صالح.. غموض الولاية ومخاوف التولّي

لا تزال قصة صعود الرئيس علي عبدالله صالح إلى مناكب المنصب الأول فيما كان يعرف باليمن الشمالي لغزاً ينضم لسلسلة الألغاز التي سبقته وتحديدا مقتل الرؤساء إبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي وسالم ربيّع علي.

وإلى اليوم لا تزال الكيفية التي أصبح صالح بموجبها المرشح الأوفر حظا أيامذاك لشغل هذا المنصب.. إذ يرى ثمة تفسيران لا ثالث لهما أحدهما يرى أن صالح صعد وفق كواليس دامية والآخر يقول بأن صعوده كان مكافأة على سجله غير الدموي.

إلى ذلك فإن أحد أعضاء مجلس الشعب التأسيسي الذين انتخبوا صالح رئيسا قال لي بأن طواقم تابعة لصالح قامت عشية الانتخاب بتوزيع مبالغ مالية على أعضاء المجلس. أما شخص آخر فقد سمعت منه أن قوة تابعة لصالح طوقت بيت رئيس مجلس الشعب عبدالكريم العرشي ولم تفك حصارها إلا بعد تأكدها من أن الأمور جرت لصالح صالح.

وكثيرة هي الروايات المصاحبة والبهارات التي يذهب بعضها أن صالح جرى إعداده في أسمرة من قبل جهات غربية بينما تقول أخرى أن الجارة السعودية هي التي دعمته للوصول لهذا المنصب بعد كفاءته في نقل الأسلحة الممولة من السعودية للمعارضة الأثيوبية لحكم منجستو هيلا مريم أيام كان صالح ضمن قوة باب المندب..

ما علينا.. ما فات مات وما يهمنا هو اليوم.
واليوم هناك في اليمن صنفان من الناس:
– صنف بلا كفاءة ولا موهبة ولكنه يجيد التبجيل وإظهار الولاء للرئيس..
– صنف آخر على قدر من الكفاءة لكنه يبدي استحقاره المتواصل للرئيس ولا يدخر استخفافه به بين الحين والآخر..

وبالطبع يختار الرئيس كما هو واضح الصنف الذي يجمع بين الولاء وانعدام الكفاءة ويقدمه على الصنف الآخر المتمثل بأناس أكفاء ولكنهم بلا ولاء..

هذا من جهة.. ومن جهة أخرى هنالك أيضاً صنفان من الناس:
– صنف يعتقد أن الرئيس خارق القدرات وأنه محيط بكل شيء وهو على كل شيء قدير!
– وصنف آخر يعتقد أن الرئيس “قفل غثيمي” دفعت به الأقدار لموقع لا يستحقه، وأنه لا يعرف شيئاً ولا يحسن فعل شيء..

وكلا الفريقين مجانب للصواب ويقودان كلاهما إلى عدم إسداء النصح للرجل وفي هذا فوات لمنافع كثيرة على البلد..

وإليه فإن ثمة تصنيف على صعيد ثالث على النحو التالي:
– صنف يرى مشكلة الرئيس والبلد تتمثل في طول فترة حكمه..
– وصنف آخر يرى في ذلك فائدة ناجمة عن تراكم الخبرة وعن اعتياد الناس على فترة حكم أطول وهو ما لم يألفه اليمانيون قبل علي عبدالله صالح..

عموماً نجد أهمية كبيرة لإعادة تشخيص علي عبدالله صالح وأساليب سياسته، ونحن اليوم نصادف الذكرى 32 لتاريخ صعوده رئيساً على الشطر الشمالي لليمن 17/7/1978م.

علينا أن نساعد علي عبدالله صالح على مغادرة كرسي الرئاسة موفور الجانب قدر الإمكان..
ومن موقع تأمل عميق نستطيع أن نقول ما يلي:

أن السياسات القائمة ليست حاصل رغبة وفلسفة علي عبدالله صالح بقدر ما هي رغبة أناس عرفوا جيداً كيف يخاطبون نفسيات الرجل ومشاعره وطموحه..

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية