معاهدة “دعان” حاشدية – بكيلية

معاهدة “دعان” حاشدية – بكيلية

في اليمن يشن مشايخ قبليون متنافسون وبأيدي مسلحيهم حروبا أهلية صغيرة من وقت إلى آخر.. هذا يحدث في داخل العاصمة كما في حالة الشيخ حميد الأحمر والشيخ المحافظ نعمان دويد.. يتحاربون داخل العاصمة التي يسكنها أكثر من مليوني مواطن بنفس العقلية وبنفس الطريقة التي كانوا يتحاربون فيها في البوادي الفسيحة التي قدموا منها إلى العاصمة.

يشنون أحيانا غارات يتم فيها التهديد بعدم إبقاء (ابن كعلة) على قيد الحياة.. وهذه الغارات تشن دون سابق انذار.. ما يؤدي إلى سقوط مواطنين أبرياء لا علاقة لهم بالنزاعات المسلحة بين المشايخ المتنافسين على الجاه والثروة (والرعية) ..وتترك أسر الضحايا والمصابين دون تعويض خاصة اذا كانوا ليس من حاشد أو بكيل.

وبالنظر إلى أن المعركة الاخيرة التي وقعت في أغنى حي بالعاصمة بين المرافقين للشيخ حميد الاحمر وحراس الشيخ دويد محافظ محافظة صنعاء.. وحالات مشابهة حدثت من قبل أدت إلى قتل مواطنين وجرح آخرين واصابة بعضهم بعاهات دائمة دون أن يكونوا طرفا في النزاعات المسلحة ولم يعوضوا لا هم ولا أسرهم..

وبالنظر إلى ان هؤلاء المشايخ غالبا ما يتفاهمون فيما بينهم في النهاية بلغة (بنادق مصفى) واثوار وجنابي وتبادل الرهائن من الطرفين أو (جِيد يسلم جِيد).. ويغفلون من حساباتهم ضحاياهم من المواطنين الفقراء والضعفاء..

وبالنظر إلى ان مجلس النواب يرفض اقرار قانون لتنظيم حيازة وحمل الاسلحة والاتجار بها..

وبالنظر إلى بقاء حالة حشد السلاح والمقاتلين في ظل التنافس على الثروة والسلطة بين المشايخ ما يجعل اندلاع مثل هذه النزاعات المسلحة في أي وقت أمرا ممكنا..

وبالنظر إلى ان الدولة تسكت عنهم وتعطي المواطنين انطباع بانها ( ماتقدرلهمش) رغم انها تقدر على ذلك ..

بالنظر إلى تلك الحيثيات.. نرى ان على شيخ مشايخ حاشد وشيخ مشايخ بكيل ان يبرموا معاهدة قبلية حاشدية- بكيلية تسمى معاهد(دعان)على غرار معاهدة جنيف تكون قواعدها ملزمة للشيخ حميد الأحمر وغيره من مشايخ القبيلتين المتنافسين على الثروة والجاه.. وفيها يتعاهدون على الالتزام بالقواعد التالية .. وهي قواعد تهدف إلى توخي التخفيف من آثار النزاعات المسلحة القبلية التي تقع بينهم وتجنيب المدنيين خطرها ومعالجة اضرارها :

اولا: عدم شن أي عدوان من قبل أي شيخ على شيخ أو منافس دون انذار سابق.. وان يرتدي المسلحون التابعون لهم ملابس معينة يعرفون بها بصورة واضحة حتى يمكن تمييزهم عن المواطنين المساكين.

ثانيا: أن يصدر أي طرف ينوي شن الحرب اشعارات تحذيرية للمواطنين وبصورة متكررة وقبل شن الهجوم بوقت كاف.. يبينون فيها للمواطنين مكان المعركة.. ووقت اندلاعها والوقت المحتمل لوقف اطلاق النار.. وابلاغهم بضرورة تجنب السير أو البقاء في ذلك المكان وفي الوقت المحدد.. ومنح اصحاب البوفيات والبقالات والمتاجر والبيوت وقتا كافيا لإجلاء من فيها ونقلهم إلى أماكن آمنة أو اغلاقها بعد نقل الممتلكات الثمينة منها.

ثالثا: عدم استخدام اسلحة متطورة أو تقليدية بعيدة المدى ومفرطة الضرر وعشوائية الأثر.. وعدم استخدام الشراك الخداعية في الشوارع المحيطة بميدان المعركة.

رابعا: عدم اتخاذ المسلحين النساء والاطفال دروعا بشرية.. وكذلك عدم الاحتماء بالمدنيين الذين لم تمكنوا من الهرب من المكان في الوقت المناسب.. وعدم نهب المنازل أو مهاجمتها أو التهديد بعدم ابقاء احد على قيد الحياه لاكراه (العدو) على الاستسلام.

خامسا: في حالة سقوط مواطنين – مروا في المكان اثناء الاندلاع المفاجئ للمعركة- يجب اعطاء فرصة للهلال الاحمر اليمني اوفرع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو المواطنين القريبين من المكان لاسعاف الجرحى.

سادسا: يجب تجنب (رمي) المنازل المجاورة باسلحة خارقة حارقة وكذلك البيوت والبوفيات والبقالات وأي منشئات مدنية .. وتجنب الاضرار بالبيئة(…) اوقطع المياه والكهرباء عن الحي لممارسة ضعوط على الطرف الاخر في المعركة لإجباره على الإذعان اوتسليم رهائن أو اشتراط عدد معين من الاثوار والجنابي او(بنادق مصفى) بغيه اذلاله.

سابعا: في أدنى التزام اخلاقي وديني يجب ان تتكفل اطراف النزاع المسلح -بالتضامن فيما بينها- ببتحمل نفقات دفن الموتى من المدنيين وتعويض اسر الضحايا ودفع نفقات علاج الجرحى وتعويض من فقدت ممتلكاتهم أو تضررت بسبب الحرب وكذل تعويض من تعرضوا لاصابات سببت لهم عاهات مزمنة أو مؤقتة تعويضا عادلا.

ثامنا: لأغراض تطبيق هذه الاتفاقية يشكل شيخ مشايخ حاشد لجنة تتكون من مئة من الاعضاء في مجلس النواب المعارضين لقانون تنظيم حيازة الاسلحة تتولى مهمة مراقبة اعمال الرماة وتحديد شارات ( النصع) ومنع حميد الاحمر أو غيره من شن أكثر من ثلاث هجمات على اهداف معادية في العاصمة في وقت واحد الا في حالة توافر ملاذات آمنة وقريبة يلجأ اليها سكان العاصمة مزودة بالخيام وفرق الايواء والغوث الغوث…