نريدك رئيساً سابقاً لا مخلوعاً

ارتبطت بعض المنجزات التي تم تحقيقها على مدار السنوات الماضية من تاريخ ألجمهوريه اليمنية بالرئيس علي عبد لله صالح ، ومنها تحقيق الوحدة اليمنية في عام 1990م ، والتي بلاشك خدمتها وساعدت على تحقيقها مجموعة من العوامل ، إضافة إلى إرادة القيادة في كلا الشطرين وفي عام 1994م قامت حرب الانفصال والتي استطاعت قوى الشرعية من خلالها إعادة تحقيق الوحدة اليمنية ، والذي لم يكن لذلك الأمر أن يتحقق إلا بجهود كل القوى الخيرة التي تكاتفت من جميع أبناء الوطن.

وبالرغم من أن بعض المنجزات التنموية ارتبطت بسنوات الحكم التي حكم فيها الرئيس علي عبد لله صالح اليمن ، إلا أن تلك المشاريع التنموية صاحبها تلوثاً كبيراً وسيطر عليها إخطبوط الفساد ، فمنها ما تم انجازه بغير المواصفات المطلوبة ، ومنها ما تعثر قبل أن ينتهي العمل فيه ، ومنها ما قيد في الأوراق وصرفت مبالغة واعتماداته ولم يوجد على ارض الواقع.

انجازات ولو متعثرة لا احد ينكرها ، لكن يتبقى لك أيها الرئيس الإنجاز الكبير والعظيم الذي إذا ما تم في القريب العاجل سوف يجعل منك زعيماً مناضلاً وستذكرك الأجيال انك تركت اليمن قبل أن تنهار ، وعملت على إبعاد البلاد والعباد من مغبات وأشباح الصراعات والفتن التي سوف تدمر الوطن بلاشك إلى سنين مديدة.

يقال أن الحاكم العربي منذ اللحظة الأولى ومنذ توليه الحكم وفي ذهنه انه جاء ليبقى ، وانه الحاكم المطلق في البلاد ، وأن الخارج يطلق يده ويكف عن نقده وفضحه مقابل سكوت الحاكم على نهب الخارج لبلاده والهيمنة على البلاد ومقدراتها ، وهكذا يصبح الحاكم العربي عبداً للخارج ، مقابل أن يصبح سيداً مطاعاً في قومه.

للأسف الشديد أصبح الوضع في الشارع اليمني لا يريح احد ، حيث يتم التلاعب بمشاعر الناس وعواطفهم من قبل طرفي الأزمة سواءً السلطة أو المشترك ، فعندما يتم تخويف المواطن من الحرب الأهلية ومن الكوارث إذا ما تم التغيير وسوف يأتي الفساد الأكبر حين يرحل الأخ الرئيس فإن مثل هذه الثقافة تساعد على تأزيم الوضع أكثر وتجعل من فرص الخلاص من هذه الأزمة شبة مستحيل.

يوعز إلى العامة من الناس بكلام يقال فيه إن الوضع الراهن المضمون خيراً من غداً لا نضمنه ،وهذا الوضع يستند إلى اعتقاد عند اليمنيين بأن الوضع الراهن دائماً خيراً مما تأتي به الأقدار أو الغرباء ، وفي ذلك أمثال شعبيه لا تحصى ، بل يشاع انه من سرق ونهب وشبع خيراً من الذي يبدأ صفحة جديدة من النهب ، وهذا القول يفترض أن المنصب أداه للنهب والفساد فمن فاز به ظفر.

كلمات من القلب نوجهها للأخ الرئيس نقول له ، ضلننا طوال الفترات الماضية نتابع خطاباتك الرنانة بذهول وإعجاب ، وكنا نتعشم بك خيراً آملين أن تسير بالبلاد نحو التقدم والرقي المنشود ، التقدم الذي لا يطلبه الشعب وبرنامجك الانتخابي الذي لازلنا ننتظره فحسب ، وإنما تتطلبه ضرورات المرحلة ، فعاراً علينا أن نكون وسط عالماً يرتقي بكل معاني العلم والتكنولوجيا وتقدم على كافة المستويات والأصعدة ونحن لازلنا بهذه الحالة المزرية.

