الرموز وبناء المستقبل..

إن الأمم والشعوب تكرم أبنائها الذين حملوا مشاريع كبيرة من أجل خدمة مجتمعهم سواء كانت هذه المشاريع الكبيرة في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الحضاري..ألخ..

فتقوم الأمم والشعوب بتكريم أبنائها وتحولهم إلى رموز يحتذي بها، فتطلق أسمائهم على الشوارع والمدارس كي يبقوا وتبقى مشاريعهم الكبيرة في ذاكرة المجتمع، مما يؤدي إلى صياغة وعي ووجدان الأجيال بضرورة حمل مشاريع كبيرة، وعلى سبيل المثال أمريكا فإن شوارعها تحمل رموز الثورة الأمريكية والاقتصاد الأمريكي والمشروع الأمريكي..إلخ، حتى أن العاصمة الأمريكية (واشنطن) تحمل اسم أول قائد للثورة الأمريكية وأول رؤسائها جورج واشنطن.

والمجتمع التي تنطمس في ذاكرته أسماء رموزه يعتبر مجتمع سهل للاختراق الثقافي وغيرة، ولكل مشروع رموزه سواء كان إيجابي أو سلبي، وكما يقال إذا أردت أن تنشر ثقافتك في أي مجتمع (ابدأ بنشر أسماء رموز ثقافتك) من خلال مناهج التعليم وأسماء المدارس وأسماء الشوارع، إن الوضع في اليمن ليس بريء فهناك صراع بين اثنين مشاريع المشروع الأول مشروع مستقبلي يرتكز على المفردات الحضارية التالية : الحرية، الوحدة، الشورى والديمقراطية، العدل، النهضة الاقتصادية، والمشروع الثاني هو مشروع ماضوي يناقض المشروع الأول في كل مفرداته..

وأحد أوجه الصراع بين المشروعين هو ثقافة الرموز، فإذا ما تنازل المشروع الأول عن رموزه فإن المشروع الثاني سيقوم بإحلال رموزه ومن ثم نشر مشروعه و ثقافته بكل مضامينها ومفرداتها الماضية، وقد طرحت سابقا مقترح من أجل تسمية شوارع ومدارس في أمانة العاصمة بأسماء رموز من المحافظات الجنوبية ومن كل محافظات اليمن من أجل تثبيت الوحدة الوطنية في جانبها الثقافي، وهكذا يتم تسمية شوارع ومدارس في المحافظات الجنوبية بأسماء رموز من كل محافظات اليمن، فما أجمل أن يكون في أمانة العاصمة شارع باسم الشهيد “لبوزة” وشارع في عدن باسم الشهيد “الزبيري” وهكذا في بقية الشوارع في أمانة العاصمة وعدن وبقية محافظات اليمن..

ويفترض أنشاء لجنة وطنيه لهذا الأمر برئاسة المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية د/ عبد العزيز المقالح، على أن يكون أعضائها ليسوا من المتعاطفين مع المشاريع الماضوية والتمزيقية والمناطقية، ويجب أن يكون معيار اختيار اسم الرمز أن يكون هذا الرمز صاحب مشروع كبير في أي جانب من جوانب الحياة، ويجب أن لا ننسى أن لدى اليمن رصيد كبير من الصحابة اليمنيين الذين تم تغييبهم عن ذاكرة المجتمع، لولا الجهد الرائع الذي بلغه المؤرخ المرحوم محمد حسين الفرح في كتابه الرائع ((يمانيون في موكب الرسول))، أما فكرة تسمية الشوارع في أمانة العاصمة بأسماء المناطق والقرى اليمنية فإن هذه الخطوة سوف تغذي الثقافية المناطقية النتنة التي بدأت تطل على اليمن وتزاحم المشروع الوطني..

أما الوحدة اليمنية في هذه المرحلة ألحرجه فلكي نتمكن من الحفاظ عليها وتثبيتها فإن الأمر يتطلب منا تبني برامج اقتصاديه وتخفيف البرامج السياسية وعلى سبيل المثال فإن اليمن تستورد سنويا أثنين مليون ونصف طن من القمح وعندما قام الأخ الرئيس بدعم زراعة القمح باثنين مليار ريال كانت النتيجة الإيجابية أن اليمن اليوم بدأت تنتج سنويا نصف مليون طن من القمح فنريد مزيد من إعطاء الاقتصاد الأولوية..

وإذا تعلل البعض بعدم وجود تمويل فإن لدينا17 مؤسسة من مؤسسات القطاع العام مجمدة عن العمل وأصولها المالية موضوعة في البنك المركزي فيجب إخراج هذا المبلغ من البنك المركزي وإنشاء ثلاث شركات مساهمة ذات الاكتتاب المفتوح يمتلك أسهمها المواطنين –شركة في الجانب الزراعي والثانية في الثروة السمكية والثالثة في الثروة الحيوانية – أما بدون حلول اقتصاديه لمشاكل الأغلبية الفقيرة والتي تبلغ 80% من السكان..

حتى ولو أسمينا ليس الشوارع بل لو أسمينا كل بيت في أمانة العاصمة باسم منطقه أو قرية يمنية، فإن هذا لن يثبت الوحدة بل الذي سيحفظ الوحدة ويجعل اليمن ينطلق إلى المستقبل هو البرامج الاقتصادية وإنشاء شركات المساهمة التي سيكون من نتائج إنشائها بقاء ملايين الدولارات داخل اليمن مما يؤدي إلى وجود حركه اقتصاديه توفر ملايين من فرص العمل الحقيقية لملايين الشباب والذين يعيشون البطالة وتجذبهم المشاريع الفوضوية والتمزيقية، ويجب علينا أن نعلم أن لسان حال شباب اليمن اليوم والذي تبلغ نسبتهم 60% من السكان ((أعطني عمل أعطيك وحده واستقرار)).

وتوجيهات الأخ الرئيس في لقائه الأخير للحكومة المتضمنة تطوير الأداء الاقتصادي، تعتبر خطوة إيجابيه في الطريق الصحيح ولكن الوضع الاقتصادي في اليمن يحتاج لمعالجات استثنائية تتمثل في أنشاء شركات ألمساهمه ذات الاكتتاب المفتوح للجمهور التي يمتلك أسهمها المواطنين ويتم إنشاء هذه الشركات ألمساهمه بجزء من أموال مؤسسات القطاع العام هذه الأموال المجمدة في البنك المركزي كأذون خزانة بينما الأغلبية الفقيرة أصبحت تشكل أهم رافد للمشاريع التمزيقية التي تشكل خطرا على الوحدة اليمنية بسبب الفقر والتحريض اللامسؤول وغياب الحلول الاقتصادية المباشرة..

وأخيرا فإن فرض الساعة للحفاظ على الوحدة اليمنية هو تبني برامج اقتصاديه وإنشاء شركات مساهمه، ونشر أسماء رموز يمنية على كل شوارع ومدارس اليمن، عاش اليمن حرا موحدا تواقا إلى إحداث نهضة اقتصاديه بقيادة رجاله المخلصين حملت المشاريع الكبيرة الذين لن يبخل عليهم الشعب – إن هم حلوا المشاكل الاقتصادية – بوضعهم في ناصية التاريخ.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية