النصر الغامض والفرحة الناقصة

قامت ثورة الشباب للقضاء على نظام فشل في بناء الدولة الحديثة وقام على الظلم والاستبداد وحكم الفرد، وهدفت إلى بناء دولة مدنية تقوم على القيم الأخلاقية في الحكم والسيادة، تقوم على العدل والمواطنة المتساوية، وعلى التعايش مع الآخر..

والملاحظ في التداعيات والأحداث الأخيرة في اليمن بعد الحادث الذي كاد أن يودي برأس النظام وأعوانه، والذي لا زال الغموض يحيط بالمدبر لذلك العمل.. وأيا كان الأمر فإنه لابد أن توظف نتائج تلك الحادثة لخدمة الثورة وتحقيق أهدافها، لا القضاء على الثورة وإخماد جذوتها..

وما أشبه اليوم بالبارحة – أقصد “جمعة الكرامة”- والتي كانت فرصة للشباب للقضاء على النظام الفاسد، لكنها ضاعت من بين أيديهم.. واليوم نجد أن الشباب لم يوظف حادث جامع النهدين لخدمة الثورة وتحقيق أهدافها بتواصل عملية التصعيد.. باعتباره ساعة صفر بالنسبة للثوار.

وقد تم الإيعاز للشباب برحيل الرئيس وأنهم حققوا نصراً عظيماً، والواقع غير ذلك.. فالرئيس خرج بضمانات محددة للعلاج ثم العودة، وهذه الضمانات قُدمت من عدد من الشخصيات الاجتماعية والحزبية والعسكرية، ثم يعود إلى اليمن وإلى السلطة، وذلك بوساطة سعودية التزمت بمحاولة إقناع الرئيس بالتوقيع على المبادرة الخليجية، ونقل صلاحياته إلى نائبه..

وبالتالي لا نصر على أرض الواقع، وهذا الفعل يعتبر تلاعب بالثورة، فنحن اليوم نسمع الألعاب النارية والاحتفالات في الوقت الذي يقصف فيه أبناءنا وإخواننا في محافظة تعز بالدبابات من قبل الحرس الجمهوري، فيا له من نصر زائف ويا لها من خيانة ويا له تلاعب بعواطف الشباب بفرجة كاذبة..

ومن ناحية أخرى هناك مساعٍ من الجانب السعودي للوساطة بين أولاد الشيخ والنظام يرتبه لحل الأزمة بينهم، وتستمر هذه الوساطة لفترة، وتلفت الأنظار الإعلامية والعالمية إليها، وبالتالي تهمش الثورة، وينتظر الثوار نتائج تلك الوساطة لأشهر، مما يمد عمر النظام كما حصل في المفاوضات السابقة بين النظام واللقاء المشترك والتي أعطت النظام فرصة الإعداد للبقاء.. وعليه يكون الثوار عبارة عن أداة يستغلها الآخرون وخاصة النظام للوصول إلى تحقيق أهدافه في البقاء.. حيث لا زالت أركان نظامه قائمة جميعها..

ووفقاً لما تقدم ولهذه المستجدات ووفاءً لدماء الشهداء الدين قدموا أرواحهم رخيصة لإخراج الوطن من الظلم والاستبداد وتحقيقاً لأهداف الثورة، أهيب بجميع الثوار في جميع ساحات الحرية والتغيير في الجمهورية، بالتصعيد والانتقال إلى الفعل الثوري، وتكثيف الجهود من أجل إسقاط أركان هذا النظام الفاسد وإقامة الدولة المدنية الحديثة المنشودة، لنعيش حياة كريمة ونحافظ على ثورتنا وسلميتها من أي جهات قد تستغلها.. وعدم المساومة في أي مفاوضات تمد في عمر النظام وترهق الثورة، والحذر والتنبه من هذه الفرحة الوهمية التي طبخت في مطابخ السياسة بعيداً عن أحلام الشعب وتضحيات أبناءه والتي قد يعود أثرها السلبي عليهم في المستقبل..

*رئيس تكتل مشروع شهيد ومجموعة الضباط الأحرار