الحوار الوطني ظاهرة حضارية لو أُحسن توظيفه لخدمة الناس

الحوار الوطني ظاهرة حضارية وقيمة إنسانية عُليا لو أُحسن توظيفها لخدمة الناس، فعندما نتعامل مع القضايا الكبرى بهذه العقلية وبهذا المستوى من النضج والحكمة، ونفعل الحوار في حياتنا الفردية والأسرية والمجتمعية فإنها بلا شك ستصبح سمة غالبة في سلوكنا، تسير بنا نحو الطريق الصحيح لمعالجة هذه المشكلات، وسنكون بعون الله من الشعوب المستقرة والآمنة.

ولكن متى سنترفع عن الصغائر وننحاز للوطن فقد شاهدت على قناة اليمن الفضائية حواراً حول دعوة فخامة رئيس الجمهورية للحوار الوطني تحت قبة مجلس الشورى، وكان هذا اللقاء التلفزيوني بين ممثل للمؤتمر الشعبي العام وممثل لأحزاب اللقاء المشترك الذي قال: كنا سنلبي الدعوة للحوار لو أن الرئيس وجهها إلى عنده.

ولو كانت كذلك لقالوا: هذه ليست دعوة للغداء مع رئيس الجمهورية، نطالب أن تكون الدعوة للحوار تحت مظلة المؤسسات التشريعية والبرلمانية.. وهذا تهرب واضح من الحوار ولا يحتاج إلى تفسير، عجباً كيف تختزل قضايا الناس إلى مكايد ومطالب حزبية وفئوية ضيقة، ومن الملفت للنظر أن أحزاب اللقاء المشترك المعارضة كان شعارها أثناء الانتخابات الرئاسية ” نريد رئيس من أجل اليمن لا يمن من أجل الرئيس. وفي المقابل كان عليها أن تكون معارضة من أجل الوطن”..

وهنا نطرح تساؤل على الحزب الحاكم: لا تنقصكم الأغلبية العددية في مجلس النواب لتمرير هذه الإصلاحات، فلماذا هذا التهرب من تحمل مسؤولياتكم الدستورية والقانونية للشروع بإجراء هذه الاستحقاقات بخاصة أنها كانت ضمن البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، الذي على أساسه نال ثقة الشعب..

ونحن اليوم أكثر من أي وقت مضى نحتاج لسرعة البت في هذه الإصلاحات؛ فالساحة الشعبية اليمنية تعيش حِراكا اجتماعيا واضحاً حول التعديلات الدستورية المُزمع إجراؤها على الدستور الدائم للجمهورية اليمنية، وقد أصبحت قضية مجتمعية كبرى؛ رغبة في إحداث نقلة نوعية نحو التنمية الإنسانية الشاملة والمستدامة في العديد من المجالات التشريعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية لأبناء اليمن، وذلك لتحقيق أقصى استثمار ممكن للطاقات والإمكانات المتاحة وإحداث نقلة نوعية وتطوير منظم باتجاه الأفضل.

مرئيات حول التعديلات الدستورية
أولاً:السلطة التشريعية والنظام المؤسسي
واستشعارا للمسؤولية الوطنية يسرني أن أقدم هذه التصورات عسى أن يكون لها دور في الإسهام بإيجاد حلول للقضايا المطروحة حول التعديلات الدستورية من أجل نظام مؤسسي والتي من المفترض أن تصب في خدمة السواد الأعظم من الناس، فالدستور هو العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، ويطلق عليه أبو الأنظمة والقوانين، ولهذا نتمنى أن تكون هذه التعديلات مُلبية لهذه الاحتياجات الإستراتيجية لتصب في خدمة التنمية، لنعلن للناس أن عهد الترضية قد ولى إلى غير رجعة- إن شاء الله- وأننا قد بدأنا عهداً جديداً، المعيار فيه العمل للوطن، وقد سبق أن تناولنا بعض هذه المرئيات في موضوع سابق نُشر في الصحافة المحلية ومنها ما يلي:

البرلمان (مجلس الأمة)
إن العمل بنظام الغرفتين (النواب والشورى) يسهم في استيعاب وتمثيل ألوان الطيف الاجتماعي جميعها، ويجعل العمل البرلماني أكثر فاعلية وإنتاجا، ويكون له دور فاعل في مُراقبة أداء الحكومة، والحد من الفساد المالي والإداري، وفي تفعيل الأنظمة والقوانين، ولتحقيق ذلك يمكن عرض التصور فيما يلي:

مجلس النواب
كان تأجيل الانتخابات مُفرحاً ومحزناً في آن؛ إجراؤها في موعدها تأكيد أنها استحقاق شعبي وليس حزبياً بخاصة والرأي العام في الداخل والخارج كان قد تهيأ لها، وسعدنا بالتأجيل؛ لأن إجراء الانتخابات وفق الآليات السابقة كان سينتج عنها نسخة مُكررة، بل ربما قد يكون المنتج أسوأ، ورحبنا بالتأجيل أيضاً على أمل أن تكون هناك مراجعات حقيقية ينتج عنها نظام انتخابي وآليات تنفيذية تحقق الهدف من هذا التأجيل وتلبي التطلعات المنشودة.

ومن هنا نؤكد أنه إذا أردنا انتخابات لمجلس النواب تحقق طموحات الشعب ويكون من اختصاصاته الرقابة والمساءلة والمتابعة لأعمال الحكومة (السلطة التنفيذية) والإحالة للتحقيق؛ لعله من الأفضل تعديل بعض الامتيازات التي شرعها أعضاء المجلس لأنفسهم والتي تستمر إلى ما بعد انتهاء مدة عضويتهم، بل ربما أصبحت حقوقاً مكتسبة إلى ما بعد الممات يتقاسمها الورثة، ومطلوب أيضاً تعديل شروط العضوية مثل:

– ألاَّ يقل المستوى التعليمي عن الشهادة الجامعية (البكالوريوس أوالليسانس).
– أن يكون عدد أعضاء المجلس مساوياً لعدد المديريات؛ بحيث تكون كل مديرية دائرة انتخابية، وهذا الأمر يتطلب إعادة التقسيم الإداري للمديريات.

وبعد أن رسمت الدولة كامل حدودها الدولية؛ فإن إعادة التقسيم الإداري للمديريات أصبح ضرورة، خاصة أن التقسيم الإداري القديم لم يكن قائما على أسس علمية مدروسة ولأسباب معروفة ليس هنا المكان المناسب لسردها؛ على أن يكون هذا التقسيم على أسس تنموية أخذاً في الاعتبار بالمساحة والسكان (الديموغرافية)، بحيث تكون كل مديرية دائرة انتخابية، ولا يعني هذا التقسيم استقطاعاً للأراضي والمناطق ونقلها إلى أماكن أخرى، أو إقامة الحواجز ..إلخ فهو ليس ترسيماً للحدود وقيام كيانات ودويلات -كما قد يظن البعض- إنما هو تقسيم إداري من ضرورات التنمية الاجتماعية والاقتصادية؛ ويأتي في هذا السياق تنقل المواطنين وسكنهم وعملهم واستثماراتهم وتداخل الأملاك والأراضي والمصالح والمنافع بين سكان المديريات ومن ثم المحافظات .. إلخ فالحراك الاجتماعي أحد أهداف التنمية الإنسانية، ومن مستلزمات الاستثمار الأمثل للموارد الزراعية والسمكية والسياحية والبيئية.

مجلس الشورى
لا نريد أن يكون المجلس استنساخا من مجلس النواب؛ بحيث يبدو أن العدد زاد فتمت القسمة على غرفتين.. فمن المعروف أن المجلس التشريعي (الشورى) مثل مجلس القضاء؛ العمل فيه لأهل الحل والعقد ذكوراً وإناثاً؛ من العلماء الأكفاء والمختصين ذوي العلاقة بأهداف المجلس وبمهامه واختصاصاته، ولتحقيق ذلك فإنه قد يكون من الأنسب أن نضع العربة خلف الحصان؛ بمعنى أن نبدأ بعمل نظام أساس لمجلس الشورى، يتضمن أهداف المجلس ومهامه واختصاصاته، والعلاقة بينه وبين مجلس النواب، ومتى وكيف يجتمع المجلسان تحت مظلة البرلمان، ومن ثم تحديد اللجان التخصصية وتسميتها وبيان مجالات عملها من أجل أن يكون العمل تكاملياً وبروح الفريق الواحد، ومن ثم يتم تحديد العضوية في مجلس الشورى وشروطها وصفات شاغلها ومنها: مراعاة ألا يكون الأعضاء من أبناء منطقة واحدة، ويفضل قدر الإمكان أن يكونوا من محافظات الجمهورية كافة.