إن الشعب الذي أجهزت عليه تارةً وتارة تحاول النهوض به ، يقول لك حاول أن تتنازل عن كرسي الحكم ، لأن الفرصة لازالت بيدك ، حاول أن تترك ذلك من اجل أن تبقي على ما تبقى من رصيدك الحسن ، تذكر الشعب والوطن اللذان سيدمرا إذا اصريت على البقاء في الحكم.

تذكر شعبك الذي حكمته طوال السنين الماضية ، فجزءاً منه يعيش في فقراً مدقع ، وآخر يعيش على فتات ما يسمى بمحدودي الدخل ويتحسر ويقول رعى الله أيام الطبقة الوسطى التي انقرضت ، وآخر يحدث نفسه في الشوارع هرب عقله من رأسه من كثره التفكير بمتطلبات الحياة الضرورية ، وجزءاً آخر من الشعب يعيش على النفاق والمصالح ، وهذه الفئة هي من رمتك في غضب الشعب وسخطهم ، فهؤلاء هم من أوصلك أنت والشعب والوطن بشكلاً عام إلى ما نحن عليه.

لقد تركت شباباً يبحث عن مراكب ونعوشاً للموت عبر هجره غير شرعيه يهرب بها من وطناً ضاق عليه وضاق به ، شباباً يحمل مؤهلات وقدرات يستطيع أن يستفيد منها وطنه لكن وطننا أصبح بيئة طارده مع الأسف.

لن تستطيع استخدام القوه أكثر ، ولن تستطيع الاستمرار في الوضع الراهن أكثر من ذلك ، لكن بإمكانك أن تحكم عقلك لا أن تحكم بطانتك ، فعقلك الذي عرفناه في فتره من الفترات هو الذي سيخرجك ويخرجنا مما أنت ونحن فيه ، أما إذا حكمت بطانتك فإنها وبلاشك تسير بك نحو الهلاك ، فلا تظن أنهم يريدونك أن تبقى لأنك القائد الرمز المشير باني نهضة اليمن وموحدها ، إنهم يريدون من بقائك أن يحتموا بك ويجعلونك درعاً يتصدون به أوجاع وآهات الشعب المسكين المظلوم المغلوب على أمره ، وكما كررتها مراراً انك لن تكون مظلة للفاسدين ، وكما كررت مراراً وقلت احلق لنفسي قبل أن يحلق لي الآخرين.

لن نقول لقد ضقنا بك ذرعاً ، ولكن متطلبات المرحلة والوقع يقول أن تتنازل ، ونقول أننا لازلنا نحمل لك قليلاً من التقدير ، نظراً لما حاولت أن تصلحه ولمن تقدر عليه خلال السنوات الماضية لأسباب نحن نجهلها وتعرفها حق المعرفة أنت ومن يحيطون بك ، نريدك رئيساً سابق لارئيس سوابق.

نقول لك من باب التذكير، لا داعي لمزيد من المسرحيات والمواقف التي يبتكرها أعوانك من اجل كسب عطف الشارع وكسب الوقت فالوقت ليس في مصلحتك ، فلا شيبات ينفعون ، ولا التعذر بمن يقطع لسانه ينفع ، ولا ،،،، فالأمر الواقع لابد منه ، وكما يقال ( شيء لابد منه اقترب منه ) لأجلك أولا وأخيرا.

إن رفض أي مبادرة وبالذات الخليجية ، ليس ذكاء ولا إظهار فن الهروب والمراوغة وتكتيك كما تعتقد ، بل هو إضفاء شرعيه جديدة للشارع والمعتصمين لا غير، ولا نريد أن تمتد المراوغة التي تتمتع بها لتصل إلى الأشقاء والأصدقاء ، وبالتالي يسقط ما تبقى لك من هيبة أمام الجميع.

لأن المبادرات الحالية هي طوق النجاة الوحيد ، وفرصه ثمينة للإفلات من عقاب الشعب الذي يعتبر اشد عقاب واشد مرارة لأي حاكم هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى نقول أنها فرصه ثمينة للخروج المشرف بما يحفظ ماء الوجه والكرامة لك ،لأننا لازلنا نريدك مانديلا ، ولا زلنا نريدك سوار الذهب ، ولا نريدك كمن ذهب في مزبلة التاريخ كلما ذكره شعبه الحق بعده اللعنات ونريد أن نطلق عليك في المستقبل- رئيساً سابقاً لا مخلوعاً.

[email protected]

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية