجمهورية دفع موضوع تخصيص وتجهيز وتخطيط أراضي الأدباء إلى الأمام بهذه الوتيرة – كحق على هذا الوطن المعطاء لهذه الشريحة الخلاقة من أبنائه البرره…

بما لا يملك أمامه حملة الأقلام والأحلام الكبيرة إلا الانحناء لكل يد بيضاء خطت قصيدة هذا الوعد – هذا الوطن.