ونتمنى على إدارة المعلومات باللجنة العليا للانتخابات أن يكون لديها حصر لأهل الاختصاص والعلاقة من الذكور والإناث الحاصلين على التخصصات العلمية في العلوم الشرعية والقانونية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية والتعليمية والأمنية والعسكرية، وبعد ذلك تصنف (السير الذاتية) حسب النوع والتخصص والمنطقة ..إلخ، ثم يتم الاختيار حسب النظام، ولابد من معيار عادل يتم على أساسه شغل عضوية المجلس، لتسود ثقافة التسامح والحوار ويتجسد فينا الانتماء الوطني لنكبر بحجم الوطن.. فنحن في وطن واحد موحد لابد من أن نكرس الوحدة الوطنية بالتشريعات ومن ثم بالممارسة العملية، إلى هنا قد لا يختلف الحُكماء والعُقلاء من أهل اليمن على شيء مما ذُكر. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف نحقق هذه المعادلة؟ وللإجابة عن هذا التساؤل فإننا نرى:

أن يتم اختيار أعضاء المجلس على نظام (الكوتا) القوائم النسبية المفتوحة على أن تكون اليمن كلها دائرة انتخابية واحدة، فاليمن وطن الجميع ولابد من تمثيل ألوان الطيف الاجتماعي جميعها، ولعل نظام الدائرة الواحدة يسهم في تحقيق ذلك ويحقق عدالة التوزيع وحسن الاختيار، على أن تتوافر في المرشحين بالقائمة النسبية المفتوحة الشروط المطلوبة حسب النظام؛ ومن الضوابط المطلوبة:

– أن يلتزم كل تنظيم أو حزب (أو تحالف أحزاب وتنظيمات) يُقرر خوض الانتخابات بتقديم قائمة بمرشحيه، يكون عدد أعضائها مساوياً لعدد المقاعد في مجلس الشورى، على ألا تقل نسبة النساء أو الرجال في القائمة عن 25% من مجموع المرشحين.
– لضمان العدالة والكفاءة يشترط أن يكون المرشحون من ذوي العلاقة والاختصاص بمهام المجلس، ويتم ترتيب أسماء المرشحين في القائمة ترتيباً هجائياً أو أبجدياً؛ لأن كل قائمة ستفوز بعدد من المقاعد في المجلس يتناسب وعدد الأصوات التي حصلت عليها على المستوى الوطني كله، وسيتم أخذ الأسماء من القائمة بالترتيب من الأول حتى تكتمل النسبة من كل قائمة. وقد يستثنى رؤساء التنظيمات والأحزاب والأمناء العامين من هذا الترتيب إذا كانوا من ضمن المرشحين.
– القائمة التي ستحصل على أغلب الأصوات ترشح رئيس المجلس، والقائمة التي تليها في عدد الأصوات ترشح نائب الرئيس، ومن ثم يتم التصويت عليهما في الجلسة الأولى للمجلس التي يترأسها أكبر الأعضاء سناً، وبعد ذلك يتم تسمية رؤساء اللجان وأعضائها.
– ينبغي ألا توجد نسبة حسم لاجتياز الحصول على تمثيل في المجلس؛ لأن ذلك لو حصل سيؤدي إلى استثناء الأحزاب والتنظيمات الصغيرة وحرمانها من الحصول على تمثيل لها في المجلس.
– من الإشكاليات التي تواجه القائمة النسبية الترتيبات الخاصة بتجميع الأصوات واحتسابها وتوزيع المقاعد بعدد الأصوات بطريقة المتوسط الأعلى أو طريقة الباقي الأعلى، وللمعادلة المعتمدة لهذا الغرض تأثير قد يكون كبيراً في بعض الأحيان في نتائج الانتخابات، وكذلك المشكلات التي تتعلق بتشكيل التكتلات أو حجم الدوائر الانتخابية وطريقة ترسيمها…إلخ. ويحرم هذا النظام المرشحين المستقلين من الترشيح؛ ولهذا فهم يرون أن نظام الانتخابات بالقائمة النسبية يتعارض وحقوق الإنسان والمبادئ الدستورية المتمثلة في حرية المواطن في اختيار المرشح الذي يفضله، بل يدفعه إلى أن ينتخب إجبارياً قائمة لا يرغب في ترشيحها أو ينتخب إضافة إلى مرشحه مرشحين آخرين في القائمة. ولا يعني هذا أن نظام الدائرة الفردية خالٍ من كل العيوب، ولكن من مزاياه البساطة والوضوح والفاعلية في تمثيل الناخبين وتحقيق مبدأ المشاركة السياسية للجميع.

ثانياً: السلطة التنفيذية (الواقع والمأمول)
بعد أن شهدت اليمن خلال الأعوام الماضية عدة أعراس ديمقراطية منها انتخابات رئاسية لدورتين انتخابيتين متتاليتين وعدة انتخابات برلمانية، ويمثل انتخاب أمين العاصمة ومحافظي محافظات الجمهورية إنجازاً يضاف إلى هذه الإنجازات ويعزز الوحدة الوطنية، وتفاعلاً من القيادة مع الحُكم الرشيد المبني على حكم الشعب نفسه وبنفسه حُكماً ديمقراطياً نبراسه الحُكم المحلي واسع الصلاحيات الذي تتوزع فيه الإدارة والمال من السلطة المركزية إلى السلطة اللامركزية، والذي يمارسها الشعب بواسطة ممثليه في المجالس المحلية. فالحكم المحلي ينبغي له أن يكون مبنياً على قاعدة الولاء والانتماء لليمن؛ للأرض والإنسان وتجسيده في وجدان وأعماق الشعب وسلوكياته، ومن ثم يكون قائما على التكامل والتعاضد والتنافس في العمل والإنتاج، ولن يكتمل عقد السلطة التنفيذية حتى يعاد هيكلة مجلس الوزراء ورسم أهدافه وصياغة مهامه ضمن منظومة شاملة. ونحن لسنا ضد التغيير كما قد يظن البعض ولكننا مع التطوير الذي يكون التغيير مرحلة من مراحله، أما أن يكون التغيير هدفاً فهذه مُشكلة فلن نستقر على حال وسنبقى في سلسلة التغييرات التي لا آخر لها.

وعليه فالإصلاح والتطوير منظومة متكاملة، ومن هذا المفهوم يسرني أن أقدم هذه التصورات والمرئيات عسى أن يكون لها دور في الإسهام بإيجاد حلول للقضايا المطروحة.

مجلس الوزراء
بعد البدء بتفعيل حكم محلي واسع الصلاحيات الإدارية والمالية، نحتاج إلى إعادة هيكلة مجلس الوزراء ورسم سياساته وأهدافه وتحديد صلاحياته بما يتناسب والنقلة النوعية التي يعيشها الوطن، من مهامه الإضافية التخطيط والتنسيق والإشراف والمتابعة. وقد يكون من الأنسب استحداث وزارات ودمج بعض الوزارات ضمن هيكلة مدروسة وليس إلحاقا كما حدث عندما ألحقت وزارة المغتربين بالخارجية فكانت كالمعلقة مع العلم أن الأقرب لهذه الوزارة هي أن تكون هيكلتها مع وزارة العمل؛ وذلك لأن اليمن عضو في منظمة العمل التابع لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهذه الدول تصنف المقيمين على أراضيها عُمالاً ومنهم اليمنيون ولا يوجد لديها وزارات مغتربين ومن ثم فإن وزارة المغتربين لدينا تتعامل مع هذه الدول من خلال وزارة العمل…إلخ ومن هذا المنطلق فإننا نذهب حيث ذهبت المصلحة وعليه فإننا نرى أنه من المناسب لوطننا الغالي على سبيل المثال الإنشاء وإعادة الهيكلة للوزارات كالتالي:

– وزارة للعمل وشؤون المغتربين.
– وثانية للتخطيط والتنمية.
– وثالثة للخارجية والتعاون الدولي.
– ورابعة للعدل وحقوق الإنسان.
– وخامسة للداخلية والأمن.
– وسادسة للشؤون الاجتماعية والأسرة..الخ

على أن يتم تحديد مهامها وشروط ومواصفات شاغلي وظائفها، ويكون رئيس الوزراء رئيساً لمجلس الحكم المحلي، ومن ثم لابد من أن يكون لرئيس الوزراء نواب من أهل الاختصاص والعلاقة منهم على سبيل المثال: نائب للشؤون الاقتصادية رئيس للمجلس الوطني للتخطيط والتنمية، ونائب للشؤون التعليمية رئيس للمجلس الوطني للتربية والتعليم، نائب للأمن القومي رئيس لمجلس الدفاع والأمن، ورئيساً للمجلس الوطني للاتصالات والإعلام وتقنية المعلومات، ورئيساً للمجلس الوطني للبيئة. وبالنسبة للوزراء قد يكون من الأفضل أن يكون لكل وزير نائب ووكلاء من أهل الاختصاص والعلاقة، فالمجلس أصبح مجلسا للخبراء (تكنوقراط). على أن يكون ذلك في إطار نظام حُكم رئاسي برلماني (مختلط)، يكون الفصل فيه بين الصلاحيات واضحا، وإلا فإن الحُكم برأسين مشكلة؛ فمادام رئيس الجمهورية منتخباً مباشرة من الشعب وفق برنامج انتخابي تنافسي، فمن الطبيعي أن يختار رئيس وأعضاء مجلس الوزراء، لأن هذه الحكومة هي التي ستنفذ برنامجه الانتخابي الذي على أساسه نال الثقة من الشعب، على أن يتم عرض هذه الحكومة على البرلمان لنيل الثقة، والأمر كذلك في من يتم ترشيحهم لتمثيل الوطن في الخارج مثل السفراء، ينبغي عرضهم على البرلمان ومن ثم يتم إصدار مراسيم التعيين.

ونتمنى على إدارة المعلومات برئاسة الجمهورية أن يكون لديها حصر لأهل الاختصاص والعلاقة من الذكور والإناث الحاصلين على التخصصات العلمية في العلوم الشرعية والقانونية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية والتعليمية والأمنية والعسكرية، وبعد ذلك تصنف (السير الذاتية) حسب النوع والتخصص والمنطقة ..إلخ، ثم يتم الاختيار حسب النظام، ولابد من معيار عادل يتم على أساسه شغل عضوية المجلس، لتسود ثقافة التسامح والحوار ويتجسد فينا الانتماء الوطني لنكبر بحجم الوطن.. فنحن في وطن واحد موحد لابد من أن نكرس الوحدة الوطنية بالتشريعات ومن ثم بالممارسة العملية.

الحُكم المحلي: نريد حُكماً محلياً تتوزع فيه الإدارة والمال من السلطة المركزية إلى السلطة اللامركزية؛ وليس حُكماً محلياً يتوزع فيه الوطن، ومن ثم يصبح المواطن مغترباً في وطنه، يحتاج إلى خطابات تنقل إذا ما اتجه إلى محافظة أو مديرية أخرى، ولهذا ينبغي أن تعدل الشروط الدالة على المناطقية أينما وجدت، فالناخب هو الذي يحدد مرشحه المناسب ويتم انتخاب المحافظ والأمين العام مباشرة من المجتمع المحلي في المحافظة، ويتم مُتزامناً معه الانتخاب من قِبل المديريات لبقية أعضاء مجلس المحافظة، حيث يمثل كل مديرية عضو في المجلس، ومن ثم يتم توزع المناصب والمهام بينهم في المجلس على حسب الاختصاص والعلاقة.

فالحكم المحلي ينبغي له أن يكون مبنياً على قاعدة الولاء والانتماء لليمن؛ للأرض والإنسان وتجسيده في وجدان وأعماق الشعب وسلوكياته، ومن ثم يكون قائما على التكامل والتعاضد والتنافس في العمل والإنتاج.. يتعامل المسؤول مع المواطنين على أسس ومبادئ وقيم منها مبدأ الثواب والعقاب والحقوق والواجبات؛ الناس سواسية كأسنان المشط، الضعيف فيهم قوي حتى يؤخذ الحق له، والقوي ضعيف حتى يؤخذ الحق منه… إلخ. لنؤكد أننا بدأنا عهدا جديدا المعيار فيه العمل للوطن، وهذا سوف يشكل إضافة لمفهومنا للحرية وحقوق الإنسان وواجباته، وسيقول الناس ما أروع اليمنيين الذين قدموا أنموذجا رائعا يحتذى به.

المحافظات: ينظر للمديريات المتجانسة وتسمى باسم محافظة، ولعله من الاحتياجات الإستراتيجية ألا تكون المحافظات كبيرة، وقد يكون من المناسب إنشاء محافظات جديدة؛ مثلاً: المناطق ذات الكثافة السكانية مثل محافظتي إب وتعز ربما ستصبح الواحدة منها ثلاث محافظات، وهذا ينطبق على المناطق ذات المساحة الشاسعة مثل حضرموت وشبوة وتهامة، أما إنشاء محافظة أرخبيل سقطرة فهي حاجة اقتصادية واجتماعية وأمنية، وهذا الأرخبيل سيكون منطقة جذب سياحي وزراعي وسمكي وصناعي من احتياجاته التنموية الزيادة النوعية من السكان، إضافة لكلية المجتمع والجامعة المتميزة بما يتناسب ومكانة الجزيرة.

وبعد فإن هذه الإصلاحات مهمة في مسيرة التدرج في التطوير والعمل المؤسسي نحو تحقيق التنمية المستدامة والشاملة وفي المجالات كافة، التي أكدت مُجدداً أن المواطن محور العملية التنموية وهدفها، وهذا الخيار الإستراتيجي إذا ما أُحسن توظيفه لصالح الإنسان يضيف الكثير إلى رصيد متعاظم من الإنجازات التي إذا فُعلت ستكرس واقعا يمنيا جديدا يؤهل اليمن لدخول مرحلة مُتقدمة من العمل الوطني المُشترك القائم على التكامل والتوحد، ومن ثم يسهم في أن تتأهل اليمن لاستكمال عضويتها في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ويساعدها أيضا في أن تتبوأ مكانتها اللائقة بين الأمم والشعوب المتقدمة.

ملحوظات
– لعل البداية الحقيقية لتفعيل مبدأ الثواب والعقاب والمساءلة “من أين لك هذا” تكون في إصدار مرسوم يتضمن أنه لا يحق لأي مسؤول أداء اليمين الدستورية إلا بعد تقديم بيان بالذمة المالية.
– ينبغي عدم عمل أعضاء البرلمان في السلطة التنفيذية، إلا في حالة الضرورة عندما لا يوجد شخص قادر على شغل هذا المنصب من غير أعضاء البرلمان, وفي هذه الحالة يعد منصبه البرلماني شاغرا ويتم انتخاب بديل عنه.
– لتفعيل دور جمعيات ومنظمات المجتمع المدني قد يكون من المناسب إنشاء (مجلس) يترأسه وزير الشؤون الاجتماعية أو وكيل الوزارة لشؤون منظمات المجتمع المدني وعضوية رؤساء وأمناء هذه المنظمات؛ بحيث يصبح عضوا في المجلس كل من يتم انتخابه رئيسا أو أمينا عاما في هذه المنظمات؛ ليكون من مهامه القيام بالرقابة والِحسبة الشعبية لمكافحة الفساد المالي والإداري وما يطلق عليه جرائم أصحاب الياقات البيضاء.
– قد يكون من الأفضل لتمثيل الوطن في الخارج أن يتم عرض الدبلوماسيين مثل السفراء ومن بمستواهم على البرلمان، ومن ثم يتم إصدار مراسيم التعيين حسب النظام.
– لعل البداية الحقيقية لتفعيل دور المرأة وتبوئها أعلى المناصب بقدرتها وكفاءتها هو تعديل الأنظمة والقوانين والتشريعات النافذة المتعارضة مع حقوقها الشرعية “امتثالاً لأمره تعالى”.
– يمكن تطبيق نظام القائمة النسبية المفتوحة (الكوتا) وفق الضوابط في المجتمعات والوحدات الصغيرة مثل انتخابات المجالس المحلية بحيث تكون المحافظة كلها دائرة انتخابية واحدة.
# أما أن يكون أرخبيل سقطرة محافظة فهي حاجة اقتصادية واجتماعية وأمنية،ومن احتياجاته التنموية الزيادة النوعية من السكان، إضافة لكلية المجتمع والجامعة المتميزة بما يتناسب ومكانة الجزيرة، وهذا الأرخبيل سيكون منطقة جذب سياحي وزراعي وسمكي وصناعي.
* نشر هذا الموضوع في صحيفة 26سبتمبر في) العدد رقم ( 1491 بعنوان: الحوار الوطني في الميزان.

* د.عبد الواسع بن سعيد هزا ع المخلافي
[email protected]*

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية